657 ــ فاضل آل رحمة

قال من قصيدة (أوحى لي الماء) وتبلغ (35) بيتاً:

ما أوسـعَ الدربِ مِن مثواكَ نبدأهُ      فـ (كربلاء) بعرشِ اللهِ تتّصلُ

و(كربلاء) التي كنتَ انتشلتَ بها      نـخـلاً سـتـبقى لأمرِ اللهِ تمتثلُ

فيا الذي كـانـتِ الأحـلامُ تـشـبهُه      والأمنياتُ عـلـى كـفَّـيـهِ تبتهلُ

الشاعر

فاضل آل رحمة، شاعر بحريني، والقصيدة عن كتاب هو الحسين وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (313) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

شعره

قال من قصيدته(أوحى لي الماء):

مِن غيمةٍ في سماءِ الحبِّ قــــد هــطلوا     موتى فموتى وكمْ جادوا وما بخلوا

وحينما شاخَ وجهُ الـــشـــمــسِ ما أفلوا     وأســرجـــوا دمَهمْ للناسِ واشتعلوا

ســتـــائرُ الــــحـــزنِ بالأوجاعِ تنسدلُ      على شـــبابيكِ مَن بالضوءِ قد ثكلوا

أوحى ليَ الماءُ أنَّ الشمسَ ذاتَ ضحىً      كانتْ عـلى زفراتِ الأرضِ تنجدلُ

ودمـعــةٌ طــفــلــةٌ شــاخــتْ وما فتأتْ      وكلّما مرَّ ذكـــرُ الــطــفِّ تــنــهملُ

ها قد أتيتكَ مفجوعاً يـــحـــاصـــــرني      حزني وتمشي على أقداميَ الــسُّبلُ

مــعــي مـــدامـــعُ قـــلبٍ موجعٍ ومعي      حزنٌ غزيرٌ وجـرحٌ لــيـــسَ يندملُ

مـــواســمــي كــلــهـــــا قحطٌ وها أنذا      وحدي على شرفـاتِ الغيمِ أبــتــهلُ

الــمـــاءُ يـــرســمُ شكلَ الموتِ ملتظياً      أعدو إليهِ ســريــعـــــــاً ثمَّ لا أصلُ

يا ســيــدي يا نبيَّ الــمــاءِ ظــامـــئــةٌ      كلُّ الــغــيـــومِ ومـا قــــد مسَّها بللُ

فجاءَ صوتٌ من الـمـجــهولِ يهتفُ يا      هذا بأنَّكَ أنـتَ الــــوابــلُ الــهــطــلُ

دعني أعلّقُ عيني في ســمـــائِــكَ غيـ     ـمةً حــســـيــنـــيةً أمطارُها الخجلُ

أوحى ليَ الماءُ أنَّ الــمـــوتَ مرَّ على      أرضٍ فـأورقَ فـــي أنحائِها الأملُ

وإنَّ كــلَّ ظـــلامٍ كــنــتَ تــحــــــرثه      ضـوءاً أراهُ صـــبــاحاً منكَ ينهدلُ

بأيِّ شمسٍ أضأتَ الــكـــونَ في زمنٍ      بهِ الــــدياجيرَ ضوءَ الشمسِ تنتحلُ

هــنــا بـــذاكــــــرةِ الرملِ الحزينِ دمٌ      يظلُّ بـــيــنَ ســنــــينِ الدهرِ ينتقلُ

ما زلتَ دولةَ حــقٍّ تـــنـتـــشــــي ألقاً      لــلــثـــــائرينَ إذا ما جارتِ الدولُ

ما زلتَ تــنـــزفُ أحلاماً وتعزفُ في      صمتِ المساءِ لحوناً والمدى جذلُ

يا سيدي كلُّ شــيءٍ فــيـــــكَ يبهرني      الرأسُ والــكـفُّ والأخـلاقُ والمُثلُ

أعدو وتتبعني الأشواقُ مـــرتـــــــدياً      حبَّاً فريداً فــقــلبي فـي الهوى ثملُ

أشدو وأنــظــرُ فــي المرآةِ عن كثبٍ      فلا أرى غيرَ وجـــــهٍ ملؤهُ الوجلُ

متيَّمٌ بكَ حدَّ الــمــوتِ ها جـــســــدي      درعٌ وأوردتي الأســـيافُ والأسلُ

فــتّــشــــتُ كلَّ جراحِ الأرضِ قاطبةً      فكـــانَ جرحُكَ جرحاً ليسَ يحتملُ

أكنتَ تــحــمــلــه ورداً وبــوصــلـــةً      للعابـــــــرينَ وكان الـموتُ ينذهلُ

أكــنــتَ تــــهزأ بالريحِ التي عصفتْ      وكيفَ كــــنتَ بوجهِ الـريحِ تنتشلُ

علّقتُ أســئـــلتي الحيرى على شفتي      فجاوبتني بــــــدمعِ الحـسرةِ المُقلُ

وشابَ رأسيَ وابــيــضَّــتْ بيَ المقلُ      وكلّما مرَّ ذكرُ الــــــــطـفِّ أكتهلُ

هَبني قميصَكَ إنَّ الماءَ أنــبــأنـــــــي      أني بقمصانِكَ الحــــــمراءَ أكتحلُ

وأنني والــمــســافـــاتُ الــتـي نزفتْ      موتاً بأنهارِكَ الحمـراءَ تـــغــتـسلُ

ما أوسـعَ الدربِ مِن مــثــــواكَ نبدأهُ     فـ (كربلاء) بـــعــــرشِ اللهِ تتّصلُ

و(كربلاء) التي كنتَ انــتــشـلتَ بها     نـخـلاً سـتـبقى لأمـرِ اللهِ تـــمــتـثلُ

فيا الذي كـانـتِ الأحـلامُ تـشــــــبهُه     والأمنياتُ عـلـى كـفَّـيـهِ تـــبـــتـهلُ

تمرُّ بي كاخضرارِ الروحِ فوقَ فمي      كالأغنياتِ وكمْ يــــحلو بكَ الزجلُ

أشعلتُ نارَ حروفِ الشعرِ في خلدي      حــتـــى تضرَّمتِ الأبياتُ والجملُ

وجــهـــــتُ وجهيَ نحوَ الطفِّ قافيةً      فإنني نــصــفُ بــيـــتٍ فيكَ اكتملُ

وقال من قصيدة (يا باسم الثغر) وهي في عيد الغدير:  

صلى بعينيكَ نــورُ الـشمسِ والقــــمرِ     يا باسمَ الــثــغــرِ يا أحلى من الـدررِ

يا واهــبــاً مـــــن سنـا عـينيهِ قافــــيةً     تسبي القلوبَ قلوبَ الجنِ والــبــــشرِ

يا ساكناً بين نبضِ الـقلبِ ما خــــفقتْ     مِنَّا القلوبُ سوى في حـــبِّــكَ العـطرِ

مولاي ذي كريـــــــاتُ الدّمِ شــــاهدةٌ     إنّا سُقينا حــلــيــبَ الــعشقِ بالصـغرِ

حتى تغلغلَ حبُّ الـــمرتضــــى فترى     إسمَ الــوصي على الأضلاعِ منحـفرِ

مولاي عذراً إذا تــاه الــــقريضُ وما     جـــــادت حروفي فخذ أشعارَ معتـذرِ

من عاشقٍ جـاوز العشرين في ولــــهٍ     مــن شاعرٍ ذابَ بين الشوقِ والسـهرِ

رحماكَ إنّ حـروفَ الضادِ قاصــــرةٌ     عن نظمِ بيتٍ وقد أُعيتْ من الحَـصِرِ

من أين أبْـدأُ لا أدري ففي خَـــلَــــدي     مــلــيـــونُ حــرفٍ بقلبٍ فيكَ منــبهرِ

من أين أبـدأُ والأفـــضـــالُ فائــــضةٌ     عطفاً تجودُ بـــمـــرِّ الدهرِ والعُــصُرِ

إني لأعجـب من قومٍ جــــوارحــــهم     تحيا بحقدٍ وعقلٌ جــادَ بـــالـــطُـــــمرِ

قم لــلـبخـاري ففي أوراقهِ خــــــبــرٌ     عن أرضِ خمٍّ ويومِ النصرِ والــــظفرِ

مَن ذا الذي نامَ في فرشِ الــــنبيّ فداً     والقلبُ منه وقـــورٌ فـــاضَ بـــالوَقُرِ؟

مَن ذا الذي ردّ ربُّ الــعــالــمــين له     شــمــسَ الـسماءِ بذاك المنظرِ النظرِ؟

مَن ذا الذي صارَ زوجَ الطهرِ فاطمةٍ     من ذا الـذي جاءَ في الآياتِ والسورِ؟

مَن ذا الذي زلزلَ الـــدنـــيــا بخيبرةٍ     لم يــــبقِ من نبضاتِ الشركِ من أثرِ؟

مَن ذا الذي أرعبَ الفجّارَ فــارتعدوا     من ضربةِ السيفِ لا بل ضربةِ القدرِ؟

مَن ذا الذي حطّمَ الأصــنـامَ صارمُهُ     فــي فــتــحِ مـــكّـــةَ ما أبقى ولم يذرِ؟

مَن ذا الذي قال فيه الــمـصطفى نبأً     هــذا أخـــــي ووصيَّ في مدى الدُهُرِ؟

مَن ذا الــذي صـــار هاروناً بمنزلةٍ     يــومَ الـــغــديـــرِ ومَــن والاهُ لم يحرِ؟

مَن ذا الذي قالَ فـــيهِ الأمس سيدُكم     بخٍ بخٍ يا ذوي الألـــبـــابِ والــــــفِكَرِ؟

هذا الذي تعرفُ الـــهــــيجاءُ وقعتهُ     هذا عــلــيُّ أمـــــــيرُ الــــجـــنِ والبشرِ

أبا الحسينِ فـخذ مِن عـــاشــــقٍ ولهٍ     قــلــبــــاً فذا كلّ ما يرجــــوهُ من وطرِ

أبا الــحــــــسينِ فمَن والاكَ يا أملي     يومَ القيامِ ســـيــنــجـــــو من لظى سقرِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار