597 ــ جعفر الهلالي (1346 ــ 1440 هـ / 1927 ــ 2019 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (45) بيتاً:

ما (كربلاء) سوى بدرٍ بها انتصرتْ      لأحمدٍ تلكمُ الآيــاتُ والـسـورُ

ومـا الـحـسـيـنُ سـوى طـهَ بـفـكـرتِهِ      بـذاكَ يـنـطقُ إعلاناً به الخبرُ

يا ثـورةَ الـحـقِّ والإيـمـانِ فـجَّـــرَها      سبطُ النبوَّةِ لمَّا استفحلَ الخبرُ

ومنها:

وكــنــتَ للهِ قـــربــانــاً تــنــاهــبه      بـ (كربلاء) سيوفُ القومِ والسمرُ

يا تربةَ الطفِّ طاولتِ السماءَ علاً      فـودَّ لـو حـلَّ فـي أجـوائِـكِ القمرُ

يا كـعـبـةً طـافَ أحرارُ العبادِ بها      فـطـابَ فـيـكِ لـهـمْ حـجٌّ ومـعتمرُ

الشاعر

الشيخ جعفر بن عبد الحميد بن إبراهيم بن حسين بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن أحمد الهلالي الإحسائي البصري، عالم وأديب وخطيب وباحث ومحقق وشاعر، ولد في البصرة من أسرة يرجع أصلها إلى الإحساء، نشأ على يد والده الخطيب الشيخ عبد الحميد الهلالي فترسّم خطاه ومنهجه، ثم سافر إلى النجف لمواصلة دراسته فدرس على يد العديد من الأعلام منهم: السيد حسين محمد تقي بحر العلوم، ومحمد تقي الحكيم، والسيد أحمد النحوي الإحسائي، والشيخ حسين الفرطوسي، والسيد محمد جواد العاملي، والشيخ علي زين الدين، والشيخ علي التاروتي.

كما دخل الهلالي كلية الفقه وتخرج منها حاصلاً على البكالوريوس في العلوم العربية والإسلامية، واتجه نحو الخطابة فارتقى المنبر الحسيني في العديد من المدن العراقية، هاجر إلى الشام وأقام فيها ثم انتقل منها إلى الكويت، ثم عاد إلى النجف حتى وفاته ودفنه فيها.

نشر قصائده ومقالاته في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وله العديد من المؤلفات في العقيدة والأدب والتاريخ منها:

(الملحمة العلوية)، (معجم شعراء الحسين عليه السلام بجزأين)، (الداماد محمد باقر)، (منهج ديكارت)، (الأذواء والأذوات)، (المؤرخين)، (مستدركات كتاب الكنى والألقاب)، (تراجم النساء)، (المجالس الحسينية في تاريخ أهل البيت عليهم السلام)، (الأوليات في الأحداث والأخبار)، (الأدب العربي في الأحساء)، (من حياة وسيرة المعصومين)، (عدتي للآخرة في رثاء العترة الطاهرة)، (أبو العلاء المعري ــ الشاعر الحكيم والفيلسوف الزاهد)، (ديوان شعر)، (تحقيق ديوان الشاعر عبد الله الوايل)

شعره

من أبرز شعره (الملحمة العلوية) طبعت بتحقيق محمّد سعيد الطريحي وتضمّ (1174) بيتاً على وزن واحد وقافية واحدة وهي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في مطلعها:

لَــكَ هــذا الــشّــعـرُ اُنضِّــدُه     وعلى أعــتــابِــكَ أُنْشِدُه

ماذا سـأعــدُّ بِــقــافِــيـــــــــةٍ     مهما لــلــشّــعــرِ اُردِّدُه

ولـفـضْلكَ عدٌّ لا يُــحـــصـى     قِـدْمـاً قـد حــارَ مُــعَدِّدُه

وبِــكَ الـشّـعـراءُ وإن بَــلَغَتْ     أقصى ما المَــدْحُ يُعَدِّدُه

فـبـلـوغُ الــغـايـةِ مَـبْـــــدَؤُها     بِــمـديـحـكَ فــهو مُؤَبَّدُه

لـكـنَّ ولاَءكَ فـي قَـلْـــبــــــي     فأَتيتُ الــيــــومَ أُجَـسِّدُه

قـدْ سـارَ كـمـا قد ســارَ دمي     في جِسمي كــيفَ أُبَـدِّدُه

حِرزي إن قَصَّرَ بــي عَمَلي     وضَماني باسْمِكَ أعــقِده

إنّــي وولاكَ لــنـــــا فَـرضٌ     أضـحى المختارُ يُــؤكّدُه

وبـ (قُلْ لا أســــألُكم) نَــصٌّ     جــاء الــقــــرآنُ يُــؤَيِّدُه

وبِــنَـــصِّ حَــديـــثٍ مُعْتَبَــرٍ     قـد صَحَّ هنالكَ مُــوَرَّدُه

عِــنـــوانُ صـحـيفةِ مُؤمِنِــنا     بِولاكَ تَــشَـــيَّــدَ مَعْــقِدُه

بِـكَ قِـــدماً قالَ أبو الزَّهــرا     ءِ مقــالاً عــالٍ مُـســـنَدُه

لَـولا مـــــا أخْشى مِنْ قَــوْم     قَـوْلاً فـي عِيسى تُــوردُه

لأبَـنْـتُ مـقالاً لَـســــتَ تَــمـ     ـرُّ بِــقَــوْم فـيما أعْـــهَدُه

الاّ أَخَــذَتْ مِــمّــا وَطِــئَــتْ     قَــدَماكَ تُراباً تــفــســـدُه

ويَروْنَكَ حِــينَ تَهِلُّ الطَّــــرْ     فَ لِــحُــبِّ اللهِ وتَحْمــدُه

تَــدْعـــوه تُناجِــيــه لَــيــــلاً     بالذُّلِ هُناكَ وتَــقْــصُـــدُه

تُولِيهِ الــفَــضْــلَ وتَـشْكُــرَه     فيما أعـطـاكَ ونَـقْصُـــدُه

وبِذَاكَ تَقُولُ لِمنْ غــالـــــى     إنّي لِــلــخـالِــقِ أعْـــبُــدُه

أنا عبدُ مَــشِــيـئَتِهِ الكُبــرى     أنا نُــوْرٌ مِـنـه تَــوَقُّـــــدُه

لكنَّ عُــقــــولَـهمُ تــاهَــــتْ     مُذ شَخْصُكَ لاحُ مُمــجَّدُه

ودَعَـتْـكَ بـأنّـكَ رَبُّ الخَــلْـ     ـقِ تُفِيضُ الرِّزْقَ تُحَــدِّدُه

يـا وَيْــلَــهُــمُ مِــمّــا قَالــوا     قَـولاً نَـقـلُــوه ونَــجْـــحَدُه

وبِــذاكَ مــعـاويـــةُ جَلــى     وســواهُ مِــمَّـــنْ يَعْـــضُدُه

فَلِــحَــرْبِــكَ قــادَ جَحافِــلَهِ     ولِـســبِّـــكَ رَاحَ يُــــمَـهِّدُه

وَنَـهــى أن تُــرْوى مَنْــقَبَةٌ     لَكَ والـرّاوي يَــــتَــهَــدَّدُه

قَدْ كانَ (وِلاكَ) جريمــتهم      واللهُ ولاك مُـــــؤَيِّــــــــدُه

وهُــنـاكَ كَثِير لا يُحْــصى     لِــلــقَــولِ يَــطُــوْلُ تَعَدُّدَه

أأبــــا حَسَن وَمُصَابُــكَ ما     زِلــنــا فـي الدَّهْــرِ نُرَدِّدُه

قــدّسْتُ شَهَادَتَكَ الــعُظمى     شَـوقــاً بــالـعِـــزَّةِ تَعْقِــدُه

يَــوْمٌ فــي الــبَــيْتِ بَدا ألقاً     مـيـلادُك وهْــوَ مُــخَـــلّدُه

وبيومٍ تُصــرَعُ عــنـدَ البَيْـ     ـتِ فَطابَ الخَتْمُ ومـــوْلِدُه

قَـدْ كُنْتَ أَتَيْــتَ تُؤَدّي الفرْ     ضَ وذكْــــرُ اللهِ تُــــرَدِّدُه

فأتـاكَ هــنــاكَ شَقِيُّ الخَلْـ     ـقِ بِــغَــدْر كانَ يُـــجَسِّــدُه

فَصَرَخْتَ هُنَالِكَ فَزْتُ بها     ولِــربِّــكَ رِحْـــتَ تُمَــجِّدُه

أأبا حَــسَــــن بكَ قد ثُكِلَتْ     دُنْيا الإســلامِ ومَــعْــبَـــدُه

فَبَكَاكَ الـدّيــنُ وشِـرْعَــتُهُ     ونَعاكَ الــكَــونُ وَفَــرْقَــدُه

وغَدا جبريل أسىً يُـعـلـي     صَـوْتــاً بــالأفْــقِ يُـــرَدِّدُه

والمِنْبَرُ بَعْدَكَ والِــمــحرا     بُ نَعى والفَرْضُ ومَسْجِدُه

وَبَكَتْكَ يَتامى ما فَــتِــئَـتْ     لِــعَــظِــيــمِ نَــوالِـكَ تَعْهَدُه

ومنها:

يــا دُنـيـا الـحقِّ ويـا نَغـماً     يتلوه الدّهرُ ويُــنــشــــدُه

فَبيوم الميلادِ الأســـمــــى     كمْ راحَ يُفاخرُ مــسـجدُه

مُذْ وافتْ فاطـمةٌ تَـــــدعو     والبيتُ تَزاحَــمَ مَـــشْهَدُه

وتقولُ وزاحمَـها للـــــطّلـ     ـقِ مَــصــيـرٌ حان تَأكُّدُه

يا ربِّ أتَــيْــتــــكَ مُـؤمِنَةً     ولــشُــكـرِكَ جِئتُ أردِّدُه

سَهِّلْ يا ربِّ عــــلــــيَّ بِه     وَضعاً فتباركَ مَـــولِـــدُه

وإذا بالـكـعبةِ حائِــطُـــــها     ينشَقُّ هُــنــاكَ مُــصـمَّدُه

وَضعَته هُنــالــكَ مُــبتَـهلاً     للهِ يُــنــيــبُ ويَــعْــبُـــدُه

ويَلوحُ النورُ بــــغُـــرَّتــهِ     ويَعُمُّ الــكــونَ تَـــوقُّـــدُه

وتلقَّفَكَ الــطُـهــرُ الــهادي     فــنـطَـقتَ ورِحتَ تُمجَّدُه

هو هذا الفضلُ فأيــن سِوا     كَ وما قدْ قالَ مُـــؤيِّــــدُه

خَـسِـئُـوا مـا ســاوَوا أنمُلةً     أيُـسـاوي الــنّــــورَ مُلبَّدُه

ونشأتَ وأنتَ بحجر الطّهـ     ـرِ يُريكَ اللُّطفَ ويَحشِدُه

قد كـانَ يُـنِـيـمُـكَ مُـقـتـرباً     مـنـه ويــضُــمُّــكَ مَشْهَدُه

ويُغذّي رُوحَــكَ بــالإيــما     نِ نَــمـيــراً زاكٍ مَــوْرِدُه

فظَهَرْتَ كأعْــظـمَ إنـسـانٍ     لِعُلاكَ تَــشَـــيّـــدَ مَـعْــقِدُه

ما فاقَكَ غَيرُ أبي الزَّهــرا     ءِ إمامُ الــكــونِ وســــيِّدُه

فمُحَمَّدُ شَـــمـسُ الكونِ بَدا     ولأنــتَ بــذلــكَ فَــرقَــدُه

فلأنـــتَ ولـــــــــيُّ اللهِ لنا     ورسولُ اللهِ مــحــمَّـــــدُه

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً:

ذكراكَ يا بطلَ الخلودِ بــمــســمـعي     خطرتْ فكانتْ في القصيدةِ مطلعي

وتفجَّرتْ بــفــمــي فــرحــــتُ أبثّها      مـدحـاً تــفــوحُ بــنـشرِكَ المتضوِّعِ

ولأنــتَ مـفـخـرةُ الدهورِ فـهلْ إلى      معنى عُلاكَ تنالُ ريــشــةُ مــبـــدعِ

ذكـراكَ درسٌ كمْ أفاضَ على الملا      حِكماً بها لـلـعـقـلِ أخـصـبُ مــرتعِ

تمضي الدهورُ وأنتَ في أفقِ العُلى     قـمـرٌ يــنـيـرُ الـــدّربَ لــلـمـتـطــلّعِ

أبداً ســيــقـــــــرؤكَ الزمانُ تفاخراً      لــلـحـقِّ فــي وجــهِ الضّلالِ الأسفعِ

إيهاً وليدَ الــبــيــتِ ذكـــرُكَ عاطرٌ     إمَّا يمرُّ على الــمــحــبِّ الــــمـــولعِ

فعُلاكَ شمسٌ قد تألّقَ مُـــشـــرقــــاً     تــعــنـــو لــه الــدنــيـا بـغـيــرِ تمنُّعِ

ولــيــومِ مــولــــدِكَ الـمباركِ قصةٌ     فــيــــهــــــا لشخصِكَ مـيزةٌ لمْ تُدفعِ

شكوى إليكَ أبا الــحــســيـــنِ يبثّها     قلبي ونارُ الــحــزنِ تُــلـهبُ أضلعي

هيَ نفثةُ المصدورِ فجَّـرَهـا الأسـى     شعراً على فمِ شاعرٍ مُــتــفــــــجِّــعِ

قد عادَ وضعُ المسلمينَ كــما تـرى     بـــدداً بـــأيـــدي الــخــائنينَ الوضَّعُ

وبلادُنا وهيَ الجريحةُ قد غـــــدتْ     نـهـبـاً لـرغـــبـــةِ طامعٍ أو أجــشــعُ

وقال من أخرى في مولد أمير المؤمنين (عليه السلام):

حينَ انثنتْ للبيـــــتِ أمُّكَ فــاطــــمٌ     تدعو بدعوةِ خـاشـــعٍ مُتضرِّعِ

يا ربِّ جئتُكَ كــــي تسهِّلَ حاجـتي     فإليكَ مُنقلبي وعنـــدكَ مفزعي

وإذا النداءُ يــقــولُ فاطمةُ ادخـلـي     حـرمَ الإلهِ وعندَ مثـــواهُ ضِعي

فولدتَ طــهراً فــوقَ أشرفَ بُـقعةٍ     هـيَ قـبـلـةٌ لـلـساجــــدينَ الرُّكَّعِ

لكَ سجَّلَ الــتأريــخُ أروعَ صـفحةٍ      وكفى بها مثلاً عــــلى ما أدَّعي

كرِّمتَ عن (هــبلٍ) لـتسجدَ نـحـوه     ولغيرِ ربِّ العــرشِ لمْ تتضرَّعِ

وسـبـقـتَ لــــلإســـلامِ لا مُـتـردِّداً     والناسُ ثوبُ الـشـركِ لمَّا تنزعِ

وبذلتَ نفسَــكَ في الـمــواطنِ كلِّها     في اللهِ لا تخشـــى لــقـاهُ مُدرَّعِ

كمْ وقفةٍ لــكَ دونَ أحــمدَ جاوزتْ     حدَّ الثناءِ ومـــثلها لمْ نــسـمــــعِ

حتى رفــعـــتَ لــديــنِ أحمدَ رايةً     خــفَّــاقــةً بــالنصرِ فوقَ الأربعِ

أأبا الحسيــــنِ وما اقولُ بمعشرِ الـ     أصحابِ بعدَ أبي الهداةِ الأروعِ

لــو قـلّــــــدوكَ الأمرَ ما زلّتْ بهمْ     قــدمٌ عـن الـنـهــجِ القويمِ المهيعِ

ولأبصـــــروا بحراً خضمَّاً طافحاً     بالعلمِ لا نقصٌ بهِ فــي مــوضـعِ

وإمــــــامَ حــقٍّ لـم يـلـنْ بـحكومةٍ     جـوراً ولــم يـــرغبْ بلذّةِ مطمعِ

وفـــــتـــىً سـياسياً ولكنْ ليسَ في     أفــعـــالِــه مــيــلٌ لــغــدرٍ أفـظعِ

كــــلاً ولنْ يلـــجَ القصورَ وغيره     مِـن شـعـبِـه يــأوي لـكـوخٍ أضلعِ

أو كانَ يلبسُ للحريرِ وفي الورى     فـردٌ يــحـنُّ أسـىً لـثــوبٍ أرقـــعِ

الملحُ والـخـبـزُ الـشـعـيـرُ غـذاؤه     مُـتـأسِّــيــاً بـالـبـائـسـيــــنَ الجوَّعِ

أأبا الهداةِ الــغــرِّ أنـتَ زعـيــمُـنا     لــسـواكَ بـعــدَ المصطفى لمْ نتبعِ

وولاكَ قد نشأتْ عليهِ نــفـوسُــنـا     أفـهـلْ نـحـيـدُ عن الصراطِ المهيعِ

وبـذاكَ قــرآنُ الإلــهِ مُــصــــرِّحٌ     والـنـاسُ مـنـه بـمـنـظــرٍ وبمسمعِ

يا ســيِّــدي والــيــومَ يُرجعُ نفسَه     تــأريــخُــنا المـاضي بشكلٍ مُفزعِ

أيـكـونُ حـــبُّـكَ يــا عـليُّ جريمةٌ     فـيـهـا ألاقـي فـي بلادي مصرعي

ألأنَّــنــي فــي كــلِّ آنٍ ثـــــــورةٌ     في وجــهِ كــلِّ مُــخــرِّبٍ أو مُبدعِ

أمْ أن جُــرمـي أنّــنـي لا أبـتـغـي     حكماً سوى الإسلامِ يا دنيا اسمعي

وفي أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً:

إلى مَن غدت تعنو له الفـصحاءُ     توجَّهتُ يـحـــدوني هوىً وولاءُ

أبا حسنٍ يا آيةَ اللهِ فـي الـــورى     ويا معجزاً حـارتْ به الـحـكـماءُ

مقامُكَ أسمى أن تُحيطَ بـكـنـهِـهِ     نـعـوتٌ ولا يَــرقــى إلــيــه ثـناءُ

تـعـثّـرتِ الأقـلامُ والـفـكرُ دونه     فيا ليتَ شعري هل تفي الشعراءُ

وهلْ بعدَ مدحِ اللهِ يا نفسَ أحمدٍ     سيبلغُ أدنى وصـفِــكَ الــبــلــغـاءُ

وقال من قصيدة في نهج البلاغة:

يا بناةَ العرفانِ فــي دولةِ الإســــ     ـلامِ أنـتـــمْ عِـمــادُنا المذخــــورُ

ثـورةُ الـفــكرِ فـيـه فجّرتمـــــوها     يَـقِظَةً حـولـهـا الـزمانُ يـــــدورُ

بـاركَ اللهُ فـيــــكـمُ ذلكَ المـــــسـ     ـعى ووافـاكـمُ بــذاكَ الـحـبـــورُ

إنّ إحـيائكم لـ (نــهــجِ) عـــلـــيٍّ     هـوَ والـحقُّ مَـكْـسَـبٌ مَـشـكــورُ

لـم يـكنْ لـلبلاغةِ الــيومَ نهــجـــاً     بـل لدى العلمِ ذاكَ بحرٌ غــزيـرُ

هوَ نهجُ الـــعقيدةِ الصُّلبةِ الشـــمّـ     ـاءِ يـنهارُ من صـداها الـكَـفـورُ

هوَ نهجُ الآدابِ والـخُلُق الــســـا     مي به الروحُ تزدهي والضــميرُ

هـوَ نهجٌ لـلحِكَمِ يبني الــــسيـاسا     تِ نـظـــامـاً لـه الـهدى دســتورُ

هـوَ هـذا نـهــجُ الـــــبلاغةِ حــقّاً      مـن عـلــيٍّ بـيــانُــه مــســـطورُ

عـجباً ذلـكَ الـتــــراثُ بـهـــذا الـ     ـحـجمِ يُـقصَى ومَــن سواهُ نميرُ

مـا الـذي كانَ قد جناهُ عــــلــــيٌّ      عند قومٍ حتى استحــرّت صدورُ

ألأنَّ الـحقَّ الـذي قـدْ رعــــــــاهُ     كانَ مـرَّاً والـجــاحـــــدونَ كـثيرُ

يا لها أُمّـة أضـاعتْ حِــــجَـــاها      حيث راحتْ خلفَ السرابِ تسيرُ

ولديها مـن ثورةِ الــفـــكرِ ما يُغـ     ـني ولكنْ أينَ السميعُ البصيرُ؟!

فهيَ تعشو عن الحقيقةِ في المسـ     ـرى وفـي بـيـتِها السراجُ المنيرُ

أخـذتْ تـطـلــبُ السواقي البعيدا     تِ وفـي جـنـبِها تـفيضُ الـبحورُ

إنَّ هـذا هـوَ الخَــــسَارُ وهلْ يُفـ     ـلـحُ قـومٌ قـد مــــاتَ فيهمْ شعورُ

وقال من قصيدة (يوم البتول):

أتى يومَ الــبـتـولـةِ فــــــهــوَ عيدٌ     فطابَ بذكرِ مولدِها القــصيدُ

بدتْ کالشمسِ تغــــمرُ کـلَّ أفــقٍ      مِـن الـدنيا وقد سعدَ الــوجودُ

هيَ الزهراءُ فــــاقتْ کلَّ أنــثــى      لها فضلٌ فهلْ توفي الــحدودُ

أبــوهــا ســــــيــدُ الـكـونـينِ طه      وحيدرةٌ لــهـا بـعـلٌ مــجــيــدُ

وشبلاهــــا هما الحسنُ الـمصفّى      وذاكَ حسينُها السبــطُ الـشهيدُ

ولاهــــا الــديــنُ والإيـــمانُ حقاً      وتلكَ هيَ السعادةُ والــــسعودُ

أبنــــتِ المصطفى وافاكِ شعري      بمدحتِه وإن غـضِـبَ الحسودُ

شــــربتُ ولاكِ مِن لبـنٍ زکــــيٍّ      تــغـذّيــنـــي بـــهِ أمٌّ ولــــــودُ

وذاكَ مِــن الإلــهِ عـظيمُ فــــضلٍ      ومــنٍّ عــنـــده شكـري يزيـدُ

سأبقى ما حُــييتُ ولـي وصــــالٌ      بــحــبِّــكِ لا أزلُّ ولا أحــيــدُ

أسيدةُ النساءِ إلـــيــكِ قــصــــدي     إذا اختلفتْ من الناسِ القصودُ

فأنتِ البضعةُ الـكبرى تســــامتْ      بـعـلـيـاهـا ومـثـلــكِ مَن يسودُ

حباكِ اللهُ منه بـــكـلِّ فــــــضــلٍ      وفــضـلـكِ کــلّـه کـــرمٌ وجودُ

بفضلِكَ لاحَ فـي مــــــصرٍ کيانٌ      لــهُ حــكـمٌ وسـلـطـانٌ مـشــيـدُ

بهِ لــلـفـاطــمـــيــــينَ اعــتــزازٌ      بـنـسـبَــتِـهـمْ إلـيــكِ عُلا وجودُ

أفاطمةُ الــــــبــتـولِ وما عساني      أقــولُ ومـجـدُكِ السامي عتيدُ؟

رضــــاكِ رضا الإلـهِ بلا جدالٍ      وسُـخـطـكِ سخطه وهوَ الشهيدُ

ومِــــن عجبٍ وأنتِ الطهرُ ذاتاً      تـنـزَّلَ فــيــكِ قـــرأنٌ مــجــــيدُ

يرومُ البعضُ فضلَ سواكِ جهلاً      بــمــضحكةٍ على الراوي تعودُ

وعــذراً يـــا ابنةَ المختارِ عذراً      إذا لــمْ يــســـعفِ القولَ القصيدُ

أبعدَ مــــديحِ ربِّ الكونِ هلْ لي      إلى عليـــــاكِ يأخذُ بي صعودُ؟

لـكِ الـقـدحُ الـمُـعـلّـى يومَ حشرٍ      وفـي الـفردوسِ طابَ له الخلودُ

رجوتُكِ من ذنوبـي والـخـطـايا      إذا ما الـنـارُ شـبَّ لــهــا وقـــودُ

فأنتِ لكِ الـمـلاذُ إذا تــرامـــتْ      هـنـاكَ صــحائفٌ لي وهيَ سودُ

فما لي غيرُ جاهِكِ مِن مـغـيـثٍ      ومـثـلـكِ بـالـشـفـاعــةِ مَن يجودُ

فما خابَ الذي مـسـكـتْ يــــداهُ      بـحـبـلِ ولاكِ إنْ وهــنـتْ زنودُ

وهاكِ لدى الــخـتـامِ عـظـيمَ ودٍّ      ســلامــاً کــلَّ آونــةٍ يــــزيــــدُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يا ليلةَ العشرِ كمْ تسمو بـكِ الــفكرُ     وفي دروسِــــــكِ ما تـــحيا بـه العبرُ

رهطٌ لنسلِ رسـولِ اللهِ يـــــطـردُه     عن دارِه مـــوغـــلٌ بــالظـلمِ مؤتـزرُ

رهـطٌ تــقـاذفـه الــبـــيــداءُ لاسكنٌ     يأوي إلــيــــه، عـــليهِ حَـوَّمَ الـخـطرُ

يا للعجائبِ كمْ لــلظلمِ مِـن صــورٍ     يــأتــي بــها بشــرٌ فـي فــعـلِـه أشــرُ

مثلَ الحسينِ الذي فـي جـدِّهِ نعمتْ     هـــذي الأنـامُ غدا يُـجفى ويُــحــتــقرُ

ونـغـلُ ميسونَ بينَ النـاسِ حاكمُها     وهو الذي لم يصـــنـــه الـدينُ والخفرُ

يملي على السبطِ إذعـانــاً لـبـيـعتِه     ودونَ ما يــبـــتــغيهِ الصارمُ الـــذكـرُ

حاشا ابنُ فاطمةٍ أن يغتـدي تـبــعاً     وهوَ الذي غصنُه ما عادَ يَــنـــكـــسـرُ

يا ليلةَ العشرِ مِن عاشورَ أيّ فـتىً     قـــد بـــاتَ ليلكِ لا مـاءٌ ولا شـــجــــرُ

وحوله النسوةُ الأطــهــارُ ذاهــلـةٌ     وسطَ الخيامِ ومنها الــقـــلــــبُ مـنفطرُ

كلٌّ تراها وقد أودى المـصابُ بها     وعندها من مــــآســــي صبـحِها خـبـرُ

وبــيـنهـا زيــنـبٌ والهمُّ يـعصرُها     ودمـعُـــهــا مِـــن جفونِ العـينِ يـنـحدرُ

ترى الحسينَ أخـاها وهو يُــعـلِمُها     بـــقــــتلِـه والعـدا مِــــن حــولِـه كُــثُـرُ

فـأعـولـتْ والأسـى يذكي جـوانبَها     مما دهاها ونــارُ الـحـزنِ تـسـتـــعــــرُ

فراحَ يطلبُ مـنـهـا أن تـشــاطـرَه     عظمَ الــمــهــــمَّةِ مهما يـعـظمُ الـضرَرُ

يا أختُ لا تـجزعي مما يـلــمُّ بـنـا     فــــــــذاكَ أمـــــــــرٌ بـــــه للهِ نــأتــمـرُ

يا ليلةَ العشرِ ما خرَّتْ عزائـمُ مَن     للسبطِ دونَ الورى في الحقِّ قد نُصروا

باتوا ومثلَ دويِّ النحـلِ صـوتُــهمُ     ولــلـصــلاةِ لــهـمْ فـــي لـيـلِـهمْ وطـــرُ

وبــيــنَ مَــــن يــقرأ القرآنَ ديـدنَه     حـتـى الـصـباحِ فـمـا مـلّوا ومـا فَـتَروا

أكـــرمْ بــهـمْ مِن حماةٍ مالهمْ شُـبُهٌ     بــيـنَ الـعــبـادِ وإن قــلّـوا وإن نــزروا

هـمْ إن دجى الليلُ رهبانٌ سماتُـهمُ     وفــي الــنـهارِ لـيـوثُ الـغابِ إن زأروا

صلّى الإلهُ عليهمْ ما همتْ سُحُـبٌ     ومــــا أضــــــاءَ بــأنــوارٍ لـــه الـقـمـرُ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً:

ذكرى الطفوفِ فكمْ مرَّتْ بكِ العُصُرُ      وذا جلالكِ فوَّاحُ الشذى عطرُ

تـصـرَّمـتْ ذكــريــاتٌ في الدُنا خَبَبَاً      وأنـتِ خـالــدةٌ كالشمسِ تزدهرُ

مِن قبلِ ألفٍ وأنتِ الــطـــودُ شامخةً      وهكذا الــحـــقُّ لا يعفو له أشرُ

وذا صداكِ لسمعِ الدهرِ يــقــرعــــهُ      إنَّ الشهيدَ برغـمِ الجورِ مُنتصرُ

وإنَّ ذاكَ الدمَ الــفـــوَّارَ يــســفــكــهُ      على ثرى الــطفِّ جزَّارٌ له نذرُ

وإنَّ دنيا وإن قـدْ ســالـمـتْ نـــــزِقاً      يوماً فلابدَّ عــقباها لمن صبروا

وذا الحسينُ وهـذا مـجـدُ ثــورتـــــهِ      له على الدهرِ فــي علياهُ مُفتخرُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الباقر (عليه السلام):

عُـجْ عَلَى طَــيْــبَةٍ وَحَيِّ الإِماما     بَاقِرَ الــعِــلْــمِ مَــنْ سَما إِعْـظَاما

وابْـكِهِ في البَقِيعِ مُنْهَـدِمَ الـــقَــبْـ     ـرِ وَقَدْ كانَ شامِخاً يَــتَــســــامَى

غَـادَرَتْهُ يَــدُ الــجُــنــاةِ بِفِعْلِ الْـ     ـحِقْدِ فانْهَدَّ لِــلــصَّــعِيدِ رِمَـــامــا

لَـمْ تُراقِبْ بِهِ النَّبِيَّ وَلَــمْ تَــــحْـ     ـفَـظْ بِــهِ حُــرْمَــةً لَـــهُ أَوْ ذِمـاما

لَـيْتَ تِلْكَ الأَكُفُّ شُلَّتْ غَدَاةَ اسْـ     ـتَهْدَفَتْ مِنْ ذُرَى الكَمَالِ السَّنـاما

أَسَّــسَــتْــهــا لَــهُــمْ أُمَيَّةُ أَضْـغا     نــاً فَــعَـلُّوْا عَلَى الأَسَاسِ انْتِقـاما

وأَنالُوا الإِمامَ ظُلْــمــاً وعَـــسْفاً     حِـيـنَ جارُوا وأَوْسَعُوهُ اهْتِضـاما

ولَــقَــدْ كــانَ لِــلْــبَـرِيَّةِ مَــأْوىً     ولِـسُــبْــلِ الــرَّشـــادِ بَدْراً تمَـاما

فَـلَـكَـمْ حَــلَّ مُــشْكِلاً كَانَ لَـوْلا     هُ حِـجَـى الـقَـرْمِ عِـنْـــدَهُ يَتَحامَـى

فَحَدِيثُ النُّقُودِ حِــيــنَ تَـمــادَى     مَلِكُ الرُّومِ قَدْ حَباهُ اهْــتِــمــامــــا

وهِشَامٌ عَراهُ مِــنْــهُ ذُهــــــولٌ     حِينَ راحَتْ تَرْمِي السِّهامُ السِّهاما

واغْتَدَى عالِمُ النَّصارَى وَقَدْ نا     ظَــرَهُ كــانَ قَـدْ أَماطَ الــظَّــلامــا

فتَحَاماهُ واغْتَــدا يـبـعــــث اللَّوْ     مَ لِأَتْــبــاعِــهِ هُــنـاكَ وَقَــامــــــا

فَتَــجَـلَّى فَضْلُ الإِمامِ لأَهْلِ الـ     ـشَّامِ كَالشَّمْسِ حِينَ تَـجْلُو الظَّلاما

وَلَدَى مَــدْيَــنٍ وَقَدْ سَدَّ فَيها الـ     ـقَــوْمُ أَبْــوابَــهـا لِــيَقْطَعُوا الإِماما

وهُناكَ اعْــتَــراهُـمُ مِنْهُ خَوْفٌ     فــانْــثَـــنَــوْا عَــنْ عِنادِهِمْ إِحْجاما

وَمَضَى بَعْدَهَا لِطَــيْــبَــةَ حَتَّى     مَــلَّــهَــا وَاسْــتَــقَــرَّ فِـيـهـا لِــمَاما

وغَــدَا ابْــنُ الوَلِيدِ يَنْتَظِرُ الفُرْ     صَــةَ حَــتَّــى أَحَــلَّ فِــيـهِ الحِمَاما

دَسَّ سُمَّاً لَهُ نَــقِــيــعــاً فَأَوْدَى     بِــابْـــنِ طَـــهَ وَأَثْـــكَـــلَ الإِسْلاما

فَقَضَى مِنْهُ يا لَهُ مِنْ مُــصابٍ     أَوْرَثَ الــقَــلْـــــبَ لَوْعَةً وضِراما

فَنَعَتْهُ السَّماءُ والأَرْضُ شَجْواً     وأَســالَـــتْ لَهُ الدُّمُــوعُ سِـــجــامـا

وقال من قصيدة في الإمام الرضا (عليه السلام):

أقصَوكَ عـن حــرمِ الـــرسالةِ عُنوةً     كي يغمروكَ وهلْ يضيعُ الجوهرُ؟

فالشمسُ إن حَجَبَ السَّحابُ شعاعَها     فـي الأُفـــقِ فهيَ بنـورِهـا تـستـأثرُ

وكـذا الجـبالُ فـلنْ يهدّ شــمــوخَـهـا     بـــــرَدٌ تـراكـمَ وَقـعُـهُ المـتــكـــثّـرُ

وإذا خـراسـانٌ تـضـمّــكَ رائـــــــداً     فـذّاً بــــــأبــــرادِ الـعُـلى يـتـــــأزّرُ

قـفْ فـي خـراسـانٍ وشُـــمَّ تــرابَـها     فـتـرابُـها المـســـكُ الـمُدافُ الأذفـرُ

قـلْ إن حَـلَـلتَ بـأرضِها وفِــنـــائِـها     بوركـتِ أرضـاً بـالإمـــامِ تَــــنـوّرُ

قـد حـزتـهِ شـرفـاً بـمــلــتــحــــدٍ به     ســرُّ الـوجـودِ وركــنُــــه والمحورُ

قـبـرٌ تضـمّن بضـعـةً لمــحــمّــــــدٍ     هـوَ مِـن سنـا ذاكَ الجــنـــابُ مُنوّرُ

فـعـلى ترابِكِ كمْ تواجـــدتِ الـورى     قـد شـدَّهـا لكِ شوقُها الــمــتـفجّـرُ!

أبـداً تـطـوفُ ببـقـعـــةٍ مــيــمــــونةٍ     مثـلَ الـحجـيجِ.. مُـــهــــلِّلٌ ومكبِّـرُ

وتـروحُ تــلــثــــمُ للضريـحِ بـلهــفةٍ     وبـذاكَ للـفضـلِ الكـبــيــرِ تـــؤشّـرُ

هذي المظاهرُ لا تزالُ على المـدى     مـا بـيـنَ أبـنـاءِ البريّةِ تـــظـهــــــرُ

وفي الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً قال:

يمِّمْ خراسانَ واقصــــدْ ظـلـهـا الـرحبا      وانشدْ بها من قريضِ الشعرِ ما عذبا

وحيِّها تربةً تـســـــمـو بــروعــتــهــــا      فـهـا هـنـا المجدُ صرحٌ ينطحُ الشهبا

مجدٌ له في ســــما الـعـلـيـاءِ مــؤتـــلقٌ      لا زالَ يـخـتـرقُ الأجـيـالَ والــحُـقبا

مجدٌ تـهـــــاوى لـه الأمــلاكُ ســـاجدةً      مِن قبلِ ألفٍ ولمْ تـعـدلْ بــهِ ســبــبـا

مجدُ الــــرضا مَن على هامِ الزمانِ له      تاجٌ، فـسـبحانَ مَن أعطى ومَن وهبا

ســـــبـطُ الــنــبــــيِّ وفرعٌ من أرومتِهِ      قد شرَّفَ اللهُ فــيــهِ الـعـجـمَ والـعربا

منزَّهٌ عن صــفـاتِ النقصِ، طاهــــرةٌ      منه الـثـيـابُ تــســـامــى عـــزَّةً وإبـا

(أبا الجوادِ) وحـسـبـي أن أبــثّــــــكها      عـواطـفَ الـحـــبِّ لا زوراً ولا كذبا

نهلتها فــزكــتْ روحــي بـخــــالصِها      درَّاً زكــيــاً طــهــوراً صـــافياً رطبا

وفـيـكَ ظــلــتُ أغــنــيــهـــــــا بقافيةٍ      شـأتْ عـلــى كلِّ مَن غنّى ومَن طربا

في يومِ مــيــلادِكَ الأســــمى أردِّدُها      على الــمـسـامـعِ تـجـلــو الـهمَّ والتعبا

يومٌ طلـعتَ عــلـى الــدنــــيا فراحَ بهِ      يـزهـو الـوجـودُ وأبــدى ثــوبَه القشبا

يومٌ لتكتــمَ حيث الفضــــلُ تــكــســبُه      وفي سباقِ المعالي تحرزُ الــقــصــبا

والـكـاظـمُ الغيظِ يحيــــي ذكرَه خلفٌ      صـلـبُ الإمــامــةِ يــتــلـــوهُ بها عقبا

أكبرتُه عـلـمـاً تـهـــــدى الـنـفوسُ بهِ      إلـى الـحـقـيـقـةِ نـهـجـاً مُــشــرقاً لحِبا

يا مَـن غــدوتَ مـــــن الـبـاري بقيَّته      عـلـى الـعـبـادِ يـزيــــلُ الشكَّ والرِّيبا

ويا إمـامــاً تـحـــــــدّى في إمــامـتِـه      أهلَ الضلالِ وقد رامــوا بـهـا شـــغبا

فالـواقـفـيــةُ أغرتــــها مـطـامــعُــهـا      غداةَ راحتْ تـحـيـكَ الــزورَ مُــكتسبا

قد أنكرتْ لأبــــــيــكَ الـطـهرِ موتَتَه      وصوَّرتْ أنــه قــد غـابَ واحـتـجـبـا

وتلكمُ الطعنــــةُ الـنجلاءُ كــادَ بــهــا      ركنُ الإمــامــةِ أن يــنهدَّ مُــنـشـعِــبا

فرحتَ تبــــطلُ ما حاكوا وما برموا      بــثــاقــبٍ مــن دلــيـــلِ الحقِّ قد لهبا

حتى شـــــمختَ وقد هُدَّتْ مطامعُهم      وزُيِّــفــوا وتـــلاشــوا بـعـــد ذاكَ هبا

سبــــحانَ ربِّـكَ لــمْ يـتـركْ شـريعتَه      نهباً فأعـطـاكَ منه النصرَ والــغــلــبا

يا مَـــــن بـه الـــدينُ قد ألفي دعائمه      مـصـانــةً حــيــث كنتَ الدرعَ واليلبا

شــــيَّدتَه بعظيمِ الـفـكـرِ تــنــشــــرُه      رعباً هزمتَ به لــلـكـفـرِ مــا جـــلــبا

قارعتها حُــجــجـــاً وافى بــــها نفرٌ      مِن كلِّ طــائــفــةٍ قــد أجــلبتْ عصبا

ولا غــرابـــةَ يا بنَ الأكرمــــينَ إذا      لاحــتْ خـــلالكَ في دنيا الهدى شُهبا

فأنــتَ لــلــعـــلمِ والعرفــــانِ وارثه      مِــن أحـــمدٍ فـاضَ كالبركانِ وانسكبا

حـتــــى عدوُّكَ لمْ تبخــــلْ عليهِ بما      وضــعــتَ مِـــن منهجٍ للطبِّ قد نسبا

ورحــتَ تـرشدُه عن نقــــضِ بيعتِهِ      فــي شــكــلِها فأعادَ الأمرَ واضطربا

قد رامَ خــفضَ مقامٍ أنـــتَ صاحبُه       فــكــانَ كــالـــوعلِ أدمى قرنَـــه فنبا

يريدُ إطفاءَ نـورِ اللهِ فــي صــلـــفٍ      واللهُ يأبي ســــوى مــا خـــطّ أو كتبا

أينَ الصروحُ بني العباسِ هلْ بقيتْ      آثارُها حين ضجَّتْ منـــكـــمُ صخبا؟

أينَ الــمــزامــيرُ والقيناتُ تصحبُها      تحيي الليالي بها مـــــجنونـــةً طربا؟

أينَ الذي وسعَ الــدنــيــا بما غنمتْ      يُجبى الخراجُ له ما أمطـــرتْ سُحُبا؟

وأينَ من كادَ يبغي في حــبــائــلِــه      غدرَ الرضا مُذ لـــــه مـــن دارِهِ جلبا

فلا الــرشــيــدُ لـــه مـلــكٌ يـــخلّدُه      ولا بقى لابنِه المأمــونِ مــــــــا طلبا

وقـبـلـهـم فـي الورى كانوا فراعنةً      طواهمُ الدهرُ لا مــجــداً ولا حــــسبا

وذاكَ موسـى وبـردُ الـخـلـــدِ جلّله      وذا عليٌّ تــســـامى عــــزَّه قُــبَـــــبَــا

فـبـالــتـقــــــى هذهِ الآثارُ واضحةٌ      أعـلامُــهــا لــــلهداةِ الســادةِ النُــجــبا

على الطريــقِ مــصـابــيحٌ منوَّرةٌ      ما خابَ مَن بهمُ استــهدى وما نــكــبا

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار