705 ــ ضياء الخباز (ولد 1396 هـ / 1976 م)

قال من قصيدة (شريان الحياة) وتبلغ (20) بيتاً:

يا صدى ضلعِ فاطمٍ يا وريـداً     عـشـقتهُ الشهيدةُ الزهراءُ

يـتـغـنّـى بـكَ الـخـلودُ ومَـا أر     وعَ لحناً أَنغامهُ (كربلاءُ)

أَنشدتكَ الجِراحُ في مأتمِ الخُلـ     ـدِ وغنَّـتـكَ تـلـكُمُ الأشلاءُ

ومنها:

الـمسافاتُ بيننا وجـذورُ الـ     ـطَّفِ في العُمقِ غضَّةٌ خضراءُ

غرستها يدُ الحسينِ وما أبـ      ـدعَ غـرسـاً تُـرابــهُ (كــربـلاءُ)

وسـقـتـهـا دمـاؤُهُ وإذا الكو     نُ ورودٌ خــلاّبــةٌ حــمـــــــراءُ

وقال من قصيدة (أمُّ الكواكب) وهي في أمِّ البنين (عليها السلام):

قمرٌ وإخوتُه كواكبُ (كربلا)      طــلـعوا بها فـتـلألأتْ نوراءا

جادتْ بـهمْ أمُّ البنينَ ونعمَ ما      جـادتْ بـه لابـنِ الـنـبـيِّ فداءا

بذلتهـمُ للـسـبـطِ قـربـانـاً فـلـمْ      يستسلموا حتى قضوا شهداءا

وقال من قصيدة (زيارةٌ لمرقد أمِّ البنين عليها السلام):

وعـبَّـاسَــكِ أهوى العمودُ برأسهِ      وقد قُطِعت كفاهُ في (كربلا) غدرا

وعيناهُ من أجلِ العطاشى أُرِيقتا      ولابـنِ رســولِ اللهِ قـد بـذلَ العُمرا

ولو سألتْ عن سبطِ طهَ فقلْ لها      بـهِ أعـظـمَ اللهُ الـعـظـيمُ لكِ الأجرا

وقال في تخميس بيتي الخليعي:

أتـيـنـا (كربلا) زَحــفَـــاً أتــيــنــا     

سَحرتَ - وَحقِّ نَحرِكَ - نَاظِرينَا

جَــلالَكَ ؟ أم جَـمــالَكَ ؟ قد رأينا

(إذا شِــئــتَ الــنَّـجَاةَ فَزُر حُسينَا

غَـدَاً تَـــلــقَـــى الإلهَ قريرَ عَينِ)

جِــنَـــانٌ (كَربلا)ؤُك بل وأسمَى

فــفــيـهــا قــد تَــجــلَّـى اللهُ قِدمَاً

فَــزُرهَا تَــدخــلِ الــجَنَّاتِ حَتماً

(فــإنَّ الــنــارَ ليسَ تَمَسُّ جِسمَاً

عـلـيـهِ غــبـــارُ زُوَّارِ الحسينِ)

الشاعر

السيد ضياء بن عدنان بن علي بن شبر بن محفوظ الشريف (الخبَّاز)، خطيب وشاعر ومدرس حوزوي، وُلدَ في حي (المدارس) بمدينة القطيف بالسعودية، ونشأ بين يدي والدين كريمين جليلين، فوالده هو الخطيب الكبير السيد عدنان الخباز، ووالدته هي الخطيبة الحسينية وشاعرة أهل البيت السيدة فاطمة بنت العلامة الحجة الشيخ فرج العمران صاحب الموسوعة الشهيرة (الأزهار الأرجية) وغيرها من المؤلفات.

درس الخباز العلوم الدينية والعربية في مدينته ــ القطيف ــ على يد علمائها الأفاضل أمثال: السيد شرف الجراش، والشيخ عبد الله الدار، والشيخ صادق المقيلي، والشيخ عباس المحروس، وأخويه السيدين هاشم ومنير الخباز، والشيخ عادل الأسود، والسيد مهدي الشعلة.

كما تخللت دراسته في مدينته دراسة أخرى في سوريا درس فيها لمدة ثلاثة أشهر على يد السيد حسن بن علي مكي العاملي، والشيخ حسن المبيريك، ثم درس في قم المقدسة مرحلة السطوح على يد عدة من العلماء الأفاضل منهم: الشيخ عباس آل سباع، والشيخ أبو الحسن القائمي، والسيد محمد رضا الأعرجي الفحام، والشيخ هادي العسكري القمي، والسيد أحمد الطباطبائي التربتي، والسيد حسن النبوي، والشيخ علي المحسني الخوئي.

كما درس الحكمة والفلسفة – في كتابي التجريد وشرح المنظومة – عند سماحة الشيخ غلام حسنين النجفي الباكستاني، وحضر أبحاث الخارج عند أعلام أساتذة الحوزة، كالميرزا جواد التبريزي، والشيخ الوحيد الخراساني، والسيد أبي القاسم الكوكبي، والسيد تقي القمي، والشيخ المروجي القزويني، والسيد محمد صادق الروحاني، والسيد حسين الشمس الخراساني، حتى تصدر التدريس

أما بالنسبة إلى الخطابة فقد بدأ حياته معها منذ كان في الرابعة عشر من عمره حتى تمرس فيها واشتهر منبره وذاع صيته فارتقى المنبر ــ إضافة إلى مدينته ــ في الكويت وقطر والبحرين ومسقط والشارقة ودبي وأبو ظبي.

كتب الشعر في أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الحسيني باللهجتين الفصحى والعامية حتى صار لديه ديواناً كاملاً.

وللخباز العديد من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة فمن المطبوع:

1 ــ مشكاة الأصول: ــ في ثلاثة أجزاء ــ وقد حاز هذا الكتاب على جائزة الكتاب الأول للحوزة العلمية المشرفة سنة 1429 هـ.

2 ــ العارف ذو الثفنات: ترجم إلى اللغة الفارسية

3 ــ الولاية التكوينية بين القرآن والبرهان

4 ــ روايات لعب الإمامين الحسنين (عليهما السلام) في الميزان

5 ــ رسالة رجالية حول أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري

6 ــ قبسات من رسالة الحقوق

7 ــ دوحة من جنة الغري

8 ــ وجهاً لوجه بين الأصالة والتجديد

9 ــ أجود الأمالي في مسألة جواز الامتثال الإجمالي

10 ــ المهدوية الخاتمة: في مجلدين

11 ــ التوحيد بين الفلسفة المادية والمدرسة العرفانية

12 ــ التوحيد بين براهين الفلاسفة وأدلة المتكلمين

13 ــ المرجعية الدينية مشروع السماء في زمن الغيبة

14 ــ الإمامة الإلهية بين القرآن والبرهان: في ثلاثة أجزاء

15 ــ خلاصة المعارف العقائدية

16 ــ الشعائر الحسينية جدليّة الأصالة والمعاصرة

17 ــ ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أضواء على الأدلة والشبهات

18 ــ منهج السيّد الخوئي (قدس سره) في تحقيق القضايا التاريخية

19 ــ أسرار الشهادات في الميزان

شعره

قال من قصيدة (مليكةُ النساء) وهي في السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام)

عــالــمــةً كــانــتْ ولــم تُـعـلّمِ     قــد تُــوِّجَــتْ بــالعلمِ منذُ القدمِ

ونــالــتِ الـفـهـمَ ولم تُـــفَــهّــمِ     فــأيـنَ مـنـهـا مــريـمُ العذراءُ؟

في قـلـبِــهـا مــعــارفُ الكتابِ     كـأنّــهـا عـنــدَ ذوي الألــبــابِ

تنطقُ عن وحيٍ بــلا حــجابٍ     فأُمُّ مـوســى أيــنَ والـحـوراءُ؟

تَــجــسَّـــدَ الــنــبيُّ في جمالها     والـمرتضى الـكرارُ في مقالها

والبضعةُ الزهراءُ في نضالِها     قد جُمعت في عطرِها الأشـذاءُ

مـلـيـكــةُ الــنــســـاءِ بعد أُمِّها     فـعـلـمُـها الزخّارُ مَجلَى عـلمِها

واسـمُـهـا مــن الـسَّما كاسمِها     فأينَ مِـن مــقــامِـها الـجوزاءُ؟

قامتْ مقامَ السبطِ في الإمامة     أَقـصِــر فــــهذا منتهى الكرامة

كُلُّ الــرجــالِ لـم تَــقُم مقامه     وقــامـتِ الــصِّــديــقةُ الحوراءُ           

فـخـرُ المخدَّراتِ في حجابِها     لا غـروَ فـالأمـلاكُ من حُجّابِها

والـمـلأُ الأَعـلـى حريمُ بابِها     مَـن مـثـلُـهـا حـجابُــها السماءُ؟

ولايـةُ الــتـكـويــنِ في يديها     ذلَّـتْ لـهـا الأرضُ ومَـن عـليها

ومـرجـعُ الـخـلقِ غــداً إليها     لا غـروَ فـهـيَ الـجنةُ العصماءُ

وقال من قصيدة (زينب آهة الحق):

آهةٌ قد ثــقـبـتْ درعَ الـمدى     وبـهـا ديـــنُ الـــهــدى قـــد خَــلــدا

آهةٌ مــبــحــوحــةٌ لــكــنـها     عــمــرُ الــدنــيــا لــها صارَ صدى

آهةٌ مــخــنـوقـــةٌ قـد خلدتْ     فــصــداهــا الــســيـــفُ شقّ الأبدا

آهةٌ قــيَّـــدَها ســجَّـــانُــــها     فــأبـــت أحـــرفُـــهـــا أن تُــــــوأدا

آهةٌ ما ضعفتْ ما انكسرتْ     ما ارتضتْ ما اختارتِ إلّا السرمدا

آهةٌ حـــشـــرجـــةٌ لــــكنها     في قــبــالِ الــمـوتِ قد كانتْ ردى

آهةٌ قــد عــلّــمــتــنــا أنـها     آهــةُ الــحـــقِّ وآلامُ الـــــــــهـــدى

آهةٌ مـنـذ أطــلـــقتها زينبٌ     صــعــقَ الكونُ وذا بعضُ الصدى

وقال من قصيدة (أقمار شعبان):

بـشـعـبانَ يــزهـــوُ جَـبِينُ القَـمَرْ     بِنُورِ أَبي الأَوْصِـيـــاءِ الغُرَرْ

وَفيهِ ارتدَى الكَونُ ثَوْبَ الوُجُودِ     وَلَوْلا الــحُــسَـينُ لَمَا قَدْ ظَهَرْ

تـجـلّــى فــكـــانَ جَــمَـالَ الإلـهِ     فَمَا الشَمْسُ مِنْ نُــورِهِ وَالقَمَرْ

بِهِ لاذَ فُــطــرُسُ فـــي مَـــــهدِهِ     وَكَسْرُ جَــنَــاحـــيِهِ مِنْهُ انجَبَرْ

وَشَــعَّ أَبـــو الـــفَــضْلِ في أُفقِهِ     فَلَمْ يَبقَ غَيِهَبُ إلا انــحَــــسَرْ

كَــسَــاهُ الإلَــهُ بِــــثوبِ الجَمَالِ     فَكَانَ مَدَى الدَهْرِ أَبـهَـــى قَمَرْ

وكُلُّ مَــعَـــانِـــيِـــهِ فِيهِ انطَوَتْ     فَلولاهُ وَجْهُ الجَمَالِ اسْــتَــتَــرْ

وَلَــكِـــنْ تـــجــلَّــــى لأمِ البَنِين     وَمنهُ جَـمَالُ الــوُجُـــودِ انتَشَرْ

وَلاحَ عَــلــى الأفْقِ زَيِنُ العِبَادِ     وَغـيثُ فُــيِـــوُضِ الإلَهِ انهمَرْ

فَــطــأطَـــأَ كُـــــلُّ بَــهَــــاءٍ لهُ     لأنَّ الـــبَهَاءَ عَلِــيِــهِ انــتَــثَــرْ

لَهُ ثَـــفَـــنَـــاتٌ تَـــعــلَــــمَ مِنهَا     مَعَانيْ الـخُضُوعِ جمَيِعُ البَشرْ

لَهُ ثَــفَـــنَـــاتٌ تُـضِيءُ الوُجُودَ     وَمِنْهَا اسْــتَــمَـدَّ الشُّعَاعَ القَمَرْ

وكَـــفَّـــــاهُ حَتى وَإِنْ غُـــلَّـــتَا     تــخَــطَّــــانِ مَا شَا بِلوحِ القَدَرْ

فَيَا شَهْرَ شَــعْبَانَ فُقتَ الشُهُورَ     لذَاكَ اصــــطَـــفَاكَ نَبيُ البَشَرْ

تَألَقتَ فَخْرَاً بِــنُــــوُرِ الحُسَينِ     وَمِسْكُ خِتَــامِكَ بِــالــمُــنـــتَظَرْ

إمَامٌ وَإِنْ غَابَ خَلفَ السَّحَابِ     وَلــكِــنْ لـــــهُ كُـــلَّ آنٍ أثَـــــرْ

فَـسُــبْــحَــانَهُ ظَاهِرَاً في خَفَاهُ     وَسُــبْــحَــانَــــهُ خَافِياً قَدْ ظَهَرْ

بِألطَافِهِ رِزْقُ كُــلِّ الـــــوَرَى     وَبِاسْمِ عُلاهُ الــــوُجُـودُ استَقَرْ

وقال من قصيدة (شريان الحياة):

يا صــدى ضــلعِ فاطمٍ يا وريــداً     عـشــقـــتــــهُ الشهيدةُ الزهراءُ

يــتـغـنّـى بــكَ الــخـلـــودُ ومَا أر     وعَ لــحــنـــاً أَنــغــامهُ كربلاءُ

أَنشدتكَ الجِراحُ في مأتـــــمِ الخُلـ     ـدِ وغــنَّــتـــكَ تــلــكُمُ الأشلاءُ

قدْ وهبتَ الخلودَ شــريانكَ الطهـ     ـرَ فروَّتْ قلــبَ الــحياةِ الدماءُ

وإذا كــلُ قــطـــــرةٍ من دمِ الشِّر     يــانِ لــلــكـــونِ كوثرٌ معطاءُ

فـرمـى الـكـونُ كـلَّ ألوانهِ الأخـ     ـرى وسادتْ ألــوانُـكَ الحمراءُ

وإذا الزيفُ دونَ لــونٍ تــوارت     عـنـهُ حـتـى ألــوانُهُ الــسَّــوداءُ

الحسينُ الـحـسـيــنُ معجزةُ الأر     ضِ تــهـاوتْ فــعانَقتْها السَّماءُ

وإذا بالــحـسينِ فـي عــالـمِ المو     تِ حــيـــاةٌ لا يعتريـــهـا الفناءُ

هـكـذا تـصـنـعُ الدماءُ الحضارا     تِ وتــبـنـي أمــجــادَها العلياءُ

من وريدٍ لم يعرف الضيمَ يوماً     وُلــدَ الــمـرسـلــونَ والأنــبـياءُ

وارتــوتْ مــنه كلُّ أوردةِ الدنـ     ـيـا فـنـعـمَ الــسِـــقَـــاءُ والسَقَّاءُ

المسافاتُ بــيــنـــنا وجذورُ الـ     ـطَّفِ في العُمقِ غضَّةٌ خضراءُ

غــرســتـها يدُ الحسينِ وما أبـ     ـدعَ غــرســاً تُـــرابـــهُ كربلاءُ

وسـقـتـهـا دمــاؤُهُ وإذا الــكــو     نُ ورودٌ خـــلاّبـــةٌ حـــمــــراءُ

يــقـطـفُ الأنـبـياءُ منها ويستا     فُ شــذاهَــا الأُبـــــاةُ والشهداءُ

جندتنا روحُ الـحـسـيـنِ سيوفاً     مــصــقــلاتٍ يذوبُ فيها الولاءُ

فَــلَــهـا مــن دمائنا ألف عهدٍ     مُــلــؤُهــا الــحبُ والوفا والفداءُ

سوفَ نبني لها على كلِّ شبرٍ     عــرشَ نــصرٍ مِرقاتُهُ الجوزاءُ

وحطــامُ الأشلاءِ منّا سَترسوُ     فــوقَــهُ دولـــةُ الــــهدى الغرّاءُ

وقال من قصيدة (صفحات من مسرح الدم):

حرّكَ الــلــيـــلُ سـيـفَــهُ الأمــــويا     يرسمُ الـصـبـحَ مـسـرحاً دمويا

يـطـعـنُ الـنـجمَ والدراريْ اغتيالاً     غـاضــهُ الأفــقُ إذْ بــدى قمريا

فَـتـلـقـتـهُ أنــجـــمٌ زاهــــــــــراتٌ     سَـكـبـتْ فــيـه نــــورَهَا العلويا

نــحَــتـتـهُ الــنــجـومُ لــيــلاً منيراً     تحسدُ الشــمـسُ نورَهُ الـسرمديا

ثـمَّ غـنـتـهُ لــلــيــالــي نـــشـــيــداً     ســوفَ يــبقى على المدى أبديا

خـيـمَ الـصـمـتُ والـحـسـينُ هديرٌ     أرهبَ الصحبَ منه ذاك المحيا

واستدارتْ حروفــهُ فـــي شـــفـاهٍ     تـصهرُ الروحَ عزمةً ومـضـيـا

قــالَ أفٍ ولــيــتــها لم يــقــلــهــا     فـبـها ظــلَّ دهــرُنـــا أمــــــويا

ويـدُ الـمـوتِ خـلْـــفَــهُ تنسجُ المو     تَ طــريــقـــاً إلى العلى دمويا

لـثـمـتـهـا أنــصــارهُ فــي هـيـــامٍ     وجدوا الموتَ في الـحسين هنيا

قرأوا فـي الـدمـاءِ جــنَّـــاتِ عدنٍ     صــاغــهــا اللهُ مــــــرفـأً أزليا

فمضـوا للخلودِ في زورقِ الطَّفِ     وخــاضــوا نــهرَ الدماءِ الزكيا

ما ألـذَّ الـدمـاءِ فـي نـصــــرةِ اللهِ     إذا كـــان نـــبـــعُــهــــا حيدريا

وتـلاقـتْ عـلـى الـهـدى بـسماتٌ     لــمْ يــرعْـهـا مـــوتٌ يلوحُ جليا

ضحكوا يهزؤونَ بالموتِ شـوقـاً     لــلــقــاءٍ يــحـوي الإمـــامَ عليا

وانبروا للِّقاء فـي سـكـرةِ الـحبِّ     الإلــهــيِ بــالــصــلاةِ ســـــويا

وانقضى الليلُ وهو يرسمُ صبحاً     نــحــتَ اللهُ شــمــسَهُ في الثريا

أطـفـأتْ وهـجَـهُ السيوفُ فما زا     لــتْ رمـــاداً ولـمْ يزلْ هو حيا

وقال من قصيدة (من وحي ليلة عاشوراء):

وغفى الليلُ في عيــونِ الصحارى     يـتـخـفّـــى فـي جفنها إعـصـارا

والـعـيـــونُ السمــراءُ كانتْ رماداً     وهو تحتَ الـجـفـونِ كانَ جمارا

وإذا أقــبــلَ الــصــــبــاحُ ســـيمتـ     ـدُ ضــبــابــاً يــخـفي لهيباً ونارا

فأعدَّ الــحــسـيــــــنُ سيفاً من النو     ر ونــحـــراً وثــلــــــةً أقــمــارا

هــاتِــفــاً يـا ظـلامُ أفٍ فــكـمْ أطـ     ـفأتَ فجراً وكمْ نـحــرتَ نــهارا

ولقدْ آنَ أنْ تــمـــــوتُ لــتـحـيــــا     فوقَ أشلائكَ الـشــموسُ العذارى

قصةُ الليلِ والــحــســيــنِ حــكايا     تُ جــراحٍ لـــمّـا تـــزالُ مــنــارا

قـصـةٌ لــم تــــزلْ تـتوِّجُ وجهَ الـ     ـفجرِ نوراً ولــلـشمــوسِ مــــدارا

قصةٌ ينفخُ الحـسـينُ فـــتــســـري     في شـرايينها الحـــروفُ سكارى

قــصــةٌ صاغَــها الـحسـينُ ولولا     زيــنــبٌ مــا تــمخّضتْ إعصارا

ورنتْ زيــنــــبُ الـبطولةِ في كـ     ـفِّ أخــيــهــا ســيـفاً ونوراً ونارا

يوقدُ النارَ لــلأُلــى طـعنوا الشمـ     ـسَ ونــوراً لـلـتـائـهــينَ الحيارى

يعزفُ المــوتُ لـلـحياةِ وكانَ الـ     ـسيــفُ في وحي صـمـتـهِ قــيثارا

قرأتْ في عيـنيهِ مـن لـغــةِ الدمِّ     حــروفــاً قــدْ عــاهــدتـهُ انتصارا

ورأتهُ يبني الـشموخَ عـــلى أطـ     ـلالِ جرحٍ لم يعرفْ الانــكــسارا

ويريقُ الـشـريـانَ شــلالَ هـديٍ     كـانَ يــنـســــابُ مـــن يديهِ بحارا

فانبرتْ والرمـالُ تســـبقها خطـ     ـواً إلى الشمسِ قــبــلَ أَنْ تتوارى

أنتِ يا شمسُ لا تـمـــوتـي فـإنّا     ما أَلِــفـنـا مــن غــيرِ شمسٍ نهارا

إِنْ عزمتِ على الغروبِ فرديـ     ـنا إلى موطنِ إشراقكِ لنحياكِ ثارا

وهنا المسرحُ الــحسينيُ قدْ أسـ     ـدلَ ســتــراً وأطــفـــأَ الأنـــــوارا

وقال من قصيدة (ثأر فوق عرش الدم)

تربعَ فـوقَ عـرشِ الـدَّمِ ثارُ     يـكـلّـلهُ صمودٌ وانـتـصـارُ

ونحرُ الـسـبــطِ يكسوهُ بهاءً     فمِنْ إشعاعهِ اقتبسَ النهارُ

ويا ثأرَ الحسينِ أَفضْ علينا     فـأنـتَ بـدربـنـا نـورٌ ونارُ

فنورٌ لـلـذي وإلى حـسـيـنـاً     ونارٌ لـلـذي عــادى وعـارُ

وقال من قصيدة (جنة كربلاء) وهي من وحي زيارة الأربعين:

قيل: أرضُ الطفِّ كيفَ اتّسعتْ     للملايينِ وما ضاقتْ بها؟

قـلـتُ: فــيــهـــا جـنّة الخلدِ وقد     دخـلَ الزوَّارُ من أبوابِهـا

مَن أحبَّ عملَ قومٍ حُشِر معهم

بِزُوَّارِ الحُسَينِ خَلَطتُ نفسي     لِأنـجوَ مـثلَهُم يومَ المعادِ

وَإِنّيَ مَا خَلَطتُ الـنَـفــسَ إِلّا     لِتُحـسَبَ مِنهُمُ يَومَ العِدَادِ

فَإِن عُدَّت فَقَد سَــعُــدَت وَإِلَّا     فَمَا لِـعَطَاءِ ربّكَ مِن نَفَادِ

إذا لم تُتحتسبْ مِن زَائــريهِ     فَقَد فَازَت بِتَكثِيرِ السَّوَادِ

وقال من قصيدة (الحسين نبع الحياة):

الحَاءُ مَا أعْجَبَهَا! تـقـسّــمَــتْ قِــسْــمــينْ

مَا بَرِحَا على المدى كَــواحــدٍ لا اثـنـيـنْ

حَاءُ الحياةِ عانَقَتْ، حاءً مِــنَ (الـحُسينْ)

فَــحَـــاؤُهَـــا وَحَـــاؤُهُ مَـــا عَادَتَا حَاءَينْ 

إِذْ لم يَعُدْ حَيَّاً سِوَى مَن عَشِقَ (الحُسين)

وقال من قصيدة (الكفَّانِ المُقدَّستَانِ) وهي إلى قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (عليه السلام):

يَا مَن بـكـفـيـهِ الــبــتــولةُ أمُّهُ     لِـعُـصـاةِ شِــيــعــتـــهَا غَدَاً تتشفعُ

إني أتـيتكَ حَامِلاً ذنبـيْ عـلـى     ظهريْ فظهريَ مِن ذنوبيَ مُوجَعُ

حَاشَا تُشفّعُ فــي أكــفِّـــكَ أُمَّةٌ     وأنـا بـخـيـبـتــيَ الألــيـمةِ أرْجِــعُ

فَـلأنــتَ مَــن لَثَمَ الأميرُ أكُفَّهُ     طَـابـتْ بــذاكَ الــلـثمِ منكَ الأذرعُ

مَـا أمَّ ساحلَ جودِ كفِّكَ طالبٌ     إلّا سختْ كالبرقِ بـلْ هـيَ أسرعُ

حتى وَإنْ فقدت لِمَا تَسْخُو بهِ     جـادت لـهُ مــنـهـا هــناكَ الإِصْبِعُ

إنـي أتيتُ وفي يقينيَ حَاجتيْ     تُــقْــضَـــــى فَإنَّكَ شَافِعٌ وَمُـشَـفَـعُ

وقال من قصيدة (نسخةٌ أخرى من النبوة) وهي في علي الأكبر (عليه السلام):

تـقـلّـبــتَ مـن عنصرٍ طاهرٍ      إلــى عــنــصـرٍ طــيّبٍ أطهرِ

تـنـزَّلـــتَ مـــن عــالـــمٍ نيّرٍ      ضــيـاءً إلـــى عـــالــــمٍ أنورِ

تنقّلتَ نوراً مـع الــســاجدين      وصــولاً إلــى رحــمِ الــكوثرِ

تـعـالــيــتَ مــن نسبٍ فـاخرٍ      نـقـيٍ إلــى نــســبٍ أفـــخـــرِ

يـغـذّيكَ صُلبان صلبُ النبيِّ     وصــلـبُ الــوصــيِّ أبي شبرِ

فحزتَ المكارمَ مِن ذا وذاك     ونلتَ المعالي من الــمـصــدرِ

فـخَـلـقـاً وخُـلــقاً كطه النبيِّ     وفي الحربِ كالمرتضى حيدرِ

وأما الجمالُ فـأنـتَ الـبـتولُ     وفـي الـحـلــمِ كالحسنِ الأزهرِ

وأما الإباءُ فأنتَ الـحـسـيـنُ     قهرتَ الـطـغـاةَ ولـــم تُــقـــهرِ

ورثتَ الـمـفـاخـرَ عن كابرٍ     لذلك سُـمّـــيــــــتَ بـ (الأكبرِ)

وقال من قصيدة (إمرأة تتنفس الحسين عليه السلام) وهي في أم البنين (عليها السلام)

لـمَّــا أتـــى بشرٌ إلى طــيبةٍ      ينعى لها الـسـبـطَ بقلبٍ حزينْ

أتتْ له والحزنُ يمشي بــها      مـثـقـلـةٌ بــالــهـــمِّ أمُّ الـــبـنينْ

وعنده ألــقتْ عصا حزنِــها      تسأله عن سـبـطِ طــه الأمـينْ

فقالَ يا أمّ أقــيــمــي العــزا      إنَّ بـنـيـكِ قــتـلـوا أجــمــعـينْ

فــمـا بـكتْ لأجلِ أولادِهــا      وخابَ مـنـه ظــنــه بــالــيـقينْ

وقالَ يا أمَّ الــبـنينِ اعــلمي     بأنَّ عــبــاســاً قــطــيعَ الوتينْ

قالتْ له يا بشرُ أفـجـــعتني     باللهِ أخبرني عن ابني الحسينْ

فقالَ: يا أمَّــاهُ لا تــــسـألي      فـالـصخرُ قد مزّقَ منه الجبينْ

والسهمُ ذو الثلاثِ في قلبِه     أودى به حتى تــهــاوى طعينْ

فأعولــتْ حــزناً وقالت له     نـفـسـي وأولادي فداء الحسينْ

وقال من قصيدة (أمُّ الكواكب):

ضاهتْ نـســاءَ العالــمينَ ولاءَ      وكستْ بوقفتِـها الخلودَ رداءَ

أمُّ الـبـنـيـنَ وتلكَ أروعُ كـنـيـةٍ      دوّتْ فـألـهـمـتِ النفوسَ إباءَ

البعلُ شـمــسٌ والبنونُ كواكبٌ      يـعـلـوهمُ قمـرٌ يـشـعُّ بــهــاءَ

قـمـرٌ إذا ما لاحَ نورُ جـبـيـنِـهِ      خـفـتـتْ جميـعُ النيِّراتِ حياءَ

قمرٌ ينيرُ الكونَ بعضُ شعاعِهِ      ويذيـبُ عندَ بزوغِهِ الظـلماءَ

قـمرٌ وإخوتُه كواكبُ (كربلا)      طلعوا بها فـتـــلألأتْ نـوراءَ

جـادتْ بـهمْ أمُّ البنينِ ونعمَ ما     جادتْ به لابنِ الــنــبــيِّ فداءَ

بذلتهمُ لـلـسـبـطِ قـربـانـاً فـلـمْ      يستسلموا حتى قضوا شـهداءَ

لم يـكـتـفوا بأكفِّهمْ ورؤوسِهمْ      بل قدَّموا الأعـضاءَ والأشلاءَ

فغدتْ بـهـمْ أمُّ الـبـنينِ قريرة     إذ أســعـــدتْ بفدائِها الزهراءَ

وقال من قصيدة (زيارةٌ لمرقد أم البنين عليها السلام)

متى كَحَلَّت عينيكَ قُــــبّــتُهُ الــخـــضــرا     فزره وزُرْ إيَّــاهُ بَــضــعـتَهُ الزهــــرا

ويمِّمْ إلى روضِ الــــبــقيعِ وقِـــــــف بهِ     ونـعـلَـكَ فــاخــلعها وعظِّم لهُ قــــــدْرَا

فـثــمَّ قـــبـــورٌ عـــــظَّــمَ اللهُ شــــــــأنَهَا     وبين الورى أعلى تـعــالى لــــها ذِكْرا

قبورُ هدىً قد طيَّــبَ الــــــكونَ عِطرُها     لها تزحفُ الأملاكُ تستنــــشقُ العِطْرا

بها يدفعُ اللهُ الــعــــــــــذابَ عن الورى     وعن زائريها يكشفُ البــــأسَ والضُّرا

مــراقــدُ آلِ اللهِ أعــــــــــــلامُ ديـــنـــهِ     وأســمـاؤه الــحــسنى وآيــــاته الكبرى

مــراقــدُ كــــــــــانــت والــقبابُ تُظلُّها     وأضـرحــــــةٌ مـن فوقها رُصِّعت تبرا

لقد هـدَّمــــــــوهــــا فـاسـتحالت بلاقعاً     ولم يتركوا فيها سوى الترب والصخرا

ومــا بـــيـــــنَ هـــــاتيكَ المراقدِ مرقدٌ     بــفـــاطـــمـــةٍ أمِّ الـــبـــنــين سما قدرا

إذا جـــئـــته فاخضعْ ولو كُشِفَ الغطا     لــــشــــاهدتَ أملاكَ السما حوله تترى

هــنــاكَ فــقـف وانعَ الحسينَ مضرّجاً     وكــن أيـهــــا الناعي ابنَ حذلمها بشرا

وَصِــحْ إنَّ أبــنــاكِ أُريــقــتْ دماؤهمْ     وفــيــهم بنو ســــفيان قد أدركوا الوترا

وعــبَّــاسَـــكِ أهــوى الـــعمودُ برأسهِ     وقد قُــطِــعــت كــــفاهُ في كربلا غدرا

وعيناهُ من أجل الـعــطــاشـى أُريــقتا     ولابنِ رسولِ اللهِ قـــــــد بــــذلَ العمرا

ولو سألتْ عن ســبطِ طـه فـــقــلْ لها     بــهِ أعــظــــمَ اللهُ العــــظيمُ لكِ الأجرا

فقد مزَّق السهمُ الــمـــثــلّــثُ قـلــــبَهُ     وحزّوا لـه نــحراً ورضّــــوا له صدرا

وتــلـك الـتـي لــم يبصرِ الناسُ ظِلَّها     لقد أُبرِزَت في الطفِّ مسبيــــةً حسرى

وسِيقتْ وضربُ السوطِ برَّحَ جسمَها     وبـعـدَ حمى العبّاس قد رافقـــتْ زجرا

أعزّيــكِ يــا أمَّ الــبــنــيـن فما جرى     من الـخـطبِ لا يُبقي لذي جَلَـــدٍ صبرا

وقال في تخميس بيتي الشاعر عبد المجيد العطار:

حسينٌ وفي أبرادهِ الحُسْــــــنُ يكتسي

ومِـن قُدسهِ مَا كان عيـــــسى بأقدَسِ

ومِـن مَهدهِ مَا مهدُ عيــــــسى بأنفَسِ

(لــــمهدكَ آياتٌ ظــــــهـرنَ لفطرسِ

وآيـــةُ عيسى أنْ تكلَّمَ في المــــــهدِ)

إذا كـــانَ في نُّطقٍ أتى بالعظــــــائمِ

ففي مهــدِكَ القُّدسيِّ أمرُ الــــــعوالمِ

وما الكـــونُ في كفيّــــــكَ إلا كخاتمِ

(لَئِنْ سادَ فـي أمٍّ فــــــأنتَ ابنُ فاطمِ

وإنْ سادَ في مَهدٍ فأنتَ أبو المهدي)

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار