693 ــ فرج العمران (1321 ــ 1398 هـ / 1903 ــ 1978 م)

قال من قصيدة في هلال شهر محرم وتبلغ (25) بيتاً:

للّهِ مـوقـفُـهـم بـعـــرصةِ (كربلا)      هوَ كالـقـيـامــةِ بلْ أشدُّ وأعظمُ

قــلـبوا الضحى ليلاً وبحراً برَّها      بـدمِ الـفـوارسِ والسفينُ مطهَّمُ

لولا السيوفُ البارقاتُ لما اهتدى     بعضُ الكماةِ إلى الهزيمةِ منهمُ

وقال من قصيدة في مدح أصحاب الكساء (عليهم السلام):

صاحِ زره في (كربلاء) المعلّى     واتّخذ قبرَه الشريفَ مصلّى

وعـلـيـهِ سـلّـــم وسَلْ تُعطَ سؤلا     فعـليهِ ربُّ السماواتِ صلّى

صــلـواتٍ لا مــنــتهى لـــمداها

الشاعر

الشيخ فرج بن حسن بن أحمد بن حسين بن محمد علي بن محمد بن عبد اللّه بن فرج بن عبد اللّه بن عمران القطيفي، عالم وشاعر، ولد في القطيف بالسعودية من أسرة علمية، وتلقى علومه الأولية فيها على يد أعلام القطيف منهم: الشيخ على باقر الجشي، ومحمد حسين العبد الجبار، وأحمد بن عبد الله السنان، وأحمد بن علي بن عطية الكوكيبي، ومحمد بن صالح المبارك، ثم هاجر إلى النجف الأشرف، ودرس على يد أعلام الفقه والأدب لمدة سنتين منهم عبد الكريم الجزائري، ومحمد علي الجمالي الخراساني، والسيد حسين الخراساني، والشيخ علي الجشي.

ثم عاد إلى بلاده مزوداً بالإجازات العلمية عن الأعلام محمد مهدي الأصفهاني، وأبي القاسم الخوئي، وعبد الله السبزواري، ومحسن الحكيم، ونجم الدين العسكري، ومحمد رضا الطبسي، وهادي كاشف الغطاء، ومحمد رضا آل ياسين، وأغا بزرك الطهراني وآخرون.

وتصدر العمران التدريس وأمَّ الناس في مسجد السدرة وبقي في بلاده مرشداً ووكيلاً شرعياً حتى وفاته، وقد رثاه العديد من الشعراء منهم: الشيخ عبد الحميد آل مرهون، الذي قال في مرثيته:

يــا حــســـرةَ الدنيا لفقدانِ مَن     قد خدمَ الدينَ بمهما ملكْ

أعني ابنَ عمرانَ الذي قد غدا     في هديهِ ما هوَ إلا ملكْ

فمُذ قضى المولى حليفُ التقى     أرَّخــتــه (بِغفرَ اللهُ لكْ)

ورثاه الشيخ حسن الجزيري بقصيدة قال منها:

رج ألمَّ الأرضَ رجْ     مِن هولهِ الكونُ انزعجْ

لمَّا عرا حلٌّ عرا الـ     ـعـلـيـا وأحـــرقَ المهجْ

أبكى مـحاجرَ الهدى     والدمعُ بالــقاني امتزجْ

وقد كـــســـا أمَّ العلا     ثيابَ سودٍ كــالــســبـجْ

إنسانُ عــينها قضى     وطائرُ الــســعــدِ عرجْ

تتلمذ على يد العمران الكثير من الشيوخ الأفاضل والخطباء والأعلام منهم: الشيخ علي المرهون، والشيخ منصور البيات، والشيخ الميرزا البريكي، والشيخ عبد الحميد الخطي، والشيخ طاهر البدر، والشيخ حاتم الأصم، والشيخ إبراهيم المبارك، ونجله الشيخ حسين، والشيخ محمد حسن المرهون، والشيخ عبد الحميد آل مرهون، والملا راضي المرهون، والملا علي الطويل، والأديب محمد سعيد الخنيزي، والأديب محمد سعيد المسلم، والشيخ محمد حسين عبد الجبار، والشيخ عبد الحي المرهون.

قال عنه الشيخ علي المرهون غي (شعراء القطيف): (هاجر إلى النجف الأشرف، وحضر لدى فطاحلها وعباقرتها مدة لا تزيد على سنتين، فعاد إلى وطنه يحمل شهادات عالية من علماء أعلام تشهد له بطول الباع وسعة الاطّلاع، والفضل والفضيلة، والورع والتقى والصلاح، وكيلاً من قبلهم فيما يقومون به هم. ولا زال يبثّ الإرشاد، ويسعى في الإصلاح، من أنفع رجالات الدين، مشتغلاً بالتدريس والتأليف، حتّى نتج من قلمه الكثير النافع من التآليف القيّمة، أهمها موسوعته (الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية)، الكتاب الذي جمع فأوعى. وهو من جملة ما اعتمدنا من المصادر، مضافاً إلى أدبه الفياض، فهو عبقري فذّ، وشاعر ماهر ...)

ترك العمران العديد من المؤلفات العلمية والأدبية منها: (الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية)، (تحفة أهل الإيمان ومستدركه)، (مجمع الأنس في شرح حديث النفس)، (النفحات الأرجية في المراسلات الفرجية)، (الدرر المحازات في الرخص والاجازات)، (الروض الأنيق في الشعر الرقيق ــ شعره)، (سقط الغوالي)، (الرحلة النجفية)، (العلم الوجيز في خير الأراجيز)، (مرشد العقول في علم الأصول)، (الدرر والغرر ــ منظومة)، (منظومة ثمرات الإرشاد)، (ليلة القدر)، (الأصوليون والأخباريون فرقة واحدة)، (قبلة القطيف)، (وفاة زينب الكبرى)، (الخمس على المذاهب الخمسة)، (الروضة الندية في المراثي الحسينية)، (وسيلة المشتاق)، (واجبات المرأة المسلمة)، (الجوهرة)، (أرجوزة في أصول الدين ــ مخطوط)، (الدرة اليتيمية ــ أرجوزة في النحو ــ مخطوط)، (درة الصدق ــ مخطوط)، (أجوبة المسائل الكويتية)، (تحفة أهل الإيمان في تراجم علماء آل عمران)، (مستدرك التحفة)، (مجمع الأنس في شرح حديث النفس)، (سفط الغوالي وملتقط الآلي)، (الجمع بين الفاطميتين)، (حول إعلان الحقيقة)، (لواعج الأشجان)،(اللوح المحفوظ).

ترجم له الأستاذ كامل سلمان الجبوري في (معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 ج 4 ص 435)، عمر رضا كحالة في (معجم المؤلفين ج 2 ص 617)، رسول كاظم عبد السادة في (موسوعة أدباء إعمار العتبات المقدسة ج 2 ص  387 ــ 390)

شعره

قال من قصيدة في مدح أصحاب الكساء (عليهم السلام) على حسب الترتيب حيث بدأها بمدح النبي محمد (صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله):

 

يا نـبـيـاً لأجـلـه أنــــبــــيــــاها     خُــلــقـــت والإلـــهُ قـد زكّاها

وله الكائــنـاتُ قــــد أنــشــاها     لكَ ذاتٌ تــقــدّســــــتْ أسماها

صــاغــهـا من جلالهِ مـولاها

كلُّ خــيـــرٍ هيَ التي أسَّـسـتـه     مُــذ بـــراهـــا إلــهـــها قدّسته

ورداءُ الـبهـــاءِ قـد لـبــســتــه     وكـــســاهـــا جـــماله فاكتسته

وببردِ الــكـمـالِ قـــد حـلاّهــا

صنعها شاءه الإلهُ لـــيُــعــــلـمْ     وبــهـا كان (كنتَ كنزاً مُترجمْ

وبها فجرُ ذا الوجـودِ تـــبـــسَّمْ     وارتضاها للفيـضِ مبدا ولو لم

تكُ أهلاً لذلكمْ ما ارتــضـــاها

سمتْ المعلولاتُ فخراً وطولا     ودنــتْ مـــن حِــمـى دنا فتدلّى

فــحــبــاها علم الغيوبِ وأولى     فعليها صلّى الــمــهـيمنُ مولى

ها صـــلاةٌ لا مــنــتهى لمداها

وقال في فاطمة الزهراء (عليها السلام):

هيَ شمسٌ ردا الكمالِ تــردّتْ     وبـبـحــرِ الــنــورِ الإلــهيِّ مدّتْ

ولإصـلاحِ كـلِّ شـيءٍ اُعِــدتْ     هيَ شمسُ شمسُ النهارِ استمدّتْ

فاسـتـنــارتْ أفلاكُها بضــياها

هذهِ معدنُ الـعـطــا والــتفضّلْ     مَــن بـهـا يـنـفـعُ الرجا والتوسّلْ

الذي اخــتارها نجاةٌ إلـى الكلْ     هــذهِ فــاطـــمُ الــبــتــولــةِ اُمْ الْ

أوصــياءُ الكرامِ بضـعةُ طاها

هذهِ مِن بــبيتِها الوحــي اُنزِلْ     ولــديــهـا الأمــلاكُ ترقى وتنزلْ

هذهِ مَن لــلدينِ مأوى ومـعقلْ     زوجةُ المرتــضــى عليٌّ أميرُ الْـ

ـمؤمنينَ الكرارَ حامي حماها

وقال في علي أمير المؤمنين (عليه السلام):

سيّدُ الأوصـياءِ حاوي عُـــــلاها     مَن سَما رتــبــــةً على أنبياها

فـهـو نفسٌ لسيدِ الـــرســلِ طاها   

حـيـدرٌ ذروةُ المعالي ارتــقـــاها     وعــلــومُ الــنـبيِّ طرَّاً حواها

جلَّ قدراً على الورى ومـــــقاما     وإلى الدينِ كمْ أقـــامَ دعــــاما

فغدا للهدى حـمـىً ونــــــظـــاما     وله اللّه هـــاديـــاً وإمـــــــــاما

للأنامِ ارتضاهُ مِــــن بعـدِ طـاها

فـهـو فـي عَـــــمٍّ بــالــنـبـا سمَّاهُ     وبـ(يس) بـــالإمـــامِ دعــــــاهُ

وهـوَ (الـمـؤمـنـون) فـيــهِ عناه     هوَ مَن (هَلْ أَتَى) أتتْ في ثناهُ 

وهو ثاني الأطهارِ تحتَ كساها

هـوَ عـن أحـمــدٍ يزيلُ الخطوبا     وعن المؤمنينَ يـــجلو الكروبا

مـثـلـما بالعِظاتِ يـهـدي القلوبا     وهوَ واللّهِ حجَّةُ اللّهِ طــوبــــــى

للذي اسـتـمـسـكـوا بحبلِ ولاها

وقال في الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

الزكيُّ ابـــنُ فـــاطمٍ سبطُ طاها     مكرماتٌ أعيا الورى إحصاها

فــلــتــقصِّرْ عن مدحِهِ شعراها     حــسـنٌ نــجـــلُ حيدرٍ مُجتباها

قد حوى كلَّ ما (حوتْ) أنبياها

فهوَ الجوهرُ الــــذي كـان فرداً     لمْ تدنِّسْ له الـــــعوارضُ بُردا

أعجيبٌ لو طاولَ الــنـجمَ مجداً     وهوَ أعلى الأنـــــــامِ اُمَّاً وجدَّا

وأباً بل أخاً فــلــيـــسَ يُضاهى

كــلُّ خــــيرٍ صدورهُ كان عنه     جــــلَّ ربٌّ أمــدّه مِــن لـــــدنه

صاحِ إن شــئتَ نائلاً فاقصدنه     جودُه غمرَ الــوجــودَ فـــمـــنه

يستمدُّ البحرُ الــــمحيط المياها

بحرُ علمٍ وحكمةٍ ثـــمَّ تــــقوى     كلُّ مَن جاءَ يستقي منه يُروى

ولديهِ حلمٌ من الطودِ أقــــــوى     حلمُه لو بهِ يــــوازنُ رضوى

لغدا راجــحــــاً على رضواها

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام):

قــبَّــة تــقـصدُ الورى سـاكـنـيـهـا     لـمـهـمـاتٍ شــأنُـهـا تــرتجيها

بـلْ وحـتّـى الأمـلاكُ من زائريها     قــبّــــة كان زينةُ العرشِ فيها

بل هوَ العرشُ لا الذي في سماها

كان فيها قـطـبُ الـعُـلا الـمـتعالي     كـان فيها نورُ الهدى المتلالي

كان فيها المولى وخيرُ الـمــوالي     كان فيها الحسينُ ربُّ المعالي

وارثُ الـعـلـــمِ مِن لدنْ أنـبـيـاها

خـصَّــه اللّه ذو الــعـلا من لــدنه     بـمـعـالٍ تـنـفـي الـنـظائرَ عنه

مـرَّ بـعـضٌ وبـعــضُها فـاعرفنه     هوَ من كانتِ الأئــمّــةُ مــنــه

وهُــمُ ســادةُ الـورى شــــفـعـاها

صاحِ زره في كربلاء الـمـعــلّى     واتّــخـذ قبرَه الشريفَ مصلّى

وعليهِ ســلّــم وسَـــلْ تُعطَ سؤلا     فعليهِ ربُّ الـسـمــاواتِ صـلّى

صلواتٍ لا مــنــتـــهى لــمـداها

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسن السبط (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً:

وهوَ الـجوادُ كــريمُ أهلِ البيتِ مَن     يـعـطـي الوفودَ وإن هُمُ لم يــــسألوا

كمْ سائلٍ أغـنــاهُ قــبــلَ ســــــؤالِهِ     شروى الحيا يحيي الـفلا إذ يــــهطلُ

وســـعَ الـــعوالمَ جـــودُه ونــــوالُه     فـجـمـيـعُـهـا مـنـهـا يـعــلُّ ويــــنهلُ

هوَ منبعُ الــفـــيضِ السماويِّ الذي     لا غيضَ فيه وكلُّ بـحــــــرٍ جـدولُ

هـوَ عــلّــةٌ لوجـودِ كــلِّ مُــكـــوَّنٍ     لا تـعـجـبـنْ وبــه الــــــوجودُ مُعلّلُ

لــكـنـمـا الأمـرُ العجيبُ رئاسةُ ابـ     ـنِ طليقِه وهوَ الرئــــــيــــسُ الأوّلُ

عزلته اُمَّةُ جــدّهِ وعــن الــهــــدى     عدلوا وبالرشدِ الضلالَ اســــتبدلوا

ما زالَ مـضطهداً إلى أن غيلَ بالـ     ـسمِّ الــنــقــيــعِ بــأيِّ ذنـــــبٍ يُقتلُ

نفسي فـــداهُ على الفراشِ يعالجُ الـ     ـسكراتِ عن وعظ الورى لا يغفلُ

حتّى سرتْ تلكَ السمومُ بجسمِهِ الـ     ـزاكي ومنه دنا الــحـــمـامُ المنزلُ

فقضى غـــــــداةَ قضى لسمِّ جعيدةٍ     منه الفؤادُ مُــقــطّـــعٌ ومــفـــــصَّلُ

قلْ للوفودِ الــقـــاصــديـــــنَ نوالَه     ربعُ الندى والــجــــــودِ قفرٌ مُمحِلُ

وقال من قصيدة في هلال شهر محرم وتبلغ (25) بيتاً:

هلَّ الــمــحــرَّمُ والــسرورُ محرّمُ     ونُـعـيْ حـسـينٌ حينَ هلَّ مـــحرَّمُ

هلَّ المحرَّمُ والنبيُّ المــصــطــفى     أمـسـى كـئيباً والوصيُّ الأعـــظمُ

هلَّ المحرَّمُ والــبــتــولـةُ أصبحتْ     ثكلى تنوحُ على الحسينِ وتلـــطمُ

هــلَّ الــمــحــرَّمُ والزكيُّ المجتبى     يبكي الــحــســيـنَ وقـلـبُه مـــتألّمُ

هــلَّ الــمـحرَّمُ لــيــتــه لا هــلَّ إذ     فـيـه لـسـبــــطِ محمّدٍ سُفكَ الـــدمُ

مــولــىً بــكـــاهُ آدمٌ وبــكــتْ لــه     حوّا ونوحٌ والــكـلـيـمُ مــكــلــــــمُ

وبكى الــخــلـيلُ عليهِ حزناً وابنُه      ولـه أسـىً نــاحَ المسيحُ ومـــريمُ

وبكته كلُّ الأنــبــيــا ولـــه جــميـ     ـعُ الأوصيا نـاحتْ ومـدمــعُـها دمُ

وبكتْ له الأملاكُ فـــي أفــــلاكِها     وبكى له قمرُ الــسـمــا والأنـــجمُ

وبكتْ عليهِ الــحــــورُ في جنّاتها     وله اُقــيــمَ بــكـــــلِّ أرضٍ مـــأتمُ

وبكى له البيتُ الحرامُ وحِجرُ إسـ     ـماعيلَ حزناً والــمــقـــامُ وزمزمُ

لم أنــسَّــه مــــن طيبةٍ جدَّ السرى     وبأرضِ مصرعِهِ الطفوفُ مخيَّمُ

نزلَ الطفوفَ فأقبلتْ لــقــتــالِهِ الـ     ـراياتُ تخفقُ والــجــيوشُ تدمـدمُ

فسطا عليهمْ في رجالٍ تحسبُ الـ     ـحربَ العوانَ خريدةٌ تــتــبــــــسّمُ

للّهِ مـوقـفُـهـم بـعـــرصةِ (كربلا)     هوَ كالـقـيـامــةِ بلْ أشــــدُّ وأعـظمُ

قــلـبوا الضحى ليلاً وبحراً برَّها      بـدمِ الـفـوارسِ والـسـفـيــنُ مطهَّمُ

لولا السيوفُ البارقاتُ لما اهتدى     بعضُ الكماةِ إلى الهزيــمــةِ منهمُ

حـتّـى قضوا صبراً وظلَّ إمامُهم     وِتراً وأعــداهُ عــلــيـــــــهِ تلملموا

فغـدا يحامي عن عـقائلِ أحمدِ الـ     ـهادي ولــلـديــنِ الــحـنــيفِ يقوّمُ

وإذا تـزاحـمـتِ الصـفوفُ يردُّها     بــأقــلّ هــمَّــتِـــــهِ الهمامُ الأعظمُ

لولا القضا واللّهِ لــم يــنــجِ امرؤٌ     مــنــهــمْ ولــكـــــنَّ القضاءُ مُحتَّمُ

فــأتــاهُ ســـهمٌ في سويداءِ الحشا     اللّهَ أيُّ حــشــاً تــصـيـبُ الأسـهـمُ

فـهـوى يــعـــالجُ نزعَه منها إلى     أن ســلّــه بــفــؤادِهِ فــــجرى الدمُ

وبقيْ على وجـهِ الصعيدِ معفّـراً     والصدرُ منه بالجيادِ مُـــحــطّـــــمُ

ليتَ النبيَّ يـراهُ وهــوَ مــعــفّــرٌ     تسري عليه الــســافــــياتُ وتلحمُ

وقال من حسينية أخرى:

قـمْ واتــلِ تـــاريــخَ البطولــةِ نــيِّراً     وانشرْ لنا سفرَ الخلودِ الأزهـــرا

وافتحْ لـتـاريــخِ الــحـسينِ مــقــرَّراً     مــا فيهِ مِن دستورِ مـــجدٍ حُرِّرَا

فـبـصـفـحـةِ الـتـاريــــخِ سبطُ محمدٍ     بــدمِ الشهادةِ خطّ ســـطراً أحمرا

يملي على الأجــيــالِ ســفرَ طهارةٍ     وكتابَ تمجيدٍ يمــاشـي الأعصرا

سفراً يــحـثّ على ارتقـاءِ ذرا العُلا     ويــهـــيبُ بالإنســانِ أن يتحرَّرا

ســفـــراً يشيرُ لنا بـأنَّ الــظــلــمَ لا     يــبــقــى وإن هـــو دام وقتاً دمّرا

طـمـعَ ابـنُ مـيـسونٍ يزيدُ الظلمِ أن     يمسي عــــلـــى رمزِ الإبا مُتأمِّرا

يأبى الإبا تأبى البطولةُ أن يُرى ابـ     ـنُ المــصطفى إلاّ الزعيمَ الأكبرا

قـد ثـارَ في وجهِ العدا والجورِ والـ     ـطغيــانِ يصرخُ ســاخطاً مُتذمِّرا

وأبــانَ أنَّ بــنـــي اُمــــيّةَ قد طغوا     وقد افتروا كذباً وخابَ مَن افترى

زعــمــوا خـــــلافةَ أحمدٍ فيهمْ وما     هــيَ فــيــهُـــمُ أينَ الثريا والثرى

قد حرَّرَ الدينَ الــقــويـــمَ وبـــــعده     للعقلِ مِن أسرِ الــجــهــالةِ حَرَّرا

لا زالَ في الإرشــــــادِ حتّى رأسُه     تخذَ القناةَ إلى الــخــطـــابةِ منيرا

يــحـكـي ظـــــلامته على عـــسَّالِهِ     في كلِّ قــطــرٍ هـــاتـــفاً أن يثأرا

ضحّى الحسينُ بــنــفــسِــه ونفيسِهِ     للّهِ لا مــتــرقِّـــبـــــــــاً أن يُؤجرا

لــكــنــمــا الــمــولــى الكريمُ أثابَه     أجــراً يــفــوتُ العقلُ أن يتصوَّرا

فـلـدمـعـةٍ تــجري عليهِ مِن الأسى     أجرٌ عــظــيــمٌ فالعطا لن يُحصرا

لكنَّ سبطَ الــمــصــطـفى أهلٌ لأن     يُبكى عليهِ رحــمــةً وتــحــــــسُّرا

هــذي نــواديـــهِ تــــرنُّ بذكرِهِ الـ     ـســامــي يـــرتِّلُ سفرَه من قد قرا

هــذي نـــواديـــهِ تُـــــردّدُ دائــمــاً     قمْ واتلُ تاريــخَ الــبــطــــولةِ نيِّرا

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار