843 ــ فاطمة الساحلي (ولدت 1387 هـ / 1968 م)

قالت من قصيدة (سيّد الدّمع السّكيب) وتبلغ (23) بيتاً:

كلّ العـــــوالم تبتغـي منك العـلا     حتـى الّـذين جبـاههم لا تسجدُ

وأنا أروم الرّافدينِ بمهجـــــــــةٍ     تــــــــــوّاقةٍ زفراتهـا تتهجّدُ!!

يا ليت روحيَ (كربلاءُ) لترتقي     بك يا حسينٌ والثّرى لي مرقدُ       

وقالت من قصيدة (غرس لا شبيه له) وتبلغ (20) بيتاً:

روحُ الإلـــــه به تجثو بلا ريبٍ     فـ(كربلاءُ) لذا تــــــــزهو وتزدلفُ

غــرسٌ بتربتهـا لا شيءَ يشبهُهُ     فكيف لا يزدهي في تربها الشّرفُ؟

أم كيف لا تصبحُ البيداءُ وارفةً     وفـي ثراهـا نجيعٌ منه تـــــــقتطفُ؟

وقالت من قصيدة (يا كربلاء الدمع)

يا (كربلاء) الدّمعِ رزؤكِ يحفرُ     في خافقي حزنًا يسيلُ ويقطرُ

إنّي أتيتُ لكــــــــي أرتّلَ مأتماً     يحكي مصائبَ بالمدامعِ يُذكَرُ

من أين أبدأُ والفـــــؤادُ مصدّعٌ     خـــــــــــفقاتُهُ بدمِ النّبوّةِ تزفرُ

وقالت من قصيدة (جرح زينب):

في (كربلاءَ) تصـــــدّرَتْ أحزانُهُ     حـــــــتّى تلوّى نبضُهُ وتمزّقا

أو كيف لا يغدو الجَنـــانُ ممزّقاً؟     والـبغيُ يسبي بنتَ آياتِ التّقى

يا جرحَ زينبَ قد أثرْتَ مواجعي     وفضضتَها وهي الّتي لن تُغلقا

وقال من قصيدة (نبض الحياة):

والأرضُ تفترشُ الدّماءَ محاسناً     في (كربلاءَ) وإن أتاها المغرضُ

مـا غيرُ دمّكَ يا حسينُ تقاطرَتْ     مــــــنه المكارمُ والثّرى يتمخّضُ

لولاكَ لم يكنِ الوجودُ ولا الدّنى     والكونُ دونـــكَ عاقرٌ أو يجهضُ

وقال من قصيدة (لا تُحزني قلبَ النبي):

ولــتبتغي حالَ الكسوفِ تأسّفاً     وصبابةً غيرَ الجوى لا تنطقي

يا ليلُ قل للشّمسِ إنّ شروقَها     فـي (كربلاءَ) خـطيئةٌ بالمطلَقِ

لا تُــحزني قلبَ النبيِّ بسبطِهِ     ولتخلعي ثوبَ الـــسّنا وتمزّقي

الشاعرة

فاطمة حسين الساحلي، ولدت في أنصار في قضاء النّبطيّة بلبنان، وهي شاعرة ومدرّسة لغة عربيّة في ثانويّة الشّهيد مصطفى شمران، قدّمت برنامجاً إذاعيّاً يُعنى باللّعة العربيّة بعنوان لؤلؤة اللّغات عبر أثير إذاعة الرّسالة كما وتقدّم برنامجاً تلفزيونيّاً بعنوان شاعرات فاطميّات وهو برنامج خاصّ بالشاعرات اللبنانيّات وذلك عبر قناة الإمام الحسين عليه السلام الفضائيّة.

شاركت وتشارك في العديد من المهرجانات الشّعريّة في لبنان وخارجه لها ديوانان شعريان مهلًا أيها القدر وهمسات في أذن الزمان.

حصلت على أوسمة عديدة من منتديات شعريّة مختلفة.

كما ولها إطلالات تلفزيونيّة على محطّات فضائيّة عربيّة، وكذلك استضافات مباشرة على مواقع إلكترونيّة متنوّعة.

أطلق عليها الشّاعر والنّاقد الكبير السيد محمّد حسن الأمين لقب شاعرة جبل عامل على إثر قصائد ألقتها في حضوره ومن جملتها قصيدة بعنوان أنوثتي بحضور شخصيّات دينيّة وثقافيّة وشعريّة مرموقة؛ وذلك في ندوة علّيّة جبل عامل الثّقافيّة في مجدل سلم الّتي يشرف على أمسيّاتها ومهرجاناتها السيّد مصباح الأمين.

 سيصدر لها قريباً ثلاثة دواوين متنوّعة تتراوح بين الوطنيّات والوجدانيّات والغزل وديوان خاصّ بقصائد لأهل البيت عليهم السلام وهو بعنوان (غرس لا شبيه له).

شعرها:

قالت من قصيدة (سيّد الدّمع السّكيب):

يا ليت روحيَ في ترابِــــــــــــــك ترقدُ     ليطيبَ في ذاك الثّــرى لي مرقدُ

فالشّوقُ كحّل مــــــــــــــقلةً تصـبو إلى     أســـــمـى حبيبٍ فـــي رؤاه تعبّدُ

مَـــــــــــــــــن للّهوفِ إذا الحنينُ يذيقُهُ     حــــــممَ الفراقِ ونــارُهُ لا تخمدُ؟

مَن للشّغوفِ وقد تـــــــــــــــعتّقَ خمرُهُ     في كــــأسِ حـبّك ينتشيكَ ويزبدُ

يــــــــــــــــــا كلَّ نبضٍ في فـؤادٍ والـهٍ     يحيـاكَ حــــــــبّـاً كـلَّ لحظٍ يـولدُ

أهوى الصّراطَ المستقيـــــــــــــــمَ لأنّه     نهجُ الإله وأنـــــــتَ فيه المقصدُ

أهوى العراقَ أهــــــــــيمُ في صحرائه     وإليهِ كـلّ جـــــــــوارحـي تتودّدُ

أهفو إلــــــــــــــى نهـرِ الفراتِ بلوعةٍ     والعينُ حـرّى جمــــــــرُها يتوقّدُ

 كــــــــــيف استطاعَ الـماءُ دون تردّدٍ     أن يستـساغَ وعذبُهُ لا يــــــــنفدُ؟

أوما استحى مـن قلبك الظّامي الصّدي     ولــــــمـائـه الثّجّـاجِ أنت الموردُ

 كيف السّهـامُ تــــــــجرّأَت وتقـاطرَت      كالمزنةِ الهوجاءِ راحت ترعدُ؟

جدباءَ ليس لصوتِهــــــــــا إلاّ الصّدى     ذاك الجزاءُ لمن يضـــــلُّ ويحقدُ

والسّيفُ واعجبي يلبّي مـــــــــــــفسداً     أفلا يـــــعي ماذا جنت تلك اليدُ؟

إذ حزَّ رأسَ الـــــــــدّيـنِ حين أطاعها     والكون زلـــزله الصّنيعُ الأسودُ

وتخضّب الإسلامُ بالــــــــــــــدّمّ الّذي     قد سال من نـــــــحرٍ حباه محمّدُ

لكنّـه قد أيقـظ الأذهـــــــــــــــــانَ من     نومٍ عميقٍ بالضّــــــــــلالِ موسّدُ

يا سيّد الـــــــــــــدّمعِ السّكيبِ ووِردَه     يــــــــا أيّها الوترُ الفريدُ الأوحدُ!

يا من تحارُ بك العقولُ وكــــــــــنهها     فالملهَـــــــــمون يراعهم لا يركدُ

والعـالِمونَ تْبـــــــــــــعثرَتْ أفكارُهم     ذهِلَتْ بجأشِــــــك والجراحُ تُغمَّدُ

شـــــــــخصَت عيون المؤمنين تقرّباً     وتوافدت تهفــــــــو إليك.. وترفدُ

كلّ العــــــــــــوالم تبتغـي منك العـلا     حتـى الّـذين جبـاهــــهم لا تسجدُ

وأنا أروم الرّافـــــــدينِ بمهجـــــــــةٍ     تــــــــــوّاقةٍ زفراتهـــــــا تتهجّدُ!

يا ليت روحيَ (كربـــــــلاءُ) لترتقي     بك يا حــــسينٌ والثّرى لي مرقدُ

وقالت من قصيدة (غرس لا شبيه له):

عـانقتُهُ وحنـايـــــــــا الرّوحِ تــلتهفُ     قبّلتُـهُ وشفـاهُ العشقِ ترتجــــــــــــفُ

لاقيتُهُ وشغـــــافُ الـقلبِ يــصحبُنـي     والشّوقُ رافقني والوجـــــدُ والشّغف

واللّهفةُ انطـــلقَتْ نحوَ الــحبيبِ لكي     أحظـى برؤيتِهِ أجـــــتـازُ من زحفوا

والعينُ مــنذ دنا المحبــوبُ ما هدأَتْ     تذرو مدامـــــــــعَ بالطّوفـانِ تتّصفُ

هذا الــحسينُ ومن تــسري بأوردتي     مــــــــــــن قلبِهِ نسَمٌ فالنّبضُ مختلفُ

إنّــــــي لأعشقُهُ مــذ كنتُ فـي رحِمٍ     كــــــــــان الغذاءُ غراماً منه أغترفُ

يا من تسائلُني مــا الـسّرُّ فـي ولهـي     هل تعرفُ الحبَّ أم بالسّخطِ تلتحفُ؟

حبُّ الحسينِ تــقًى ينسابُ في ورعٍ     اللّه أودعَـــــــــــــه فـي قلبِ من ثقفوا

حبُّ الحسيــنِ صلاةٌ لـــيس يدركُها     إلّا الّذينَ نشيدَ اللّه قــــــــــــــد عزفوا

روحُ الإلــه به تجثو بــــــــلا ريبٍ     فكربلاءُ لـــــــــــــــذا تزهو وتزدلفُ

غــرسٌ بتربتهـا لا شيءَ يشـــــبهُهُ     فكيف لا يـزدهي في تــربها الشّرفُ؟

أم كـــيف لا تصبحُ البيداءُ وارفــةً     وفـي ثراهــا نجيعٌ منه تـــــــــقتطفُ؟

وتجتني ثـــــــــمراتِ العفوِ أفـــئدةٌ     ولهى وفـي ظـللِ المحبوبِ تأتــــــلفُ

فهـا أنـا ذي أتيـــتُ الطّفَّ لاهـــثةً     أعدو فـــــــــــيسبقُني خطوي إذا أقفُ

مـا جئتُ زائرةً بــل جئتُ هـــائمةً     أصـبو إلى ملكـــوتِ العرشِ أنصرفُ

لمّـا دنوْتُ من الأطــوادِ فـــائتلقَتْ     تلك الـلّآلـئُ والأنـــــــــــوارُ والشُّرَفُ

أدركْتُ أنّ جِـنـانَ اللّه قـــــد فُتحَتْ     يكادُ فيها سنا الفــردوسِ يــــــــنكشفُ

كفْكفْتُ مـا ذرفَتْ عينايَ من مزنٍ     ورحْتُ ألــــــــــــــثمُ أعتـابـاً وأعتكفُ

وفــــــي الجَنانِ حنينٌ نـارُ جذوتِهِ     لطالما استعرَتْ حـــــيثُ الجوى لهِفُ

يرجو اللّقاءَ وروحُ الشّوقِ تسبقُني     نحو الغريِّ تهيمُ الـــــــرّوحُ يـا نجَفُ

وقالت من قصيدة (يا كربلاء الدمع)

يا كربلاء الدّمــــعِ رزؤكِ يحفرُ     في خافقي حزنًا يسيلُ ويقطرُ

إنّــــي أتيـــــتُ لكي أرتّلَ مأتماً     يحكي مصائبَ بالمدامعِ يُذكَرُ

من أيــــــن أبدأُ والفؤادُ مصدّعٌ     خـــــــــــفقاتُهُ بدمِ النّبوّةِ تزفرُ

من بيتِ أحزانِ البتولِ تقاطرَت     تلك المآســي الدّامياتُ وأكثرُ

هذا حسينٌ يستغيــــــــثُ وقولُهُ     اللّٰه أكبرُ كـــــم يجودُ الأكبرُ!

لمّا بدا للحربِ يشهرُ ســــــيفَهُ     جبريلُ بالتّهليــــــلِ راحَ يكبّرُ

هذا عليٌ في العراءِ تقطّــــعَتْ     أوصالُهُ لمّا عليه تــــجمهروا

والأمُّ ليلى يــــــا جراحُ أنينُها     لا يـستكينُ وجرحُها كم يسعَرُ

وقالت من قصيدة في السيدة خديجة (عليها السلام)

أصبو إليكِ ونارُ الشّــوقِ تُحرقُني     وفي الجَنانِ حنينُ الــصّبِّ يسبقُني

كيفَ الوسيلةُ والأبـــوابُ موصدةٌ     مَن جاءَ يُقفلُها بــــــالشّركِ يُلحقُني

يومَ التقطتُّ شباكَ الحبِّ في لهَفٍ     والصّوتُ يشــــــحذُ سكّيناً يمزّقُني

في مسمعي وقـــــعَتْ ألفاظُهُ وأنا     أبكيكِ تائقةً والـــــــــــدّمعُ يُرهقُني

فلم أبالِ بــذاكَ النّعتِ بل سخرَتْ     عينايَ مـــــن نظرةٍ حمقاءَ ترمقُني

والقلــــــــبُ مبتهلًا يـشكو لخالقِهِ     ربّاهُ مَن لي سواكَ القولَ يصدقُني؟

أمَّ الـــبتولِ عسى أن ينتهي حلكُ     الــدّيجورِ من غسقٍ بالظلمِ يرشقُني

حتمًا سيبزغُ خيطُ الفجرِ مبتسماً     وتنـــــــــجلي سحبٌ واللّيلُ يعتقُني؟

وقالت من قصيدة (جرح زينب)

ضجَّ الـــــــشعور بخافقي وترقرقا     دمــــــــــــــــــعٌ توقّدَ جمرهُ وتدفّقا

قــــــــلبي أيا كلَّ الخطوبِ أصابَهُ     منكِ التّلوّعُ والكآبةُ والـــــــــــــشّقا

في (كربلاءَ) تـصـــــدّرَتْ أحزانُهُ     حـــــــتّى تلوّى نـــــــبضُهُ وتمزّقا

أو كيف لا يغـدو الجَنـــانُ ممزّقاً؟     والـبغيُ يسبـــــــي بنتَ آياتِ التّقى

يا جرحَ زينبَ قـد أثرْتَ مواجعي     وفضضـــــــتَها وهي الّتي لن تُغلقا

بل إنّها أرســــــــت مراكبَ عزّةٍ     مــــــــــن نزفِها نورُ الرّسالةِ أشرقا

فالجرحُ أضحــــى للبسالةِ مورداً     من صبرِ زينبَ من عزيمتِها استقى

إذ راح يروي بـــــالدّموعِ حكايةً     من ملحِها سبكُ الـــــــــحروفِ تألّقا

يكفي بأنّ فصاحةَ الــــــكرّارِ في     نـــــــــــــهجِ البلاغةِ تحتويها مطلقا

ما أخفقَتْ رغمَ المكائـدِ والـجوى     لكنّ مَنْ ورثَ الـــــــــــجهالةَ أخفقا

فعقيلةُ الأطـــــهارِ يطـفو ذكـرُها     فوقَ المنابرِ والمحابرَ أغـــــــــــدقا

فتباهَتِ الأقلامُ في أوصـــــــافِها     إذ كــــــــلُّ سـفْرٍ في معانيها ارتقى

والشّعرُ دون سماتِها ونــــعوتِـها     يــــــــــــــــــغدو كلاماً باهتاً متملّقا

فكأنّه في الدّوحِ غصنٌ يابـــــسٌ     يحتاجُ ماءً كي يـــــــــطيبَ ويورِقا

وقالت من قصيدة (فلسفة الحبّ) وهي في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):                         

أهواكَ مذ أدركَـتْ روحــــــــي ثناياها     فمنذ أن نُــــفثَتْ تــرقـى حنايـاهـا

بل قبل ذاكَ وقـــــــــــــبل البدءِ فلسفةٌ     من يــــومِ آدمَ كــان الحبُّ لقـياهـا

يا كلَّ عـــــــشقٍ صبا في خافقي ونما     منــــذ البداياتِ مذ لاحَتْ خفـاياها

فـــــــــــكم أراكَ بعينِ القلبِ تبصـرةً!     إنّ البصيرةَ لــــلأحـداقِ مَحيــاهـا

ها إنّ روحي من الأشواقِ ما برحَــتْ     تحكي صــــبابتُها سهداً فأعـيـاهـا

يا بصمةَ العروةِ الوثقـى أيا شــــــغفي     يا غرسَ فاطمةٍ يا طيبَ سُقيـــاها

يـا ســــــــــيّدي فأنـا أحظـى بـــمنزلةٍ     فـي حبّكَ ازدلفَتْ بالشّأنِ دنــــياها                          

 وفـي الممـاتِ فـإنّ الرّوحَ يـــغمرُهـا     مــن البشارةِ فردوسٌ وعَــــليـاهـا

 يا ثامنَ الحـــججِ الأطهــــارِ تغمرُني     بالــبشْرِ مكرمةً جلّتْ ســـجايـاهـا

أنّـى لمثلــيَ ألّا تــــــــــــرتقــي سُحُباً     أو تــعتلـي شهبـاً تغـــزو ثريّاهـا؟

وأنتَ مملكـةُ الأضـــــواءِ مــــــنفرداً     تحيا الــنّجومُ بها تـــحكي حكاياها

 وإنّنـي يـا إمــــــــــــامَ الوالهين أرى     نفسي بك ارتفعَـــتْ بالعزِّ أحياهـا

 وإنّنـــــــــــي حفنةٌ من أصلِ طينتِكم     والأصلُ ذا هــــبةٌ تسمو عطاياها

أنتَ الرّضا وبكَ الأوطانُ زاهـــــــيةٌ     تاللّهِ ذي مـــــشهدٌ تسمو مـزايـاهـا

واستأنسَتْ بظلالٍ أنــــــــــــت وارفُهُ     في طـوسَ فانبلجَتْ عزًّا سـراياها

طوبى لأرضٍ حوَتْ روحاً قد انبثقَتْ     من عذبِكَ انبجستْ فانسـابَ ريّاها

أكـادُ أغـــــــــــــبطُهـا يـا سيّدي فأنـا     أهواكَ مذ أدركَتْ روحـي حناياها

وقالت من قصيدة (نبض الحياة):

ما زال حـــــــــــبُّك في فؤادي ينبضُ     مهما الزّمانُ على الخلائقِ يفرضُ

عشقٌ أبوحُ به وإنّ جــــــــــــوارحي     تـــــــــهفو إليك وغيرَ ذلك ترفضُ

يا كلَّ أسبــــــــــــــــابِ الحياةِ ودأبَها     يا من بـــــنحركَ دين ربّي ينهضُ

يـــــــــــــا أيّها القربانُ يا شمسَ الفدا     يا من بنــــــورك كـلّ نجمٍ يومضُ

يا مصحفَ الأضواءِ في جوفِ العلا     منك الكواكـــــبُ والسّنا تستقرضُ

والأرضُ تفترشُ الدّمــــــاءَ محاسناً     في كربلاءَ وإن أتــــــاها المغرضُ

ما غيرُ دمّكَ يا حسينُ تقـــــــاطرَتْ     منه المكارمُ والثّرى يــــــــتمخّضُ

لولاكَ لم يكنِ الوجودُ ولا الــــــدّنى     والكونُ دونكَ عاقرٌ أو يجــــــهضُ

وقالت من قصيدة (حلم عاشقة):

كان حـــــــــلماً يصبو إليه فؤادي     وعيــــــوني في يقــظةٍ وسهادِ

يقتفيني الخيـالُ ذاك مــــــــــراراً     ثـــــــمّ يذوي ويكتـوي بازديادِ

ذاك أنّي في لوعـــــةٍ واضطرامٍ     واضطرابٍ كم اسـتحالَ رقادي

هل أراه ونـــــــــلتقي فـي عنـاقٍ     وانبهـارٍ بـــــــــــنورِه الوقـّاد؟

أم ســـــــــأبقى في لهفةٍ وانتظارٍ     ولهيبٍ في حرقـــــــةٍ واسودادِ

إنّ روحي توّاقةٌ لحبـــــــــــــيبٍ     شقّ قلبي إذ اسـتطـــاب ودادي

كم تضرّعْتُ للسّمـــــاءِ ووجدي     في لهاثٍ يـدعوكَ ربَّ الـــعبادِ

يـا لحلمٍ أبــــــــــــادَ كلَّ ظنونـي     بعدَ ســــــــــــهدٍ وشعلةٍ واتّقادِ

يا حبـــــــيبي وجـدتُني في قبابٍ     أصطليهــا وذاك جـــلُّ مرادي

رحـــتُ أسعى ودمعُ عينيَ سيلٌ     وانصبـــابٌ كالمزنِ يومَ عهـادِ

يا إمـــــــــامَ اللّاهوتِ تاللهِ إنّـي     لا أغــالي يا قدوتي وعـــمادي

ها أنا في الفردوس حزتُ مكاناً     وملاذاً من أجملِ الأطــــــــوادِ

ها أنا الآنَ فــــــي مقامِك أسمو     بل وأزهو والكونُ ذاكَ مِهادي

كنتُ أصبو وأرتــــجيك وأدعو     وأصلّي في السّرِّ والإشـــــهـادِ

كان حلماً بأن أزورَك يـــــومـاً     بات حقّاً والبشرُ ملءُ فـــؤادي

وقالت من قصيدة (دوحة الملكوت)

ما العشقُ إن لم يكنْ في القلبِ أشواقُ؟     ما الحبُّ إن لـم يكن في الحسِّ إشفاق؟

نــــــــــــــفسي تسائلُني والوجدُ يقتلُني     والــــــــــودُّ يـسكنُنـي والتّوقُ مصداقُ

مـا للوصـــــــــالِ أمـا آن الأوانُ لكـي     يدنو اللّقــــــاءُ وما في الدّربِ أطواقُ؟

إنّي أتوقُ إلى أعــــــــــتابِ من بُعثَتْ     للطّهر بيّنةً والنّــــــــــــــــــبضُ خفّـاقُ

لكنّ من ورثَ الأحقـــــــــادَ يردعُنـي     بالشّركِ ينعتُني يا بئسَ مـــــــــن باقوا

إنّـي أحبّْكِ يا زهراءُ سيّـــــــــــــدتـي     أهــــــــــواكِ مهما علتْ للسّخطِ أبواقُ

أهواكِ يا كوثرًا من عذبكِ انبـــجسَت     أنهـارُ مـــــــــــن صدقوا والنّهرُ دفّـاقُ

يا من بكِ انفلقَ الصّبحُ المــبينُ هدىً     لولاكِ لم ينبثقْ لــــــــــــــــلدّينِ إشراقُ

يا دوحــــــةً ملكوتُ العرشِ يغرسُها     فــــــــــي الأرضِ ثابتةً والجذرُ أوراقُ

تـــــــــؤتي ثمارُكِ للألبابِ مقصدَهم     تــــــــهدي النّفوسَ وذاكَ الهديُ إغداقُ

زهراءُ يــــــا بضـعةَ المختارِ قافيتي     تختـالُ أحـــــــــــــرفُهـا والفكرُ خـلاّقُ

لكنّها أخفقَـــــــــــت والنّعتُ مندهشٌ     فكيفَ لا ينثني في الـــــــوسمِ إخـفاقُ؟

وأنتِ في محكمِ الــــــتّنزيلِ جوهرُهُ     وفي السّماءِ العلا نورٌ وإبـــــــــــــراقُ

يا حــــرفُ معذرةً قد نابَ محبرتي     مــــــــن وصفِها خجلٌ والرّأسُ إطراقُ

لكنّ فــــــــي خافقي الملهوفِ أمنيةً     يجثو الــــــــــــــحنينُ به والقلبُ توّاقُ

نحو البقيعِ يـــقودُ الصّبُّ أشرعتي     إنّـي إليكِ أيـا زهــــــــــــــــراءُ أشتـاقُ         

وقالت من قصيدة (حتّى بُعثْتَ رسولاً):

كــــــــــــان الـزّمـان بلا رسمٍ وألــوانِ     والــــنّاسُ كانوا بلا إسمٍ وعنوانِ

جابوا الصّحـارى حيارى في مـواطئهم     والـكـلُّ مرتحلٌ من دونِ أوطـانِ

والفكرُ ذاكَ يــــــــــــباسٌ في تـصحّرِهِ     عبادةٌ خـــــــشعَـتْ طوعاً لأوثانِ

حتّى بعثْـتَ رسولًا كــــــــــي تـزكّيَهم     من الجهالـةِ فـــــــي عزمٍ وإيمانِ

إذ قـــــــــــــــــالَ ربُّكَ والأحكـامُ بـيّنةٌ     إقرأْ كـــــتاباً أتى من وحيِ قرآنِ

آيـــــــــــــاتُهُ انبـثقَتْ نوراً وقـد نزلَـتْ     غيثاً على كـــلِّ ذي زرعٍ وريّانِ

والغيثُ ذاكَ عــــــــــــــليٌّ فـي ولايـتِهِ     أتمَّ نعمتَهُ فــــــــــــي خيرِ إنسانِ

ربُّ الــسّمـاءِ ومـا في الكـونِ من أحـدٍ     يوماً يشــــــاطرُهُ قاصٍ ولا داني

فالحقُّ مؤتـــــــــــــلقٌ والحــقُّ ذا معَهُ     يدورُ حـيثُ هــو الأوْلى بلا ثاني

والزّرعُ أنـبتَ في الإســـــــلامِ شجنتَهُ     فأينعَـتْ وربَتْ عــــــدلاً بإحسانِ

يا صاحبَ العصرِ إنً الـنّاسَ في زمنٍ     يــــــــجتاحُهُ جشعٌ والجهلُ سيّانِ

متى اللّقاءُ أيا زرعَ الـــــــــــــنّبيِّ ويا     عدلاً تلـــــوذُ به أرضي وخلّاني

وقالت من قصيدة (أنين الصّلاة) وهي في أمير المؤمنين (عليه السلام):

سلِ المحرابَ عـــــن ليلِ الحيارى     وعن فــــجرٍ حزينٍ قد توارى!

وعنْ صـــــــوتِ الأذانِ ومَنْ تلاهُ     وليـــــسَ كمثلِهِ صوتٌ يُجارى

ســـــــلِ السّبعَ المثاني عن صلاةٍ     تــــــئنُ وتلفظُ الرّوحَ احتضارا

قد اغتيلَتْ بسيفِ الغدرِ لــــــــــمّا     يدُ البغضاءِ أردَتْها جــــــــهارا

ليالي القدرِ يا كــــــــــــلَّ العطايا     ويا غوثَ المجيرِ إذا اســـتجارا

فكيف بكِ اســــــتُبيحَ الدّينُ جهراً     وكيف بكِ السّلامُ أحيــــلَ نارا؟

وتــــــــــــــلك النّارُ أوراها سفيهٌ     لئيمٌ كلَّ آلامــــــــــــــي استثارا

أبا الأيتامِ ذا قلــــــــــــــــبي يتيمٌ     إليــــــــــكَ يتوقُ حزناً وافتخارا

أميرَ القــــــــــلبِ جئتُكَ والحنايا     إلى مــــــــــحرابِك انثالَتْ وَقارا

أتـــــــــيتُكَ والمسافاتُ استحالَتْ     من الخُطْواتِ وصلًا واعتصارا

ومَنْ في الرّوحِ يسكنُ ليسَ ينأى     ولا تقصيـهِ روضٌ أو صحارى

وقال من قصيدة (طيف اللّقاء) وهي في الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

يحتاجني عشـــــــــــــقٌ يهيم بذاتي     ينتابُنـي شغفٌ يزينُ حــــــــياتـي

فالقلبُ مــــــــنجذبٌ وما في خافقي     إلاّ الّذي همسَتْ بــــــه نبضـاتـي

فاســـــتأنستْ تلك المشاعرُ بالهوى     نحو الحبيبِ تــسارعت خطواتي

طيفُ اللّقاءِ يشدّنـي ويقــــــــودُنـي     فتذوب في طـيبِ الرّؤى نظراتي

من عالم الإمكانِ والـــــــتّكوينِ بي     ذاك الغـــــــرامُ إلى أوانِ وفاتـي

بل بعد هذا يــــــعتريني فـي الثّرى     في البرزخِ المحتومِ في الظّلماتِ

يا أيّــــــــها الحسنُ الزّكيُّ المجتبى     يــــــــــا علّةً للصّومِ والصّلواتِ

إنّـي اتيتُكَ والجَنانُ مـــــــــــــــولَّهٌ     أصبو إلــــيكَ بصحوتي وسباتي

والشّوقُ يـــــصحبُني يطوّقُ مقلتي     والآهُ تسبقُنــــــــــي مع الزّفراتِ

لــــــــــكنّنـي يـا ابنَ البتولِ محرّمٌ     أن التقيكَ .. وأطلـــــقَ .. الأنّاتِ

فالظّلمُ أرهقني وأرّقَ صــــــبوتي     والصّبرُ جلّلنـي بطـــــــــولِ أنـاةِ

أنّى لنور الأرضِ يـــــشرقُ ربُّهـا     ويـــــــزولُ ليلُ الحاقدينَ العاتي

فأزورَ لـحدَك بل اطوفُ ومهجتي     كفراشةٍ تـــــــــــــستقبلُ البتلاتِ

حتّى يـــــــحين أيـا كريمُ الملتقـى     أهدي إليكَ قصائــــــدي ودواتـي

وقالت من قصيدة (اخترتُها وطني):

ما زلتُ أبحثُ فــي الأرجاءِ عن سكنٍ     في غيرِ ذي عوجٍ أهفو إلى السّكنِ

كــــــــــــي يطــمئنَّ جَنانٌ فـي مكامنِهِ     أشــــــــلاءُ أجنحةٍ قُدّتْ من الوهنِ

إذ يشتهي قـــــلمي المعقوفُ من زمنٍ     حبراً يبـــــوحُ به عن ردهةِ الزّمنِ

فانصاعَ فـــــي هالةِ الأضواءِ مرتبكاً     ما بينَ معــــرفةٍ في وجهِها الحسنِ

وبينَ فلســـــــــــــــفةٍ والرّشدُ تبصرةً     يعزو إلى العــالمِ المحفوفِ بالمحنِ

سرعانَ مــا ازدلفَـــتْ في الوجدِ بيّنةٌ     فاشتدَّ ساعدُهُ كــــــالغيثِ في المزُنِ

واستأنسَــتْ بزلالِ الــفكرِ وانبجسَتْ     منه اليراعةُ ينبوعًا مــــــــــن المننِ

تلكَ الــبصائرُ والإدراكُ مـــا برحَتْ     أطوادُها انصهرَتْ كالنّسغِ والـــفننِ

والقــلبُ أدركَ في التّقوى ســـــكينتَهُ     فأخــــــــــرجتُه من الأبواقِ والفتنِ

أرســى الــــــــحسينُ به فقهًا وتربيةً     للنّفسِ فائنلـــــــفا في الرّوحِ والبدنِ

 ربّاهُ إنّي إلى ســــــــــــــكناهُ تــائقةٌ     دون الخلائقِ والأحــــــوالِ والسّننِ

ألقى سكينةَ كي أحظى بمـــــــــنزلةٍ     لا ريبَ فيها ولا عيشٌ بـــــــلا ثمنِ

إنّي وجدْتُ بها في البحثِ عن سكنٍ     ما رمْتُ من وطنٍ فاخترتُها وطــني

وقالت من قصيدة (لا تُحزني قلبَ النبي)     

شــمسَ الصّباحِ تريّثي لا تشرقي     لا تســطعي في الأفقِ لا تتألّقـي

لا تبزغي ولتنشري الأحزانَ في     أرضِ العراقِ وكلَّ شجوٍ أطلقي

ولتنظري الحوراءَ تهمـي أدمعـاً     منها الغيومُ الهاطلاتُ ســـتستقي

ترنــو إلى نحرِ الحسينِ وطرفُها     جمرٌ توقّدَ من لهيــــــبٍ مـحرِقِ

تمضـي إلى العبّاسِ وهـو كفيلُها     حيرى وسيلُ لـــــــجينِهـا بـتدفّقِ

ولتنــظري الطّفلَ الرّضـيعَ كأنّه     يسقي الفراتَ من الوريدِ المـغدِقِ

والأكــبرُ الصّنديدُ يعزو قــاسماً     فـــــــتأمّلـي ذاكَ البهـاءَ وحدّقــي

ولتبتغــــي حالَ الكسوفِ تــأسّفاً     وصـبــابةً غيرَ الجوى لا تنطقي

يا ليلُ قــل للشّمسِ إنّ شــروقَها     فـي كـــــــربلاءَ خطيئةٌ بالمطلَقِ

لا تُحزنـــي قلبَ النبيِّ بســبطِهِ     ولتخلعـي ثــــــوبَ السّنا وتمزّقي

وقالت من قصيدة (سلسبيل الطّهر):

فيضٌ تدلّى من ســــماءِ الأكرمينْ     فانســـابَ غيثاً يستقي منه الوتينْ

فتدفّقَتْ منــــــــــــه ينـابيـعُ التّقـى     حــــتّى استحالَتْ منهلًا للعالمينْ

وتعانـــــــقَ العذبُ الزّلالُ غديرُهُ     مع سلسبيلِ الطّهرِ والحقِّ المبينْ

فــــــالكونُ يشهدُ والكواكبُ العلا     والعالمــونَ ومن يعي حقَّ اليقينْ

أنّي استقيْتُ من الحروفِ جداولاً     رقراقةً تــــــــــعزو إلى أمّ البنينْ

وقالت من قصيدة (همسُ الملكوت)

أيُّ سرٍّ في مهجتــــــــي وكياني     يعتريني ويستفــــــــــزّْ جَناني؟

أيُّ سرٍّ مــــــــــــستأثرٌ لبَّ قلبي     يحتويه بـــــــــالنّبضِ والخفقانِ

أذهــــــلتني تلك المشاعرُ جهراً     وخــــــــــفاءً أحارُ ممّا عراني!

ثمّ مالت إلى الحروفِ ظـــنوني     هل ستلقى مرامَها في المعاني؟

أو بشعرٍ تنسابُ فيه الــــــقوافي     فــــــيحاكي الخفيّ في الوجدانِ

ما لحالي تفاقمت كــــيف هامت     لســـتُ أدري أكنتُ في هذيانِ؟

أم تراني في رحـــلةٍ من ضياعٍ     وصـــــراعٍ بيني وبين زماني؟

فــــــكأنّي ســـمعْتُ صوتاً خفياً     هزّ روحـــي فأيُّ شيءٍ دهاني؟

يا لـــــــــهمسٍ أثارَ فيّ فضولاً     إذ أتاني برأفــــــــــــــةِ التّحنانِ

لا تخــــــــافي فذاك أمرٌ مَهيبٌ     فـــــــــــطرةُ اللّهِ بارئِ الأكوانِ

قال إنّي لــــــــــلخائفينَ مـــلاذٌ     وسفينٌ يــــــــــــــقودُهم للأمانِ

وأنا ذلك الكتـــــــابُ الّــذي لا     ريبَ فيه وسورةُ الإنـــــــــسانِ

وأنا لليتيمِ شمــــــــــــسٌ وظلٌّ     يرتــــــــــــــجيه فتنحني أفناني

يا لنفسٍ قد استجــــــــابَ نداها     مَن أتاها بهمـــــــــسةِ اطمئنانِ

فعرفْتُ المكنونَ حــــتماً بذاتي     جاء يسري من سدرةِ الرّحمانِ

يا إمامي لأنتَ مـــن ضمَّ قلبي     واحتواني بفيضِهِ الــــــــــمنّانِ

 يا أميرَ البيـــــانِ إنّ وجودي     كــــــــادَ يفنى وقبـل بدءِ الأوانِ

كادَ يفنــــــــى ويمّحي كلُّ إثْرٍ     من ظـــلالي، أغـدو بلا عنوانِ

يا حـــبيبي لولاك كنتُ سراباً     بل خيالاً يـــجولُ فـي اللّا مكانِ

أنتَ كلّ الأشياءِ من كلّ شيءٍ     وأنا منك حــــــــــفنةٌ من جمانِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار كاتب : محمد طاهر الصفار