658 ــ محمد عبد الرسول البقشي

قال من قصيدته (قصائد وجراح):

تفنى المعاركُ في الزمانِ وتنطوي      ألقاً وذكرى (كربلا) عذراءُ

مـا انـفـكَّ تـرويها الدهورُ وتستقي      منها ويغري نبضَها الشرفاءُ

أرسـيـتَ للإنـسـانِ أكـبـرَ دولـــــةٍ      فـيها الضميرُ الشاهُ والأمراءُ

الشاعر

محمد عبد الرسول البقشي، شاعر سعودي، والقصيدة عن كتاب هو الحسين وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (223) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

شعره

تـلـكَ الـجـراحُ قـصـائدٌ عــــصمــاءُ      تشدو وأمـــواجُ الـــدما شعراءُ

وإذا الدماءُ على الكرامــــةِ أنشــدتْ      شعراً فهذي النكبةُ الــــحـمراءُ

وإذا الدمــا خــطــبــــتْ فكلُّ خلــيةٍ      جيشٌ وكلُّ فــصــيــلـــةٍ هيجاءُ

ما هلَّ شهرُكّ يـــــــا مـحرَّمُ مُقــبلاً      إلّا وهـــلّــــــتْ يومَها الأرزاءُ

يومٌ بهِ فُجِعَ الــــنبيُّ مـــحـــمــــــــدٍ      وبكى الوصيُّ وناحتِ الزهراءُ

وإذا الــنــــــبــيُّ بكى فأيُّ جــريرةٍ      جلّتْ وأيُّ جريمةٍ شـــنـــعــــاءُ

وإذا الــــنبيُّ بكى فــإنَّ دمـــــوعَــه      يومَ الــلـقاءِ على العدا خصماءُ

أحــــــســيـــنُ يا ثأرَ الإلهِ ووارثــاً      أهلَ الـــكــســــا والأنبياءِ سواءُ

خــــطتْ بكَ الــشمَّاءُ ناصعُ لونِــها      جسراً لتعبرَ فــــوقَــه الأضواءُ

فعلى يديكَ تــألّـــقَ الــــفجرُ الـــذي      لولاكَ لمْ يكُ في الوجودِ ضياءُ

وعلى يديكَ تجودُ كـــلُّ فـــضيــــلةٍ      وتضوعُ مــنكَ الواحـــةُ الـغنَّاءُ

يا رحمةً وسعَ الوجودَ وإن عــــثتْ      بالهامِ منكَ الـصخرةُ الـــصمَّاءُ

صـــيَّـــــرتَ قلبَكَ للمثلـــــثِ منزلاً      صيفٌ وقد ضـاقتْ به الأعـداءُ

فرآكَ أوســـعَ مـــا رآكَ فلمْ يـجــــدْ      إلّا إليكَ وأنـــتَ مــــنــــهُ حياءُ

ورآكَ مِضيافاً أجــلَّ عـــطــــــــائِهِ      عندَ الكرامِ الروحُ والأعـــضاءُ

فسعتْ إليكَ المرهفاتُ بـــصـيــــرةً      تحدو خُطاها الغايةُ الـــعـــمياءُ

فإذا السيوفُ إلى وريدِكَ أعــــبــــدٌ      وإذا النبالُ على حـــشـاكَ إمـاءُ

قرَّتْ وما قرَّتْ بصدرِكَ ســخــــرةٌ      لـكنّها عــطــشــى وقـــلبُكَ ماءُ

وإذا الملائكُ في الــســمـاءِ قبــــائلٌ      تـــســطو عليها الدهشةُ الشمَّاءُ

هوَ هكذا طبعُ الكرامِ ســـمـــــــاحةٌ     وعـلى الجناةِ مِن العدى رحماءُ

يا أيُّها الفكرُ الـــذي مـــــــــلأ الدنا     وعيـاً وعاشَ برشدِهِ الـــــعقلاءُ

أيقظتَ في الإنسانِ أكــــرمَ خصلةٍ      إنَّ الـحياةَ كـــرامــــــةٌ وإبــــاءُ

وبأنَّ مَن ملكَ الــــــــحياةَ وإن علا     كعباً فـإنَّ مــــصيرَه الغبــــراءُ

فبرزتَ يومَ الطــــفِّ تــــتَّخذُ الإبا     ماءً وجـيـــشُ الظالمينَ ظـــماءُ

ظنّوا بأنَّكَ قـــــد ظمئتَ ومـا دروا     أنَّ الكـــرامةَ في البطولةِ مـــاءُ

ما عادَ للـــــماءِ القراحِ وإن صــفا     طـــعـــمٌ إذا مـا غابتِ العلـــياءُ

وإذا طلبتَ الماءَ تــــــروي غــلّــةً     طلبُ الكريــــمِ تـعفُّفٌ وحـــياءُ

أأبا البطولاتِ التي ما أنـــجبـــــتْ      مِن مثلها البـيضـاءُ والســـمراءُ

تفنى المعاركُ في الزمانِ وتنطوي     ألقاً وذكرى (كــربلا) عـــذراءُ

مـا انـفـكَّ تـرويها الدهورُ وتـستقي     منها ويغري نبضَها الشـــرفاءُ

أرسـيـتَ للإنـسـانِ أكـبـرَ دولـــــةٍ     فـيها الضميرُ الشــاهُ والأمــراءُ

وعلى شواطئكَ المليئةِ بالــشــجــا      غاصَ العراقُ وأبحرَ الشـــهداء

أحسينُ يا نهرَ الحقولِ إذا اعـترى      وجهَ الحقولِ الجـدبُ والبأســـاءُ

يا حاملاً وجعَ الترابِ إذا اشــتكى      همَّاً وأزرى بـــــالترابِ الـــداءُ

ومحرِّراً لغةَ الشعورِ ولمْ يــكـــنْ      لولاكَ هذا الــــشعرُ والشعـــراءُ

ها قد أتيتكَ والـــحـروفُ نوازفٌ      وعلى خدودي الدمعةُ الحمـــراءُ

أبكيكَ أمْ أبكي على نــفــسي التي      قــد خـــانَــــها يومَ الفداءِ فـــداءُ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار