601 ــ شلال عنوز (ولد 1369 هـ / 1949 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (22) بيتاً:

عانقتُ مركبَكَ الذي هوَ لمْ يزلْ      يسري فأسريَ في هداهُ وأبحرُ

ويـشـدُّنـي عـشـقٌ إليكَ يهيمُ بي      ولـهاً فأجدبُ في هواكَ وأمطرُ

أنا شهقةٌ من (كربلاءَ) وصيحةٌ      تَـفـنـى الـدهـورُ وكلُّ يومٍ تكبرُ

وقال من أخرى:

أأبـا عـلـيٍّ أيُّ نــــــــزفٍ لـــفَّـه      عصبُ الزمانِ وطابَ فيه ثراكا

هُمْ غابرونَ وأنتَ وحدَكَ كوكبٌ      مــدَّ الــصـبـاحُ جـــناحَه بمداكا

باقٍ بعمقِ الدهرِ شــعــلـــةُ عزِّهِ      ما زالَ صوتُ اللهِ فــي مسراكا

يا ثاني السبطينِ يا ألقَ الــهـدى      جُــمِــعَ الــخـلـــودُ فلفّه منواكــا

أكبرتُ جرحَكَ أن يكون مـناحةً      فرؤى الكرامِ رهــيــنــةٌ برؤاكا

ذي (كربلاءُ) محجَّةٌ يسري بها      عطشُ الجراحِ فـتـرتــوي ريَّاكا

وقال من أخرى:

سلامٌ على الطفِّ في (كربلاء)

سلامٌ على صرخةِ الأنبياءْ

سلامٌ على دمعةٍ لم تزلْ

إلى الآنَ تمطرُ منها السماءْ

**************************

سلامٌ على نورسٍ ظامئٍ للمدى

يشقُّ القماطَ يلوِّنُ بردَ الفضاء

يغنّي لسوسنةِ الكبرياءْ

وهولِ الذي كان في (كربلاء)

سلامٌ سلامٌ على (كربلاء)

الشاعر

شلال بن عباس بن جودي عنوز، شاعر وقاص وروائي، ولد في النجف الأشرف، وعمل في السلك الوظيفي مديراً للدار الوطنية في النجف والناصرية والقادسية، ومديراً للتسويق في معمل الألبسة الرجالية في النجف حتى أحيل على التقاعد فتفرّغ للعمل التجاري والأدبي، وهو عضو إتحاد الأدباء العراقيين والعرب، صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (مرايا الزهور)

شعره

قال من قصيدته:

جـدبٌ سـواكَ وأنـتَ أفـقٌ أخــضـرُ      مـن ألـفِ عــامٍ سفرُ غيثِكَ يُمطرُ

مِـن ألــفِ عــامٍ يـشـرئبُ بكَ السنا      زهواً فتشربُ من سناكَ الأعصرُ

مِن ألفِ عامٍ تستفـيـقُ بــكَ الخطى      ألــقـاً فـتـورقُ فـي نـــداكَ وتزهرُ

تعبَ المُحالُ وأنـــتَ تختزلُ المدى      كبراً فـيـذعـنُ فـي مـــداكَ ويبحرُ

غفتِ الدهورُ على سـواكَ وأطبَّقتْ      وأراكَ تصطرعُ الدهورَ فـتـبـهـرُ

هذا العُلى من فــيضِ دفــقِكَ يعتلي      وعِداكَ في دَرَكِ الرذيلةِ تُــقــبَــرُ

ووقفتَ تــحــتــصدُ الحتوفَ تركُّها      يومَ الطفوفِ وفي فــعـالِـكَ حيدرُ

وقــطــعـتَ مخلبَها العقيمَ فطأطأتْ      قــسـراً لـصـرخــتِـكَ الولودِ تكبِّرُ

يا بنَ المطهَّرَةِ الــثــيــابِ نــقــيـــةٍ      من ضوعِ صلصالِ الجلالةِ تقطرُ

وابنَ الذي نسفَ الظلامَ فـــأشرقتْ      فــي نـــورِهِ الـدنيا وفاضَ الكوثرُ

وابنَ الذي سحقَ الجيوشَ فطوَّحتْ      بــرعــافِ صارمِهِ تصومُ وتفطرُ

هــذي رؤاكَ عــلــى جـدائلِ بوحِنا      لــمَّــا تــــزلْ هيَ مِن دِماكَ تقطّرُ

شاخَ الزمانُ تصـحَّرتْ خــلــجــانُه      يبساً وصحوُكَ مَدُّ مــوجٍ يــهــدرُ

وسموتَ في كبدِ الـــبــهـاءِ مطاولاً      زهوَ الشروقِ فصارَ نورُكَ يفخرُ

يا سرَّ هذا الكونِ أسـعفْ صرختي      عــذراً فــإنّــي مِـن رحابِكَ أزهِرُ

إنّــي كما أنتَ الــغـــريبُ بموطني      ظــمـأ يـقـطّــعُـني وصوتيَ يفغرُ

ودمــايَ مثلُ دماكَ يـهدرُها الردى      حتى كأنّي في دماكَ مُـــعـــفَّــــرُ

رأســـي الـذبيحُ عـلـى سقيفةِ غيِّهمْ      فكأنّما رأســـي لـــــرأسِكَ يشهرُ

يا سـيِّـدَ الـصبرِ الــذي فاقَ الذرى      صبري لصبرِكَ أيّ صبرٍ أصبرُ

عانقتُ مـركـبَكَ الــذي هوَ لمْ يزلْ     يـسـري فـأسريَ في هداهُ وأبحرُ

ويـشـدُّنـي عـــشـقٌ إلــيكَ يهيمُ بي     ولـهاً فأجـــدبُ في هواكَ وأمطرُ

أنا شـهقةٌ من (كــربلاءَ) وصـيحةٌ     تَـفـنـى الــــدهـورُ وكلُّ يومٍ تكبرُ

وقال من أخرى تبلغ (22) بيتاً:

منذُ الطفوفِ وما نامتْ مجامرُها      ولا تـصـاغــرَ في لألائِها الكلمُ

ولا تـنـاقــضَ من عليائِها شرفٌ      ولا تـقاربَ مـن أنوارِها الـعـدمُ

فيها الـحـسـينُ وما أدراكَ قدوتُنا      صلّتْ بأمجادِهِ الأكـوانُ والـسدمُ

فيها الـحـسينُ وما أدراكَ ما دمُه      نسغٌ مِن اللهِ في شريـانِه الـنـسـمُ

فيها الـحـسينُ وما أدراكَ مبسمُه      هوَ الرسـولُ إذا مـا كـانَ يـبتسمُ

فيها الـحـسـينُ وما أدراكَ موقفُه      هوَ الـنـبوَّةُ والــتـنـزيـلُ والـقـلـمُ

فهلْ رأيتَ قـتـيـلاً دكَّ قــاتــلَــــه      وهـلْ رأيـتَ حُساماً نالَ منه دمُ

شاءَ الإلهُ بأن يـعـلـيهِ رمزَ هدىً      تفنى الطغاةُ ويبقى صوتُه الحكمُ

وقال:

سلامٌ على الطفِّ في (كربلاء)

سلامٌ على صرخةِ الأنبياءْ

سلامٌ على دمعةٍ لم تزلْ

إلى الآنَ تمطرُ منها السماءْ

سلامٌ على كبرِها يزدهي

يعانقُ صبحَ الوفاء

سلامٌ على حمحماتِ الخيول

سلامٌ على زهوِ دفقِ الدماء

سلامٌ على كركراتِ الرمال

تزغردُ ممهورةً بالضياء

فتنشرُ ضوعَ الندى والخلود

وتورقُ في عنفوانِ الجفافِ رماحا

تلوِّحُ للعاشقينَ صباحا

سلامٌ على ألقِ العاشقين

سلامٌ على قبلةِ الثائرين

سلامٌ على مهجةِ طلّقت

غدرَ ماءِ الفرات

ففاضتْ زلالاً نقيَّاً معين

سلامٌ على همهماتِ الدموع

سلامٌ على بوحِ صبرِ الخيامِ

سلامٌ على هدهداتِ اليمامِ

سلامٌ على نورسٍ ظامئٍ للمدى

يشقُّ القماطَ يلوِّنُ بردَ الفضاء

يغنّي لسوسنةِ الكبرياءْ

وهولِ الذي كان في (كربلاء)

سلامٌ سلامٌ على (كربلاء)

 

 

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار