656 ــ علي مكي الشيخ

قال من قصيدة (إنا أنزلناه في ليلة الطف):

وصهيلُ الخيولِ في (كربلاء)      كِسَفٌ تمطرُ الـجـبانَ جِمارا

وصـداهُ مــوَّالُ آلــهــةِ الـحبِّ      يـصـلِّـي عـلى الشفاهِ جِهارا

وإباءُ الطفوفِ نبضٌ بـقلبِ الـ     ـدهرِ ما انفكَّ يبدعُ الأعمارا

الشاعر

علي مكي الشيخ، شاعر وأديب، ولد في قرية التوبي في القطيف بالسعودية، وهو حاصل على البكالوريوس في اللغة عربية ويعمل مدرساً للغة العربية بإحدى مدارس القطيف

أعد وقدم برنامج (نسيج المرايا الأدبي) والذي بث على عدة قنوات فضائية، وشارك في عدة مسابقات شعرية دولية حصل من خلالها على بعض المراكز المتقدمة منها: مسابقة أدب الطف، وشاعر الحسين، وخديجة الديلمي في البحرين، ومسابقة الجود العالمية في العراق، ومسابقة رئة الوحي في القطيف.

صدر له من الدواوين: (مملكة التسبيح)، (نقش خاتمه)، (معي رقصة تشبهك)، (من ورق الجنة)، (ديوان كرز).

وله أيضا دواوين ومؤلفات معدة للطبع هي: (رباعيات ولائية)، (مشروعات ومخطوطات)، (أبو طالب عبق السماء ــ جمع ما قيل في أبي طالب شعراً) (تحقيق ديوان السيد محمد الفلفل ــ في جزأين)، (قالوا في الإمام علي عليه السلام ــ يضم خمسمائة كلمة قيلت في علي عليه السلام من غير مذهب أهل البيت)، (الشاعر العصفور ــ من ذاكرة الزمن)، (أينما ذكروا ــ مختارات ولائية)

نشر إنتاجه في العديد من الصحف والمجلات والكتب منها: (الملحق الثقافي لجريدة الجزيرة)، (مجلة البصائر الفصلية)، (مجلة الواحة التراثية)، مجلة إبداعات الأدبية)، (صحيفة صبرة الإلكترونية)، (كتاب الأمل الموعود)، (ذكرى العلامة الخطي)، (قالوا في القطيف.. سعود الفرج)، (كتاب على ضفة الكوثر)، (كتاب الخطب الفظيع ..عبد الله ال حسين)، (مجلة الساحل التراثية)، (صحيفة النهار العراقية)، (مجلة شرق غرب العمانية)، (الانسكلوبيديا العلوية)، (فضاءات أدبية ــ ملحق صحيفة الوطن البحرينية).

شعره

قال من قصيدة (قدح اليتيم)

قدحُ اليتيمِ دنا إلــيـــكَ لــتملأه      يــا مَن صنعتَ له بجفنِكَ مخبَأه

ما اعتادَ إلا أن يــراكَ بـعـينِهِ      ضوءاً، يغافلُ جوعَه، كي يدرَأه

قد جاءَ أشــبــعَـه الحنينُ تلهُّفاً     الــشـــوقُ يكفي لو أعاركَ ملجأه

ويرى بقرصِكَ أحرفاً منقوشةً     وحياً وتــنــورُ الــمــحـــبَّةِ عبَّأه

والـلـيـلُ يـلـتــحـفُ اليتيمَ لأنَّه      بكَ يا عليُّ رأى بوجــهِـكَ مَبدأه

مَن لليتيمِ؟ إذا انـتـهتكَ دموعَه     فــلــقــد تــعـــوَّدَ حزنَه أن تبدأه

كالأنــبــيـــاءِ فتحتَ باباً آخراً     لليتمِ ضلَّ عن الهدى من أخطأه

وقال من (رباعيات علوية):

على عادةِ القرصِ هذا المساءْ      يجفِّفُ في ثغرِكَ الإنتماءْ

ومـلــحُـــك تــشــهـــقُ أنفاسُه      وأنــتَ تــمــدُّ إليهِ السماءْ

ومرآةُ جــوعِــكَ مــنــقـــوعةٌ      بطعمِ الألــوهــةِ والأنبياءْ

وماؤكَ يــخــجــلُ مِــن نظرةٍ      إذا ســربــتـــه بقايا الإناءْ

***

يتاماكَ أهــدتــكَ أقــداحَها      لتعجنَ بالــدمــعِ أفـــراحَها

رأتكَ الــمــسجّى بأسمالِها      وقد أطــفأ اليأسُ مصباحَها

أتــتــكَ لتخصفَ أوجاعَها     فــكــفّـكَ كمْ هدهدتْ راحَها

ولا شيءَ يملكه المعدمونَ      سوى الحبِّ يصنعُ إلحاحَها

***       

حملوهُ نعشاً والـمسافةُ تستريحُ      ودمـوعُ أطـــفالِ السماءِ له ضريحُ

والــظــلُّ لاذَ بـبـعضه مُتوجِّساً      حمأ الخطيئةِ إذ شكتْ فوضاهُ ريحُ

طافوا به عطشَ السماءِ فأيقنتْ      أنَّ الذي طعنَ الـضـياءَ هوَ المسيحُ

نـعــشٌ بخاصرةِ المماتِ نديمُه      ثغرٌ سـيــتـلو جرحَه نــصٌّ صريحُ

وقال من قصيدة (توزّع الموت) وهي في القاسم بن الإمام الحسن (عليهما السلام):

توزَّعَ الموتُ مُذ قاسمته هــدفَـــكْ     وجاءَ مُعتذراً أنَّ الرَّدى اخــتـــطفكْ

يحاولُ الآنَ ترميمَ الــمـــدى سفهاً     قد عبَّأ الوقتَ بالأعمارِ وارتـــشـفكْ

فكنتَ، أشهى فماً تحكى صــبـابتُه     حتى الترابُ عــلـى ألــحـانِهِ عزفكْ

تطاردُ اليتمَ مــفــتــونــاً بــنــبرتِه     فشاءكَ اللهُ نــهـــراً والهوى اغترفكْ

قد ارتديتَ بــقــايــا الأنــبــياءِ لذا     قــد زمَّــكَ الــطفُّ ورداً حقله قطفكْ

نزلتَ مِن ملكٍ يــحــكـي إلى ملكٍ     فصرتَ للسبطِ عرشاً قد رأى شغفكْ

ورحتَ تختبرُ الإيقاعَ مــنــتــثـراً     على الــجــراحِ فــغــنّى لحنَها أسفكْ

نـصـرتَ (عــمَّـكَ) مملوءاً بعزَّته     فكمْ نشرتَ على رايــاتِـــهِ شـــــرفَكْ

يا ابنَ القيامةِ (شسعُ النعلِ) ذاكرةٌ     بأنَّ عزمَكَ مَن أعطى الردى طرفَكْ

وقال من قصيدة (صلى عليك الماء):

وأمـامَ قـبـرِكَ أرتدي مدَدَكْ      ماذا ســيــفـــقدُ عاشقٌ وجدكْ!

خُذ ما تعالقَ من رؤى قلقي     فــلـــقدْ أضاعَ الحقَّ مَن فقدَكْ

طه وتحلو فـي اللسانِ هوى     روحُ الـصلاةِ تهزُّ مَن قصدَكْ

للعيدِ وهوَ بــقـــربِ جــنَّـتِهِ     طعمُ السماءِ إذا اشتهى رغدَكْ

عــيــديـــتي أن نــلـتقي أبداً     وهــديــتــي أحــيــا بـهـا أبدَكْ

سأزورني إن زارنـــي ملكٌ     يـدعى بـ(عشقائيل) قد شـهدكْ

صـلى عليكَ الماءُ مُـــرتدياً      ظمئي وصوتُ المنتهى نشـدكْ

وقال من قصيدة (رئة العطش):

 

ذكراكَ آهةُ عــرشِ اللهِ تــنـــفـــجرُ      ما مرَّ ذكرُكَ إلا وانـحنى القدرُ

جبينُكَ الــحـجرُ القاسي طبــعتَ بهِ     هامَ الأُباةِ فمِنْ أنصـاركَ الحجرُ

رسـمْـتَ فـــوقَ جدارِ الطـفِّ نافذةً     إنَّ الـبطولةَ يومَ الـطفِّ تُختصرُ

الجرحُ يحكي انتصاراً حيـن تفهمُه     ورُبَّ سـهمٍ بـزيفِ البغي ينتحرُ

ما مَرَّ سهمُ الرَّدى إلاّ وحــــاصرَه     نحرُ الحياةِ الـذي بالحبِّ ينتصرُ

ذكراكَ في رئةِ الثوَّارِ قـال لـــــها:     تُبنى الــحــياةُ بـكمْ يا أيُّها البشرُ

فالماءُ لازالَ ماءً وهو فــي عطشٍ     إلى الحسينِ وفي كـــفّــيْهِ يعتذرُ

قيثاركَ العرشُ موصـــــولاً بنوتِتهِ     الــعــازفــانِ له: اللحنُ والــوترُ

ما ضاقَ جرحٌ على آهٍ وإنْ كبُرتْ     فالجرحُ في لــغةِ الأحرارِ يُبتكرُ

فأنتَ وحدكَ في كلِّ الــقــلــوبِ لَهُ     حرفٌ تعَلَّمَ مِنْ إِمـــلائـهِ السَّطرُ

أحرارُ طــفِّكَ يا مولايَ قد سكروا     وأجملُ العشقِ أنْ يشتاقكَ السَّكرُ

هذا ترابُكَ في أجسادِنا اخـــتلطتْ     مــلامـــحُ اللهِ فــيــنا والهوى أثرُ

وقال من قصيدة (إنا أنزلنه في ليلة الطف):

يا إمــاماً مــــــــن زارَه زارَه     الله فــحــقــاً لــطــفِّـــهِ أن يُزارا

هــمــسُـــه همسُ أحمدٍ وهواهُ      فــاطــمـــــــيٌّ قد عانقَ الكرَّارا

قد تجلّتْ يدُ الـــلـــطـــافـةِ فيهِ     فتعالى فشاءَ لــطــفــــــاً فصارا

في عليٍّ أباً وفـــاطــــــــمَ أمَّاً     وأبــيــهـــا جـــدَّاً وجبريلُ جارا

فحسينٌ قد لــــوَّنَ الطفَّ مجداً     وعلى الأفقِ قد تراءى احمرارا

يا فماً راقــــصَ الخلودَ وغنَّى     لـلـبـطـولاتِ مصحفاً ومـــنــارا

وتــمــــشّى معَ الزمانِ هديراً     صاخباً يــمــلأ الدّنا إعـــــصارا

وصهيلُ الخيولِ في (كربلاء)     كِسَفٌ تمطرُ الـجـبـــــانَ جِمارا

وصـداهُ مــوَّالُ آلــهــةِ الـحبِّ     يـصـلِّـي عـلى الـــشـــفاهِ جِهارا

وإباءُ الطفوفِ نبضٌ بـقلبِ الـ     ـدهرِ ما انفكَّ يبدعُ الأعـــــمارا

فــالــحــــسينُ الدمُ المخبَّأ فينا     إنَّ فيهِ بــكــلِّ قـــلـــــــبٍ مَزارا

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار