970 ــ محمد مهدي القزويني الحائري (1287 ــ 1351 هـ / 1870 ــ 1932 م)

السيد محمد مهدي بن محمد طاهر بن مهدي بن محمد باقر بن عبد الكريم القزويني الموسوي الحائري، عالم وأديب وشاعر، ولد في كربلاء من أسرة علوية علمية ــ أدبية يعود نسبها الشريف إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقد برز منها كثير من العلماء الأعلام والفقهاء الكبار.

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (62) بيتاً:

ويا (كربلا) لِــمْ لَمْ تموري لفادحٍ      عليكِ بـــــهِ الأفلاكُ كادتْ تُكوَّرُ

أيقضي حسينٌ في الطفوفِ وكلّما      ينادي بها مُستنصراً ليسَ يُنصرُ

وهل يتهنّى هــــــــــــاشميٌّ بمائهِ      وسيـــــدكمْ ظامٍ لدى الماءِ يُنحرُ

وقال من قصيدة رباعية في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (73) بيتاً:

والذي في يدهِ حكمُ القضا لولا الــــــــــقضا

لأبادوا عسكرَ الكفَّارِ عــــــــــن وجهِ الفضا

إنَّ فـــــــــــــــــــــــي قتلِهمُ للهِ حكمٌ واقتضا

فقضوا في (كربلا) صرعى كما شاءَ الجليلْ

ومنها:

لم يذوقوا الماءَ حتى أن ثووا جنبَ الفراتْ

فــــــــــــي محاني (كربلاءٍ) بشفاهٍ ذابلاتْ

وغدتْ ريَّــــــــــانةً مِن مائها وحشُ الفلاةْ

ويموتونَ عُطـــــــاشى نسلُ زهراءِ البتولْ

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام):

نفسي الفداء ومعشري قومٌ همُ      سببُ الـــوجودِ وعلَّةُ الإمكانِ

أثـــــــــناهمُ ربُّ الثناءِ فما أنا      حــــــــتى أحلّي بالثناءِ لساني

للهِ يومُهـــــمُ بعرصةِ (كربلا)     كستِ الزمانَ ملابسَ الأحزانِ

وقال من قصيدة في رثاء الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) تبلغ (61) بيتاً:

تاللهِ ما (كربلا) لـــــــولا سقيفتُهم     فـإنّها ارتضعتْ من ثديها محضا

وحقّ فـــــاطمةٍ مِن سقطِ محسنِها     حسينُها خرَّ مقتولاً على الرمضا

بيومِ رُضَّتْ ضلوعُ الطهرِ فاطمةٍ     جسمُ الحسينِ على بوغائِها رُضَّا

الشاعر

السيد محمد مهدي بن محمد طاهر بن مهدي بن محمد باقر بن عبد الكريم القزويني الموسوي الحائري، عالم وأديب وشاعر، ولد في كربلاء من أسرة علوية علمية ــ أدبية يعود نسبها الشريف إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقد برز منها كثير من العلماء الأعلام والفقهاء الكبار.

قال الشيخ نور الدين الشاهرودي عن هذه الأسرة: (أسرة القزويني: أسرة علمية أصيلة حظي أفرادها جيلاً بعد جيل بقسط وافر من العلم والثقافة، ورأس هذه الأسرة في كربلاء هو السيد محمد باقر الموسوي القزويني الملقب بمعلم السلطان، لأنه كان معلماً لوالي كرمنشاه في إيران المير محمد علي ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه القاجاري، هاجر من بلدته في إيران إلى النجف ألأشرف سنة 1185 هـ، ومنها إلى كربلاء المعلى سنة 1198 هـ، وذلك بصحبة أخيه السيد محمد علي بن السيد عبدالكريم الموسوي القزويني الحائري.

من مشاهير الأعلام في هذه الأسرة في كربلاء: السيد إبراهيم بن السيد محمد باقر القزويني صاحب «الضوابط» المتوفى سنة 1262 هـ، والذي اهتم إلى جانب انشغاله بالتدريس والتحقيق في الفقه، وأصوله بألاعمال الخيرية والإنشائية منها بناء سور لمدينة سامراء وتذهيب إيوان روضة سيدنا العباس عليه السلام في كربلاء، خلفه نجله السيد محمد باقر بن السيد إبراهيم القزويني المعروف بآغا بزرك.

والسيد محمد طاهر ــ والد الشاعر ــ ابن الميرزا مهدي بن محمد باقر الموسوي القزويني، كان من علماء كربلاء وأهل الفضل والتقى بها، له آثار منها: «هداية المصنفين» في الإمامة توفى سنة 1329 هـ، والسيد هاشم بن السيد محمد علي بن السيد عبدالكريم القزويني الحائري، ذكره صاحب «أعيان الشيعة» بقوله: تخرج بصاحب الجواهر فقهاً، وبالشيخ مرتضى الأنصاري أصولاً، ثم عاد إلى كربلاء وتصدر للدرس، وفي «تتمة أمل الآمل»: هو عالم فاضل أصولي فقيه، من تلامذة الشيخ مرتضى ألأنصاري والسيد محمد القزويني، ووصفه الميرزا حسين النوري بالعالم الفاضل، الورع التقي، كانت له رياسة ووجاهة في كربلاء والإمامة في الجماعة في صحن مشهد أبي الفضل العباس عليه السلام، وكان معروفاً بالصلاح والوثاقة في كربلاء، وهو ابن عم السيد إبراهيم صاحب الضوابط..) (1)

وقد ترجم الشاهرودي لكثير من أعلام هذه الأسرة وبيان مكانتهم العلمية وآثارهم ومآثرهم منهم: السيد محمد رضا بن هاشم بن السيد محمد علي بن السيد عبد الكريم القزويني، وأخوه السيد إبراهيم بن هاشم، والسيد حسين بن محمد باقر بن إبراهيم القزويني، والسيد مهدي بن السيد محمد طاهر بن السيد مهدي بن السيد محمد باقر القزويني، والسيد محمد حسن بن محمد باقر بن السيد مهدي بن السيد محمد باقر القزويني الشهير بآغامير صاحب كتاب الإمامة الكبرى، والسيد محمد حسين بن محمد طاهر بن مهدي بن محمد باقر القزويني، والسيد محمد صادق بن محمد رضا بن هاشم القزويني وغيرهم.

وقال السيد سلمان هادي آل طعمة: (الأسرة العلمية ذات الأعراق والأمجاد...) (2)

درس السيد محمد مهدي القزويني في كربلاء على يد علماء أسرته ثم تصدر التدريس وكان من تلامذته السيد عبد الحميد آل طعمة والشيخ عبد الكريم الكربلائي.

توفي القزويني في كربلاء ودفن في مقبرتهم في الروضة الحسينية المطهرة

شعره

جمع القزويني شعره في ديوان أسماه: (القصائد البهية في النصائح المهدية) ضم مختلف أغراض الشعر

قال من قصيدته الحسينية الأولى:

أصــــــــــبراً وروَّتْ مِـــن دِماكـمْ أميةٌ     ظباها ولا في هـــــــــــامِها تتكسَّرُ

أقامتْ عليكم فـــي ثرى الطفِّ مـحشراً      ومنكمْ عـــــــليها لم يَقمْ بعدُ محشرُ

أصبراً وقـــــــــــد أضحى بـسيفِ أميَّةٍ      أضـــــــاحي عباسٌ وعونٌ وجعفرُ

ومسلمٌ الليـــثُ الـــــــــــصـؤولُ وقاسمٌ      وشبهُ النبيِّ المصطفى الطهرُ أكبرُ

ويا (كـــربلا) لِــمْ لَمْ تمــــــوري لفادحٍ     عليكِ بـــــهِ الأفلاكُ كــــادتْ تُكوَّرُ

أيـــقضي حسينٌ في الطفــــــوفِ وكلّما     ينادي بها مُستنصراً لــــيسَ يُنصرُ

وهل يتهنّى هــــــــــــاشـــــــــميٌّ بمائهِ     وسيـــــدكمْ ظامٍ لـــدى الـماءِ يُنحرُ

وهل تحتَ رجلِ الخيلِ صدرُ ابنِ فاطمٍ     يُرضُّ ولا تــــــــلكَ العوادي تُـعقّرُ

أتـــــــــــــــسكنُ أجسامٌ لكم في ظلالِها      وجسمُ جسينٍ في الهجـــــــيرِ يُـعفَّرُ

أيقبرُ منكمْ مــــــــــــــــــــيِّتٌ وحسينُكمْ      ثلاثاً على وجـــهِ الثرى ليسَ يُقــبرُ

وهل تضعونَ الروسَ فوقَ وســــــــائدٍ     ورأسُ حــــسينٍ في العوالي يُــسيَّرُ

بني هاشمٍ إمَّا قــــــــــــــــــــتلتمْ عِداكمْ      فعودوا إلى خيلِ الأعـادي فعقِّــروا

فجسمُ حسينٍ بـــــــــــــالسنابكِ حطّموا      وصــــدرُ حسينٍ بالحوافرِ كــسَّروا

وقال من رباعيته الحسينية:

فأحاطتْ حوله الأعداءُ مِن كــــــلِّ النــــواحي

بسيوفٍ وسهامٍ وصــــــــــــــخورٍ ورمــــــاحِ

آهِ والــــــــــــــــهفاهُ حتى أثخنوهُ بالجــــــراحِ

فانثنى عن صهوةِ المهرِ إلى البوغــــا جــديلْ

فــــــــــــهوى مِن أفقِ الدينِ مــــنيرُ النيــرينْ

ساجداً للهِ إذ خــــــــــــــــــــرَّ صريعاً لليــدينْ

واشجوني إذ جثى الشمرُ على صدرِ الحـسـينْ

وغــــدا الرجسُ يحزُّ الرأسَ بالسيفِ الـصقيلْ

عجباً للهِ واللهُ مِن الحلـــــــــــــــــــــــمِ العظيمْ

كيفَ يفري رأسَ سبطِ المصطفى رجسٌ زنيمْ

كيفَ لم تطوَ الطباقُ السبعُ في الخطبِ الجسيمْ

كيفَ لم تنخسفِ الأرضونَ في الخطبِ الجليلْ

شاركَ الأصحابُ في كأسِ المنايــــا والحتوفْ

وعلى أبدانِهمْ تصهرُ رمضاءُ الطفـــــــــــوفِ

ألبستها الــــــــبيضُ مِن شفرتِها حمرَ الشفوفْ

كفّنتها فوقَ بوغـــــــــــــاها الذراري بالرمولْ

بأبي أنجمَ سعدٍ قد تــــــــــــــــوارتْ بالحجابْ

وبـــــــــــدوراً غالها الـخسفُ وواراها الترابْ

وأسودَ الديــــــــــــــنِ والإيمانِ أعيتـها الكلابْ

وغصونَ المجدِ والعليـــــــــــا طراهـنَّ الذبولْ

لم يذوقوا الماءَ حتى أن ثووا جــــــنبَ الفراتْ

فــــــــــــي محاني (كربلاءٍ) بشفاهٍ ذابــــــلاتْ

وغدتْ ريَّــــــــــــــــانةً مِن مائها وحشُ الفلاةْ

ويموتونَ عُطـــــــــــــاشى نسلُ زهراءِ البتولْ

بقيتْ أجسامُهم صرعـــــــى على وجهِ الرمالْ

والظبا تسفي عليها من يميـــــــــــــــنٍ وشمالْ

وغدتْ أرؤسُهم تُهدى إلـى رأسِ الضــــــــلالْ

يتلألأنَ شـــــــــــــــــــــــعاعاً فوقَ ميَّادٍ طويلْ

وقال من قصيدته الفاطمية:

وإن وجــــــدي على الزهراءِ أسقمني      فصرتُ مِن سَقــــمي لم أستطعْ نهضا

برزءِ فاطمةٍ عيشي غـــــــــــــدا نكداً      فـــــــــلستُ أهنأ فيه الصعرَ والخفضا

تبَّاً لقومٍ جـــــــــــــــــــــزَوا طه نبيَّهمُ     أجرَ الــــــــــــرسـالةِ في أولادِه بُغضا

كأنّما اللهُ لم يــــــــــــــــوجبْ مـودَّتهمْ      في الذكرِ بل أوجـبَ العدوانَ والبغضا

وإنَّ طهَ نهاهمْ عن ولايتِــــــــــــــــهم      أو صيَّرَ المصطفى إيــــــذاءهم فرضا

تاللهِ ما راقبوا اللهَ الــــــــــجليلَ ولا الـ     ـرسولَ إذ لم يكنْ إسلامُــــــهم محضا

بل أسلموا فَرقاً حتى إذا ســـــــــــلموا     تراكضوا فرقاً في غيِّهم ركــــــــــضا

وأبرموا لكتـــــــــــــــــــابِ اللهِ ويلـهمُ      نقيضَه ولــــــــــــعهدِ المصطفى نقضا

أمضوا على الغدرِ قدماً في صحيفتِـهم     وكانَ في نشرِها لـــــفَّ الهدى ممضى

كمْ جرَّعوا ابنتَه الزهراءَ مِن غصصٍ      أوهتْ قواها ومضَّتْ قــــــــــلبَها مضَّا

وحــــــــــــــــــمَّلوها رزايا لو تحمَّلها      طــــــــــــــودٌ لهُدِّمَ ذاكَ الطودُ وانقضَّا

شـــــــاهتْ وجوهٌ نضتْ عنها هدايتَها      واللهُ رحــــــــــــــــــمتَه عن قلبِها نضَّا

اللهُ أكبــــــــــــــــــرُ مِن شعواءَ ثائرةٍ      أذكتْ لظاها الطباقَ الـــــسبعَ والأرضا

لمَّا أداروا على بـــــــابِ الهدى حطباً      وقد أرادوا لأصحابِ العبـــــــــا قرضا

فأضرموا النارَ فـــي بابِ الهدى وبها      شفوا قلوبَهمُ المــــــــــقروحةَ المرضى

فلمْ تجدْ غيرَ خلفِ الــــــــــبابِ ملتجأ      بنتُ النبيِّ فرضَّتْ خــــــــــــــلفَه رضَّا

تاللهِ مِن كسرِهمْ أضلاعَ فاطـــــــــمةٍ     بالبابِ قد وخضوا قلبَ الهُدى وخــــضا

ما كـــــــانَ سقط جنينِ الطهرِ فاطمةٍ      تاللهِ لـــــــــو لمْ يكن مِن عصرِهمْ هضّا

بكتْ وصـــاحتْ وناحتْ وهيَ شاكيةً      مِن الألى رفــــــضوا دينَ الهدى رفضا

تقولُ إنَّ الألـــــــــى كانتْ صدورهمُ      مشحونةً منكَ بالــــــــــــعدوانِ والبغضا

دعاهمُ للعمى داعي الـــــــضلالِ وقد      مالوا إليهِ وملّوا الملّةَ البــــــــــــــــيضا

تاللهِ مـــــا (كربلا) لـــــــولا سقيفتُهم     فـــــــــــإنّها ارتضعتْ من ثديها محضا

وحقّ فـــــــــاطمةٍ مِن سـقطِ محسنِها     حسينُها خـــــــــــرَّ مقتولاً على الرمضا

بيومِ رُضَّتْ ضــــلوعُ الطـهرِ فاطمةٍ     جسمُ الحسينِ علــــــــــى بوغائِها رُضَّا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) تبلغ (43) بيتاً:

لا يحسنُ الدمعُ مِن عيـــــنٍ على بشرٍ      بعدَ الحسينِ سوى عينٍ بكتْ حسنا

لقد شفتْ آلُ ســـــــــــــفيانٍ بما فعلتْ      بالمجتبى من أبيهِ المرتضى ضَغنا

قلبٌ وفـــيهِ خطوبُ الـدهرِ قـد جُمعتْ      لهفي لقلبِكَ يا ابنَ المصطفى حزنا

صبـــرتَ صبراً جميلَ الـصفحِ مُقتدرٍ      عــافٍ كريمٍ بنفسي صبرَكَ الحسنا

كـــــمْ أضمروا لكَ قتلاً يـا ابنَ فاطمةٍ      ببغــــــــــــيهم لكَ في أحشائِهم دفنا

هُمْ ألجأوكَ إلى الصلحِ المشـومِ معَ الـ     طاغي الغشومِ على عهدٍ لهمْ ضمنا

وما وفاهمْ إذ استــــــــــــوفوهُ عهدَهمُ      شاهتْ وجوهٌ شــــرتْ دنياً ولا ثمنا

كم جرَّعوا قلبَكَ العافي ببـــــــــــغيهمُ      سما به الأجلُ المحــــــتومُ ما اقترنا

حتى سقتكَ نقيعَ الـــــــــــسمِّ مِن حنقٍ      لــــــــــعينةُ الخلقِ طرَّاً وابنةُ اللعنا

اللهُ أكــــــــــــــــبرُ إذ جـاءتْ بموكبِها      مَـن كـانَ شسعٌ لها لو أقسموا الثمنا

تقودُ جيشَ بني مـــــــــــروانَ طاغيةً      إذ مـــــاحَ في كـفِّها شيطانَها الشطنا

تصدُّ نعشَكَ بغياً أن يُطــــــــــــافَ به      مثوى الــــــــــــنبيِّ وفيها إثمها دُفنا

لهفي لنعشِكَ إذ صابتْ قـــــــــــسيُّهمُ      عليهِ بالنبلِ يحكــــــي صوبُها المزنا

وحينَ أهووه عَن أكــــــــتافِهمْ وجدوا     سبعينَ سهماً به مُذ فـــــــتَّشوا الكفنا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (47) بيتاً:

يا ليومٍ قد حلَّ فيهِ حــــــــــسينٌ      وبــــــــنو هــاشمٍ طوالُ النجادِ

فئةٌ قد توارثـــــــــــوا مِن نزارٍ      مكرماتٍ تُــروى على الأعوادِ

مثقلونَ العطاءِ يـــــــــومَ عطاءٍ      وخفيفونَ فــي الوغى والطرادِ

لستُ أنسى إذ أقبلتْ نحوهمْ خيـ     ـل العـــــــــدى مِن أميَّةٍ وزيادِ

فــــــــــالتقوهمْ كأنهمْ أسدُ غابٍ      مشرعينَ الرماحَ نحوَ الأعادي

فتولَّتْ كـــــــــــــأنما حمرٌ مسـ     ـتنفراتٍ تفرُّ مــــــــــثلَ الجرادِ

وهمُ لابـــــــــــسونَ أبرادَ عزمٍ      ونضوا بيضَهمْ مِن الأغــــــمادِ

كيفَ أنساهمُ وهـــمْ جاهدوا عن      ابنِ بـــــــنتِ النبيِّ حقَّ الجهادِ

فقضوا بــــعدَ ما قضوا كلَّ حقٍّ      لعُـــــــــــــــــلاهمْ نقيةَ الأبرادِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

قضى وهوَ مفطورَ الفؤادِ مِن الظما      له اللهُ مقتولاً لدى الــــماءِ ظاميا

فـــــوا حرَّ قلبي حيثُ لم يلقَ مسلماً      يشيِّعُه إلا الــــــــــسيوفُ اليمانيا

يكفِّنُـــــــــــــه نسجُ الرياحِ عواصفاً      تُــــــــــــقلّبُه أيدي الجيادِ عواديا

ووا حرَّ قلبـــــــــــي إذ يُدارُ برأسِه      ويبقى ثلاثاً في ثرى الطفِّ ثاويا

ولهفي لربَّاتِ الخــــــــــدورِ ثواكلاً      برزنَ مِن الأبياتِ حسرى بواديا

وقال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام) تبلغ (53) بيتاً:

وهوَ أبو الفضلِ وفي المكرماتِ      قد ارتقى ذروةَ آبــــــــــاهُ

واســـــــــــــى أخاهُ مثلما حيدرٍ      أخاهُ ليلَ الــــــــغارِ واساهُ

كانَ لسبطِ المـــــصطفى حـاملاً      لـــــــــــــواهُ طلّاعاً ثنـاياهُ

مدرَّعٌ إن ركبَ الــــــــــعادياتْ      تخطّ وجهَ الأرضِ رجـلاهُ

سلْ عنه إن تــــكرهَ أهلَ الوغى      فإنَّ في الـــــــــهيجاءِ أنباهُ

فكمْ له سابقةٌ في الـــــــــحروبْ      ترعِشُ جسمَ القــومِ ذكراهُ

لا يرهبُ اليومَ لدى الحــربِ إذ      دقَّتْ على الشوسِ جــناحاهُ

ناهيكَ ما شاعَ له في الطــفوفِ      يغنيكَ لو لـــــــــــم يكُ إلاهُ

يومٌ نضا مِن غمدِه صـــــــارماً      يُمطرُ صدرَ المـــوتِ حدَّاهُ

فشدَّ في الجيشِ كليثٍ غـضـوبٍ     ولـــــــــــــفَّ أولاهُ بأخراهُ

وصالَ فيهمْ بشبا عضـــــــــــبِهِ      ومِن دمـــــاءِ الشركِ روَّاهُ

ألوى عنانَ الــمُهرِ نـحوَ الفراتِ      وكانَ تحــتَ السمرِ بحراهُ

فانتشرَ الجيــــشُ كوحـشِ الفلاةِ      إذا رأى اللـــــــيثَ بمرعاهُ

فرامَ أن يطــــــــــفئَ نـارَ الظما      واغترفَ المــــــــاءَ بيُمناهُ

ففاقَه ذكرُ ظما أهــــــــــــــــــلِهِ      وفاضتا بالدمعِ عـــــــــيناهُ

ثمَّ رماهُ وأبــــــــــــــــــى شربَه      مِن قبلِ أن يشـــربَ مولاهُ

وقالَ يا نفسُ اصبري فالـحسينْ      ظماهُ قد فتَّتَ أحــــــــــشاهُ

.........................................

1 ــ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء ص 228

2 ــ شعراء كربلاء ج 5 ص 220

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار