842 ــ عبد الرحمن الالوسي (1221 ــ ١٢٨٤ هـ / 1804 ــ 1867 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (31) بيتاً:

هوَ (الطفُّ) فاجعل فضَّةَ الدمعِ عسجدا     وضَــــــــعْ لكَ فولاذَ الغرامِ مُهنّدا

ورِدْ مـــــنهلَ الأحزانِ صرفاً وكررنْ     حـــــديثاً لجيرانِ (الطفوفِ) مُجدّدا

وما القلـــــــــبُ إلّا مضغةٌ جدْ بقطعِها     ودعها فداءَ السبطِ، روحي له الفدا

الشاعر

السيد عبد الرحمن بن عبد الله بن درويش الآلوسي الحسيني، عالم وفقيه وأديب ومُحَدِّث، وكاتب، وشاعر ومفسر، ولد ببغداد في أسرة علوية حسينية، وينتهي نسبه إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) فهو:

عبد الرحمن بن عبد الله بن محمود بن درويش بن عاشور بن محمد بن ناصر الدين بن حسين بن علي بن حسين بن كمال الدين بن شمس الدين بن محمد بن شمس الدين بن حارس بن شمس الدين بن شهاب الدين بن أبي القاسم بن أمير بن محمد بن بيدار بن عيسى بن أحمد بن موسى بن أحمد بن محمد بن أحمد الأعرج بن موسى المبرقع بن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قال عنه السيد جواد شبر: (مفخرة من مفاخر العلم والأدب وواعظ شهير قضى أكثر عمره في التدريس والارشاد، وكان درسه ووعظه في جامع الشيخ صندل بالكرخ ببغداد، ملم بالتفسير والفقه والحديث. أخذ العلم عن شقيقه الأكبر العلامة النحرير أبي الثناء السيد محمود شهاب الدين الالوسي ويتحلى بأخلاق فاضلة ونفس طاهرة، محترماً لدى الوزراء موقّراً عند الأمراء ولا سيما عند صاحب الدولة نامق باشا حين كان والياً ومشيراً على العراق حيث كان المترجم له حلو المفاكهة لطيف المسامرة...)

ويرجع لقبه بـ (الآلوسي) نسبة إلى مدينة آلوس وهي جزيرة في وسط نهر الفرات في محافظة الأنبار، حيث فر إليها جد هذه الأسرة من وجه هولاكو التتري عندما داهم بغداد فنسب إليها.

قال الأستاذ محمد بهجت الأثري: (والآلوسيون سادة أشراف محبوكو الأطراف وضعوا إلى زينة النسب حلية الأدب فتفيأوا في الشرف مكاناً علياً وهم على ثبوت نسبهم من أبعد الناس عن التفاخر في الأنساب ولعمري إن انتسابهم إلى العلم ليكفيهم ومحك النسب العمل).

وقد برز من هذه الأسرة كثير من أعلام الفقه والأدب منهم: (أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، الملقب بالآلوسي الكبير)، (عبد الله بهاء الدين الألوسي، أديب وعالم وفقيه وخطاط وشاعر)، (نعمان الآلوسي. أديب وواعظ وداعية وفقيه ومحدث وخطاط)، (أحمد شاكر الآلوسي، عالم وفقيه وخطاط وداعية)، (علي علاء الدين الآلوسي. خطاط وقاضي وواعظ ومحدث وفقيه)، (محمود شكري الآلوسي. عالِم وفقيه وخطاط وشاعر ومحدث)، (مصطفى أفندي الآلوسي. عالم وفقيه وقاضي وخطاط ومحدث)، (محمد عارف حكمت الآلوسي، أديب وشاعر وخطاط وإداري)، (أحمد هاشم بن محمد عارف الآلوسي، شاعر تركي مشهور)، (إبراهيم أفندي الآلوسي، عالِم وقاضي وواعظ وداعية وفقيه، ومحدث، وخطاط)، (الدكتور إبراهيم عاكف الآلوسي. وزير المعارف في العراق للفترة (1944-1946)، (حسام الآلوسي، فيلسوف وكاتب وأديب)، (سالم الآلوسي، مؤرخ وكاتب وأديب)، (الدكتور أحمد نوري الآلوسي رئيس قسم الفيزياء في جامعة الحديدة في اليمن).

