780 ــ محمد صالح العجمي (ولد 1390 ه / 1970 م)

قال من قصيدة (تراتيل عاشق) وتبلغ (35) بيتاً:

لكنما رزءُ الحــسينِ بـ(كربلا)     شرٌّ تمـــــــــــرّدَ فاستطالَ قتاما

عثرَ الزمانُ بها وسارَ مُهرولاً     أعمى البصيرةِ، أو فقلْ يتعامى

وإذا نبا العيشُ الـــكريمُ بماجدٍ     حــرٍّ رأى العـيشَ الذليلَ حراما

ومنها:

فلذا حريٌّ أن نسيرَ على هُدى الـ     ـنــــــورِ المبينِ سويةً وتماما

كــــــــونوا حسينيينَ في إسلامِكمْ     واحيوا على منوالهِ الإسلاما

واستلهــموا قيمَ الشهيدِ بـ(كربلا)     ليكن غــداً من نورِه استلهاما

وقال من قصيدة (عِبرة وعَبرة) وتبلغ (20) بيتاً:

عـــــلمتنا لمّا وفيتَ بـ(كربلا)     أنَّ الـوفاءَ شمائلُ العظماءِ

إيهٍ أبا الأحرارِ كانت صرخةً     نفضتْ غبارَ الذِّلّة الحمقاءِ

لمّا أمتّ ضلالهم في (كربلا)     أحييتَ قــلباً ميّتَ الأصداءِ

ومنها:

يومُ الحسين بـ(كربلا) عِبَرٌ وليـ     ـســــتْ عَبْرةً بتزفّرِ الأحشاءِ

قـــــــــد علّمَ الدّنيا دروساً جمّةً     عطشى بني الدّنيا لدرسِ إباءِ

أفلا يطــــــيبُ لمثلنا أن نحتذي     سيـرَ الشهيدِ بمنطقِ العُقلاء؟

ومنها:

أيُّ الدُّروسِ نحيطها من (كربلا)     وبـ(كربــــــلاءَ) مواقفُ الإثراءِ

فمـــتى سننفضُ ما تبقّى من أذى     أنخافُ ريحاً في الفضاءِ النائي!

الله أكـــــــــــــبرُ يا فراتُ ودجلةٌ     تجـــــــري مياهُكما سنىً بسناءِ

وقال في تخميس بيتي الشاعر أبي الحسن علي بن عبد العزيز الخليعي المشهورين:

فحــــبُّ الآلِ مشـــــــــروعٌ لدينا     ولـــــمْ أرَ مثله فضلاً علينا

فكفَّ العذلَ رفــــــــقاً أو هُوينى     إذا شــئتَ النجاةَ فزُر حسينا

لكي تلقى الإلهَ قريرَ عـــــــــينِ

بتربةِ (كربلا) قد صرتَ أسمى     ومن ألــــطافِها منحتَكَ قسما

وحُرِّمتِ الجحيمُ عليكَ حـــسما     فإنَّ النارَ لــــيسَ تمسُّ جسما

عليهِ غبارُ زوَّارِ الحسيــــــــنِ

الشاعر

الدكتور محمد بن صالح بن محمد العجمي، شاعر وناقد، ولد في مدينة صُحار بسلطنة عُمان، وهو حاصل على شهادة بكالوريوس والماجستير من جامعة السلطان قابوس، والدكتوراه في مناهج وطرق تدريس اللغة العربية، من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة.

والعجمي هو من المؤسسين الأوائل لقاعدة الأمسيات الشعرية الحسينية السنوية التي تقام في سلطنة عمان في ولايات محافظة شمال الباطنة في أيام شهر محرم الحرام من كل عام، إحياءً لذكرى سيد الشهداء (عليه السلام)، وأحد أعضاء مجلس شعراء صُحار والذي يعنى بإحياء الشعر وتنمية اتجاهاته ونشره والترويج للحركة الأدبية.

شارك في العديد من الأمسيات والملتقيات والمؤتمرات والمهرجانات الشعرية الأدبية في عُمان وتونس ومصر والبحرين والسعودية والعراق وسوريا وإيران، منها المؤتمر الدولي العاشر لتكريم شعراء وخطباء الإمام الحسين (عليه السلام) الذي أقيم في إيران، كما شارك في الجلسات الأدبية والنقدية. وله ديوان بعنوان (خلجات قلب)

شعره

وقال من قصيدة (الدمعة بوح):

إنّي على صــــــــــــــخرةِ الآلامِ أتكئ     فينزفُ الـــجرحُ أحزاناً قد اندلقا

وكْفَى المــــدامعُ من بوحِ الطفوفِ فما     هذي الـــعوالمُ إلا مِن صداهُ بقا

والموتُ فـــــي ساحلِ الأحزانِ نعرفُه     في مــقلتيهِ جراحٌ حزنُها انطبقا

آلامُـــــــــنا في سطورِ الطفِّ نقرؤها     جـــرحاً بليغاً معَ الأحزانِ مُتّفقا

يا صبرُ أوثقْ حزامَ الصبرِ في جلدي     على الجراحِ تعالى وارتدي ألقا

وقال من قصيدة (تراتيل عاشق):

يا زائراً (ثــــــــــــــارَ الإلهِ) مُيمِّماً      ذاكَ الجنابَ تـــــــــحيّةً وسلاما

قِفْ لي قليلاً، كي أقبّــــــــــلَ هامةً     تتصاغرُ الـــــــــدنيا لها إعظاما

أُبدي وصايا العشقِ في محـــــرابِهِ     إثرُ السّجودِ تهجّداً وقــــــــــياما

واحملْ تحيّةَ عاشــــــــــــــقٍ مُتبتّلٍ     لعبَ الغرامُ بقلــــــــــبِه أو هاما

قد سالَ من فــــــرطِ المحبّةِ صبوةً     وتدفّقتْ فــــــــــيهِ الدّماءُ غراما

وتطيبُ روحـــيَ حيثُ أنتَ شغافُها     تــــــــزكو بذكرِكَ يقظةً ومناما

يــــــــا أيُّها الـــقمرُ المنيرُ بمفرقي     أفلا تغنّي أحرفي تــــــــــهياما!

إنّي أحــــــــــــبّكَ، والرجاءُ يحثني     فلأنتَ أوفــــــــــى رتبةً ومقاما

قد أعلنَ المخـــــتارُ عنكَ رســــالةً     فُصـــــحى يبصّرُ تلكمُ الأقـواما

إنَّ الحسينَ مُكــــــــــرمٌ مــــن ربّهِ     كـــــأخيهِ إن قعدَ الحسينُ وقاما

فهوَ السفينةُ لذ بها تنــــــــــجحْ غداً     وامـسكْ بعُروةِ حبلهِ استعصاما

كم كانَ يُرسي للحسيـــــــــنِ مناقباً     ولَكَـــــــــمْ يُوطّدُ للحسينِ دِعاما

في كلِّ آنٍ كان يُوصـــي صــــحبَه     لا أجرَ أطــــــلبُ لا أريدُ سَناما

لا أجرَ أطلبُ في الــرسالةِ غير ودِّ     قرابتي، لا معــــــــنماً وغراما

ويقيــــــــــهمُ وهـــجَ الحياةِ ولفحَها     ويذودُ كيما يلفتُ الأفـــــــــهاما

كمِ من مخـــــــــاوفَ مُرّةٍ مجهولةٍ     نسجَ الزمانُ خيــــــــوطَها آلاما

نُقضتْ وصيتُــــه، وقُطّعت العُرى     أرختْ لأيّامِ الضَّــــــــلالِ لجاما

من فاطمٍ والبـــــــابِ كان مسيرُها     ما زالَ سحبُ مسيـــــرِها جهّاما

لكنما رزءُ الـــحــــسـينِ بـ(كربلا)     شرٌّ تمـــــــــــرّدَ فاستـطالَ قتاما

عثرَ الزمــــانُ بها وســارَ مُهرولاً     أعمى البصيرةِ، أو فـقلْ يتعامى

وإذا نـــــبا العيشُ الـــكــريمُ بماجدٍ     حــرٍّ رأى العـيشَ الذليلَ حراما

فـــــلذا توشحَ بالمعــــــــــزَّةِ والإبا     كي لا يُرى في العالمينَ مُضاما

فاعصوصبتْ فرقُ الضلالِ تسومُه     وســــــقته أيدي النـائباتِ حِماما

جهلَ اليزيديونَ شــــــــــأنَ إمامِهم     لم تَرعَ فـــــــــي آلِ النبيِّ ذِماما

وتنادبتْ مِن كلِّ حدبٍ جــــــــندُها     لتُميطَ عن ثأرِ الــــــوصيِّ لثاما

لكنْ رباطةُ جـــــــــــــــأشه وإباؤُه     نفَسٌ عزيزٌ يرفــــضُ استسلاما

فمشى وحيداً للمكارهِ شــــــــــاكراً     وبذاكَ أرسى للجهـــــــادِ نِظاما

من دونِ دينِ اللهِ جــــــــادَ بروحِهِ     ورأى الشهادةَ مُنـحــــةً ووساما

حـــــتى هوى في سُوحِها متوهّجاً     ورمـــــته أشتاتُ القضاءِ سهاما

لكنّما ســــــــــــــــحرُ الخلودِ يلفّه     كذبَ المـــــماتُ فـمجدُه يتسامي

الأمـسُ كان له وإنَّ غـــــــــــداً له     وله الولايـــــــــةُ مبتدىً وختاما

فاستـــــنطقِ التاريخَ هلْ في سِفرِهِ     مجدٌ يُضاهي مجـــــــــدَه أيّاما؟

فلذا حـريٌّ أن نسيرَ عـلى هُدى الـ     ـنــــــورِ المبينِ سويةً وتــــماما

كـــــــــونوا حسينيينَ في إسلامِكمْ     واحيوا على منوالهِ الإســـــلاما

واستلهــموا قيمَ الشهيــدِ بـ(كربلا)     ليكن غــــــداً من نورِه استلهاما

وقال من قصيدة (خلود الحسين):

(كذبَ الموتُ فالحسيــــــنُ مخلّدْ     كــــــــلّما أخلقَ الزمانُ تجدَّدْ)

ذهبَ الموتُ بالنفــــــوسِ جميعاً     غيرَ نفسِ الحسينِ ذاكَ المُمجّدْ

هوَ مَن تعشــــــــقُ النفوسُ رؤاهُ     قد سـرى في جوانحي وتوطّدْ

مثلما يسكنُ الشذى في الــرَّوابي     حُبّه فــــــي الفؤادِ صارَ مؤكّدْ

كلُّ شيءٍ مع الحُسيـــــــــنِ نجاةٌ     فهوَ جسرٌ إلــــى السّعادةِ مُمتدْ

هو مصباحُنا لدى كـــــــــلِّ داجٍ     وسبيلٌ إلى النجــــــاحِ وسُؤددْ

أنا لولا الحسيــــــــــــنُ لـم أتفيأ     في ظلالٍ كريمةٍ أو أرغّــــــدْ

هو لي كالـــــهَواءِ يُنـعشُ نفسي      مثلَ ماءِ الــزلالِ أعذبَ موردْ

منذ أن كنتُ في الرَّضاعةِ طفلاً     كنتُ في حبِّـــــه معَ الأمِّ أسعدْ

أرضــــــــــعتني أمّي هواهُ نقيّاً     داعبتني في المـــهدِ بابنِ محمدْ

وأبي كان للـــــــــــحسينِ محبّاً     حين يَسقي النخيلَ كـــــان يُردِّدْ

يا عزيزَ الزهراءِ يا نورَ عيني     أترجّى منكَ الشــــفاعةَ في الغدْ

كانَ في الكُوخِ حولنا وجــــنتاهُ     في مُصابِ الحسيــــنِ لا تتورَّدْ

كلّما مرَّ للحسيـــــــــــنِ حديثٌ     هوَ في حالةِ المصيبـــــــةِ يكمَدْ

رحمَ الله والـــــــــــــديَّ جميعاً     أوصياني بنـــــــــــــــهجِهِ أتقيّدْ

فتمسَّكْ بحبّـــــــــــهِ بين جفنيـ     ـكَ وأطبقْ عليه لا تـــــــــــتردَّدْ

وقال من قصيدة (عِبرة وعَبرة):

إيهٍ أبا الأحرارِ خـــــــــــــلدٌ دائمٌ      يبلى ... وتـبقى سيّد الشُّـــــهداءِ

نفسٌ تربّى المجـــــدُ في أعطافِها      لــلمجدِ فـدَّتْ أنجمَ الجـــــوزاءِ!

إيهٍ أبا الأحرارِ كانتْ صــــــرخةً      قدســـــيّةً من فاطمِ الـــزّهــراءِ

علّمتنا رفضَ المــــــــــــذلّةِ عزّةً      نسمو بها في السِّلـــمِ والهيــجاءِ

علّمتنا لمّا زأرتَ بشـــــــــــركِهم      ألا نذلَّ لقبــــــــــــضةِ الطُّلــقاءِ

عـــــلمتنا لمّا وفيـــــتَ بـ(كربلا)     أنَّ الـوفاءَ شمائـــلُ العظمـــــاءِ

إيهٍ أبا الأحرارِ كانت صـــــرخةً     نفضتْ غبارَ الذِّلّـــة الحمـــــقاءِ

لمّا أمتّ ضلالهم فـــــي (كربلا)     أحييتَ قــلباً ميّتَ الأصــــــــداءِ

يومُ الحسين بـ(كـــربلا) عِبَرٌ وليـ     ـســــتْ عَبْرةً بتزفّرِ الأحـــشاءِ

قـــــــــد علّمَ الــدّنـيا دروساً جمّةً     عطشى بني الدّنيا لــــدرسِ إباءِ

أفلا يطــــــيـــبُ لمثلنا أن نحتذي     سيـرَ الشهيدِ بمنــــطقِ العُقلاء؟

أو أنـــــــــــنا في كلِّ صُقْعٌ غيمةٌ      سرعانَ مـا تــــمضي بغيرِ بقاءِ

أيُّ الدُّروسِ نحيطها من (كربلا)     وبـ(كربــــــلاءَ) مواقفُ الإثراءِ

فمـــتى سننفضُ ما تبقّى من أذى     أنخافُ ريحاً في الفضاءِ النائي!

الله أكـــــــــــــبرُ يا فراتُ ودجلةٌ     تجـــــــري مياهُكما سنىً بسناءِ

والـــسّبط يقضي ظامياً في ضفّةٍ      تــــــروي الحياةَ بـمنبعِ الإرواءِ

تحــــــتَ الكساءِ معَ النبيِّ محمدٍ      يحنو عــــــــــــليـهِ بليلةِ الأمناءِ

عجباً عـــلى حرِّ الصعيدِ مُرمّلاً      في حين قد أمســــى بغيرِ كساءِ

قُدّستِ مدرســــةُ الحسينِ فما لنا      لا نستنيرُ بمصـــــدرِ الأضواءِ!

وقال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام)

أشْرَقَ الكَوْنُ سُـــرُوْرَاً     وَابْــــتِهَاجَاً، وَحُبُوْرَا

وَكُسِي التاريْــــخُ نُوْرَاً      يَـــوْمَ مِـيْلادِ الحُسَيْن

أيُّهَا المَــــوْلــــوْدُ أهْلاً      مَرْحَبَاً بلْ ألفُ سَهْلاً

يا بَنِي العُـــــذال مَهْلاً      يَوْمَ مِيْلادِ الحُــــسَيْن

فلنُهَنِّـــــــي فِـي الأنَامِ     أحْمَداً عَالِي المَــــقامِ

الـــــمُظللْ بـالغمَــــامِ     يَوْمَ مِيْلادِ الحُــــسَيْن

وَلنُهَنِّي ذا المَـعَالِــــي      حَيْدَراً ليْثَ الـــرِّجَالِ

بابْنِهِ بدْرِ الــكَـــــمَالِ      يَوْمَ مِيْلادِ الـــــحُسَيْن

وَلنَزُفَّ بالـــــــــوَلاءِ     تهْنِئَاتِ الأوْفِيَــــــــاءِ

لكِ يا سِتَّ النِّـــــسَاءِ     يَوْمَ مِيْلادِ الــــحُـسَيْن

زَادَ شوْقِي، وَغَرَامِي     وَهُيَامِـي، وَضَـرَامِي

وَرَجَائِي، وَمَرَامِـــي     يَـــوْمَ مِـيْلادِ الـحُسَيْن

سَيّدِي ظنِّــــــي بأنّي     فِي الـرَّجَـاءِ وَالـتَّمَنِّي

تدْفعُ الضَّرَّاءُ عَـــنِّي     يَوْمَ مِـــيْـلادِ الحُـسَيْن

سَيّدِي أرْجُو الجَوَابا     مِثلمَا (فــــطرُسُ) آبَـا

رَبّنَا فُكّ الرِّقـــــــابَا     يَوْمَ مِيْـــــلادِ الحُـسَيْن

.......................................

وقال من قصيدة:

لماذا لا نكونُ مثلهم؟

يستأنسونَ على شواطئِ عشقِهم

من نفحةِ الإيثارِ معدنُ أصلِهم

نجلُ الرسالةِ شيُخهم

وتعودُ ذاكرةُ الزمانِ

تنثُّ عطراً، أو تضوعُ مكارماً

تروي ظما الأجيالِ في آتي الزمان

متوشّحينَ بصبرِهم

من زهدِهمْ عجبَ المدى

يتناوبونَ على التهجّدِ هزعةً

وعلى الترتّلِ فينةً

أصلابُهم محنيّةٌ

والأفقُ ملتحفٌ بثوبٍ من غبارِ

ويفضّلونَ على البقاءِ شفيعَهم أو شيخَهم.

يتسامرونَ على صليلِ سيوفِهم

لا يقبلونَ تنازلاً، و...

يحصحصُ الحقُّ المبينُ لديهمُ

ببصيرةٍ عرفوا الحقيقةَ

كلّهم من أجلِها مستأنسٌ

لا يسلكونَ طريقَ مَن

قَبلَ الدنيةَ وارتضى ...

حتى ولو طحنَ الدَّمارُ وجودَهم

هل أنتَ تعرفُ سرَّهم

في ليلةٍ ينشقُّ فجرُ نهارِها؟

لو تدركُ الآن

الحقيقةَ ما عدوتَ نصيحتي

يا أنتَ...

في ليلِ الهزيمةِ تنتكصْ

.......................................................

زودني بترجمة الشاعر وقصائده الأستاذ علي التميمي مدير مركز الدراسات الحسينية / لندن

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار