848 ــ الحسين بن الحجّاج (توفي ٣٩١ هـ / 1000 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ أكثر من ستين بيتاً:

أباحوا دمَ المقتولِ بـ(الطفِّ) بعدما     سقوهُ كؤوسَ الموتِ بالبيضِ والأسلْ

وتــــاللهِ ما أنساهُ بـ(الطفِّ) صائلاً     كمـا الليثِ في سربِ النعاجِ إذا حملْ

يُنهنه عــــــــــنه القومُ يُمناً ويسرةً     ويـــــصبرُ للحربِ الشنيعِ إذا اشتعلْ

وقال:

سقى البقيعَ وطوساً و(الطفوفَ) وسا     مرَّا وبغدادَ والمدفونَ في النجفِ

مــــِن مهرقٍ مغدقٍ صبٍّ غدا سجماً     مـغدودقٍ هاطلٍ مستهطفٍ وكفِ

خذهــــــــــا إليكَ أميرَ المؤمنينَ بلا     عيـــــبٍ يشينُ قوافيها ولا سخفِ

الشاعر

أبو عبد الله الحسين بن احمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج النيلي البغدادي، عالم وشاعر وأديب ومحتسب من كبار شعراء الشيعة، ولد في بلدة النيل الواقعة بين الكوفة والحلة وتوفي فيها ودفن في الكاظمية، وهو من أبرز الأعلام في زمنه، وقيل في نسبه أنه ينتهي إلى الحجاج بن يوسف الثقفي لأبيات له ذكر فيها ذلك، وقيل إنه من بلاد العجم.

وجاء لقبه بالمحتسب من توليه (الحسبة) وهي من قواعد الأمور الدينية، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها ومهمتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي بمنزلة رئيس البلدية اليوم لكن وظيفته أوسع لأنها تتناول الأمور الدينية والمدنية واليوم تقتصر على الأمور المدنية. وهو ما يدل على مكانة ابن الحجاج الكبيرة في مجتمعه

قال الشيخ عبد الحسين الأميني: (ينم عن مقامه الرفيع في العلوم الدينية وتضلّعه فيها وشهرته في عصره بها توليه الحسبة مرة بعد أخرى في عاصمة العالم في ذلك اليوم بغداد وهي من المناصب الرفيعة العلمية التي كانت تخص توليها في العصور المتقادمة بأئمة الدين، وزعماء الاسلام، وكبراء الأمة)

قالوا فيه

أفرد له الثعالبي فصلا خاصا من يتيمته قال منه: (من سحرة الشعر وعجائب العصر وقد اتفق من رأيته وسمعت به من أهل البصيرة في الأدب وحسن المعرفة بالشعر على أنه فرد زمانه في فنه الذي شهر به وأنه لم يسبق إلى طريقته، ولم يلحق شأوه في نمطه ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني التي تقع في طرزه، مع سلاسة الألفاظ وعذوبتها وانتظامها في الملاحة والبلاغة)

وقال الذهبي في وصفه: (شاعر العصر)

وقال عنه الشيخ البهائي: (الفاضل الأديب الحسين بن أحمد المشهور بابن الحجاج وكان من أعاظم الشعراء الفضلاء وكان رحمه الله امامي المذهب متصلّباً في التشيع).

وقال عنه الحر العاملي: (الحسين بن أحمد بن الحجاج الكاتب المحتسب البغدادي كان فاضلاً شاعراً أديباً ... كان إمامي المذهب ويظهر من شعره أنه من اولاد الحجاج بن يوسف الثقفي).

وقال الشيخ عباس القمي: (أبو عبد الله الحسين بن احمد بن الحجاج النيلي البغدادي الإمامي الكاتب الفاضل من شعراء أهل البيت، كان فرد زمانه في وقته، يقال إنه في الشعر في درجة امرئ القيس وإنه لم يكن بينهما مثلهما لأن كل واحد يخترع طريقة. كان معاصراً للسيدين ــ أي الرضي والمرتضى ــ وله ديوان شعر كبير في عدة مجلدات، وجمع الشريف الرضي رحمه‌ الله المختار من شعره سماه (الحسن من شعر الحسين) وكان ذلك في حياة ابن الحجاج)

وقال السيد جواد شبر: (فالشعر كان أحد فنونه كما أن الكتابة إحدى محاسنه الجمّة، وعدّه صاحب رياض العلماء من كبراء العلماء، وكان ذا منصب خطير وهو توليه الحسبة ببغداد ــ والحسبة ــ هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس كافّة ولا تكون إلا لوجيه البلد ولا يكون غير الحر العدل والمعروف بالرأي والصراحة الخشونة بذات الله ومعروفاً بالديانة موصوفاً بالصيانة بعيداً عن التهم، وشاعرنا ابن الحجاج قد تولاها مرة بعد أخرى، قالوا: إنه تولى الحسبة مرتين ببغداد، مرة على عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله، وأخرى أقامه عليها عز الدولة في وزارة ابن بقيّة الذي استوزره عز الدولة سنة ٣٦٢ وتوفي سنة ٣٦٧ والغالب على شعره الهزل والمجون، وكان ذا استرسل فيهما فلا يجعجع به حضور ملك أو هيبة أمير، كما أن جلّ شعره يعرب عن ولائه الخالص لأهل البيت والوقيعة في مناوئيهم)

وقال عنه ابن شهرآشوب: (من شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين قرأ على ابن الرومي وكان من بلاد العجم)

قال عنه أيضاً: (كان فاضلاً، شاعراً، أديباً له ديوان شعر كبير جداً عدة مجلدات وكان إمامي المذهب ويظهر من شعره أنه من أولاد الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو ينافي كونه من بلاد العجم إلا أن يكون ولد فيها، أو يكون الثقفي من غلمانهم، لا منهم كما يظهر من بعض الأخبار)

وقال الحموي: (من كبار شعراء الشيعة)

وقال عبد الله الأصفهاني: (من كبراء العلماء)

وقال ابن خلكان: (كان فرد زمانه في فنه فإنه لم يسبق إلى تلك الطريقة مع عذوبة ألفاظه وسلامة شعره من التكلف ومدح الملوك والأمراء والوزراء والرؤساء ويقال أنه في الشعر في درجة امرئ القيس وأنه لم يكن بينهما مثلهما لأن كل واحد منهما مخترع طريقة وكان من كبار الشعراء الشيعة)

وقال بذلك أيضاً ابن العماد الحنبلي: (كان فرد زمانه في فنه فإنه لم يسبق إلى تلك الطريقة مع عذوبة ألفاظه وسلامة شعره من التكلف ويقال انه في الشعر في درجة امرئ القيس وانه لم يكن بينهما مثلهما لان كل واحد منهما مخترع طريقة وله ديوان كبير يبلغ عشرة مجلدات)

وقال العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني: (أحد العمد والأعيان من علماء الطايفة، وعبقري من عباقرة حملة العلم والأدب ... له في العلم قنن راسية، وقدم راسخة، غير أن انتشار أدبه الفائق، ومقاماته البديعة فيه، وتعريف الأدباء إياه بأدبه الباهر، وقريضه الخسرواني، والثناء عليه بأنه ثاني معلميه كما في (نسمة السحر) أخفى صيت علمه الغزير، وغطى ذكره العلمي، ونحن نقوم بواجب الحقين جميعا).

وقال عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباس: (كان من كبار الشيعة المغالين في حب أهل البيت)

وقال الدكتور علي جواد الطاهر: (أخذت استشعر خطورة ابن الحجاج وأهمية شعره في تاريخ الأدب العربي، وفي تاريخ المجتمع العباسي، أنه مصدر مجهول، ولا يحق لدارس لم يطلع عليه أن يدعي العلم ببغداد في العصر البويهي.

كانت مكانة هذا الشاعر مرموقة في عصره، وكثيرا ما بيع الديوان بخمسين دينارا إلى سبعين، ونسخه كثيرون وعملت منه المختارات العديدة، وحسبك أن يكون منها ما عمله الشريف الرضي نقيب الطالبيين.

أما شخصية الشاعر فعجيبة ولعلها أكثر من شخصية في رجل واحد، انها تصلح فوق ما تصلح له أن تكون مدارا لدراسة نفسية يستقصي صاحبها ما وراء السطور ويلمح الجد وراء الهزل ويحس بالمرارة في الحلاوة).

وقال: (هيا له الشعر موردا حسنا ومهد للاتصال بأكابر رجال العصر كالمهلبي وأبي الفضل وأبي الفرج، وحقق له منزلة مرموقة لدى الملوك البويهيين، عز الدولة وعضد الدولة وصمصام الدولة وبهاء الدولة، وبوزراء هؤلاء الملوك كابن سعد الله وسابور بن اردشير وعبد العزيز، وكانت له دالة اية دالة على هؤلاء الوزراء).

منزلته

ومما يدل على منزلته ما رواه الشيخ عبد الحسين الأميني: (إن السلطان عضد الدولة بن بويه لما بنى سور المشهد الشريف ودخل الحضرة الشريفة وقبّل أعتابها وأحسن الأدب فوقف أبو عبد الله الحسين بن الحجاج بين يديه وأنشد هذه القصيدة فلما وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيدنا المرتضى ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام عليه‌ السلام فقطع عليه فانقطع فلمّا جنّ عليه الليل رأى ابن الحجّاج الإمام عليّا عليه ‌السلام في المنام وهو يقول : لا ينكسر خاطرك فقد بعثتا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه حتى يأتيك، ثم رأى الشريف المرتضى في تلك الليلة النبي الأعظم صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم والأئمة صلوات الله عليهم حوله جلوس فوقف بين أيديهم وسلم عليهم فحس منهم عدم إقبالهم عليه فعظم ذلك عنده وكبر لديه فقال: يا مواليّ أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبمَ استحققت هذا منكم؟ فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد الله ابن الحجاج فعليك أن تمضي إليه وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي به إلى مسعود بن بابويه وتعرّفه عنايتنا فيه وشفقتنا عليه، فقام السيد من ساعته ومضى إلى أبي عبد الله فقرع عليه الباب فقال ابن الحجاج: سيدي الذي بعثك إليّ أمرني أن لا أخرج إليك، وقال: إنه سيأتيك، فقال: نعم سمعاً وطاعة لهم. ودخل عليه واعتذر إليه ومضى به إلى السلطان وقصا القصّة عليه كما رأياه فأكرمه وأنعم عليه وخصّه بالرتب الجليلة وأمر بأنشاد قصيدته).

ونقل الشيخ الأميني أيضاً عن السيد الأجل زين الدين علي بن عبد الحميد النيلي الفقيه الأوحد صاحب المقامات والكرامات أحد مشايخ العلم الحجة ابن فهد الحلي في كتابه الدر النضيد في تعازي الإمام الشهيد: (أنه كان في زمان ابن الحجاج رجلان صالحان يزدريان بشعره كثيراً وهما: محمد بن قارون السيبي، وعلي بن زرزور السورائي، فرأى الأول منهما ليلة في الواقعة كأنه أتى إلى روضة الحسين (عليه السلام) وكانت فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) حاضرة هناك مسندة ظهرها إلى ركن الباب الذي هو على يسار الداخل وسائر الأئمة إلى مولانا الصادق (عليهم السلام) أيضا جلوس في مقابلها في الزاوية بين ضريحي الحسين (عليه السلام) وولده علي الأكبر الشهيد(عليه السلام) متحدثين بما لا يُفهم، ومحمد بن قارون المقدم قائم بين أيديهم قال السورائي: "وكنت أنا أيضا غير بعيد عنهم فرأيت ابن الحجاج ماراً في الحضرة المقدسة فقلت لمحمد بن قارون: ألا تنظر إلى الرجل كيف يمر في الحضرة ؟ فقال: أنا لا أحبه حتى أنظر إليه: قال: فسمعت الزهراء بذلك، فقالت له مثل المغضبة: أما تحب (أبا عبد الله)؟ أحبوه فإن من لا يحبه ليس من شيعتنا.

ثم خرج الكلام من بين الأئمة (عليهم السلام)، بأن من لا يحب أبا عبد الله فليس بمؤمن".

قال الشيخ محمد بن قارون: ولم أدر من قاله منهم، ثم انتبهت فزعاً مرعوباً مما فرطت في حق أبي عبد الله النيلي من قبل ذلك قال: ثم نسيت المنام ولم أذكره إلى أن أتيح لي زيارة السبط الشهيد (سلام الله عليه) فإذا بجماعة في الطريق من أصحابنا يروون شعر ابن الحجاج فلحقتهم فإذا فيهم علي بن الزرزور وسلمت عليه، وقلت: كنت تنكر رواية شعر ابن الحجاج وتكرهها، فما بالك الآن تسمعه وتصغي إلى إنشاده؟ فقال: أحدثك بما رأيت فيما يراه النائم فقص عليّ مثل ما رأيته في الطيف حرفيا وحكيته بما رأيت، ثم اتفقا على مدح الرجل وإيراد أشعاره وبث مآثره ونشر مناقبه.

ولادته ووفاته:

برهن الشيخ الأميني أن ابن الحجاج عمّر عمراً طويلا تجاوز المائة سنة، واستدل بذلك على تلمذته على يد ابن الرومي المتوفى سنة (282 هـ) وكانت وفاة ابن الحجاج سنة (391 هـ) أي بعد مرور أكثر من مائة عام على وفاة ابن الرومي، واحتمل الأميني أن تلمذته عليه قبل أن يبلغ الحلم وله دون العشر من عمره، فيكون عمر ابن الحجاج عند وفاته في حدود المائة والثلاثين سنة واستشهد على ذلك أيضاً بشعره في هجاء أبي عبد الله هارون بن علي بن أبي منصور المنجم المتوفى سنة (288 هـ) وهناك شواهد أخرى ذكرها الأميني.

وقد توفي ابن الحجاج بالنيل وهو بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، وحمل إلى مشهد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ودفن فيه وكان أوصى أن يدفن هناك بحذاء رجلي الإمام عليه السلام ويكتب على قبره: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد.

ورثاه الشريف الرضي بقصيدة يقول منها:

نعَوه على حُــــسن ظني به     فلله مـــــــــاذا نعى الناعيانِ

رضـــــــــيعَ ولاءٍ له شعبةٌ     مِن القلبِ مثلَ رضيعِ اللبانِ

وما كنتُ أحسبُ أنَّ الزمانَ     يفلُّ مضاربَ ذاكَ اللــــسانِ

لـــيبكِ الزمانُ طويلاً عليك     فقد كنتَ خفَة روحِ الــزمانِ

قال السيد محسن الأمين: (رتب ديوان ابن الحجاج، البديع الاسطرلابي (هبة الله بن حسن) المتوفى سنة 534 على مائة وواحد وأربعين باباً، وجعل كل باب في فن من فنون الشعر وسماه: (درة التاج في شعر ابن الحجاج) وهذه النسخة محفوظة في باريس بالرقم 5913 وبها مقدمة لابن الخشاب النحوي).

وقال السيد حسن الأمين: (في القاهرة وإسطنبول ولندن والنجف أجزاء متفرقة من مخطوط ديوانه. وفي المكتبة الوطنية بباريس نسخة خطية، حققها الدكتور علي جواد الطاهر وقدم لها بدراسة عن ابن الحجاج وشعره. ومنه نسخة خطبة في استكهولم وقد استعان بها الطاهر في تحقيقه لمختارات الأسطرلابي).