كان عبد الرحمن الآلوسي فقيهاً وواعظاً ومحدثاً وعالماً بالحديث وعلم المنقول وكان وعظه وتدريسه في جامع الشيخ صندل في بغداد، ويعد من أشهر من درس ووعظ في هذا الجامع. وقد أخذ العلم عن شقيقه محمود شهاب الدين الملقب بالألوسي الكبير.

وقد وُصف بأنه: (كان حلو الحديث مسموع الكلمة عند العامة والخاصة، لا سيما نامق باشا والي العراق آنذاك، لدرجة أن أهل جانب الكرخ من بغداد كانوا لا يقبلون بعد تحكيمه تحكيماً وشكت الدولة أن الأهالي لم تعد تؤول إليها في حل نزاعاتها بعد تحكيمه في خصوماتهم القضائية. مع كل ذلك فقد كان لا يميل إلى رؤية الخاصة ولا إلى صحبتهم، مؤثرا الوعظ والتدريس والقضاء والزهد على كل أمر آخر) 

توفي الألوسي في بغداد ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي قرب شقيقه شهاب الدين الآلوسي.

وقد رثاه الشاعر محمد سعيد النجفي بقصيدة طويلة منها:

مَن لوى من بني لويٍّ لــــــــــواها     وطــــوى طودَ عزِّها وعُلاها

فأراها وقادحُ الــــــــــــوجدِّ أورى     قبساتٍ تشبُّ حــــــشوَ حَشاها

إنَّ أمَّ الــــــــــــــعلومِ لتنعى ولكن     بإسمِ عبدِ الــرحمنِ كانَ نُعاها

قُــــــم نُعزّي الفتى ربيبَ المعالي     ذاكَ عبدَ الـرزاقِ والي قضاها

خيرَ قاضٍ في حكمِه العدلُ راضٍ     أعدلُ الناسِ في القضا أقضاها

علمٌ من بني لويِّ لـــــــــــــــــوته     حـــــادثاتُ الردى فشُلّتْ يداها

كانَ للناسِ مقتـــــــــــــدىً واماماً     من تــــــــرى بعد فقدِه مقتداها

ندبته مدارسُ العلمِ شــــــــــــجواً     حيث ماتَ الـــندبُ الذي أحياها

له من المؤلفات: (كتاب في الخطب)، (تحقيق كتاب مصطفى أفندي الموصلي)، (قصيدة في رثاء سيد الشهداء جده الإمام الحسين عليه السلام)

شعره

قال السيد جواد شبر: (في مخطوطة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد، عدد ٢٥٣٢٧ ما يلي: هذه الأبيات قالها الفقير إلى الله السيد عبد الرحمن الآلوسي رثاءً في حق جده سيد الشهداء وذلك في عاشر محرم ١٢٨٠ هـ:

هوَ (الطفُّ) فاجعل فضَّةَ الدمعِ عسجدا     وضَــــــــعْ لكَ فولاذَ الــــغرامِ مُهنّدا

ورِدْ مـــــنهلَ الأحزانِ صرفاً وكررنْ     حـــــديثاً لجيرانِ (الـــطفـوفِ) مُجدّدا

وما القلـــــــــبُ إلّا مضغةٌ جدْ بقطعِها     ودعها فداءَ السبـــطِ، روحـي له الفدا

أترضى حــــــــــــياةً بعد ما ماتَ سيدٌ     غدا جدُّه الــــــــــــمختارُ لـلناسِ سيدا

أترضى اكتحالَ الـــــجفنِ بعدَ مصابِه     وجــــــفنُ التقى والدينِ قد بـاتَ أرمدا

خُذ النوحِ في ذاكَ الـمـــصابِ عزيمةً     إلى الفوزِ واجعلْ صهوةَ الحزنِ مقعدا

بــــــكتْ رزءه الأملاكُ والأفقُ شاهدٌ     ألــــــــــــــــــمْ تره مِن دمعِه قد تورَّدا

فيا فــــــــــــرقداً ضاءَ الوجوهَ بنورِه     فما بعده نلقى ضـــــــــــــــــياءً وفرقدا

وريحانةً طـــــــــابَ الـوجودُ بنشرِها     بهــــــــــــــا عبثتْ أيدي الطغاةِ تعمُّدا

ودُرَّةَ عـــــــلمٍ قد أضـاءتْ فأصبحتْ     تمانعها الأوغـــــــــــــــادُ منعاً مُجرَّدا

بروحيَ منها مـــنظراً باتَ في الثرى     ويا طالَ ما قد باتَ فــــي حجرِ أحمدا

وثــــــــغراً فمُ المختارِ مصَّ رضابَه     وهــــــــــــــــذا يزيدٌ بالقضيبِ له غدا

ورأســــــــاً يدُ الزهراءِ كانتْ وسادةً     له فـــــــــــغدا في التـربِ ظلماً مُوسَّدا

لئن أفســـــــــــدوا دنياك يا بنَ محمدٍ     سيعلمُ أهلُ الــــــــــــــظلمِ منزلهمْ غدا

لئامٌ أتوا بالظلـــــــــــــــمِ طبعاً وإنَّما     لكلِّ امرئ مِن نفسِه مــــــــــــــا تعوّدا

وحقّكَ ما هذا الـمصابُ بـــــــــضائرٍ     لأنَّ الورى والــــخلق لم يخلقوا سُدى

فــــــــــــألبسَكَ الـرحمنُ ثوبَ شهادةٍ     وألبسهمْ خزياً يــــــــــدومُ مدى المدى

لبستمْ كـــــــــساءَ الـمجدِ وهوَ إشارةٌ     بأنَّ لكمْ مجداً طويلاً مُــــــــــــــــــخلّدا

وطهَّركمْ ربُّ العلى فــــــــــي كتابِه     وقرَّرَ كلَّ الـــــــــــــــــمسلمينَ وأشهدا

أتنكرُ هذا يا يــــــــــــــزيدُ وليسَ ذا     بأوَّل قــــــــــــــــــبحٍ منكَ يا غادرٌ بدا

بني المصطفى عبدٌ لكمْ ودُّه صــــفا     فـــــــــــــأضحى غذاءً للقلوبِ وموردا

غريبٌ عــــــــن الأوطانِ ناءٍ فؤادُه     تضرَّمَ مِـــــــــــــــن نارِ الأسى وتوقّدا

ألّمَ بهِ خطبٌ مـــــــــن الدهرِ مظلمٌ     تحمّلَ مِن أكدارِه وتــــــــــــــــــــــــقلّدا

نضا سيفَه في وجهِه مُــــــــــــتعمِّدا     وجـــــــــــــــــــــرَّدَه عن حقِّه فتجرَّدا

ببابِكمُ ألقى العــــــــــصا وحريمكمْ     أمانٌ إذا دهرٌ طــــــــــــــــــغى وتمرَّدا

أتــــاكمْ صريخاً من ذنوبٍ تواترتْ     عـــــــلى ظهرِه في اليوم مثنىً ومفردا

أتاكـــــــــــمْ ليستجدي النوالَ لأنَّكمْ     كرامٌ نـــــــــــــداكمْ يسبقُ الغيثَ والندا

أتاكمْ ليحمـــي مِن أذى الدهرِ نفسَه     وأنتمْ حماةُ الــــــــــــجارِ إن طارقٌ بدا

أتاكمْ أتاكمْ يـــــــــــــا سـلالةَ حيدرٍ     كسيراً يناديكـــــــــــــــمْ وقد أعلنَ الندا

حسينٌ أقلني من زمــــــــانٍ شرابُه     حميمٌ وغسلينٌ إذا مـــــــــــا صفا صدا

على جدِّكَ المختارُ صلّــــــى إلهنا     وسلّم مـــــــــــــــــا حادٍ إلى أرضِهِ حدا

..................................................................

ترجم له:

السيد جواد شبر / أدب الطف ج 7 ص 182 ــ 184

السيد محمود شكري الالوسي / المسك الأذفر في نشر مزايا القرنين الثاني عشر والثالث عشر ج 1 ص 155

محمد بهجت الأثري / أعلام العراق ص 9

إسماعيل باشا البغدادي / هدية العارفين ج ١ ص ٥٥٩

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار