الألعاب الإلكترونية واثارها السلبية على الصحة النفسية والاجتماعية

إن خطورة الألعاب الالكترونية بجميع أنواعها واصنافها والمؤثرات السمعية والبصرية التي يسوقها الغرب الى العالم وهدفهم منها وهو الإسلام والمسلمين والتأثير على حياتهم الاسرية بأنواع الطرق وبأساليبهم الحديثة، حيث أصبحت هذه الألعاب والمؤثرات وغيرها في متناول الأولاد صغيرهم وكبيرهم،  وهي بحد ذاتها أساس الاختراق الكبير الذي يشكل تأثيرا سلبيا وتغييرا جذريا في حياتهم و عاملا خطيرا على سلوكياتهم في الحياة ، وتعتبر هذه المخاطر الالكترونية  اشرس هجمة في التاريخ،  وهي من صنع البشر الذي لا يروم بالسلام و الأمان الى العالم الإسلامي، ومن خلال هذا الكترونيات  يمررون خططهم الى المجتمع،  وفي كل مكان نجد  وسائل الفشل والانخراط مزروعة وهي عوامل السلب والانحطاط والمراد منها  هو الابتعاد عن التربية الإسلامية الصحيحة ، بل نرى النسبة الكبيرة في انتشار أحدى وأخطر الطرق هو مرض  التوحد،   الذي يصيب أجمل برعم في الحياة هم فئة  الأطفال، وهو مرض يصيب هذه الفئة البريئة بسبب الانزواء والانطواء على انفسهم وأيضا سبب أخر هو إهمال بعض العوائل للأطفال وعدم متابعة هذه الفئة العمرية بالخصوص وعدم تقييد هذه البرامج وزالتها من أجهزة الأطفال،  وهذا الإهمال يعتبر سبب رئيسي ، وعند متابعة الأطفال هذه الألعاب والبرامج السمعية والمرئية والصورية تصبح أفة عليهم، وبهذا تفقد العوائل أطفالها وينجح المغرضون بهدفهم المزعوم و نجاح الشركات المصدر للعلاجات المرضية لهذه الحالات وذلك بسبب كثرتها وتزايدها بهذه الطرق،  ولازالت هذه الجهات الغربية  المنحرفة التي تروم  بتغير المنهج التربوي الإسلامي الصحيح، بشتى الوسائل وتغيير ما تربى عليه موالو أهل البيت (عليهم السلام) بالخصوص، وهذا عمل من عوامل المؤثرات الخارجية والاساليب المختلفة التي تقدم بأحدث الطرق الى  الأولاد،  بل تسبب بانحراف الكثير من فئات العمرية ومنهم الشباب و الكبار وهذا حسب الإحصائيات التي ترد وتسجلها المؤسسات الحكومية المختصة بهذا الجانب ، ومن خلال الدراسات التي تهتم بهكذا أمور، يعدون هذا الجانب بالحرب الباردة،  أو ما تسمى الحرب الناعمة،  والتي تنشط  في المجتمعات من خلال هذه المسميات:( ألعاب ، أفلام، مسلسلات، قصص، رسومات متحركة ... الخ ) ، وجعل المغرضون كل هذا إدادة لتحقيق أهدافهم و مصالحهم ، فيجب على  الوالدين  في هذه المرحلة الخطرة والهجمة الشرسة التي نمر بها متابعة أمور أولادهم في كل صغيرة وكبيرة،  ومراعاة وتنظيم أوقاتهم وتحديد وجبات طعامهم ، وهذا ما جاء به  الإسلام وحسب ما ورد في روايات أل محمد( صلوات الله عليهم أجمعين ) في واجبات تربية الأولاد وما ذكر في الرواية المباركة عن الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال:: الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين فان رضيت خلائقه لأحدى وعشرين، وإلا فضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى.[1]

 وعنه (صلى الله عليه واله) أنه قال: لان يؤدب أحدكم ولدا خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم.[2]

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبعا، والزمه نفسك سبع سنين، فان أفلح وإلا فإنه من لا خير فيه.[3]

خطر الألعاب الإلكترونية على الصحة العقلية

 

 1.الإدمان وقضايا الاعتماد السلوكي:

 وهو تسببه الألعاب الإلكترونية من نظم ومكافآت تشبه تلك في المخدرات، ومما يؤدي إلى إفراز الدوبامين، ويخلق اعتمادًا نفسيًا على اللعبة.

وبالنسبة الى الأشخاص ذو التوحد يكونون أكثر عُرضة لهذا الإدمان لبحثهم عن الاستقرار والتحفيز المستمر من خلال هذه الألعاب وعند الإدمان، يتراجع الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية الحقيقية ويتغلب عليهم السلوك الخاطئ ويؤدي الى تتدهور القدرة على الانتباه في مهام حياتهم اليومية ويزيد من العزوف عن التعلم والاختلاط والتطوير وبناء الذات والثقة بالنفس.

2. قلة واضمحلال المهارات الاجتماعية:

إن المغرضين وأصحاب الهدف، صانعي هذه الألعاب يدعون أن بعض الألعاب الجماعية هدفها تعزيز التواصل، إلا أن الحقيقة غير الواقع، بل التواصل الافتراضي يفتقر إلى ابسط المقومات التنموية مثل لغة الجسد والحوارات الحقيقية مع الاخرين، وقد ينعزل المنشغل بالألعاب عن اسرته ومدرسته واصدقاءه والمجتمع وقد أصيب بعضهم بالتوحد.

وقد أوضحت لنا الدراسات بأن المصابين بالتوحد توجد لديهم صعوبات تواصلهم مع الجميع، وقد يزداد العزوف عن التواصل المدرسي والاسري والمجتمعي وهذا ما يزيد في خطر الإصابة.

3. الالعاب الالكترونية وعوامل التحفيز الزائد:

 يعتمد خبراء الألعاب على تصميمها بشكل مميز ومثير وأضافه مؤثرات سمعية وبصرية متسارعة تؤدي الى جذب الأطفال، وهذا الاعتماد جاء عن دراسات معتمدة رسمية وعن تجارب لسنوات يعملون بها ويطبقونها من خلال التجارب على المجتمعات الشرقية ولهذه التجارب نجاحات حققتها تلك المؤسسات المصدرة لهذه الألعاب والقصص الخرافية وكل وسائل التواصل الاجتماعي الغير محددة بهدف سليم أصبحت بمتناول أيديهم ، ولهذا نجد الشباب والفئات الأخرى تستخدم كل البرامج التي تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وعدم الاهتمام والفات النظر إلى مخاطرها السلبية فضلا عن المؤثرات الجانبية والصحية والنفسية وغيرها.

ومن هنا نلفت أنظار الإباء والامهات والتربويين بان الفئة العمرية المصابين بالتوحد عند استخدامهم مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الالكترونية والسمعيات والبصريات وبالخصوص القصص الخرافية وإلى كثير من المخاطر، قد يزداد تأثرهم ويصابون بما يلي:

أولا: بزيادة القلق. ثانيا: بنوبات توتر. ثالثا: بتشتت الانتباه. رابعا: وصعوبة في النوم.

4. الألعاب والقصص الالكترونية تقليل التفكير:

مما يلاحظ مؤخرا وحسب التجارب لمستخدمي هذه الألعاب نجدهم يعتمدون على تقدم الحلولً الجاهزة وإشباعًهم المباشر من خلال المؤثرات السمعية والبصرية وهذا يؤثر على:

أولا: قدرة التفكير والابداع في الإجابة.

 ثانيا: بدء حل المشكلات الواقعية المتعلقة به.

ثالثا: الابداع الذهني في الإجابة على الأسئلة.

علما ما جاء به الإسلام في التربية الإسلامية تخالف ما ورد من صنع البشر المخالف للقران الكريم والمنهج الإسلامي، لأنه وردت اية قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة تدل على التفكير والتدبر كما ورد في قوله تعالى:﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾[4].

وهذا ما جاء به الإسلام هو الحفاظ على الصحة البدنية والعقلية للإنسان، وقد وردت أيضا توصيات وأحاديث حول تنظيم حياة الانسان ويكون على النحو الاتي:

أولًا: تنظيم الوقت كما يلي:

البرنامج العبادي، البرنامج الاسري، الأنشطة الاجتماعية، الدراسة...الخ.

ثانيًا: الرعاية الخاصة وحسب المنهج الإسلامي في تربية الأولاد والاهتمام بهم لاسيما وبالخصوص المصابون بالتوحد.

1-             تحفيزهم وإشراكهم في أنشطة خارجية.

2-             تعزيز المهارات الاجتماعية لديهم عبر مجموعات دعمهم وتنشيط قابلياتهم

3-             تقديم الألعاب التعليمية والتربوية لهم فقط.

4-             تحديد أوقات خاصة لهم لممارسة الرياضة والفنون والرسومات والعاب التسلية العقلية المنشطة للذاكرة.

ثالثًا: دور الأسرة والمجتمع في التوعية:

للأسرة دور مهم في توجيه أبناءهم وهذا من واجب الابوين التربية الصالحة للأولاد واختيار البيئة المناسبة لهم وتلبية احتياجاتهم وتوفير خير مأكل ومشرب وملبس، وتحفيزهم على الدراسة والمثابرة، وكذلك للمدارس دور في تعليم هذه النخبة وتقديم كل ما يحتاجه الطالب من الوسائل الدراسية وبالطرق الحديثة المبتكر ورعايتهم تكون هي الرعاية الأبوية الثانية لخلق أجواء تحبب الطلبة الى سعيهم ونجاحهم ومثابرتهم مع خلق الأجواء التربوية في محاسن الأخلاق.

للمجتمع دور أساس ومهم جدا في خلق أجواء عالية المستويات من التربية الإسلامية والحفاظ على البيئة المجتمعية من التدخلات الخارجية المغرضة من خلال التوعية المرئية والسمعية والخطابات التي تثير وتشجع الأبناء واسرهم على التطور وتواكب الحداثة والتقدم نحو مستقبل ينهض بوجودهم وهذا يبقى أرثهم الحضاري وملزمون في توفير بيئة داعمة لهذا الأجيال وغيرها وهكذا هو مبدأ الإسلام بأن تكون الأسرة هي حجر الأساس في التربية، والمسؤولية مشتركة بين الوالدين والمجتمع.

 

الخاتمة وأهم النتائج

واجه الإسلام والمسلمين تحديات منذ زمن بعيد والازال المغرضون يقدمون أحدث الدارسات المؤثرة على المجتمع من خلال البرامج والألعاب الالكترونية والقصص الخرافية والأفلام والمسلسلات ...الخ، وهذا كله قدم الى شركائهم وحلفاءهم من أجل التأثير على الإسلام والمسلمين وما يقدموه ويبذلونه في تربية أولادهم ومما يخلق جيلا نافعا طيبا وهذا هو الذي يؤثر على طبيعة المنحرفين ويخالف أهواءهم، وهذا هو سبب مخاوفهم من الإسلام.

النتائج:

 الألعاب الإلكترونية المصنعة من الجهات المغرضة هي أداة استخدمها المنحرفون للقضاء على بناء جيل يحمل الفكر الإسلامي الأصيل ويعدمون الثقة بين الاسر ويخترقون أوقات الطفولة وكل فرد من افراد العائلة وتضعف التواصل الاجتماعي بين الاهل والاقارب بل بين الأولاد والوالدين بسبب انطواءهم وانعزالهم وانشغالهم بهذه الألعاب وغيرها وكذلك تزيد القلق النفسي ونخص بالذكر المصابين بالتوحد هم أكثر خطرا من غيرهم، راجين الله (عز وجل) أن يحفظ الإسلام والمسلمين ويخذل الشرك والمنافقين أنه سميع مجيب الدعاء.

الهوامش:-----

[1] - المجلسي -  بحار الأنوار-ج ١٠١ -ص٩٥، مكارم الأخلاق ص 255.

[2] -المصدر نفسه.

[3] - المصدر نفسه.

[4] -سورة محمد، اية 24.

: الشيخ غالب عبد الحسين نعيمة