وقال السيد محسن الأمين: (اشتهر ديوان شعره اشتهارا مفرطا ورغب الناس في اقتنائه)

وقال الثعالبي: (إن ديوان شعره لا تنحط قيمته عن ستين دينارا لتنافسهم في ملحه ووفور رغبتهم فيه وقال: وديوان شعره أسير في الآفاق من الأمثال، وأسرى من الخيال ... بلغني أنه كثيراً ما بيع ديوان شعره بخمسين إلى سبعين ديناراً)

وقال ابن خلكان: (ديوانه كبير وأكثر ما يوجد في عشرة مجلدات)

وقال الشيخ عبد الحسين الأميني: (ويقع ديوانه في عشر مجلدات، والغالب عليه العذوبة والانسجام، وتأتي المعاني البديعة في طريقته إلى ألفاظ سهلة، وأسلوب حسن، وسبك مرغوب فيه...)

وقد انتخب الشريف الرضي ما استجوده من شعره سمّاه (الحسن من شعر الحسين) ورتبه على الحروف، وكان ذلك في حياة ابن الحجاج، كما جمع جمال الدين ابن نباتة مختارات من أشعاره وسماها (تلطيف المزاج من شعر ابن الحجاج)

أما شعره في أهل البيت فكان خالصا صادقا لا تشوبه شائبة يقول الثعالبي: (أكثر ابن الحجاج من مدائح أهل البيت عليهم السلام والنيل من مناوئيهم)

يقول الشيخ الأميني: (أكثر ابن الحجاج من مدائح أهل البيت عليهم السلام والنيل من مناوئيهم نظراء مروان بن أبي حفصة حتى إنه ربما كان ينتقد على تشديده الوطء والنكير المحتدم على فضائع القوم [أعداء آل الله] بلهجة حادة، وسباب مقذع، غير أن ذلك كله كان نفثة مصدور، وأنه متوجع من الظلم الواقع على ساداته أئمة أهل البيت عليهم السلام، لا ولعا منه في البذاء أو وقيعة في الأعراض لمحض الشهوة ومتابعة الهوى، ولذلك وقع شعره مقبولا عند مواليه صلوات الله عليهم، وكونوا إذا مروا باللغو منه مروا كراما).

شعره

وقال من قصيدته المشهورة في أمير المؤمنين (عليه السلام) والتي تبلغ (64) بيتاً

يا صاحبَ القبّةِ البيضاء علــى النجفِ‌     مَن زارَ قبرَكَ واستشفى لديكَ شُفي

زوروا أبــــــــا الحسنِ الهــادي لعلّكمُ     تحظونَ بالأجرِ والأقــــبالِ والزلفِ

زوروا لمَن تُسـمعُ النجوى لــديهِ فمَن     يزره بالقبرِ ملهوفاً لديه كُـــــــــــفي

إذا وصلتَ فأحـــــــــــرمْ قــبلَ تدخله     مُـــــــــــلبِّياً واسعِ سعياً حوله وطُفِ

حتى إذا طفتَ سبعاً حـــــــــــولَ قبَّتِهِ     تأمّلِ البــــــــــــــابَ تِلقا وجهِهِ فقفِ

وقل: سلامٌ مِن اللهِ الســلامُ علــــــــى     أهلِ السلامِ وأهــــــلِ العلمِ والشرفِ

إنّي أتيتُــــــــــكَ يا مــولايَ مِن بلدي     مستمسكاً من حبالِ الــــحقِّ بالطرفِ

راجٍ بأنَّكَ يا مــــــــــــولايَ تشفعُ لي     وتسقني مــــن رحيقٍ شــــافي اللهفِ

لأنَّكَ العروةُ الوثــقى فـــــــمَن علقتْ     بها يــــــــــداهُ فلن يُشقى ولـــم يخَفِ

وإنَّ أسماءكَ الــحسنى إذا تُــــــــليتْ     على مريضٍ شُفي من سقمِـــه الدنفِ

لأنَّ شـــــــــــــأنَكَ شأنٌ غيرُ منتقصٍ     وإنَّ نـــــــــــورَكَ نورٌ غيرُ مُنكسفِ

وإنَّكَ الآيــةُ الــــــكبرى التي ظهرتْ     للعـــــــــــــارفينَ بأنواعٍ مِن الطرفِ

هذي مــــــــــــــلائكةُ الرحمنِ دائمةٌ     يهبـــــــطنَ نحوكَ بالألطافِ والتحفِ

كالســطلِ والجامِ والــــمنديلِ جاءَ به     جـــــــــــــــبريلُ لا أحدٌ فيهِ بمختلفِ

كـــــــــان النبيُّ إذا استكفاكَ معضلةً     مِــــــــن الأمورِ وقد أعيتْ لديهِ كُفي

وقـــــــصّةُ الطائرِ المشويِّ عن أنسٍ     تخبرْ بــــما نصّه المختارُ مِن شرفِ

والحبُّ والقضبُ والزيتونُ حين أتوا     تكرّماً من إلــــــهِ العرشِ ذي اللطفِ

والخيلُ راكعةٌ في النقعِ ســــــــاجدةٌ     والمـشرفياتُ قد ضجّتْ على الجحفِ

بعثتَ أغـــــــصانَ بانٍ في جموعِهم     فـــــــــــأصبحوا كرمادٍ غـير منتسفِ

لو شئتَ مسخـهمُ في دورِهم مُسخوا     أو شئتَ قـلتَ لهم: يا أرضُ إنـخسفي

والموتُ طوعُـــكَ والأرواحُ تملكها     وقد حكمــــــــــتَ فلمْ تظلمْ ولم تـجفِ

لا قدّسَ اللهُ قومـــــــــــاً قالَ قائلهم:      بخٍ بخٍ لكَ مِن فــــــضلٍ ومِن شـرفِ

وبايـــــــــــــــــــعوكَ بخمٍّ ثمَّ أكّدها     محـــــــــــــــــمدٌ بمقالٍ منه غيرِ خفي

عاقوكَ واطرحوا قــــولَ النبيِّ ولم     يمنعهمُ قوله: هـــــــــــــــذا أخي خلَفي

هذا وليكمُ بعدي فمَن عـــــــــــلقتْ     به يداهُ فلـــــــــــــــن يخشى ولمْ يخفِ

بحبِّ حــــــــيدرةَ الكرارِ مفتخري     بــــــــــــــهِ شرفتُ وهذا منتهى شرفي

وقال:

أنا مولـــــــــى محمدٍ وعليٍّ     والإمامين شــــــــــــبرٍ وشبيرِ

أنا مولى وزيـرِ أحمدَ يا مَن     يد حبـــــــــا ملكه بخـيرِ وزيرِ

أنا مــولى الكرارِ يومَ حنينٍ     والظبـا قد تحكّمتْ فـي النحورِ

أنا مولى لمَن به افتتحَ الإسـ     ـلامُ حــصنيَ قريظةٍ والنضيرِ

والـــذي علّمَ الأراملَ في بد     رٍ على المشركينَ جزَّ الشعورِ

وقال مفصحاً عن مذهبه:

أبـــــــــعدَ سبعينَ ما سوّغتني أبداً     إلّا غــــــــروراً بتعليلِ المنى أملي

هيهاتَ قد أبصرتْ عيني محجّتَها     في قصدِ أخرايَ فيما هو عليَّ ولي

فمذهبي أنَّ خـــــــــيرَ الناسِ كلهمُ     بعــــــــدَ النبيِّ أميرِ المؤمنينِ علي

وقال أيضاً:

فديــتُ فتىً دعاهُ جبرئيلُ وهمْ     بينَ الخنادقِ فــــي انحصارِ

وعمرو قد سقاهُ الموتَ صرفاً     ذبابُ السيفِ مشحوذُ الغرارِ

دعا أن لا فــــــــــتى إلا عليٌّ     وإنَّ لا ســــيفَ إلا ذو الفقارِ

..............................................................

ترجم له وكتب عنه:

السيد محسن الأمين / أعيان الشيعة ج ٥ ص ٤٢٧ ــ 446

السيد جواد شبر / أدب الطف ج 2 ص 155 ــ 161

الشيخ عبد الحسين الأميني / الغدير ج 4 ص 27 ــ 100

ياقوت الحموي / معجم الأدباء ج 4 ص 6

ابن خلكان / وفيات الأعيان ج 1 ص 170

خير الدين الزركلي / الأعلام ج 1 ص 245

الشيخ عباس القمي / الكنى والألقاب ج ١ ص ٢٥٦

عمر فروخ / تاريخ الأدب العربي: الأعصر العباسيَّة ص 574

عفيف عبد الرحمن / مُعجم الشعراء العباسيين ص 109

الذهبي / سير أعلام النبلاء ج 17 ص 59 ــ 60

الثعالبي / يتيمة الدهر ج 3 ص 25

الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ج 8 ص 14 

ابن شهرآشوب / معالم العلماء ص 136

ابن الأثير / الكامل ج 9 ص 63

ابن الجوزي / المنتظم لابن الجوزي ج 7 ص 216

ابن كثير / البداية والنهاية ج 1 ص 329

اليافعي / مرآة الجنان ج 2 ص 444

عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي / معاهد التنصيص ج 2 ص 62

نور الله التستري / مجالس المؤمنين ص 459

ابن العماد الحنبلي / شذرات الذهب ج 3 ص 136

حاجي خليفة / كشف الظنون ج 1 ص 498

الخونساري / روضات الجنّات ص 239

عباس القمي / سفينة البحار ج 1 ص 225

عباس القمي / الكنى والألقاب ج ١ ص ٢٥٦

السيد حسن الصدر / الشيعة وفنون الإسلام ص 106

المامقاني / تنقيح المقال ج 1 318

فريد وجدي / دائرة المعارف الإسلاميّة ج 6 ص 12

خير الدين الزركلي / الأعلام ج 1 ص 245

بطرس البستاني / دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 439

ابن شهرآشوب / معالم العلماء ص 149

ابن الأثير / الكامل في التاريخ ج 5 ص 549

ابن الجوزي / المنتظم ج 15 ص 28

عبد الله الأصفهاني / رياض العلماء ج 11 ص 2

الحر العاملي / أمل الآمل ج 2 ص 88

الصنعاني / نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ج 1 ص 205

كامل سلمان جاسم الجبوري / معجم الشعراء ج 2 ص 89

صلاح الدين الصفدي / الوافي بالوفيات ج 1 ص 155

أبو حيان التوحيدي / الامتاع والمؤانسة ج 1 ص 137

الغزولي / مطالع البدور ج 1 ص 39

علي الأحمدي الميانجي / مواقف الشيعة ج 3 ص 288

السيد الخوئي / معجم رجال الحدیث ج 6 ص 208

بروكلمان / تاريخ الأدب العربي ج 2 ص 60 ــ 61

ابن تغري بردي / النجوم الزاهرة ج 4 ص 204

الشيخ محمد السماوي / الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 51 ــ 52

محمود محمد الطناحي / فى اللغة والأدب دراسات وبحوث ج 2 ص 581

محمد بحر العلوم ــ نظرة في شعر الحسين بن الحجاج – دراسة أدبية – نشرت في مجلة الهادي، قم – تقع في 45 صفحة.

محمد مظلوم ــ استعادة الشاعر ابن الحجاج البغدادي... خفة روح زمانه وهاجي المتنبي / صحيفة الاندبندت العربية بتاريخ 9 / 8 / 2019  

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار