690 ــ علي السندي (ولد 1400 هـ / 1980 م)

قال من قصيدة (آياتٌ بعطرِ الطفِّ):

وُضوءُ القلبِ من دمعِ المآقي     وقِبلتُهُ الـحبيبةُ  (كربلاءُ)

أتـى بالشوقِ يهتفُ: يا إمامي     أنـا صـبٌّ ويـقتلني الجفاءُ

فـيـا مـولايَ عـجِّـلْ فــي لِقانا     فَداءُ الوَجْدِ أنتَ لهُ الدواءُ

وقال من قصيدة (أريجُ الفردوس):

يا سـائــلاً عـن سـرِّ تُــربٍ عاطرٍ      ذي (كربلا) شوقاً لها ستذوبُ

ذي (كربلا) أرضُ الفداءِ تأرّجتْ     بـدمٍ زكـيٍّ والــحــســينُ سليبُ

فهنا أتى ســبــطُ الــــرسولِ وآلُـهُ     ساروا بدربٍ فارقــــتْهُ دروبُ

ومنها:

قـد آمـنـوا أنّ الــحـسينَ سفينةٌ     تُنجي مُحِبّاً والـــخصيمُ يخيبُ

همْ سرُّ نفحِ الغاضريةِ، نورُها     وبـهـم تُــحَــلُّ شدائدٌ وكروبُ

فبِـ (كربلا) سالتْ دماهُم أنهراً     تسقي الدُنى ماءَ الوفا فتطيبُ

الشاعر

السيد علي بن مرتضى بن محسن بن رفيع الدين الطباطبائي السندي الحسني، ولد في سوريا من أسرة عراقية علوية شريفة ترجع في نسبها إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، وهو نجل الخطيب والشاعر الكبير السيد مرتضى السندي الذي ولد في كربلاء وهاجر إلى سوريا عام (1980) ودرّس الخطابة العملية في دار السيدة زينب (عليها السلام) الثقافية وتخرج على يديه كثير من الطلاب من مختلف الجنسيات.

حصل السيد علي السندي على دبلوم المعهد المتوسط التجاري المصرفي بدمشق، وهو طالب سنة ثانية في كلية هنري فورد في مشيغن أمريكا باختصاص الأمن السيبراني.

وحاصل على شهادات تدريب عديدة في مجال المعلوماتية والإدارة، وعضو مؤازر سابق في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، وعضو مجلس إدارة في المركز العربي الأمريكي للثقافة والفنون

وحصل خلال مسيرته الشعرية على العديد من الجوائز، كما شارك في العديد من الأمسيات الشعرية في سوريا ولبنان وأمريكا، ونشر في صحف عراقية وعربية تصدر في أمريكا والدول العربية، ومواقع أدبية وثقافية ألكترونية.

شعره

قال من قصيدة (آياتٌ بعطرِ الطفِّ):

قصدتُ الشِّعرَ أبحثُ عن حروفٍ     كـمــثـــــلِ الماءِ ميزتُها النقاءُ

وكــانَ الــقَـصـدُ أُبـــحِرُ بالقوافي     لشاطي النورِ مَرسايَ الضياءُ

أردتُ الــروحَ أســقـــيــــها مَعيناً     من الــفردوسِ يغمرُهُ الصفاءُ

وعندَ الليلِ أدعو في صـــــلاةِ الـ     ـهوى حُــزنـــاً ليرتفعَ الدعاءُ

أصلّي الــعــشــقَ مـكـلوماً وقلبي     بكى دهراً فــديـــدنُــــهُ البكاءُ

وُضوءُ القـلبِ من دمعِ الــمـــآقي     وقِبلتُهُ الـحــبــيـبةُ (كربلاءُ)

أتـى بــالــــشوقِ يهتفُ: يا إمامي     أنـا صـبٌّ ويـقــتـــلني الجفاءُ

فـيـا مـولايَ عـجِّـلْ فــي لِــقـــانا     فَداءُ الــوَجْــدِ أنتَ لهُ الــدواءُ

ترابُ الــطــفِّ آيــاتٌ حِــــــسانٌ     بها سحرٌ وتــكــتــبــها الدماءُ

كأنّ اللهَ خصّ الــتُـــــــربَ وحياً     عــظــيــمــاً لــم يَــنلهُ الأنبياءُ

فهذي الأرضُ نبعٌ لــلـــعــطـــايا     وكلُّ الــكــونِ حــيّـرهُ العطاءُ

لَعَمري الكونُ يــمــلــكــهُ حسينٌ     وفيهِ الــسِّــبــطُ يفعلُ ما يشاءُ

حــبــاهُ اللهُ حـــبّـــاً ســـــــرمدياً     بأفــئــدةٍ يــعـطّــــــرُها الولاءُ

فلا تعجبْ لــهــذا الــقـولِ واقرأْ     حــديـــثَ الـــحقِ يأتيكَ النداءُ

ألَم يَذكُرْ (تَكُنْ مــثــلـــي) إذا ما    (أطعتَ) الأمرَ تُـكرِمُكَ السماءُ

حــســيــنٌ قـــد أطــــاعَ الله حُباً    وأعــطــى الـدينَ ما أمرَ الفداءُ

وباعَ النفسَ كي يــحــيي نفوساً     بـهـا سَــقَــمٌ وأتــعــــبها الشقاءُ

لأجل الدّينِ أرخصَ كــــلّ غالٍ     فأثمرَ في مــســـيـــــرتِه الإباءُ

فكيفَ اللهُ لا يــعــطــيـــــهِ كوناً     أليسَ العدلُ أنْ يكفي الجزاءُ؟!

فلا نعجبْ إذا بــكــتِ الـــثُــريّا     وكانَ الــصــبحُ يدمَعُ والمساءُ

مسيلُ الدمعِ يصدحُ (واحـسيناً)     و(لبيّكَ) الــمـــســــيرةُ واللواءُ

على عرشِ الحقيقةِ والـمعــالي     حــروفٌ لا يــفــارقُــها السناءُ

وفيها الحبُ من (حاءِ) تسامَتْ     لـ(سينِ) السرِّ يشرحهُا الــكِساءُ

و(ياءُ) الـيُــمـــنِ فيها كلُّ خيرٍ     و(نـــونُ) النصرِ كان لها البقاءُ

حسينُ (الدرُّ والذهبُ المصفّى     وباقي الــنــاسِ كُــلــــهمُ) هـَبَاءُ

وقال من قصيدة (أريجُ الفردوس):

عِطرٌ يُشَمُّ مِنَ التُرابِ عَــجـــيــبُ      وكأنَّ أنـــفاسَ الصّعيدِ طُيوبُ

عـطـرٌ ولا حَـــدٌّ يَــحـدُّ مَـــسـيـرَهُ     نحوَ الــقلوبِ وكم هوَتْهُ قلوبُ

مـا لـي أرانــي حــائــراً فـي سرِّهِ     أبــكـي وأسألُ دمعتي فتجيبُ:

يا سـائــلاً عـن سـرِّ تُــربٍ عاطرٍ     ذي (كربلا) شوقاً لها ستذوبُ

ذي (كربلا) أرضُ الفداءِ تأرّجتْ     بـدمٍ زكـيٍّ والــحــســينُ سليبُ

فهنا أتى ســبــطُ الــــرسولِ وآلُـهُ     ساروا بدربٍ فارقــــتْهُ دروبُ

إذ جاءَ أصحابُ الـحـسـينِ وفيهمُ     جونٌ زهـــــيرٌ والحبيبُ حبيبُ

وبهم أسودٌ مثلُ عابسَ بالوغــــى     وشبابُهم رمــــزُ الإبـا والشّيبُ

ذادوا عن الدينِ الحنيفِ وحُلمـهم     بشفاعةٍ حتى تـــــــزولَ ذنوبُ

كانوا شــمــوســاً لـلهدى وضّاءةً     لم يحتضنهم بالظلامِ مَـــــغيبُ

قـد آمـنـوا أنّ الــحـســيــنَ سفينةٌ     تُـنجي مُحِبّاً والـــخصيمُ يخيبُ

همْ سرُّ نفحِ الغاضريةِ، نـــورُها     وبـهـم تُــحَــلُّ شــدائدٌ وكروبُ

فبِـ (كربلا) سالتْ دماهُم أنـــهراً     تـسـقي الدُنى ماءَ الوفا فتطيبُ

وقال من قصيدة (قوافٍ حائرة):

أحتاجُ وحياً من ســمــاءٍ ساحرهْ     لأصــوغَ آياتِ الجمالِ الباهــرهْ

أحتاجُ نوراً.. للحروفِ يُضيؤها     لأعيـدَ صبحَ قصائدي وبشــائرَهْ

أحتاجُ حبّاً.. لــلــيــقــينِ يقودني     ويُزيـلُ شكّي.. فالقوافي حــائرهْ

أحتاجُ علمَ الأنــبــيــاءِ جـميعِهمْ     علّي أعــي سرَّ البتولِ الــطاهرهْ

قَفرٌ أنا.. عــانــيتُ ويلاتِ الظما     وترقّبي سُحُبَ الغرامِ الــماطرهْ

وبناتُ فكري كم تحارُ بــفـــاطمٍ     ولهَديها ظــلّـــتْ دهــوراً سائرهْ

لو حلَّ بي كَدَرٌ أســبّـــحُ باسمِها     فتصيرُ روحي بالــسّعادةِ عامرهْ

حتى إذا بَهِتَتْ نجومُ هــدايــــتي     بنداءِ (يا زهراءُ) تـغدو زاهــرهْ

قلبي لـِ (زهرا) نابضٌ وَلها أتى     يُهدي صلاةَ مَــــحبةٍ.. لِتُسامــرَهْ

آنستُ ناراً للــهــوى فـي خافقي     حتى بدتْ نيرانُ شوقي شاعــرهْ

مازجْتُ حرفي بالحنينِ وأدمُعي     تهمي على خدّي أسىً لــتحاورَهْ

ولـتـســألَ الـمـهديَّ أينَ مقامُها؟     ومتى سيوفُ الحقِ تـأتي ثـائرهْ؟

ومتى يُنيرُ الــكـونَ ينهي ليلَنا؟       ومتى يُبيدُ جيوشَ كــفرٍ فـاجِرهْ؟

هُمْ نفسُهمْ قومُ الــسّـقيفةِ قد أتوا     والــشــرُ بـــــادٍ والـــنوايا غادِرهْ

بجهنمٍ يـلـقــــونَ حتماً جــدّهــمْ     ذي عصبةُ الشيطانِ تبقى خاسِرهْ

ويفوزُ من عـشقَ الرسولَ وآلَهُ     ضَمِنَ الجنانَ ورِفعَةً في الآخِــرهْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار