651 ــ علوي الغريفي

قال من قصيدة (همزة الإحساء):

العزُّ كـنـيـتـكِ اسـتعارتُكِ الإبا      وإلـيـكِ يـاءُ الـكـبـريـاءِ مُـرادفُ

تمشينَ والشهداءُ ظلّكِ منذُ نشـ     ـأةِ (كربلاء) وظلُّ غيرِكِ زائفُ

فلتغرسي الشهداءَ حـقلَ سنابلٍ      إنَّ الـحـسينَ لمَن يشاءُ يضاعفُ

وقال من قصيدة (ملامح غيبية للنحر):

لـم يـدركِ الــسـيَّـافُ أنَّ بــقـتـلِـهِ      في (كربلا) هوَ هكذا إحياؤه

لم يدرِ مَن سلبَ القميصِ بأنَّه الـ     ـقـرآنُ حـين توزَّعتْ أجزاؤه

لم يـدرِ نـهـرُ الـعـلـقـمــيِّ بـأنّـــه      لولا الحسينُ لما تحرَّكَ ماؤه

الشاعر

السيد علوي الغريفي، شاعر بحريني، والقصيدة عن كتاب هو الحسين وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (307) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

شعره

قال من قصيدة (أودعت كلي):

عـشـتُ بعضاً إذ فيكَ أودعتُ كلّي     هلْ تراني أسـيـرُ مِـن دونِ ظلِّ

يا الـذي لا أدري بـمــــاذا يُـسـمَّـى      كـلُّ مـا قيلَ فـيـكَ دونَ الأقــــلِّ

لـمْ أزلْ فـي رحْـمِ الـطـفوفِ جنيناً      لستُ أدري مـتـى سـيُقطعُ حبلي

لمْ أكـنْ واضـحَ الـمـلامـحِ حــتــى      صارُ جرحُ الحسينِ يرسمُ شكلي

يا حـسـيـنٌ هـذي جـراحُـكَ جـيـشٌ      ظـلَّ يـحـتـلْ كـلَّ المساحاتِ قلي

بـي مِـن الـحـزنِ عـمرُ عكَّازِ كهلٍ      بعدما كانَ عـمـرَ أظـفـارِ طـفـلِ

كـلّـمـا مــرَّ بــي أســـاكَ أرانـــــي      عافرَ الـخـدِّ بـيـنَ رمـحٍ ونـصلِ

كلّما قيلَ كـنـتَ فـي الــحــرِّ مُـلـقىً      تـسـتـعـيـذُ الوقوفَ الظلِّ رجلي

مـنـذُ أن دِيـس في العرا لـكَ صـدرٌ      لمْ تزلْ تـعـدو فـوقـنا ألفُ خيلِ

مُنذُ أن صـحـتَ يـا سـيـوفَ خُذيني      لـكَ مَـدّ الـوجـودُ أرواحَ بــــذلِ

مُنذ أن صحتَ في الطفـوفِ ألا مِن      والـدّمـا فـي الـوجودِ للآنَ تغلي

حـيـنـمـا الـرأسُ فـوقَ رمـحٍ تـجلّى      في السماواتِ السبعِ لاحَ التجلّي

أيُّـهـا الـواهـــبُ الـحـيـاةَ فــصــولاً      هبْ لنا أن نـعـيكَ في كلِّ فصلِ

وقال من قصيدة (مُلهمَ الإيثارِ) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

أحتاجُ قلبَ الــنهـرِ حتى أفــهمَكْ     ومشـاعرَ الـخـيـمــاتِ كي أتعلّمـكْ                                               

يا مُلهــمَ الإيــثـارِ أروعَ قِــصــةٍ     أعــرْ الـسـماءَ يديـكَ حتى ترسُمَكْ

ما عاد يُجديني لوصفكَ مُعجــمي     فلوصفكَ اسعِفني وهـبني مُعجمَكْ

ما كنتَ فرداً في الطفوفِ وإنــما     قد كـانَ فقّـــارُ الـمـعــاركِ توأمَـكْ

قد كنت مـوسـى مذ وقفتَ مُــلبيّاً     والـنهرُ في طفِّ الـمـعـاجزِ كلّمـكْ

يا راهبَ النهرِ استرقتكَ نـــظـرةً     لأرى الـوفـاءَ فـمـاً يُـقـبّـلُ مبسمَكْ

وأرى السماءَ تحوكَ فــيكَ مجرةً     أقـمـارُهـا الـولـهـى تُغازلُ أنجمُكْ

يا أيـهـا الـعـبّـاسُ ألــهمكَ الظمى     سُـبـحـانَ مَـن لـفـمِ الـظمايا ألهمَكْ

كانَ الوفا من قبلُ محضَ مشاعرٍ     فـنـفـخـتَ روحـكَ بـينهُ فتجسّـمَـكْ

نـهـرٌ يـخــوض النهرَ أيُّ علاقـةٍ     تـلكَ التي في ربطها الكونُ انهمكْ

فـالـنـهـرُ يدري أنَّ كــفّــكَ أنهـرٌ     فـلذاك مـا لـلـشـربِ كانَ ليُرغمَـكْ

مُذ أن غرفتَ من الفراتِ كـأنّـها     أمُّ البنينِ تـصـيـحُ لا تُـــقـرِبْ فمَكْ

إنـي فـطـمـتُـكَ من حليبي أدهراً     ومـن الـوفـاءِ حـلفتُ أن لا أفطمَكْ

يا أيُّـهـا الـعـبـاسُ كـلُّ جـهـاتــنا     ظـمـأى فـروِّ نـفـوسَـنـا وانثر دمَكْ

لـنـظـلَّ نـنـهلُ من إبـاكَ مواسماً     فـبـيـادرُ الـعـشـاقِ تـرقـبُ موسمَكْ

وقال من قصيدة (ملامح غيبية للنحر):

أمــشـي فــيــأخــذنـــي إلـيهِ خباؤه      ويـسـيـرُ خـلـفـي كـربُه وبلاؤه

جسدٌ هناكَ أراهُ يــشــعــلُ نـحــرَهُ      حـتى توزَّعَ في الوجودِ ضياؤه

مـلـقـىً مـــدثّــرُه الــرياحُ كــأنّــها      مِن بعدِ ما سُلبَ القميصُ رداؤه

وأنا أنادي يا حسينُ فــيــخــتــفــي      صوتـي وتـذبلُ في شفاهي ياؤه

وأنــا أنــادي يــا حـســينُ فيرتوي      ثـغـري ويظـمى كالحسينِ نداؤه

مـلـقــىً يــمــدُّ إلـــيَّ خنصرَه لكي      أعـلـو فـتـحـضنني هناكَ سماؤه

قد أسلموهُ إلى الســيوفِ وما دروا      يوماً بــأنَّ الــمســتــحــيـلَ إباؤه

داسوا الربيعَ بصدرِهِ فــتــفـــتَّحتْ      منه الورودُ وأطــلِــقـــتْ أشذاؤه

لــم يـــدركِ الــســيَّــــافُ أنَّ بقتلِه      في (كربلا) هو هــكــذا إحــياؤه

لم يدرِ مَن ســلـبَ القميصَ بأنَّه الـ     ـقرآنُ حــيــن تـــوزَّعتْ أجزاؤه

لمْ يدرِ نــهــــــرُ الـعـلـقـمـيِّ بــأنَّه      لـولا الــحـسـيـنُ لما تحرَّكَ ماؤه

هُمْ حينَ شاؤوا يطــحـنونَ عظامَه      طُحِنوا وداسَ على الخيولِ لواؤه

جمعَ الوجودَ جـمــيعَه وهوَ الــذي      فــوقَ الــتـــرابِ تبعثرتْ أشلاؤه

هوَ كانَ بالـ (هيهاتِ) حاربَــهمْ لذا      فقأتْ عيونُـهم الــلــئــيــــمةِ لاؤه

مَن كالحسينِ يفيضُ عطفاً، رحمةً      في يومِ مــصـــرعِهِ بكتْ أعداؤه

مَـن كـالـحـسـيـنِ لأجلِ دينِ محمدٍ      تُسبى على النـوقِ العجافِ نساؤه

قـتـلـوهُ فـي يــــومٍ يـعـادلُ أدهــراً     فـتـخـلّــدتْ طـولَ الـمـدى أرزاؤه

يا أيُّها السيفُ الــمـحـــاطُ بــوهمِهِ      قـد مـــتَّ وانتـصرتْ عليهِ دماؤه

وقال من قصيدة في زيارة الأربعين:

سيلٌ من الــنزفِ أم موجٌ من البشرِ      ذاكَ الذي داسَ فوقَ الموتِ والـخـطرِ

هذي عراقُ الـهوى أم غيمةٌ زحفتْ      من كلّ فوجٍ ترشُ الطفَّ بــالــمــطـرِ

أم هـذهِ قُــربةُ الــعبـاسِ قد نـزفــتْ     جُرحــاً وجاءت تُعـيدُ الـــمــاءَ للنهَــرِ

يمشونَ والحُبُّ يمشي خلفَ أرجلِهِمْ     مُسافِــرونَ وما أحــــــــلاهُ من سفــرِ

ها قد أفاضوا من الأشواقِ وانطلقوا     سعـياً من الــســبطِ حتى مروةِ القمـرِ

وقد تجلّى الـهـوى مـا بـين أضلعهِمْ     في صورةٍ حــسبُها منْ أجملِ الصورِ

كأنَّ فيها حُــســــيناً مصحَــفٌ ألـِـقٌ     وهــذهِ الــنــاسُ عندَ الزحفِ كالسُـورِ

لبّوا نـداءً من الآفـاقِ جـــاءَ لـهُـــــمْ     قم جدّد الحُزنَ في العشرينَ من صفرِ

وقال من قصيدة (تهجُّـدٌ في غارِ الوفـاءْ) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

عَيناكَ ساقيتانِ زمْزمُــهـــا هَــــمى     فهوَيتَ قُرْبَ النَهْرِ تحْتضِنُ الــسَما

مُلقىً تُقسِّمُ جُـودَ عَــــيــنِكَ أفــــتديـ     ـكَ مُقسِّـماً فـوقَ الثـرى ومقَــسَّــما

مُلقىً توضّأكَ الفـــــراتُ وعنــــدما     أغمضتَ عــيـنكَ مِنْ ثراكَ تــيمّما

عبّدتَ جِسْـراً للخُـلـــــودِ بـهــــامـةٍ     ومضيتَ تصعَـدُ بــالسواعِــدِ سُلَّـما

أأبا الوفا لمْ تَرمِ كــفُّـــكَ إذ رَمَــــتْ     لكنَّ ربَّـكَ خلفَ كـفِّـكَ قـــــد رمـى

وزّعْ قميصَك لــلسيوفِ وقُــــلْ لها     اللهُ شــاءَ بــأنْ يــراهُ مُـــــــخــرّمـا

واهززْ سماءَ الطفِّ دونَ ســــواعدٍ     يا أيُّها الـــســـاقـــي لـــتُسقِطَ أنجُما

لو كنتَ شئتَ أحلْتَ عــيــنكَ قِربـةً     ومنحتَ من عطشِ الرضيعِ لها فما

من فَرط ما في نظرتــيــك مـهابــةٌ     حــتـى السهامُ أصابَ أعينَها العمى

عيناكَ زينبُ والحُـســينُ إذا انجلتْ     عــيــنٌ فـ لــلأشــــياءِ تُبصرُ منهما

ما زلتَ تشرحُ للوجــودِ وجودَكَ الـ     أزلــيَّ فــي كُــنْـــهِ الخلودِ ليفهَــما

تمشي وتحتَ خُطـــاكَ حشدُ مواسمٍ     مــعَ كـــــلِّ نزفِ يــدٍ تُلـونُ موسما

لم تــقـتـنـعْ بـالـمـوت، زدتَ قناعةً     بخـلودكَ الأنـــقــــــى وزادَ توهُّــما

وبــدَتْ بوجـه الــــمــاءِ سَــوْأةُ آدمٍ     مــذْ لـم يَذقْكَ وذقتَ من شجرِ الظما

كــــفـاكَ تــمـــتـدُّ امـتـدادَ حضـارةٍ     لــتــصــوغَ لــلكونِ المعطّشِ معْلما

أوجدتَ فلسفةَ الوضـوحِ ولــم تزلْ     لــلآن حــتـى فـي وضــوحِكَ مبهما

ومضيتَ عن عُـمْـرٍ يُــنـاهزُ أدهراً     وأبـى وجودُكَ أنْ يكـونَ مــرقّــــما

في طُوْرِ نهرِكَ مذْ وقــفتَ هناكَ لمْ     تــخــلــعْـــهُ نعْلَكَ كنتَ تخلعُ أسْهُما

مُـتـهـجّـدٌ فـي غارِ طـفِّكَ، نــاســكٌ     واللهُ يُــقـــرؤِكَ الـــوفـاءَ الـمُــحْكَـما

وبـلا أكُــفِّ رُحـتَ تــكـبـو ساجـداً     فـي الــرمـــلِ تنحتُ للوفاءِ مُجسّـما

وعلى ضفافِ الكونِ تـسرجُ شمعةً     لــتُــضــيءَ بالوهْجِ الوجودَ المُعتِمـا

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار