655 ــ علي طاهر

قال من قصيدته (بين أهداب الحسين):

مولايَ

لا ماءٌ

مُذ (كربلاء)

مُذ شقَّ سهمُ الريحِ صدرَ الكونِ

والأرضُ غير الأرضِ

والماءُ لا كالماءِ

وما يزالُ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

تتشقّقُ الأرضُ الموات

تتساقط الأشجارُ عارية

وما أقسى الوجوهِ

يتفجَّرُ العفنُ المروَّع في بقايا الآدميينَ الحفاة

ولا حياء

(من أينَ تخجلُ أوجهٌ أمويةٌ      سكبتْ بلذّاتِ الفجورِ حياءها)

و(كربلاء)

قفصُ اتّهام

زنزانةُ الأملِ المشرَّعةُ النوافذَ حين يعتكرُ الظلام

وأنا وهاتيكَ العيونُ الباكياتُ على الحسين

الشاخصاتُ إلى السماء

الناثراتُ النورَ في عينِ الليالي الحالكة

الساكباتُ الماءَ في وجهِ الهجيرِ

سنظلُّ فتحاً بين أهدابِ الحسين

ونطوفُ حولَ ضريحِهِ

شباكِهِ

أعوادِه

ونمدُّ نحوَ اللهِ أعمدةَ الدعاء

الشاعر

علي طاهر، شاعر سعودي من الدمام، والقصيدة عن كتاب هو الحسين وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (293) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

شعره

قال من قصيدته

في عيني

الدائرةُ تضيق

في آخرِ الشوطِ سحاب

وفي المدى البعيدِ نورُ

هناكَ

حيث الشاطئ الممتدّ للسماءِ

(اخلع نعليكَ إنَّكَ بالوادِ المقدَّس)

الأرضُ غير الأرضِ

الماءُ لا كالماءِ

وأنا أطوفُ كالملائكةِ الكرامِ على الضريحِ

أشربُ ماءً كالدماءِ

أشربُ رائحةَ المطر

أذوبُ في نهرٍ سرابٍ كالشموعِ الذابلاتِ مِن الحريقِ

للهِ هذي الأرضُ تنعمُ مقلتاها في الجنانِ مِن البكاءِ

فهنا أحرمَ الحسينُ .. ولبَّى .. وسعى هادياً .. وطافَ فلاحا

فترفَّقْ فكلُّ ذرَّةِ رملٍ في حماهُ تقدَّستْ أرواحا

ما أثكلَ الحجيج

تتعانقُ الراياتُ والآهاتُ والأعلامُ والآلامُ والأعناقُ والأحداقُ

والصهيلُ والعويلُ

والعيونُ نزفُ جرحِكَ

سحائبٌ مثقلةٌ بالأنينِ

تمتدُّ حزناً في القلوبِ

ترتدُّ في أروقةِ الزمنِ الكئيبِ

ماءٌ مِن لهيبِ

جمراً مِن حنينِ

ما أوجعَ النشيج

تلكَ المواكبُ لا تملُّ تذوبُ فيكَ

ولا تهابُ

تشتاقُ قربَكَ يا بنَ طهَ

وتثورُ من دمِكَ المراقِ

أشلاؤها انتثرتْ بعينِ الشمسِ ألويةً

شظايا

وأنتَ أنتَ

سحابُها

معينُها

قربانُها

يا جرحُها الدامي ضحايا

يا أنتَ يا رئةَ الإباءِ

جاءتكَ تفترشُ القلوب

وتعانقتْ جسراً إليك

تفديكَ بالأرواحِ .. بالأموالِ .. بالأولادِ

تجثو لديكَ على الرؤوسِ

يا صاحبَ الرأسِ المُعلّقِ بالسماءِ

وتحومُ حولكَ كالفراشاتِ المتيَّمةِ الحزينةِ

وتموجُ كالسُّحبِ الثقيلةِ بالهمومِ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

يفتضُّ أروقةَ المدينةِ

ويمزِّقُ الحُجُبَ المقدَّسةَ الإهابِ

ويعيثُ في الماءِ الفساد

سيدي

الأرضُ غيرُ الأرضِ

والماءُ غِيضَ الماءُ

الشمسُ تنسجُه صحارى من سراب

تمسِّدُه حِراب

والخيلُ

سنابكُ ليلٍ

والكونُ يحتضنُ الضلوعَ الحانياتِ

الدامياتِ

المودعاتِ السرَّ والملكوت

يا للهِ

(ولصدرِهِ تطأ الخيولُ وطالما      بسريرِه جبريلُ كانَ مُوكَّلا)

آه يا زهراء

يا روحَ أحمدَ والعيون

جفَّتْ عيونُ الحاقدين

الحاسدينَ

الغافلينَ عن السماءِ

النارُ تلتهمُ القلوبَ

تمتدُّ أغشيةَ الدخانِ موائداً صفراءَ تأكلها الجفونُ الجامدة

وبناتُ روحِكَ تستغيثُ ولا تُغاث

والليلُ يا زهراءُ أروقةُ الضياع

أخبيةُ الضباع

آه لوجدِكِ

يا بنتَ علي

والخيامُ المثكلاتُ المعولاتُ تعانقُ الليلَ المضرَّجَ بالحسينِ

والنياقُ

تشدُّ قلبَكَ للرحيل

آه يا زينب

(بأبي التي ورثتْ مصائبَ أمِّها      فغدت تقابلها بصبرِ أبيها

لم تله عن جمعِ العيالِ وحفظهمْ      بفراقِ أخوتِها وفقدِ بنيها)

مولايَ

لا ماءٌ

مُذ (كربلاء)

مُذ شقَّ سهمُ الريحِ صدرَ الكونِ

والأرضُ غير الأرضِ

والماءُ لا كالماءِ

وما يزالُ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

تتشقّقُ الأرضُ الموات

تتساقط الأشجارُ عارية

وما أقسى الوجوهِ

يتفجَّرُ العفنُ المروَّع في بقايا الآدميينَ الحفاة

ولا حياء

(من أينَ تخجلُ أوجهٌ أمويةٌ     سكبتْ بلذّاتِ الفجورِ حياءها)

و(كربلاء)

قفصُ اتّهام

زنزانةُ الأملِ المشرَّعةُ النوافذَ حين يعتكرُ الظلام

وأنا وهاتيكَ العيونُ الباكياتُ على الحسين

الشاخصاتُ إلى السماء

الناثراتُ النورَ في عينِ الليالي الحالكة

الساكباتُ الماءَ في وجهِ الهجيرِ

سنظلُّ فتحاً بين أهدابِ الحسين

ونطوفُ حولَ ضريحِهِ

شباكِهِ

أعوادِه

ونمدُّ نحوَ اللهِ أعمدةَ الدعاء

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار