790 ــ سحر العبندي (ولدت 1400 هـ / 1980 م)

قالت من قصيدة (ماءٌ ظمئٌ لماء):

هلْ همُ قد نحروا الشمسَ على الأرضِ ببيداءِ الفرات

أمْ همُ قد صَلبوا الثورةَ في لوحِ فمي المفعمَ باللوعةِ

أمْ همُ

أبدعوا في مسرحِ الفنِّ بتمثيلِ فصولِ الدمِ واللوحةِ أمستْ (كربلاء)

..................................................

الشاعرة

سحر حسن العبندي، ولدت في جزيرة تاروت بالسعودية، ودرست في في كلية الآداب بالدمام - قسم اللغة العربية، لها ديوان

بعنوان (وشم على كتف البنفسج)

..............................

شعرها

قالت من قصيدة (ماءٌ ظمئٌ لماء):

شقَّ صوتُ الآهِ أثوابَ الصباحْ

وصبيَّاتُ الأقاحي

عابساتُ الوجهِ إذ ترمي بطيبِ المسكِ أقداحَ غروبٍ ليطوفَ الحزنُ فوق البسملات

وبآياتٍ من الحشرِ

طواسينٌ.., حواميمٌ تحومُ التسعةُ الأقمارُ لا تقصدُ إلّا الودجين

فارَ تنّورٌ فكبَّرنَ ليمٍّ زمزميٍّ وأتينَ هاتفين

هلْ همُ قد نحروا الشمسَ على الأرضِ ببيداءِ الفرات

أمْ همُ قد صَلبوا الثورةَ في لوحِ فمي المفعمَ باللوعةِ

أمْ همُ

أبدعوا في مسرحِ الفنِّ بتمثيلِ فصولِ الدمِ واللوحةِ أمستْ (كربلاء)

نُبّئتُ أني بالحسيـــــــــــــــــــــنِ مُتيَّــــمُ      فـصفتْ ليَ الدنيا ولذّ المطــــــــعمُ

حيث الظلامُ يلفُّ صبحَ مــــــــــديــــنتي      فإذا الصباحُ عليَّ ليلٌ مظـــــــــلمُ

مالي أرى أرضَ العــــــراقِ توشّــــحتْ      ثوبَ الأسى وعلى المراقدِ مــــأتمُ

فاستوطنتْ سحبُ المـــحرَّمِ مضــــجعي      تستمطرُ الدمعاتِ يُجنى الـــمـوسمُ

وإذا السحابُ الجــــــــــارياتُ تــــهدّلتْ      فإذا العزاءُ هديلها المـــــــــــــترنّمُ

تجري بـــــــــــــــلا وادٍ مســــيرةُ أدمعٍ      وبلونِ أثوابِ المُـــــــــحرَّمِ تُحـرمُ

خجلى تـــــجالسُ دمعتينِ عــــلى المدى      والحزنُ يشمسُ والسما تــــــــتغيّمُ

عــــــجلى تجيءُ على جمــــوعٍ لم تجدْ      غـــــــــــــيرَ الفراتِ بلوعـةٍ يتكتمُ

نهرُ الفـراتِ فهلْ تــــــــــــوسَّلَ أمْ بكى      لــــــــــمَّا أتتْ قدمُ الخيولِ تحمحمُ

أو هلْ مضى صوبَ الضفــــافِ ربيعُه      مرسى القـــــــــواربِ أمْ غدا يتألّمُ

فــــــــــــعلامَ لا يجفو الزمــــانُ لذكرِهِ      ذهبَ الزمانُ ولمْ يزلْ يتــــــــــكلّمُ

ويسائلُ الـــــقمرَ الحزينَ عــــن الأسى     فيقولُ جئتُ مُــــــــــــــــعزّياً أتألّمُ

أيجوزُ في شـــــــــرعِ الإلــــهِ عبورُها      تلكَ الحوافرُ والـضـــــــلوعُ تُهشّمُ

إنّي أرى تلكَ السيــــــــــــوفَ تبادرتْ      بينَ الضلوعِ فما تـزالُ تُــــــــدمدمُ

طاشتْ رماحُ أمــــــــــــــــــيةٍ ورويّها      نحوَ الحسينِ وظـــــــهرُه لا يُرحمُ

ففلولُهمْ أضحتْ تبـــــــــــاشرُ فرضَها      فمضى بغيـــــضِهمُ المـحلُّ الأكرمُ

وكأنّها في المقدسيــــــــــــــــنٍ توقّفتْ      إذ تـــــــــــدخلُ البابَ العظيمَ تُسلّمُ

صلّتْ صلاةَ القادمينَ مــــــــــــــزارَه      تقضي الفروضَ على الشفاهِ وتختمُ

فسعتْ سهامُ النائباتِ إذا بــــــــــــــها      تــــــــــــاجاً تُرصِّعُ جانبيهِ الأسهمُ

عجلى تجيءُ إلى مــــــصـــبِّ فراتِهِ      مُتعطّشــــــــــــاتِ بغيضِها تتضرَّمُ

هيهاتَ تحصدُ كوثراً ومـــــــــــفازةً      وتصيبُ خاصــــــــــرةَ النبيِّ فتنعمُ

شوطٌ وعشرونَ الطـــوافَ بنحــــرِهِ      وبصدرِهِ وقفَ اللعيــــــــــــنُ يتمتمُ

(لا يسلمُ الشرفُ الـــرفيعُ مِن الأذى      حتى يُراقُ على جـــــــــوانبِهِ الدمُ)

كالطيرِ مذبوحاً تضرَّجَ بالدمـــــــــا      وجيوشُ حرملةٍ بذاكَ تُتــــــــــــــمِّمُ

فتسيلُ عبرةُ عاشــــــــقيهِ ونـــارُها      تصلي الجيوشَ تســـــــــيخُ لا تتقدّمُ

أو يشتكي العطشَ الحسينُ وعـــندَه      ماءٌ له يظما الفراتُ وزمــــــــــــزمُ

فتيبَّستْ كلُّ البحورِ وأبــــــــــحرتْ      مِن شطّ دجـلةَ مــــــــــــــوجةٌ تتقدَّمُ

تبكي على جسدِ الحسينِ فلمْ تــــزلْ      يرسو على جمرِ الرمــــــالِ ويرجمُ

تتصوَّرُ الشمرَ اللعينَ جلـــــــــوسَه      مُـــــــــــــتنسِّكاً فوقَ الضلوعِ يعظّمُ

وتُحارُ كيفَ رموهُ سبطَ محـــــــمدٍ      مطروحَ في حــــــــــرِّ اللظى يتظلّمُ

لمْ تلقَ غيرَ النحرِ في قفرِ الــــمنى      مِن سابغاتِ رماحِــــــــــــهم هوَ آلمُ

عطرٌ هوَ النحرُ السطوعُ يطيبُ في      شمِّ النحورِ أريجُه المتنــــــــــــــسّمُ

فـــــــــــسنا جبيِنه إن رأيتَ شعاعَه     يــــــــــــغني عن القمرينِ إذ يتبسَّمُ

كالبدرِ حين تـــــــــحفُّ حوله أنجمٌ      كلُّ النجـــــــــــــومِ لضوئِهِ تستسلمُ

فتروْنها في المنكبـيــــــــنِ تناثرتْ      يتناوبونَ على الــــــــــصلاةِ الأنجمُ

عينُ الصلاةِ شجـــــــــــيةٌ ولذكرِهِ      ناحَ القنوتُ على الحسيــــــنِ ويلطمُ

فتبدَّدتْ شمسُ الخليـــــــــــقةِ دونَه      وأتى لهمْ بعد الشموسِ مُـــــــــحرَّمُ

بينَ عينِ الشمسِ لا الخيلُ استراحتْ مِن أمانيهم

ولا السيفُ استراح

فاستباحوا القمرَ المُلقى على ليلٍ ظليمٍ واستباحوا كلَّ ما ليسَ يُباح

كيفَ قد هانَ عليهم إذ غدا الحافرُ بينَ الساعدين

وغدا النعلُ كما الساعيَ بين المنكبين

وضلوعُ الكوثرِ ابنِ الخيرتين بين ضوضاءِ الصفوف

فاغضبي أيتها الأرضُ على همهمةِ الحافرِ،

ترتيلُ سيوفٍ وذوي النعلِ وابكي

وابكي ملءَ الطورِ ماءً ودماء

استطابَ الذكرُ فيه

ولجوا المحرابَ إذ صلّوا على صدرِ الحسين

................................................................

زودني بسيرتها الأستاذ علي التميمي مدير مركز الدراسات الحسينية / لندن

نُشرت قصيدتها (ماء ظمئ لماء) في كتاب (زينبيات على نهج الحسين) إعداد كوثر أحمد ص 11

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار