650 ــ عبد الهادي الحكيم (ولد 1366 هـ / 1946 م)

قال من قصيدة (في أربعينك):

فِـي أَرْبَــعِـيــنِــكَ مَــاذَا تَفْعَلُ الكَـلِــمُ     وَ(كَرْبَلا) تَـبْـتَـدِيْ فِينَا وَتَخْتَتِمُ

تِلْكَ القُلُوبُ التَّي وَدَّتْــكَ مَــا فَــتِــئَتْ     نَـارُ الــوِدَادِ تُسَاقِيها فَتَضْطَرِمُ

عَيْنٌ عَلَى الدَّرْبِ والأُخْرَى عَلَى حُلُمٍ     وَتَرْتَجيهِ عَسَى يَأْتي بِكَ الحُلُمُ

وقال من قصيدة (يا زين العابدين):

وَنَاحَ بِشَجْوٍ في الغَرِيَيْنِ نَائِحٌ     فَرَدَّدَ شَجْوَ النَّوْحِ مِنْ (كَرْبَلا) نَحْرُ

يُـســائِـلُ بَيْتُ الله عَنْكَ مَقَامَه     وَيَــسْــألُ مُشْتَاقاً لَكَ الحَجَرَ الحِجْرُ

رَحَلْتَ وَآثـارُ الجِرَابِ جَدِيدَةٌ     بِظَهْرِك تُـخْـفِـــيها كَمَا يَخْتَفِيْ السِّرُّ

وقال من قصيدة (الغائب الموعود):

وَتَنفَضُ التُّربَ يَومَ الثَّأرِ شَاهِرةً     أَسَــيَــافَــها (كَرْبلا) حَمْراءَ تَتَّقِدُ

سَـيُـسْــتَــعــادُ شَبابُ الدِّين ثَانيةً     وَضَوْعُهُ، وَثِيابُ الخُضْرةِ الجُدُدُ

فَيَسْتَضِيءُ بِــظِــلِّ اللهِ مُضْطَهَدٌ     وَيَصْطَلِي بِــعَــذابِ اللهِ مُضْطَهِدُ

وقال من قصيدة (فتحك الفتح):

تَــتَــشَــهَّى وِصَالَكَ الثَوَرَاتُ     السَّرَايا والــسُّـــمْـــرُ وَالمُرْهَفَاتُ

تَرْتئيهِ نَــهْــجــاً وَقَـــدْ تَدَّعِيهِ     وَبُحلْوٍ مِنْ حُــلــمِــهــا تَــقْـــتَاتُ

حَــسْــبُــهَا أَنْ يُقالَ أنَّ رِياحاً     ألهَبَتْها مِــــن (كَرْبَلا) عَاصِـفَاتُ

حَسْبُها أَنْ يُــقــالَ إنَّ سُــيُوفاً     أَصْـلَـتَتْها مِـنْ (كَرْبَلا) مُصْلَتَاتُ

حَــسْــبُــها أَنْ يُقَالَ إنَّ خُيُولاً     أَسْرَجَتْها مِنْ (كَرْبلا) مُسَرَجاتُ

حَــسْــبُــهــا أَنْ يُقالَ إنَّ دِمَاءً     خَضَّبَتها مِنْ (كَرْبلا) نَــازِفَــاتُ

حَسْبُها أَنْ يُــقــالَ إنَّ لِـــواها     وَسَـــمَــتْـهُ مِنْ (كَربلاءَ) سِمَاتُ

حَــسْــبُـــها أَنْ يُقالَ إنَّ لَظَاهَا     سَعَّرَتْهُ مِــنْ (كَرْبَلا) الــمـأسَاةُ

حَسْبُها حَسْبُها، وَحَسْبَك فَخَراً     أَنَّ بَــعْــضــاً مِـنْ مُدَّعِيكَ عدَاةُ

فَتْـحُكَ الفَتْحُ أَينَ مِنْهُ وإِنْ جَلَّـ     ـتْ فُتُوحٌ أَوَ جَلْــجَـلَتْ ثَورَات؟

وقال من أخرى:

أفـردونــي بـ (كربلاء) وحـــلّوا      بديارٍ نـعـيــمهنَّ مــقـيـمُ

ودّعوا ظامئينَ فالكأسُ في الخلـ     ـدِ دهاقٌ رحـيقُها مختومُ

تلكَ أشــلاؤهـــمْ وهـــذي دماهمْ      ويـتـامــاهـمُ هناكَ تحومُ

قدّموا النفسَ والنفيسَ لأجــلــــيْ      وكذا يفعلُ الأبيُّ الكريمُ

الشاعر

السيد عبد الهادي بن محمد تقي بن محمد سعيد بن حسين بن مصطفى الطباطبائي الحكيم، شاعر وكاتب ومحقق، ولد في النجف الأشرف، ودرس على يد علمائها ومنهم والده السيد محمد تقي كما درس في مدارس جمعية منتدى النشر، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الفقه في اللغة العربية والعلوم الاسلامية، ثم واصل دراساته العليا بكلية دار العلوم / جامعة القاهرة، وجامعة السابع من ابريل بليبيا، ونال شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وعُيِّنَ أستاذاً بالجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن من عام (١٩٩٣ ــ ٢٠٠١)

له العديد من النشاطات السياسية والفكرية والعلمية والأدبية وقد سجن مع أسرته في عهد النظام البائد لأكثر من ثماني سنوات (١٩٨٣-١٩٩١م) سجين رأي، وأطلق سراحه من دون محاكمة لعدم وجود تهمة محددة.

وله عدة مؤلفات منها: (المسائل الميسرة)، (حواريات فقهية)، (الفتاوى الميسَّرة) (المنتخب من المسائل المنتخبة)، (الفقه للمغتربين)، (المرجعية الدينية)، (دراسة تحليلية لغزل الشريف الرضي واستنطاق لدوافع العفة فيه)، (تيسير صناعة الإنشاء)، (عقد التأمين حقيقته ومشروعيته)، (الميسر في الحج والعمرة)، (حاضرة النجف الأشرف في ذاكرة الزمان والمكان)، (حوزة النجف الأشرف: النظام ومشاريع الإصلاح) (حوزة النجف الأشرف في خمسة أجزاء).

وله العديد من التحقيقات والبحوث فمن الكتب التي حققها: (قاطعة اللجاج في تحقيق حل مسائل الخراج لعلي بن عبد العالي الكركي المشهور بالمحقق الثاني)، (رسالة في الأراضي الخراجية لعلي بن عبد العالي الكركي). (الجمل والحدود للشريف المرتضى)

أما من البحوث: (سكينة بنت الحسين وواقع التهم ضدها)، الشيخ محمد رضا المظفر شاعراً)، ديوان النجف ونجف الديوان)، أسباب اختلاف الفقهاء في الهلال ــ دراسة مقارنة)، (من عرفة إلى المزدلفة. بحث في الزمان الواجب ــ دراسة مقارنة)، (إسلام بلا مذاهب أم تقريب بين المذاهب)، (الاستنساخ البشري بين الحرمة والإباحة)، (التحكم في جنس الجنين بين الحرمة والإباحة)، (نسبة الشيعة إلى ابن سبأ أو نسبته إلى الشيعة دعوى مجانبة للحقيقة العلمية)، (التجاذب بين المرجعية الشيعية وقوات الاحتلال)، (الطائفية السياسية في العراق)، (معالم من المنظومة المعرفية للإسلام الشيعي)، (تجربة شاعر سجين)

أما في مجال الشعر فله من الدواوين: (وردة حبّ الله)، (تراتيل في أحباب الله).

شعره

قال من قصيدة (عفواً رسول الله):

عَفْواً رَسولَ اللهِ إِنْ ضَــاقَتْ بِما     رَحُـبَتْ فَلَمْ تُطِقِ المَقَالَ الأَسْـطُرُ

أَوْ مَرّتِ الــذِّكْــرى وَقَلْبيْ عَامرٌ     مِنْ فَيْضِ أَنعُمِها وَشِعْري مُــقْفِرُ

فَــلَــطـالما بَهَرَ النَّواظِرَ فَامْتلَتْ     مِــنْــهُ فَـأَعْــشــاها الضِّياءُ الــنيّرُ

وَلَطَالما أَغْضَتْ حَياءً فَاخْــتَـفتْ     عَجْلَى عَلَى خَفَرٍ مَعَانٍ تَــخــطُرُ

وَلَطَالما هَابَتْ مَــقــامَــكَ أَلْــسُنٌ     تَهفُو فَتُحْجِمُ أَو تَــهِــمُّ فَــتَــعْــثَرُ

فَاحْلُلْ أَبا الــزَّهْراءِ عُقْدَةَ مِقْوَلي     لأُذِيعَ مِنْ طِيبِ الهَوى مَا أُضْمِرُ

وَاغْدِقْ عَـلــيَّ فَفَيْضُ كَفِّكَ غَامرٌ     مِنْ بَــيــنِ أَنْــمُــلِهِ يَسِيلُ الكَوْثرُ

عُذْراً إِذَا جَـفَّتْ عُيونُ الشِّعْرِ أَوْ     عَجَزَتْ فَأَجْملَتِ الــبَيَانَ الأَشْطُرُ

فَلَحَصْرُ فَضْلِكَ فَوقَ مَا تَسْطِيعُهُ     أَوْزانُنَا وَإِنِ انْتَخَتْ وَالأَبْــحــــرُ

أَيُّ الـنُّصوصِ يُلِمُّ فَضْلَكَ وَالذَّي     أَوْلاكَــهُ أوْلاكَ مَــا لا يُــحْـصَرُ

وقال فيه (صلى الله عليه وآله) أيضاً:

مَنْ يَا أَبَا الزَّهْراءِ غَيـ     ـرُكَ يُرْتَجَى فأُغــامِرُ

فَـضَّــضْتُ آثامِي لِعَفْـ     ـوِكَ وَالدُّموعُ تَــقَاطَرُ

وَجَلَـــــوتُهَا طَمَعاً كَما      تُجْلَى العَرُوسُ البَاكِرُ

وَأَتَيْتُ وَهْيَ مَعِيْ أُشَا     طِرُها الحَيَا وَتُشَــاطِرُ

وَأُعَاِقُر الــــنَّدَمَ الجَمِيـ     ـلَ وَكَأْسَهُ وَتُــــعَـاقِرُ

أَوَ لَيسَ مِنْ كَرَمِ الزيا     رةِ أَنْ يُغَاثَ الزَّائِـرُ؟

أَوَ ليسَ مِنْــــها أنْ يُقا     لَ إذا استقالَ العَاثِـرُ؟

أَوَ ليسَ مِنْــها أنْ يُهَدْ     هَدَ أَوْ يُسَلَّى السَّاهِـرُ؟

أَوَ لَيسَ مِنْـها أنْ يُكَفْـ     ـكَفَ دَمْـعُهُ المُتَنَـاثِرُ؟

أَوَ لَيسَ مِنْــها أنْ يُبَرَّ     دَ جَــمْرُهُ الـمُتطَـايرُ؟

إِشْفَعْ فَدَيْــتُـكَ أَنْتَ أَوَّ     لُ مَـنْ رُجِيْ والآخِـرُ

وقال من قصيدة (أمين الله) وهي في أمير المؤمنين (عليه السلام)

وهَلاَّ يُعيدُ الأَمــنَ بَــعــدُ غِـيابِهِ      عنِ الأَرْضِ لِلأرضِ المَرُوعَةِ (غَائِبُ)

ويُسرِجُ خَـيلَ اللهِ منْ كُلِّ مَرْبطٍ     كَــتــائِــبَ تَــقْــفـــوْ جَـمـعَــهِـــنَّ كَتائِبُ

يُـظَــلِّــلُـــهَا خَفْقُ العُقابِ ودُونهُ      مَـواضٍ لَها من ذي الفَقار مَـــضــارِبُ

وَيُقْحِمُها (الفَتحَ المبينَ) (محمدٌّ)      بــآيــاتِــهِ، والـــفَــاتــحِـــونَ الأَغـــالبُ

تَــهُــشُّ لِــلُقْيَاهُ الأَمانيْ وتَـحْتَفِيْ      بِــمَــقْـــدَمِـــهِ أَنَّــى يَــحُـــــلُّ الرَّغائِبُ

فَيَكْظِمُ غَــيـظاً صَدْرُ كُـلِّ منافقٍ      وَتَشْفي صُــدورَ المُؤْمِنينَ الــــقَواضِبُ

وَيَبسُطُ عَدلٌ مِنْ (عـليٍّ) جَناحَهُ      كما تَبسُـــطُ الخيرَ العَميمَ الــسَّــحــائـبُ

تُساقِطُ كَفَّاهُ الــنَّــعيمَ فَيسْتويْ الـ     أَباعِــــــــدُ فِي إِنــعَــامِـــهِ والأَقَــــارِبُ

يَطُوفُ عَلى الأَيْتامِ يَمْسحُ يُتْمَهُمْ      أبٌ لَــهُـــــمُ ثَـــــانٍ وَوَالٍ وصَـــاحِــبُ

ويــصــفـــعُ وَجْهَ المسْتبدِّ بِسَيفِهِ     لِــيَــسْــتَــــــــلَّ منْ عَينيهِ ما هُوَ سَالبُ

فَلمْ يبقَ مَظْلومٌ هَـضــــيمٌ وظالمٌ     هُناكَ ومنْهومٌ بَـــطِـــيـــنٌ وَسَـــاِغـــبُ

وقال في ذكرى ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام):

مِنْ أَينَ سَأَبْدأُ سَــاعِــدْنـيْ     مِنْ لِينِ الحُبِّ أَمِ الـــــــقُوَّةْ

مِنْ غَزْوِكَ قَــلبيَ يا حُـبِّي     أمْ مِنْ قلبِكَ وَسْطَ الغَــزْوَةْ

أَمْ مِنْ إِقْدامِكَ والــمِــيــتَةُ     مَا بَينَ الخُطْوَةِ والخُـــطْوَةْ

أَمْ مِـنْ إِحْــيَـائِكَ لَيْلَ الـحُـ     ـبِّ وَهُجْرانِكَ طَعْمَ الـغَفْوَةْ

أَمْ مِنْ تَزْوِيجِكَ (بالـزَّهْرا     ءِ) فَكُنْتَ الكُفْوَ إِلى الــكُفْوَةْ

أَمْ مِنْ عَدْلِكَ حيْثُ الـغُرَبَا     ءُ سَواءٌ عِنْدَكَ والإِخْـــــوَةْ

أَمْ مِنْ تَــطْــلِــيــقِـكَ لِلدُّنيا      تَدْعوكَ فَتَقْلُوهَا جَــفْــــــوَهْ

لا الجَاهُ وَلا الإِمْرَةُ أَغْرَتْـ     ـكَ وَلا الأَلقَابُ وَلا الثَّرْوَةْ

مَــاذا سَــأَقُــولُ بِـمَـنْ نَوَّهَ      فِــيــهِ الـــقُـــــرْآنُ بِما نَوَّهْ

إلاّ أنْ أَسْألَ مَن أَطْــــــعَـ     ـمَ حُبَّاً مَنْ قَدْ سَــأَلَ النَخْوَةْ

أن أحشرَ يوم ترى الناس     ســكــارى جنبكَ والصفوة

وقال من قصيدة في عيد الغدير الأغر:

وسُــؤالٌ يُــلِــــــــحُّ إِثْر سُؤالٍ      وَجَــوابٌ مَــعــــلَّقٌ مَجْــهولُ

أَمْسِ كُنّا مَعاً، وكنّا صَــبــاحاً      فَلِماذا؟.. وَضَاقَ بِيْ الـــتَّعليلُ

وَإذا بِــالـــنَّــبـــــيِّ يَطْلعُ كَالبَدْ     رِ عَلَيه مِنَ الــسَـــــــنَا إِكْليلُ

يَرْتقي رَافعاً بِــضَــبْــــعِ عَليٍ      مِنْبراً مِن حُدُوجِـــها وَيـــقولُ

أَيُّها الــمــسْـــلِمونَ وافْتَرَّ ثَغْرٌ      بَاسِمٌ، سَاحرُ البيـــانِ جَـــميلُ

أَيُّها المسْلِــمــونَ وَانثالَ عِطْرٌ      وحَنَتْ غَيْمَةٌ وطَـــابَ مَــقيلُ

أَوَلَــسْــتُــمْ تَـدْرونَ أَنِّيَ أَوْلــى      بِكُمُ مِنكُمُ.؟ وَأَنِّـــي الرَّسُولُ؟

أَيُّها المسْلِمونَ مَــنْ كُنْتُ مَولا     هُ فَهذا مَـــــوْلاهُ، وَهْوَ الدَّليلُ

هُوَ بَعديْ خَــلِيفةُ اللهِ فــي الأَر     ضِ عَلَيكُمْ، وظِلُّهُ المُستطيلُ

يَومَها هَـنَّــأَ الــحُــضـورُ عَلياً      يَا تَهاني الــنـفاقِ غالَكِ غُولُ

ثُمَّ سَـارتْ منْ بعدِ ذلكَ عَرْجا     ءَ فَأَودَى بالفاضِـلِ المفْضولُ

وَجَرَى مَا جَرَى فَعانَتْ فُروعٌ      مُنْذُ أَلْفٍ مِمَّا جَــنَتْهُ الأُصولُ

وقال في مولد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام):

وُلِدَتْ فَــالْــكَــونُ هَــيْمـانُ      وأَطلَّتْ فَهْوَ نَـــشْـــــوَانُ

وَأضَاءَتْ فَالوُجودُ سَــــنىً      وَظَلامُ الــــلَّــــيلِ غَيْرانُ

أَزْهَرتْ فَالوردُ مِن فَـــرَحٍ      بِــشَـــــذَاها اليَومَ سَكْرانُ

قَمرٌ مِنْ حُــسْــنِ طَــلْـعَتِها      كُلُّ مَا في الأَرضِ وَلْهانُ

الـشـذى مِـن طِيبِ نَفْـحَتِها      مُسْتَحٍ والمِسْكُ خَـــجْلانُ

والضُحى من نورها نَضِرٌ      مُشْرِقٌ والفَجْرُ رَيَّــــــانُ

تــحـسُـدُ الأقــمـــارُ هَالَتَهَا      ويُفَدِّي غُــــــصْنَها البَانُ

مِنْ جِنَانِ الخُلْدِ نَــبْــتَـــتُهَا      فَهِي رَوْحٌ وَهْــيَ رَيْحَانُ

وســمــاواتٌ مُــفـَضَّــضَةٌ     ويَواقِيتٌ ومَرْجَــــــــــانُ

وتَــراتــيــلٌ مُــعَــطَّــــرَةٌ     وابتِهالاتٌ وغُـــفْــــــرانُ

ومــنـــاجـــاةٌ مــحـــــبَّبَةٌ     ورِضَاً عَذْبٌ ورِضـــوانُ

لَوْ رآهــا الــبَـــدْرُ باسمةً      خِلْتُ أنَّ البَدْرَ غَيْـــــرانُ

هِيَ للمِحْرابِ عِــنْــــوانُ      وَهْيَ للأَخْلاقِ ميــــــزَانُ

وقال في رثائها (صلوات الله عليها):

أَيا مَوتُ ما أَشْجاكَ لاهبُ أَضْلِعي      وَحِرُقَةُ آهاتي وَطــــــولُ ذُهُولي؟

خَطَفْتَ حَبيبي أَحْمداً ثُمَّ عُدْتَ لــيْ     لِـتَــخْــتَــلِـــــسَ الزَّهْراء بَعدَ قَليلِ

وَكُنتُ إِذا ما اشْتقْتُ رؤيةَ أَحــمــدٍ     وَتاقتْ إِلى الوصْلِ الحَبيبِ طُلُولي

أرَتْنيهِ فِيْ تَبْتيلِها وَخُــشُــوعِــــــها     وأَذْكَرَنيْ تَرْتِيلُهَا بِـــخَـــلـــيــــلِي

فَضُمَّ أَبا الزَّهْراءِ بَضْعتكَ الَّــتـــي     أَتَتْكَ مَشُوباً غُــصْــنُـــهــــا بِذُبولِ

وَسَلْهَا تُجِبْكَ الآهُ عَنْ كُلِ صَـرخَـةٍ     مُــكـــبَّـــلـــــةٍ أَوْ كُــــــمَّةٍ لِعويلِ

وَألْحِفْ فَكَمْ منْ لاعجٍ بِــفُــــؤادِهـا     خَبيءٍ وَكَمْ مِنْ حُرقةٍ وغَـــلــــيلِ

وَعُدَّ أَبا الزَّهْراءِ أَضْلاعَ صَـدْرِهـا     وَأرْفِقْ فَمكْسورٌ بِجَنْبِ عَـــلـــيـلِ

وأَمْرِرْ عَلى المَتْنَينِ كَفَّيكَ وَالْتَمِـسْ     مَرَارةَ حِـــقْـــدٍ أَسْــــــوَدٍ وذُحُولِ

وَأَطْفِيءْ بِـعَــيْــنــيـها تَلَهُبَّ جَمْـرةٍ     بِطِيبٍ مِنْ الثَّغْرِ الرَّحِـــيــمِ جَميلِ

وقال من قصيدة (في أربعينك):

بَاعَتْ بِبَخْسٍ زَهِيدٍ حُبَّها وَعَـــــدَتْ     عَــلَـــيْـــكَ بِالسَّيْفِ تَفْرِي ثُمَّ تَقْتَسِمُ

سَبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ القَلْبِ كَيْفَ هَوَتْ     عَلَى هَوَىً مَنْ هَوَتْ أَسْيَافُها الخُذُمُ

أَهَكَذَا كَالسَّبايا تُــشْــتَــرى الذِّمَمُ..؟     أَهَكَذا كَالـــمَــرايَـــا تُـكْسَرُ القِيَمُ..؟

الــخَــيْــلُ والــلَّيْل نخّــاسٌ وَسِلْعَتهُ     والسَّيْفُ وَالرَّمْحُ والقِرْطَـاسُ وَالقَلَم

هَوِّنْ عَلَيكَ فَكَمْ بِيعَتْ وَكَــمْ شُرِيَتْ     وَلا تَزَالُ بِــوَكْـــسٍ تِــــلْكُمُ الــرِّمَمُ

وقال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام):

وَتَعاليْ مَعِيْ لِيثربَ جَـــذْلى      تَـتَـهَــادَيْــنَ بَـيْنَ حُورٍ وَعِينِ

لِعليٍّ، لِـفـاطِـمٍ، لأِخِــيـــهِ الـ     ـحَسَنِ السِّبْطِ، بَلْ لِطه الأمِينِ

لِـبـنـيـهِمْ مِنَ الأَئِمَّـةِ، لِــلْـــقَا     ئِمِ مُحْيِ الهُدَى وَحَامِي الدِّيـنِ

لاَ تَقولي مَاذَا دَهَاكَ، تَعـالَيْ      خَلَعَ القَلْبُ كُلَّ حُــزْنٍ دَفِــــينِ

وَدَعِيني دَعِي الوُجُومَ، فَـهذا      يَوْمُ مِيلادِ مَن أُحبَّ .. دَعِيني

جُنَّ قَيْسٌ وَالـعَـاشِقُونَ بِلَيْـلَى     وَبِحُبِّ الــحُـسَـينِ جُنَّ جُنونِي

وقال:

فَتْـحُكَ الفَتْحُ أَينَ مِــنْـهُ وإِنْ جَـ     ـلَّتْ فُتُوحٌ أَوَ جَلْجَلَتْ ثَـورَات؟

أَنْـتَ مِنْ كُــلِّ ثَـــوْرةٍ ناظِرَاها      وَلَــهَــا فِــي الــدُّجُنَّةِ المِشْــكَاةُ

وَلَهـا مِــنْـكَ سَوْرَةُ الخَفْقَةِ الأُو     لىَ إِذَا مَا تَــشَـــــرَّبَتْها الْــحَيَاةُ

يَــتَــــجّلى لها هِــلاَلاً مِنَ الدَم     وَقَدْ أَحَدَقَتْ بِها الـــظُـــــــلُّماتُ

وَحُسَاماً بِــسَـاعِدَيْها إِذا اسْتَعْـ     ـصَتْ عَلى الـقَطْعِ تِلْكُمُ الهَامَاتُ

كُلُّ أَرْضٍ مِنْ بَعْدِ يَومِكَ طَفٌ      يَــتَــلَــظّـــــى، وَكُلُّ نَهْرٍ فُرَاتُ

وقال من أخرى مصورا الحوار بين الحسين (ع) وأصحابه:

هُوَ ذَا اللَّيلُ قَــادِمٌ فَـــــاركَبُوهُ      جَمَلاً يَا صَحَابَتِي وَدَعُوْنَا

إنَّهُمْ سَوْفَ يَذْهَلُونَ بِــقَــتْــلِيْ      عَـــنْكُمُ إِنْ هُمُ غَداً قَاتَلُونَا

فَأَجَابُوهُ لا نُـــخَــلـــيِّكَ حَــتَّى      يَــــــعْلَـمَ الله أَنَنَّا المُوفُونَا

لَوْ قُتِلْنَا يَا سَــيِّـــــدِيْ وَحُرِقْنا      فِيْكَ سَـــبْعِينَ قَتْلَةً وَذُرِينَا

مَا تَرَكْنَاكَ، كَيْفَ وَالقَتْلُ فِيكُمْ      مَرَّة يَا حُـــسَيْنُ لا سَبْعِيَنا

وقال من قصيدة في عبد الله الرضيع (عليه السلام):

وَرَضِيعٍ فِيْ جِــيــدِهِ رِقَّةُ الـــــــبَلّـ     ـورِ مَــمْــزوجَــــــةً بِمَاءِ الجُمَانِ

وَبِخَدَّيهِ صَفْــحَــةُ الـــــــبَدْرِ وَضّا     ءَ تَرَاءَتْ وَحُــمْــرَةُ الأُرْجُــــوَانِ

ظاَمِئ مَــرَّتَـينِ: لِلْبَاردِ الــعَـــــــذْ     بِ، وَلِلثَّدْيِ، لاِرْتِضَاعِ الـــحَــنَانِ

حَمَلتهُ كَفُّ الــحُــسَـينِ بِرِفْـــــــقٍ     فَـــيّـــأتْـــهُ ظِـــلالَ قَــلْـــــبٍ حَانِ

فَكَأَنَّ الرَّضِيعَ تَحْتَ كِـــــــسَاءِ الـ     ـسِّبْطِ غَافٍ تَحْتَ الكِسَاءِ الـيَـمَاني

خَبّأتْهُ كَفُّ الـحُسَيْـنِ، فَـــــــلَفْحُ الـ     ـشَّمْسِ قَاسٍ عَلَى الصَّدِيْ الظَمْآنِ

وَوَشَتْ لِلْعِـدَا بهِ فِــــــضَّـــةُ النَحْـ     رِ فَــدَلّـــتْ عَــلَــيْـــهِ بـــــاللّمَعَانِ

نَحَروهُ بِـــــسَهْمِهِمْ فأراقُــــــــــوا     حُمْرةَ الوَردِ فَوْقَ غُصْنِ الـــــبَانِ

وَأسَالُوا مَـــاءَ الطُّـــــــفولَةِ واغْتَا     لُوا بِحِقْدٍ بَرَاءَةَ الـــصِّــــبْـــــــيانِ

نَحَرُوهُ فَــضَـــــــرّجُوا الغُنَّةَ العَذْ     بةَ تَحْلُو بِـــصَـــوْتِـــــهِ الوَلْـــهَانِ

وَأَطـــــــلّوا دِمَــاءَ كُــلِّ مُــنَــاغَا     ةٍ وَلْـــثـــغٍ مُـــحـــبَّــبٍ في اللِّسَانِ

نَحَروا فَوْقَ صَـــــــدْرِهِ كُلَّ طِفْلٍ      أَبْــيَـــضِ الــقَــلْبِ نَاصِعِ الوُجْدَانِ

كَالْهِلاَلِ الفِضّيِّ، كَالفَجْرِ، كَالنَّجْـ     ـمِ كَــقَــلْـــبِ الـــسَّـــحَــابةِ الرَيّانِ

نَــحَــرُوهُ، فَــقَــــــصَّ كُلُّ صَبِيٍّ     خِـــصْـــلــتَــيــهِ حُــزْناً بِكُلِّ مَكَانِ

شَهَقَتْ زُرْقَةُ الفُـــراتِ لــمِـــــرآ     هُ وَضَمَّتهُ سُمْرةُ الـــكُـــثْـــــــــبَانِ

وقال من قصيدة في القاسم ابن الإمام الحسي المجتبى (عليه السلام):

أَتْـعَــبْــتَ مَـــوْتَكَ تَلْوِيْ جِيدَ مُهْرَتِهِ      فَيَسْتَشيطُ إِبَـــــاءً ثُمَّ يَصْطَحِبُ

أَبَيْتَ أَنْ تَسْتَضِيفَ المَوْتَ حِيْنَ جَثا     بِبَابِ مَجْـــدِكَ إِلاّ وَهْوَ يَرْتَعِبُ

لَمْ تَبْلُغ الحُـــلْــــمَ، عَلَّمْتَ الكُمَاةَ إِباً     كَــأنــمَــــا أَنْتَ فِيْهِمْ سَيِّدٌ حَدِبُ

تَمِيلُ "تَرْبُطُ شِــسْعَ النَّعْلِ" وَسْطَهُمُ      كَأَنَّما جَمْعُهُمْ يَوْمَ الوَغَى خُشُبُ

هَانَت بِعَيْنيكَ بيــــضٌ وَالْتَوَتْ أَسَلٌ     وَذَلَّ في نَاظِرَيْـها صَارِمٌ ذَرِبُ

بِمِثْلِ مَا هَانَ عِزُّ الـــــــمُلْكِ يَحْسَبُهُ      كَشِسْعِ نَعْلَيه جَـــدٌ مِـــنْكُم وَأَبُ

سَقَطْتَ فَارْبَدَّ صُبْحٌ وَاَنَـــطَفَى أَلَقٌ       كَأَنَّكَ القَمَرُ الفِضِّيِّ يَــنْــسَــكِبُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وبجنبِ الـفــــراتِ كفٌّ قـطـيـعٌ      وسقاءٌ مـلـقىً ورأسٌ هـشـيـمُ

وأيامى تــشـكــو الـظـما لأيامى      ويـتـامـى يـحنو عليها يـتـيـمُ

فوقَ كفِّ الحسينِ طفلٌ رضـيعٌ      أجَّجتْ نارَ جانحيهِ الـسـمـومُ

يبستْ فوقَ ثغرِهِ الـبـسـمةُ الولـ     ـهى وجفَّ الـبـغـامُ والترخيمُ

خـضـبـتْ شــيـبـةَ الحسينِ دماهُ      وهوَ في لجَّةِ الخضـابِ يعومُ

يا لصبرِ الحسينِ لو قُدَّ من صـ     ـمِّ الصلابِ لــفَــتَّـــته الهمومُ

يا لباسٌ رسـا فــخــابَ ذلــيــلاً      دهرَه أن يزيلهُ والـخـصـــومُ

يا لقلبِ الـحسـيـنِ قسَّمَه السـهـ     ـمُ فما عــاقَ حـمَـده الـتـقـيـيمُ

ثـلـثـاهُ مـــولّــه بـــالــمــنـــاجا     ةِ شـغـوفٌ وثـلـثـهُ مـخـــرومُ

يـا لرأسِ الحسينِ عينٌ إلـى الله      وعـيـنٌ عــلـــى السبايا تحومُ

يا لجسمِ الحسينِ لم يبقَ عـضوٌ      مـنـه إلا مــجـزَّءٌ مــكــلـــومُ

وقال من قصيدة (يا زين العابدين):

رَحَلْتَ وَآثارُ الجِرَابِ جَــدِيــدَةٌ     بِــظَـهْـرِك تُخْفِيها كَمَا يَخْتَفِيْ السِّرُّ

فَـأَعْــوَلَ أَيْــتــامٌ وَســاءَلَ أُمَّـهُ     (بَطِيْبةَ) طِفْلٌ شَاحِبُ الوَجْهِ مُصْفَرُّ

أَأُمَّاهُ هَذا اللَّيـلُ جَاءَ وَلَمْ يَجِيءْ     كَعَادَتِهِ بِـالـبُــرِّ ذَاكَ الـفَـتَى البَرُّ..؟

رَحَلْتَ وَعَضَّاتُ الحَدِيد وَحَزُّهُ     بِــجـيـدِكَ لا تَـبْـلــى وَإِنْ بَلِيَ الدَّهْرُ

سَتَبْقَى بِقَلْبِي النَّارُ يُذْكِي لَهِيبهَا     وَيُـشْــعِــلُــهُ مِـنْ نَارِ خَيْمَتِكَ الجَمْرُ

وقال من قصيدة في الإمام محمد الباقر (عليه السلام) والبيت الأول لمالك الجهني وهو من شعراء القرن الثاني الهجري يرثي فيه الإمام الباقر (عليه السلام) وقد نسج الحكيم علة منواله:

إِذَا طَلَبَ الــنَّــاسُ عِــلْمَ القُرَانِ      كَــانَــتْ قُــرَيْشٌ عَلَيهِ عِــيَــالاَ

وَإِنْ غُمَّ يَوْماً هِـــلاَلُ (الــكَلامِ)      أَطْلَعَ مِــنْ شَــفَــتَــيـــهِ الهِلالا

أَوِ الــتَــهَـبَـــتْ بِالحِوارِ العُقُولُ      تَـــفَـــيَّأهُ الــعَــالــمَــون ظِلاَلا

تُؤَرِّقُهُمْ مُـــعْضِلاَتُ الـعُــلُــــومِ     فَــيَــبــتَدِرونَ إِليْهِ عُــجَــالــىَ

فَيَسْبِرُ غَـــوْرَ الصِّــعَابِ الشِّدَادِ      أَضْــنَــاهُــمُ عُــمْقُهُنَّ ارْتِجَالا

وَإمَّا ظَـــــمِــئْــنَ كُــوُؤسُ الفَقَا     هَةِ وَاشْتَغلَ العقل فيها اشْتِغالا

أَدَارَ لَــــــهُــنَّ سِــوَاهُ الــهَــوَاءَ      وَأَتْــرَعَـــهُـــنَّ سَـــــرَاباً وَآلا

وَيُـــــتْـــرِعُــهُـنَّ (الإِمامُ مُحَمَّـ     دُ) شَــهْـــدَاً وَغَــالِـــيَةً وَزُلاَلا

يُـــحَرِّرُهُــنَّ فُــرُوعاً فُـــروَعاً      وَيُسْرِجُهُنَّ شُـــمْــــوعَاً تــلالا

تَــقَــاسَمْنَ شَتَّى فُرُوعِ الـــحَيَاةِ      وَمَا يَــتَــجَــــدَّدُ حَـــــالاً فَحَالا

يُصَحّحِنَ مَا حَرَّفَ الـــمُدَّعُونَ      زَيْفَاً وَمَا انْتَحَلُـوهُ انْـــتِــحَـــالا

وَمَا زَخَرَفَ الوَاضِعُونَ الجُنَاةُ     لِــحُــكَّـــامِــهِـــمْ بِدْعَةً وَظَلاَلا

وَمَــا حَــرَّفُــوهُ لِــيَغْدُو الحَرَامُ     كَــمَــا يَـــشْتَهِيْ الأُمَرَاءُ حَلاَلا

كَأَنَّ فِعَالَ الــطُّـــغَاةِ الــعُــتَــاةِ     وَمَنْ يَتَـوَلَّـــوْنَ مِــنْــهُ تَــعَـالى

يَــقُـــول إمــــام الـــورى هذه     شَــرِيــعَـــةُ طَـــهَ، وإِلاّ فَلاَ، لاَ

وقال من قصيدة (أبا الفقه) وهي في الإمام الصادق (عليه السلام) والأبيات الثلاثة الأولى لأبي هريرة الهبار يرثي بها الإمام الصادق (عليه السلام) وقد نسج الشاعر على منواله:

أَقَولُ وَقَدْ رَاحْوا بِــهِ يَــحْــمِــلُــونَهُ     عَـلَــى كَــاهِــلٍ مِنْ حَامِـلِيهِ وَعَـاتِقِ

أَتَدْرُونَ مَاذَا تَــحْـمِلُونَ إِلى الثَّرى؟     ثَبيراً هَوى مِنْ رَأْسِ عَـلْيَاءَ شَـاهِقِ

غَدَاةَ حَثَا الحَاثُونَ فَوْقَ ضَــرِيــحِـهِ     تُرَاباً وَأَوْلَى كَـــانَ فَــوْقَ المَـفَارقِ

لَــقَــدْ شــيَّـــعُــوا فِــيهِ تُرَاثَ مُحَمدٍ     وَعِلْمَ عَليِّ فِي شُـؤُونِ الــخِــــلائِقِ

وَفْــقِــه عَــلِّــيٍّ جَــدِّهِ وَمُـــحَــمَّــــدٍ      وَزَحْفَ حُسَينٍ بِالسيـوفِ البَـوَارِقِ

فَـمَـا شَـيَّـعُـوهُ وَاحِــداً لِــضَــرِيـحِهِ     بِــهِ شَــيَّــعُـوهُمْ صَادِقـاً بَعْدِ صَادِقِ

مَضَى وَجَلالُ الرُّزْءِ مِنْ أَلفِ حجةٍ     كَــسَــاعَــتِــهِ بَــاقٍ كَـلَذْعِ الحَرائِقِ

وَوَدَّعَ فَـاسْــتَـبْـكَـتْ لَـهَـولِ مُـصَابِهِ     قُــلُــوبَ أَعَــادِيـهِ قُلُـوبُ الأَصَادِقِ

أَبـا الــفِـقْـهِ مَـنْ لِـلْـفِـقْـهِ مَنْ لِعُلُومِهِ     وَمَـنْ لِــفُــرُوعٍ شَــائِـــكَـاتٍ دَقَائِقِ

وَمَنْ لأَبِـيّـاتٍ عَـلـى كُــلِّ طـالــــبٍ     وَمَــنْ لِــعَــصِيّاتٍ عَـلى كُلِّ حَاذِقِ

يُرَاوِدُهـا حَـتَّـى إِذَا ظَـــنَّ أَنَّـــهــــا     أَبَــانَــتْ لَــهُ عَــنْ كُـنْهِهَا وَالحَقَائِقِ

أَشَــاحَــتْ وَصَـدَّتْ عَنْهُ ثُم تَنَكّرتْ      كَــذَلِــكَ طَــبْـعُ الـبَاكِرَاتِ العَواشِقِ

أَبَا الـفِـقْــهِ مَـنْ لِـلـطَّــالِـبِينَ وَبيْنَهُمْ     وَبَــيْــنَ الـعُلَى مَـا بَينَ دانٍ وَشَاهِقِ

مُـسَــمَّـرةً فَــوْقَ الـكِــتَـابِ عُيُونُهُمْ     كَــأَنَّ سَــوَادَ الـــكُـتْبِ أَحْدَاقُ شَائِقِ

يَجُدّونَ لا الـجُوعُ الـمُـمِــضُّ بِمَانِعٍ     وَلاَ الـمَــلْـبَـسُ البَالِي العَتِيقُ بِعَائِقِ

وَلاَ سَهَرُ الـلَّيْلِ الطَّوِيلِ وَلاَ الضَّنَى     وَلاَ كَــظْـــمُ غَيْضٍ قَاتِلٍ مِنْ مُنَافِقِ

وَلاَ خَشْيةُ الـظُّلاّم فِي كُـلِّ غَــارِبٍ     وَلاَ شَـهْـقَــةُ المَظْلُومِ فِي كُلِّ شَارِقِ

يَحُلّونَ أَضْــيَـــافــاً بِـكُــلِّ رِوَايـــةٍ     فَـتـقَــرِيْـــهُــمُ زَاداً وَحُـسْــنَ خَلاَئِقِ

وَيَـسْــتَــنْـبِطُــونَ الحُكْمَ مِنْ آيةٍ بِهَا     يَغُوصُونَ فِي بَحْرٍ مِنَ السِّحْرِ دَافِقِ

أَبَا الــفِــقْـهِ مِـنْ أَلْفٍ مَضَيْنَ وَنيِّفٍ     وَهُـمْ بَـيْـنَ كَـابٍ إِثْــرَ كَـابٍ وَلاحِقِ

نَأَتْ بِهِمُ عَـنْـكُـمْ قُــرونٌ فَــحَوَّرَتْ     بِأَقْــوالِــكُــم تَـحْـوِيــرَهَــا بِالطَّرائِقِ

فَرَاحُوا يُذِيبُونَ الــقُــلُــوبَ لِيَهْتَدُوا     إِلـى عَـذِبٍ مِــمَّــا تُـفِـيـضُـونَ رَائِقِ

وَرَاحُوا يَمِيزونَ الحَصَى عَلَّ دُرَّةً     يَــمُــتُّ إِلَــيْــكُــمْ أَصْــلُــهَــا بِعَلاَئِقِ

أَبَا الــفِــقْهِ مِنْ أَلْفٍ وَنَيْفٍ وَلاَ أَبُّ     فَهَلْ يَظْهَرُ المَسْتُورُ بَيْنَ الـــخَــلاَئِقِ

لِيُرجِعَ دِيـنَ الله غَــضــاً كَــمـا بَدَا     مُــطَــبِّـــقَــةً أَحْــكَــامُــهُ كُــلَّ خَافِقِ

وقال من قصيدة (على باب المراد) وهي في الإمام الكاظم (عليه السلام):

عَلَى (بَابِ المُرادِ) أَنـا الــمُــريــــدُ     نَسِيْتُ ــ لِفَرْطِ حُبِّيَ ـ مَا أُرِيـــدُ

تَــوَلَّــهَــنــي الــهُــيـامُ الحُلْوُ حَــتَّى     لَمَاد بيَ الــهُــيــامُ بِــمَــا يَــمِـيدُ

فَما عَادَتْ كُؤوسِــيْ مِــنْ هَـــواكُمْ      تُرَوِّينيْ..؟، أَزِيدُ وَأَسْــتَــزِيـــــدُ

دَنَوْتُ، وَقَــبْــلَ يَـوْمِي بَينَ ثَــغْرِيْ     وَلَــثْــمِ (مَــزَارِ) مَـنْ أَهْواهُ بِـيْدُ

عَلَى (بَابِ المُرادِ) نَسْيتُ جُــرحِيْ     وَتَسْهِيدِيْ، وَمَا وَسَمَ الــحـــــديد

نَسِيْتُ الــحَــالِــكــاتِ مِـــنَ الـلَّياليْ      وَمَـا اقْــتَــرفَــتْــهُ عَــادِيَةً ثـمود

عَلَى (بَابِ المُرادِ) غَسَلْتُ جُـرحِيْ     فَغَارَتْ مِنْ شَذا جُرحِيْ الـوُرُودُ

نَــسِــيــتُ لِــفَـــرْطِ حُبِّيَ مَا أُعَانِيْ      وَأَنْــسَــتْــنــيْ الــمَــحَبَّةُ مَا أُرِيدُ

وَهَلْ إِلاَّ الـــمــحــبَّــــةَ مَا أُرِيدُ..؟     وَإِلاَّ لَــذْعَــهــا يَهْوَى الــعَمِيدُ..؟

وقال من قصيدة في الإمام محمد الجواد (عليه السلام):

يا ابْنَ سَبعٍ حَسْبُ ابْنِ سَبْعينَ فَخْراً      أَنْ تَكُونَ الإِمــامَ وَهْــوَ الـتَّبِيعُ

خَصَّكَ اللهُ بِالإِمَــامَــةِ وَالــحُــــــكْـ     ـمِ صَغِيراً وَهْوَ العَلِيمُ السَّمِيعُ

مِــثْــلَــمــا خَــصَّ بِــالـنُّبوةِ عِيسى      وَهْــوَ فِــيْ مَهْدِهِ صَبِيٌّ رَضِيعُ

وقال من قصيدة في الإمام الهادي (عليه السلام) والأبيات الأربعة الأولى لعلي بن عيسى الأربلي صاحب كشف الغمة:

أَيا مَــوْلايَ دَعْـــــــــــــوةُ ذِيْ وَلاءٍ      إِلَيكُمْ يَــنْــتــمـــيْ وَبِكُمْ يُنادِيْ

يُــقَـــدِّمُ حُــبَّـــكُـــمْ ذُخْـــراً وَكَــنْـزاً      إِلَيهِ يَعودُ فــي يَــومِ الــــمَعادِ

فَــفِــيــكُــمْ رَغْــبَـــتي وَعَلى هَواكُمْ      مُحـافَــظَـــتْي وَحُبُكُمُ اعْتقادِيْ

وَقَــدْ قَــدَّمــتــكُـــمْ زَاداً لــيَـــسْـريْ      إِلى الأُخْرى وَنِعْمَ الزَّادُ زادِي

فَـــأَنْـــتُـــمْ عُـــدَّتـــي إِنْ جَــارَ دَهْرٌ     وَأَنتُمْ إِنْ عَرا خَــطْبٌ عِـتَادِي

وَأَنــتُــمْ فَــوقَ مَــا أَرْجُو وَيَــرجُــو      مَؤَمِّلُكُمْ إِذَا عَــدَتِ الـــعَـوادِي

وَقَـــيَّــدتِ الــسَّــلاسِـــــلُ كُــلَّ جِيدٍ      فَأَدْمَتْهُ وَأَوْثَــقَـــــتِ الأَيـــادِي

وَسَــلَّـــطَــتِ الــعُــيونَ عَلى البَرايا      جَمِيعِهِمُ الــمُواليْ وَالمُـــعادِي

فَــعَــيــنٌ فَـــوقَ أَنـــفـــاسِ الـــعِبادِ      وَعَــيــنٌ فـي سُوَيْداءِ الــــفُؤادِ

وَكُــمِّــمَــتِ الـــثُّــغورُ فَمَنْ تُنادِي؟      وَمَنْ ذَا يَسْتَجِيبُ لِما تُـــنادِي؟

لَقدْ سُــدَّتْ بِــوَجْــهِ مُــؤَمِّــلـــيــــها      زَمانَ اليَأْسِ أَبْوابُ الــمُــــرادِ

سِــوَى أَبْــوابِ هَــادِيْ الـخَلْقِ طُرَّاً      وَ(هَادِينا) إِلَى سُبُلِ الـرَّشــــادِ

إِليكَ، وَهَلْ سِوَى (الهَادِي) الجَـوادِ      لأَيّــامٍ عَــصِـــيَّــــــــاتٍ شِـدَادِ

جَثَمْنَ عَلى الصُّدُورِ كَأَنَّ رَضْـوى     عَلَيها لا يُبارِحُ أَوْ يُــــــــغادِي

تُــيَــمِّــمُــنـا الــمــصَــائِبُ بِاطِّـرادٍ      بِحَادٍ تَارَةً وَبِــغَـــيـــــــــرِ حَادِ

عَــظَــائِــمُ مُــوجِــعَــاتٌ وَالـرَّزايا      عَلَى قَدْرِ الـمَواقِفِ والـمبَــادِي

فَــمِــنْ حُـــرَقٍ إِذَا مَا أَطْـــفَـــأْتــها     يَدٌ كَرُمَـــــتْ تُؤَجِّــجُها أَيَـادِي

إِلى جُرْحٍ يَــسـيــلُ دَمــاً كَـــريــماً      تُــطَـــبِّبُهُ بِمِشْرَطِــها الأَعَـادِي

إِلى مَنْ..؟ غَيرَ بَابِكَ فَــالـــــعَطايا      تَسِيلُ بِـمِسْكِ كَفِّ أبـي الـجَوَادِ

نَــلُــوذُ، وَحَــسْــبُــنــا عِـــــزَّاً بِأَنَّا      بِــبَــابِ اللهِ لا بَـــابِ الــعِــــبَادِ

وقال في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

حُلُمٌ بَــيــنَ مَــــهْــدِنا وَالـــــــلَّحْدِ     أَنْ نَــرى بَــيْــنــنــا (الإِمَـامَ المَهْدِيْ)

حُــلُــمٌ نَــعْقِدُ الجُفُونَ عَــلَـــــيــه      حِــيــنَ نَــغْــفُــو، شَــــوْقاً، أَباً عَنْ جَدِّ

وَنُخبِّيــهِ فـي سَـوَادِ الـعُـــيونِ الـ     ـنُّـــجْـــلِ، نَـــحْـــمِــــيْ طُيوفَهُ وَنُفَدِّيْ

نَفْرُشُ الـدَّرْبَ بِالبَنَــــفْسَجِ وَالنَّـرْ     جــسِ وَالــفُـــلَّ لَــهــفَــــةٌ والـــــوَرْدِ

بِبَياضِ القُلُوبِ، بِالـــبَسْمةِ الحُــلْـ     ـوةِ، بِــالـــوَجْـــهِ مُـــشْـــــــرِقاً والخَدِّ

بالزَّغَارِيدِ، بالــتَّـراتِيلِ، بِالــقُـــر     آنِ يُــتــلــى، بــهــلْ أَتــى، بِــالــحَـمْدِ

حُلُمٌ أَنْ نَرَى الظُّــــهورَ وَحُـــــلْمٌ      أَنْ نُـضَــحِّـــي بِـــسُــوحِـــهِ ونُــفـدِّي

يَا لَيالِي البِعادِ سِيرِي عُــجَـــــالى      وَهَــلُــمّــيْ يَــا مُــنْــجِــزَاتِ الـــوَعْدِ

عَجِّلي، عَجِّلي فَدَيــتُــــكِ بِـــالــغَا     لي وَمَــا عَــزّ مِــنْ نَــفِــيــسٍ عِـنْدِي

لَقَدِ ابْيضّتِ العُيونُ مِـــنَ الـــــحُزْ     نِ وَيَــعــقُــوبُ فــي انْــتِــظارِ الوَعْدِ

مُنْذُ أَلْفٍ وَالسَّيفُ يَـــحْـصِدُ وَالأْر     ؤُسُ تَهْوِي خَــضِـــيـــبَـــةً وَالأَيْــدِي

هِيَ ذِي ثَانياً تَــعُـــــودُ قُــريـــشٌ     بِــطَـــواغِـــيــــتِها، بِذَاك الـــحِـــقْـــدِ

هِيَ ذِيْ عَيْنُها بِـــحِقْـــدِ (أَبي سُفْـ     ـيانَ) تَــفْــــــرِي الأَكْبادَ (أَنْيابُ هِنْدِ)

أَيْنَ مِــنْـها (مُــــحَمدٌّ) وَ(عَلِيٌّ)..؟     وَلُيُوثٌ حِمَامُـــهُـمْ كــالـــشَّـــهْـــدِ..؟

أَينَ مِنها مَنْ يَملأُ الأَرْضَ قِسطاً؟     بَــعْــدَ مَـــا جَـــانَــبَــتْ طَرِيقَ الرُّشْدِ

أَينَ مِــنــهــــا (بَــقِيَّةُ اللهِ في الأَرْ     ضِ) المُرَجَّى؟ أَيْنَ (الإِمامُ المَهْدِي)؟

وقال من قصيدة (الغائب الموعود)

حَتّى مَ هذِي الغُيومُ الـــسُّــودُ تَــحْتَشِدُ      وَاللَّيْلُ دَاجٍ، وَبَــدْرُ الـــتَـــمِّ مُــفْـــتَــقَدُ

تَدَافَعَتْ ظُلُماتٌ بَعْضُـــها شَـــبَـــكَــتْ      رِقَابَ بَعْضٍ كَمَا تَــشَّـــابَــكُ الــعُـــقَدُ

طَالَ السُّرى فَــتَـــجَــــرَّعْنَا مَـــرَارَتَهُ      كَأسَاً دِهَاقَاً كَـــسَـــكْـــبِ الـــنَّارِ يَــتَّقِدُ

قَسَا الحُداةُ فَما سَارُوا بِنا سُـــجُــــــحَاً      يَوماً، ولا أَسْــلَــسُوا قَوْداً، وَلا اتَّـأَدُوا

جَارُوا فَمَا اسْـــوَدَّ إِلاَّ مِـــــنْ سِيَاطِهِمُ      مَتنٌ، وَلاَ رُضَّ صَدْرٌ، وَاكْتَوى جَـسَدُ

لَــوْلاهُـــــــمُ مَا غَفَا في الأَعْينِ السّهدُ      لَوْلاهُمُ مَا شَكَا مِنْ ظُـــلْـــمِــــــهِ أَحَدُ

وَلاَ تَفَرَّى لَنَا نَحْرٌ، وَلاَ فُـــلِـــقَـــــــتْ     هَامٌ، وَلا مُــضِـــغَـــتْ في حَوْمةٍ كَبِدُ

وَلا تَـــبَـــضَّــــــــــــعَ أَشْلاءً، مُبَعْثرةً      أَمَـــامَ وَالِــــدَةٍ مَـــذْهُـــولَـــــــــةٍ وَلَدُ

لَوْلاهُمُ مَا طَغَى طَاغٍ، وَلا اضْطَهَدَ الـ     ـضَّعِيفَ حَدَّ اقْتِطافِ الرَّأْسِ مُضْطِهدُ

وَلاَ تَوارَى وَقَد ضَــاقَـــتْ بِما رَحُبَتْ      عَلَيهِمُ الأَرْضُ قُطَبُ الأَرضِ والعَـمَدُ

لَولاهُمُ لأَتَى سَـــعْـــيـــــــاً فَــحَــلَّ بِنا      أَهْلاً، وَأَلْقَى عَــصَـــا تِرْحَالِهِ، السَّعَدُ

وَلاسْـــتَــــــــوى فَوقَنا كَالعَرشِ دَانِيةً     قُـــطُـــوفُـــهُ مُـــثْقَلاتٍ بِالجَنى الرَّغَدُ

مُذَهَّبَاً، أَخْــضَــــــرَ العَيْنينِ، مُؤْتَزِراً      بِــزُرقَــةِ الــمَـــاءِ، طَلْقَاً، رِيقُهُ الشَّهَدُ

مُضَمَّخاً بِأَريجِ الحُــبِّ، مُــكْــتَــنِـــزاً      بِالخِصْبِ، مِنْ بُــرْدِهِ يَـــسَّــاقَطُ البَرَدُ

حَتّى مَــــتَى يُشعَلُ الماءُ الذّي نَرِدُ..؟      حَــتَّــــى مَتى يُوْأدُ الجيلُ الذِّي نَلِدُ..؟

نُكَابِدُ الغَيْظَ يَكْـــوِيـــنـــا فَـــــــنَكْظمُهُ      تَــجــلُّـــداً، وَسِـــلاحُ الــمُـــقَعْدِ الجَلَدُ

حَــتّـــامَ يَبْيَضُّ خَيطُ الفَجْرِ مِنْ غَبَشٍ     يَطُــوفُ فِــيـهِ، ويُجْلى الصَّارِمُ الفَرِدُ

ويَفْــجَــأَ الأَرْضَ صَوْتٌ كَانَ فَارَقَها      أَلْفاً وَنَيْفاً، فَتُصْــغِــي وَهْـــيَ تَـــرْتَعِدُ

سَيَسْتَــعِــيــدُ جَـــلالَ الــفَــتْـــحِ ثَانِيةً     مُــحَــمَّـــدٌ مِـــنْ أَعَــالِـــــــي مَكَّةٍ يَفِدُّ

وَيَعْمُرُ البَيتَ آلُ الــبَــيـــــتِ بَعدَ بِلىً      وَتَحرُسُ الرُّكْنَ بَعْدَ الــغَـــيْـــبـتَينِ يَدُ

سَتَنْتَـــضِي بَدْرٌ الكُبْرى صَـــوَارِمَها      وَتَــسْــتَــفِـــــيقُ عَلَى قَرْعِ الضُّبا أُحُدُ

وَتَــنــفَـــضُ التُّربَ يَومَ الثَّأرِ شَاهِرةً      أَسَــيَـــافَــــــــها (كَـرْبلا) حَمْراءَ تَتَّقِدُ

سَيُسْتَعادُ شَــبــابُ الــــدِّيـــــــن ثَانيةً      وَضَوْعُهُ، وَثِـــيــــابُ الخُضْرةِ الجُدُدُ

فَــيَــسْــتَــضِـــيءُ بِظِلِّ اللهِ مُضْطَهَدٌ      وَيَصْطَلِي بِعَذابِ اللهِ مُـــضْـــطَـــــهِدُ

وَيَسْتَوي بِقَـــضــــــاءِ اللهِ مَنْ قَرُبوا      حَتَّى لَـــمَـــــسُّوا بِقُربَاهُمْ، وَمَنْ بَعُدوا

ستُمْلأُ الأَرضُ عَدْلاً بَــعــدَ ما مُلِئَتْ      ظُلْماً وجَوراً، فـــــهلاّ يُنْجَزُ الوَعَدُ..؟

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار