786 ــ عبد الله مرهون الماء (ولد 1390 هـ / 1970 م)

قال من قصيدة (هلال محرم)

وصارتْ (كربلا) في كلِّ أرضٍ     وعاشرُ صورةٍ برزتْ بصوتِ

وليس لحــــــــــــزنِه أمدٌ فيُنسى     كــــــما تُنسى الرزايا بعدَ وقتِ

اتعلمُ من له بكـــــــــــتِ البرايا     إمــــــاماً قد دعا أصحابَ سبتِ

الشاعر

عبد الله بن عبد الجليل بن مرهون الماء، ولد في جزيرة تاروت في القطيف بالسعودية، وكانت عائلته في السابق تلقب ب (الفَرَج)، وأما مرهون فهو اسم لجدّه، ومنشأ لقب الماء هو أن جدّه علي كان يمتهن بيع الماء على السفن التي تسافر إلى الهند وإيران للتجارة، حيث أنها تقضي شهر أو أكثر وتحتاج للماء، وكانت هناك براميل خاصة لنقل الماء.

شعره

قال من قصيدة في السيدة آمنة بن وهب (عليها السلام)

قِف بي علـى الأبواءِ انثرُ أدمــعا     قلبي على أمِّ الــــــــــــنبيِّ توجعا

خـــــيرُ الـنساءِ عقيلةٌ في قومــِها     نسباً يشاطــــــرُ هاشماً جُمعا معا

فرعـــــــــــا لويٍ يُنميانِ لمــجدِه     أكــــــــــــرمْ به نسباً ومكةَ مربعا

ما كان كفــــــــــؤٌ للذبـيحِ بــمكةٍ     غـــيرَ التـي حوتِ الفضائلَ أجمعا

كانت على دينِ الـــخلـيلِ حــنيفةً     ما مسَّ منها رجسُ شركٍ موضعا

كانت لعبدِ اللهِ خيرَ حــــــــــــليلةٍ     نورُ النبوةِ في العواتـــــــكِ أودِعا

حتى بدأ نورُ النبـــــــــــيِّ محمدٍ     في حجرِ آمنةٍ كشمسٍ مــــــــطلعا

لم أنسَ إذ ذهبتْ ليثــــــربَ لهفةً     قلبٌ تفطرَ للفــــــــــــراقِ تـصدّعا

قمرُ الهواشمِ في اللحــــودِ مغيَّبٌ     جاءته زائرةً تضمُّ الأضــــــــــلعا

عزمتْ لمكةَ أن تعـــــــودَ بأحمدٍ     لكن صرفَ الدهرِ جاءَ ليمــــــنعا

سهمُ المنونِ أصــــــابَ أمَّ محمدٍ     أمٌّ تودّعُ طفلَـــــــــــــــها قد روِّعا

ما كانَ أسرعَ في الشبابِ ذبولها                يبكي النبيُّ بدهشةٍ ولــــــــها نعى

لهفي لها مـــــاتتْ غريبةَ موطنٍ     كانت لها الأبواءُ لحداً مضجـــــعا

صلى عليها الله فـــــــي رحماتِه     والطالبين بها حــــــــــــوائجَ شَفّعا

وقال من قصيدة (هلال محرم)

هـــــــلالُ محرمٍ يبدو كــقوسٍ     تطيشُ سهامهُ في كلِ بيـــــــــتِ

وفأساً يحرثُ الأصـــقاعَ حزناً     نما فيها العويلُ بكـــــــــــلِّ نبتِ

كأن ضيــــــــاءهُ بــرقٌ ورعدٌ     سحائبُ دمعهِ فــــي الـعشرِ تأتي

تـــسربلت السوادَ الأرضُ فـيه     كأن الليـــــــــلَ من فوقٍ وتحتِ

وصارتْ كربلا في كـلِّ أرضٍ     وعاشرُ صورةٍ برزتْ بصــوتِ

وليس لحزنِه أمدٌ فيُنــــــــــسى     كما تُنسى الرزايا بعدَ وقـــــــتِ

اتعلمُ من له بكتِ البــــــــــرايا     إماماً قد دعا أصحـــــــابَ سبتِ

أناخَ بنينوى في خيرِ صحـــبٍ     قتيلاً قد قضى بــــــسيوفِ جُبتِ

(ولولا كثرةُ الباكيــــنَ حولي)     على رزءِ الحسينِ رجوتُ موتي

قليلٌ أن أرى نفسي فـــــــــداءً     لمن أحيا الهدى من بعدِ فـــــوتِ

فلا واللهِ لا أنساهُ يــــــــــــوماً     وأُسرِجُهُ بمشكـــــــــــاتي وزيتي

وخيرُ الزادِ مـــــأتمهُ لِاُخرى     يعلمُ منهجَ التقوى كنـــــــــــــحتِ

وتسبيحي لربي لــــيس يُنجي     كذكري للحسيـــــــــــنِ بليّغَ نعتِ

فيا لهفي عليهِ بكاهُ قــــــــلبي     ويبكيه القريضُ بكــــــــــــلِ بيتِ

وقال من قصيدة في مولد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

هلّا اتَخــــــــذتَ معَ الرسـولِ سبيلا     كي لا ترى يوماً علـــيكَ ثقيلا

رهـــــــــــطٌ له من فاطمٍ أكـرمْ بهم     نوراً يضيءُ وللنُــــــهى قنديلا

مثلاً جرى في المحكماتِ لنـور مَنْ     خلقَ العوالم عالِماً وجـــــــليلا

وغدا كما البــــــحرينِ مرجاً يـلتقي     نوراً لحيدرةٍ فعزَّ مـــــــــــثيلا

فهم السبيل لمَنْ أراد هـــــــــــــدايةً     وهم الشفيعُ لـــــمَنْ اراد مـقيلا

يومٌ أغرُ غــــــــــــــــداةَ بُـشّرنـا به     شمسَ المـــــعالي ثامناً مأمّولا

سلطانَ طوسٍ ضامنـــــــاً لجـنـانها     وبـــــــــــحبه لا تخشينَّ مهولا

وعلومُ الِ محمدٍ مِن صــــــــــــدره     قد بثها، جيلٌ يعلـــــــــــمُ جيلا

أنّى لمـــــــــــــادحه بلوغُ صفــاته     والعبقريُّ فــــــــــما يحيطُ فتيلا

إلّا كرشحٍ مِن بـــــــــــحورٍ جــمّةٍ     أو أن يــصوغ مِن البيانِ جميلا

(يا شافي العللَ الجســـــامَ بِــطبّه)     هــــيهات تُبقي مَنْ رجاكَ عليلا

فالطفْ بمولىً للنوالِ مــــــــــؤمِّلاً     أن لا يرى غيرَ الرضا مسؤولا

وقال من قصيدة (وعلياه):

عُيُونُ الأسى فِي النَّائِبَاتِ صَــوَادِحُ     تُذِيبُ قَلُوبَ الثَّاكِلَاتِ النَّوَائِـــــــــحُ

وَتُــــخْرِسُ أَلْفَاظَ الْفَصِيــحِ الْفَوَادِحُ     فَهَذِي الدَّموعُ الْجَارِيَاتُ تُــــــرَاجِمُ

بَكَتْ وَاحِـــداً لَيْسَ فِي الــنَّاسِ مِثْلَهُ     وَصِيُّ رَسُولِ اللهِ كَانَ وَثَــــــــــقَّلَهُ

وَهَذَا كِتَـــــــــابُ اللهِ يَـنْـطِقُ فَضْلَهُ     وَيَعْلَمُ مَا تُطْوَى عَــــــــــلَيْهِ الْعَوَالِمُ

وَضَيْغَمٌ حَرْبِ ذُوالْـــفَقَارِ لَهُ سَـيْفٌ     أَقَامَ بِهِ الْإِسْــــــــلَامَ وَأَنْهَزِمَ الزُّيَّفُ

وَقَامَتْ قَنَاةُ الْعَدْلِ لَا ظُلْمٌ لَا حَـيْفٌ     وَاِفْـــــــــــرَغْ عَلِمَاً صَدَّقْتُهُ الْمَلَاَحِمُ

يَقْلِّبُ طَرَفَاً فِي النُّجُـــــومِ مُحَـوْقِلا     وَيَعْلَمُ أَنَّ الْـمَوْتَ حَقٌّ عَـــــلَى الْمَلَّا

فَجَاءَ لِبَيْتِ اللهِ فَجْراً فَجُــــــــــــدِّلَا     وَقَدْ هُدَّ ركنُ الدِّيـــــنِ وَالْبَغِيِّ هادمُ

وجبريلُ يَنْعَاهُ فنَحِّــــــــلَـتِ الْعُرَى     وَخَرَّ بِمِحْرَابِ الـصَّلَاَةِ عَلَى الثَّرَى

امام هُدًى يَبْتَاعُ نَفْساً وَقَــــدْ شَرَى     مِنَ اللهِ رَضَّـــــــــوْانَا فَلَا شَكَّ غَانِمُ

أَكَانَ رَسُولُ اللهِ لِلنَّعي سَامِــــــــعَاً     وَهَلِ أحنتِ الزَّهْرَاءُ لِلْخُطَبِ أضْلَعَا

أما حسٌّهُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ فَصُـــــدَّعَا     وكـــــــــــيف وقد قامت عليه المآتمُ

وقال من قصيدة (في حب آل محمد عليهم السلام):

وأسرجتُ فكري فـــــي دهاليزِ أحرفٍ     لاُدركَ معنىً تـــاه في غمرةِ الحرفِ

اخِــــــــــيطُ لـــــه شعراً موشىً كبردةٍ     وأمنحهُ بــــــــــــحراً واُسمِعهُ عزفي

كأني به يـــــــــــــــأتي يداعبُ أحرفي     كماءٍ يــشقُ الصخرَ في غايةِ اللُطفِ

ولا لاهــــياً عن ذكرِ ربـــــــي بسوقهِ     ولا لاعباً والشيـبُ ينهى عن السُخفِ

ولكنني أسعى بـــــــــــه نحوَ قـــــدسِهِ     لأبلغَ شيئاً من رضـــــاهُ على ضعفي

إذا ما بَلغتُ الشعـــــــرَ بُلّغتُ غـــــايةً     مجرَّدةً يومَ الحسابِ مــــــــن الخوفِ

لذاك اتّخذتُ الشعرَ في مدحِ مـــــعشرٍ     لأوفي لهم حقاً منوطاً على كـــــــتفي

(ومــــــــــــاليَ إلّا آل أحـــــمدَ شيعة)     وفــــــــــــــضّلهم ربي ولاةً بلا خُلفِ

رضاهمْ رضا الرحمنِ فـي كلِّ موطنٍ     وســـــــــــــيلتي الكبرى فظلهمُ كهفي

وكم كنتُ أنأى عــــــــن ظلومٍ وحاسدٍ     وشيــــــــــــعتـهم أبدي لياناً مع الاِلفِ

جزى اللهُ عني والديَّ بـــــــــــــرحمةٍ     تُظلهما الأفيـــــــــاءُ عن قيظةِ العسفِ

فقد أحسنا إذ أولداني على الــــــــهدى     واشُربتُ حبَّ الآلِ من سرحةِ العطفِ

وقال من قصيدة في ذكرى استشهاد الزهراء (صلوات الله عليها):

لمّـا رأتْ أن جـــــلبابَ الهدى سُملا     والرشدُ زمَّ بقايا الهـــدي وارتحلا

وأخــــــرج الكفرُ رأساً من مغارسِهِ     وللنفاقِ وشيــــــــــــــــجٌ ليلهُ ثَقُلا

وأحمسَ القومَ ألفاهمْ لــــــــــــه تبعاً     فأبدلوا حيدراً عن إمـــــــرةٍ عُزلا

والسامريُّ بعـــــــــــجلٍ جاء يفتنهمُ     قد اُشرّبوا حبَّهُ بئساً لــــــــهم بدلا

لاثت خــــــــمارَ عفافٍ ملؤها خفرٌ     في لمّةٍ من نساءٍ تــــــــشبه الظّللا

مـــــــــشتْ كأنَّ رسولَ اللهِ مرَّ بهم     وعند خطبتِها الـــــوحيُ الذي نزلا

كالشهبِ القتْ على شيطانِهم حججاً     فاسفرَ الحقُ يمحو الـزورَ والخطلا

تالله لـــــــــو أنَّ زيغَ القومِ من سِنةٍ     أو كان أمراً فـــــــــجائياً إذن عُدلا

لكن صحيفـــــــــةَ غدرٍ خطـها نفرٌ     وفي السقيفةِ جاءوا الافكَ والــخَتلا

لم تُبقِ فاطمةٌ بيتـــــــــــاً بـلا عظةٍ     حتى تُقيلَ عثارَ الــــــرأي والـزللا

حتى يعودوا إلى رشدٍ يــــــــقودُهمُ     إلى الصراطِ وخيرٍ نـــاطفٍ عسلا

للهِ أمُّ أبيها بضعــــــــــــــةً حـفظتْ      ثقلَ الإمامةِ أوفى ذمةً عــــــــــملا

بفضلِها بقيَ الإسلام ركـــــنَ هـدىً     لو أنها قعدتْ عن حيـــــــــدرٍ قُتلا

غداةَ جاءوا بجزلٍ مُصعِّدٍ ضـــرماً     بيتَ النبوة يُعلو الفـــــرضَ والنفلا

والحقدُ أورى زنادَ البغيِ مــقتـحماً     عرينَ ليثٍ يريدُ الفــــــارسَ البطلا

كانت كسدٍ على ضعفٍ ببنيـــــــتها     لكنّْ نفساً لـــــــــــــها في قوةٍ جبلا

فألّموها بسوطٍ غــــــــــــــاشمٍ أشرٍ     لو أنها الـــــصلدُ ما كانت له حولا

وحينما انفرجَ البابُ، تقحّــــــــــمهُ     جــــــــلفٌ زنيمٌ برجلٍ عامداً ركلا

فأطبقَ البابُ عصراً بعد ضـــربتِه     فالشمسُ قد كُسفت والنورُ قد طِفلا

واسقطتْ مُحسناً ما كان أجــــــرأه     على انتهاكِ حـــــــريمِ اللهِ قد سفُلا

ذرني ومن كذبِ الاحداثِ شاهدها     إخفاء قبــــــــــرٍ لها ما قط قد مثُلا

فمُ الزمانِ كشمسٍ راسمٌ صــــوراً     تحكي الظلامةَ مدهـوشاً لما حصلا

قلّْ لي بربِّكَ ما تــــــبغيه من شُبهٍ     تشـــــــاركَ القومَ في ظـلمٍ بها نزلا

وليسَ قولكَ لم يثبت دلـــيلَ حجىً     بــــل أنـتَ تكرعُ جهلاً مُـحدثاً جَدَلا

ومَن تخيّرَ غيرَ الحقِ مــــــالَ به     عن البصــيرةِ يُعمى لا يـرى السُبلا

وقال من قصيدة (محرم)

عادَ المـــــــــحرَّمُ والدنيا له حرمُ     والـــــــطائفون به الآهاتُ والألمُ

الناسكــون به دمعُ جرى كغضىً     على الجراحاتِ ما تنفكُّ تضطرمُ

لـــــــــبّتهُ أفئدةٌ كالطيرِ في سربٍ     حيثُ الحسينُ حساماً ليس ينهزمُ

الروحُ قد أحرمتْ ميقاتَها وصلتْ     في ركبِه التحقـت والمَشرِقينِ فمُ

وليس يُخرسهُ ســـيفُ الطغاةِ ولا     يضيرُهُ الــــــــــقلمُ المـأفونُ يتهمُ

وليس يحجبهُ عن مـــــسمعٍ هرجٌ     إلا لمنْ ضلَّ أو زلّــــــت به قدمُ

هذي القطيفُ وإيمُ اللهِ مــــــأتمُها     على الحسينِ هديرٌ ليــــس ينكتمُ

تتلو فضائله تـــــــــــرقـى منابرَه     ولا تزالُ بحبٍّ ليسَ ينــــــــفطمُ

....................................................................

زودني بسيرته وأشعاره الأستاذ علي التميمي مدير مركز الدراسات الحسينية / لندن

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار