586 ــ محمد رضا المظفر (1322 ــ 1383 هـ / 1904 ــ 1964 م)

قال من قصيدة في رثاء القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام) تبلغ (51) بيتاً:

بـنـفـسـيَ مــنهمْ يافعٌ يومَ (كربلا)     ذوى منه غصنٌ للرسالةِ باسقُ

أغـارَ عـليـهِ أن يــقــبِّــلَ نــعــلَـه     وقد عانقتْ منه الوريدَ البوارقُ

فتىً قاسمٌ في الحربِ قسمةَ جائرٍ     بـضـربٍ بـهِ جمعُ الفيالقِ فارقُ

ومنها يصف بطولة القاسم وفيها تشبيهات جميلة:

وزُفَّ إلى خودٍ من الـمـوتِ شـاقَها     وشـاقـتـه فـالـتـفّـا مـشوقٌ وشائقُ

قد اختارَها بِكراً لـهـا الـعزُّ خاطبٌ     فـأمـهـرَهـا نـفـسـاً فـدتها الخلائقُ

فغنَّتْ له البيضُ الرقاقُ وصـفّـقـتْ     بـهِ لــيـدٍ تـلـكَ الـبـنـودُ الـخـوافـقُ

وقـد رقـصـتْ خـيلُ الـعـدوِّ وربّما     تراقصَ من ضاقتْ عليهِ المخانقُ

وأفــئـدةُ الأعــدا شــمــوعٌ توقّـدتْ     ومـنـهـمْ نـثـارٌ بـالـجـمـاجـمِ فائقُ

وخـضَّـبَ كـفـيهِ نـجـيـعـاً وجـعـدَه     فطرَّزنّ ريحانَ الجعودِ الـشـقائقُ

فضاجعَها خوداً برمضاءِ (كربلا)     لهُ الرملُ يزهو بالدماءِ الـنـمـارقُ

دعـا عـمَّـه لا عـن قـلـىً لـلـقـائها     ولكنّما كي يـشـهـدَ الـعـرسَ حاذقُ

الشاعر

الشيخ محمد رضا بن محمد بن عبد الله بن محمد آل مظفر، عالم كبير، وفيلسوف فذ، ومصلح، وفقيه، وشاعر، من أعلام المدرسة العلمية النجفية، ومن أبرز المساهمين في الحركة الفكرية فيها.

ولد المظفر في النجف الأشرف، من أسرة علمية برز منها كثير من أعلام العلماء، والمجتهدين، والمفكرين والأُدباء والشعراء والفقهاء والمحقّقين، منهم والد الشيخ محمد رضا الشيخ محمد الذي قال عنه السيد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل: (كان عالماً عاملاً فاضلاً كاملاً فقيهاً متبحّراً تقيّاً نقيّاً مهذّباً صفيّاً وفيّاً ثقة، كثير العبادة، حسن الصمت، حلو الكلام، كثير التواضع، يُعظّم أهل العلم، حسن السيرة)، ومنهم أخوه الشيخ محمّد حسن المظفر الذي قال عنه الشيخ جعفر آل محبوبة في (ماضي النجف وحاضرها): (من العلماء الأبرار والمجتهدين الأخيار، لم يُناقش في ورعه وصلاحه وللناس فيه أتمّ الوثوق، صلّى خلفه كثير من أهل الفهم والمعرفة، ورجع إليه في التقليد جماعة من الناس، تقرأ في غضون جبينه آثار الأبرار، وتلوح على مخايله سمات أهل الورع، يغلب عليه الهدوء والسكون… رأيته رجلاً صالحاً نقي الضمير، طاهر النفس، متعفّفاً صادقاً في القول). وقد شابه المظفر أباه وأخاه في ورعه وتقواه وزهده وعلمه وصلاحه. 

ومن أعلام هذه الأسرة أيضاً الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبد الحسين (المعروف بالجزائري)، والشيخ عبد الله بن محمد بن سعد المظفّر، وغيرهم. وقد عُرفت هذه الأسرة باسم جدّها الأعلى مظفّر بن أحمد بن محمد بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن مظفر بن عطاء الله بن أحمد بن قطر بن خالد بن عقيل من آل مسروح، من قبيلة قحطان.

نشأ المظفر يتيما فقد مات والده وله من العمر ستة أشهر فكفله أخواه الشيخ عبد النبي، والشيخ محمد حسن، فنشأ عليهما وتعلم المبادئ وقرأ مقدمات العلوم الدينية والعربية على أساتذة الحوزة في النجف، كما درس العلوم الرياضية والفلكية والتاريخية، وقد قضى فترة من الزمن وهو منهمك بدروسه في مدرسة السيد كاظم اليزدي الكبرى.

وقد درس المظفر عند الشيخ محمد طه الحويزي، والسيد محسن الحكيم، وحضر الأبحاث العالية في الفقه والأصول لدى الميرزا محمد حسين النائيني، والشيخ ضياء الدين العراقي والسيد حسين الحمامي، والسيد حسن الموسوي البجنوردي، والسيد علي القاضي الطباطبائي، والسيد عبد الهادي الشيرازي، كما حضر دروس الفلسفة لدى الشيخ محمد حسين الأصفهاني سنوات عديدة، حتى حصل على درجة الاجتهاد.  

تصدى المظفر بعدها للتدريس وكان له درسان أحدهما أكاديمي في كليته التي أسسها (كلية الفقه) ودرس حوزوي وقد تخرج على يديه العيد من الطلاب الذين أصبحوا من كبار العلماء منهم: السيدان حسين وموسى بحر العلوم، والسيد مصطفى جمال الدين، والسيد محمد جمال الهاشمي، والشيخ عبد الهادي الفضلي، والسيد هادي الفياض، والشيخ يونس المظفر، والشيخ عبد الحسين المظفر، والسيد عبد الحسين الحجار، والأستاذ محمد صادق القاموسي، السيد محمد تقي الحكيم، الشهيد السيد محمد الصدر، الشيخ أحمد الوائلي، الشيخ محمد مهدي الآصفي، الميرزا رضا عرفانيان، الشيخ محمد حسن الاصطهباناتي، والسيد عدنان البكاء.

أسس المظفر (جمعية منتدى النشر) عام (١٣٥٤ ه‍ـ / 1935 م) والتي أصبحت فيما بعد (كلية الفقه) وقد انتخب لرئاستها منذ تأسيسها وجدد انتخابه في كل دورة، وشارك في مؤتمرات إسلامية في المغرب وباكستان وغيرها.

ألف المظفر في مختلف العلوم والآداب وله آثار علمية خالدة لا تزال بعضها تدرّس في مناهج الحوزة العلمية، ومن مؤلفاته: (السقيفة)، (المنطق ــ في ثلاثة أجزاء)، (عقائد الإمامية)، (أصول الفقه ــ في أربعة مجلدات)، (أحلام اليقظة ــ بحوث فلسفية حول ترجمة الحكيم الملا صدرا الشيرازي صاحب الأسفار)، (الفلسفة الإسلامية)، (فقه المعاملات)، (تفسير القرآن)، (الإرث)، (حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري)، (فلسفة ابن سينا)، (فلسفة الإمام علي عليه‏ السلام)، (فلسفة الكندي)، (المثل الأفلاطونية عند ابن سينا)، (مجموعة رسائل في علم الكلام)، (حرية الإنسان وارتباطها بقضاء الله)، (على هامش السقيفة)، (حياة الشيخ محمد حسن النجفي)، (حياة المولى محمد مهدي النراقي)، (الشيخ الطوسي ــ مؤسس جامعة النجف)، (الزعيم الموهوب السيد أبو الحسن الأصفهاني)، (تاريخ الإسلام)، (ديوان شعر)، (مذاكرات الشيخ ــ حول تطوير الحوزة العلمية وتأسيس منتدى النشر)، (النجف بعد نصف قرن)، (آراء صريحة ــ نقد فيه بعض الظواهر الاجتماعية).

ترجم للمظفر كثير من الأعلام وقالوا فيه وهذه بعض من أقوالهم فيه:

الشيخ محمد حرز الدين: (وهو من أهل الفضيلة في الفقه والأُصول وعلم المعقول، وكان شاعراً مجيداً وأديباً محلقاً، يتوسّم فيه النبوغ على حداثة سنّه) (1).

الشيخ جعفر آل محبوبة: (وهو اليوم معتمد منتدى النشر الجمعية العلمية ـ المتقدّمة بأعمالها وكثرة نتاجها من أهل الفضل والكمال ـ وهو من رجالها العاملين، وعليه تدور رحالها، وهو الذي أسّس منهجها، وألّف لها بعض الكتب الدراسية في المنطق وغيره، ممّا يتناسب والوقت الحاضر) (2).

الشيخ آغا بزرك الطهراني: (عالم جليل، وأديب معروف… من أفاضل أهل العلم، وأشراف أهل الفضل والأدب، له سيرة طيّبة من يومه، وسلوك محمود حبّبه إلى عارفي فضله). (3)

الشيخ علي الخاقاني: (علّامة كبير، وكاتب معروف، وشاعر مجيد) (4)

الشيخ محمّد هادي الأميني: (من أعلام الفقه وأساتذة الأدب والحكمة والفلسفة، له آراءه الاصلاحية في الكتب الدراسية، ووسائل الدعوة داخل العالم الإسلامي وخارجه، وكاتب محقّق) (5)

الأستاذ جعفر الخليلي: (إنه كان أحد بضعة أنفار ممن لفتوا أنظار الآخرين من أوساط الحوزة إليهم بجدّهم وانغماسهم في الدروس).

توفي المظفر في النجف ودفن فيها

شعره

قال من قصيدة في عيد الغدير الأغر:

يـبـايعكَ دينُ الهدى والولاءِ     على الصدقِ لا بيعةِ الغادرِ

بـيـومٍ به قامَ يدعو الرسـولُ     إلـى بـيـعــةِ الأسـدِ الــخادرِ

وقد خطبَ الناسَ في ساعةٍ     بها صُليتْ مـهـجـةُ الـفـاجرِ

غـداةَ لـهُ جـاءَ أمـرُ الـجليلِ     فـحـطّ الـرحـالَ على عـائرِ

وقد بـانَ مـن بـيـنِ إبطيهما     بـيـاضُ الـحـقـيـقـةِ لـلناظـرِ

وضـمَّ إلـى جـنـبِـهِ صـنـوَه     يضيءُ كبدرِ الدجى السـافرِ

فـقـالَ وكـرَّرَ فـيـهِ السؤالَ     وسـجَّـلـه لـلملا الــحــاضــرِ

فمَنْ كنتُ مولاهُ هذا عـليٌّ     مـولاهُ بــالــنــبـأ الــصـــادرِ

أبا حـسـنٍ فـيـكَ نورُ الإلهِ     تـجـلّـى عـلـى الـفـلكِ الدائـرِ

ولـولاكَ مـا ذرَّ نـجـمٌ ولا     أضـاءَ سـنـا الـقـمـرِ الـزاهرِ

فكـم لـكَ مِـن معجزٍ باهرٍ     غشى الخلقَ في نورِهِ الباهرِ

وقال من قصيدة في مولد سيدة نساء العالمين (فاطمة الزهراء (عليها السلام) تبلغ (21) بيتاً:

هـيَ مِـن تـفـاحــةِ الــجــنّـــةِ قــد     كـوَّنَ اللهُ كـمـا شـــاءَ عُــلاها

وهـيَ الـكـوثـرُ لـلـنـاسِ كــمـــــا     وصَـفَ الـذكـرُ وأعـطاهُ أباها

باهتِ الأرضُ الـسـما في نورِها     وبها الأملاكَ ربُّ الخلقِ باهى

كـلُّ مـجـدٍ مـن عُـلاها يُـبـتـــدى     وإلـيـهـا كـلُّ فــضـلٍ يـتـنـاهى

بنتُ خيرِ الخلقِ زوجُ المرتضى     مـن بِـهـا اللهُ حَــبَــاه وحـبــاها

أمُّ سِـبـطـيْ أحـمـدٍ مــن بـهـمـــا     رحمةُ الـخـلـقِ جـميعاً وهُداها

والـبـتـولُ الـطـهـرِ مَــن قد شهدَ     الله بالـعـصمةِ فيها فـاجـتـبـاها

إنّـهـا الـشـمـسُ ومـا يـقـدحُ فـي     نورِها الـسـحـبُ وذيَّـاكَ بـهاها

بـولاهـا وهـيَ لـلـنـاسِ هــــدىً     خـلـدتْ نـفـسٌ تـفـانـتْ بــولاها

وقال من قصيدة في الإمام الحسين تبلغ (33) بيتاً:

وإذا انــكـفـأتُ فـلـلـحـقـيقةِ اهتدي     فبها الحسينُ السبطُ وهوَ ذكاءُ

شـمـسٌ لـهـا يـومـا هـنـاً ورزيــةٍ     وأنـا عـلـى حـالـيـهما الحرباءُ

شـعـبـانُ مـنـه على المحبِّ لـذاذةٌ     طابتْ، ورزءٌ فـيـهِ عاشوراءُ

نـشـدو على فرحٍ وبـيـنَ قـلـوبِـنـا     شَرَرٌ عليهِ من الـرمـادِ غطاءُ

بـشـرايَ إنّـي فـي ولاكَ مُـتـيَّــــمٌ     تـقـتـادُنـي الـسَّـراءُ والضَّـراءُ

بـالـمـدحِ تـكـتـسـبُ الأنـامُ تـرفّعاً     وعُلاه منه عـلـى الـثـناءِ ثـناءُ

فالجدُّ ذاكَ الـجـدُّ والأبُ ذلــك الـ     ـنبأ الـعـظـيـمُ وأمُّـه الـزهـراءُ

يا سـرُّهُ الـعـالي الجليّ تقاصرتْ     عـن كـنـهِهِ الأفــكـارُ والآراءُ

في جمعِ هذي الكائناتِ وإن تسلْ     سَلْ آدمـاً مَـن تـلـكمُ الأسماء؟

وقال من قصيدة بعد مرور عام على تهديم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) وتبلغ (40) بيتاً:

أتـهـدمُ أبـيـاتٌ عـلــى الـحـقِّ شُـيِّـدتْ     فأوفتْ على غرِّ الـنـجـومِ الثواقبِ

فـذا أصـلـهـا فـي ثــابـتِ المجدِ ثابتٌ     وذا فرعُها فوقَ السما والكواكــبِ

أيُـدرسُ بــيـتٌ لــلــبـتـولــةِ فـــاطــمٌ     بـنـاهُ ولـيـدُ الــبـيـتِ ربُّ الـمناقبِ

أيُـدرسُ قــبـرُ ابـنِ الـنـبـيِّ وسـبـطهُ     وأبـيـاتُ أنـجـالِ الـحسينِ الأطايبِ

إمـامُ هـدىً زيـنُ الـعـبـادِ وبـاقـرُ الـ     ـعلومِ ومَن أضحى مـحطّ الرغائبِ

هـوَ الصادقُ الأقوالِ والفعلِ مَـن له     مـكـارمُ لا تُحصى بـقرطاسِ كاتبِ

ضـرائـحُ قـدسٍ كُـنَّ لـلـذكـرِ مـأهلاً     ومـوضـعَ حاجاتِ المطيِّ اللواغبِ

أتُــهــدمُ والإسـلامُ مـنـها بـمـسـمـعٍ     وأهلوهُ مــا بـينَ القنا والـقـواضــبِ

وتـلـكَ جـيـوشُ الـمـسلمينَ تجمَّعتْ     أبـاعـدُهـا مــــوصـولـةٌ بــالأقـاربِ

أطاغية الأعرابِ كيفَ ترى الهدى     يـضـيـعُ بــآمـــالِ الطغاةِ الأعـاربِ

وإنَّـكَ أدرى بــالـحـقـيـقـةِ والـهدى     وتـعـلـمُ مــا فــــي دينِكمْ من مثـالبِ

جعلتَ لكَ الإسلامَ أحـبـولةَ الـدنـى     أما كنتَ تـدري مـــا وراء العـواقبِ

أشـيـطـانُ نـجـدٍ وهوَ قولُ مـحـمـدٍ     روتـه كـرامٌ عـن كــرامٍ أطـــــايـبِ

على أيِّ شرعٍ جـازَ تـكفيرُ معشرٍ     بها الشرعُ لم يتركْ مقالاً لـعــائــــبِ

وقال من قصيدة تبلغ (38) بيتاً بعد مرور ثلاثة أعوام على تلك الفاجعة:

رجالٌ يقودُ الــغــربُ غـيَّاً زمامَها     إلـى هـوَّةٍ تـأبـى عــن الـــرَّمِّ والـلمِّ

قد اقـتـسـمـوا هــذي البلادَ ليرتقوا     فـعـادوا ويـا لـلـحـظّ مـنـها بلا قسمِ

أثارتْ غبارَ الموتِ فوقَ رؤوسِكمْ     أمـا مـرَّ يـومـاً في أنوفِـكـمُ الــشــمِّ

أتُدرسُ أبـيـاتٌ أقيمتْ على الهدى     فـنـافـتْ مـبـانـيـهـا على هامةِ النجمِ

أتُهدمُ والإســلامُ مـنـها بـمـسـمــعٍ     وأهلوهُ ما بيـن الــقـواضـبِ والـدهمِ

لئنْ هُدِّمتْ تلكَ الـحـجـيـراتُ إنّها     أساسُ صروحِ المجدِ والشرفِ الجمِّ

قبورٌ ودينُ اللهِ روحٌ لـجـسـمِـــها     وهـلْ تـسـتـقـيمُ الروحُ يوماً بلا جسمِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام محمد الجواد (عليه السلام) تبلغ (71) بيتاً:

بـالإِمــامِ الــجــوادِ مـنكمْ تـمـسَّكـ     ـتً وحسبي من قدسهِ النفحاتُ

حــدثٌ قُـــلّـدَ الاِمــــامـةُ فــانــقـا     دتْ لعليـاءِ حكمِـهِ الـحــادثـاتُ

ابنُ ســبــعٍ ويـــا بـروحي قـد قـا     مَ إمـامـاً تُــجـلـى بـه الكربـاتُ

إنَّ هـذا الــســرُّ الــخفيُّ وما أجـ     ـلاهُ ضــاحٍ تُـجـلى به الظلماتُ

لا تخلْ ويكَ وهوَ في المهدِ طفلٌ     هـذّبـتـه بـدرِّهـا الــمـرضعـاتُ

هـوَ نـورٌ مِـن قبـلِ أن تــتــجلّـى     بـسـنـا الـحــق هــذهِ الكــائنـاتُ

جــاءَ للأرضِ هــاديــاً ونــذيـراً     فـتـنـزّلــنَ بــالـهــنـا المُرسلاتُ

طابَ فـي شهــرِ طاعةِ اللهِ مولو     داً فـنـيـطـتْ بحبِّــهِ الـطـاعـاتُ

واصطفـــاهُ الإلـهُ لــلــخلـقِ قـوَّا     مـاً فقـامتْ لفضلِــه المعجـزاتُ

أتــرانــي أســطــيــعُ مـدحَ إمامٍ     نــزلــتْ فــي مــديـحِه الآيــاتُ

إنَّ بـيـتاً له انثنى العرشُ طوعاً     قـصـرتْ عــن ثــنــائِـهِ الأبياتُ

يـا أبـا جــعـفرٍ ومـا أنتَ إلاّ الـ     بحـرُ جـوداً لـه الـهـدى مـرسـاةُ

كيف تقضي سمَّاً غريباً وباسم     الله تـجـري ولاسمِــكَ الحـادثاتُ

أنـتَ أدرى بمـا أتتْ فيـه أمُّ الـ     ـفـضلِ لكنْ شاءتْ لكَ النازلاتُ

يا له حــادثٌ تــزعزعَ منه الـ     ـعــرشُ حـزناً ومادتِ الراسياتُ

وقال من قصيدة في مولد الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (50) بيتاً:

يا غـائـبـاً كـمْ مِـن عــبــيـ    ـدِكَ دعوةٌ مِن بـعدِ دعـــوَة

ولنورِ شمسِكَ فـي الـظلا     مِ تـطـلّـعـوا شــــوقــاً بدوّه

وتـشـوَّفـوا لـهــــلالِ عيـ     ـدِ النحرِ سيفَـكَ كلُّ ضحوة

وتـعـطّـشـوا لحياضِ مُز     نِ دمِ العِدى فـي كلِّ ربــوة

فــي كــلِّ يـــومٍ رنَّــــــةٌ     لــهـمُ ولــلأحــشــاءِ جـذوَة

وغفتْ على جمرِ الغضا     يا طـيـبـهـا فـي الذلِّ غفوَة

والـديـنُ هـذا الــديـنُ غا     مَ فـقـامَ يـنـعى فيكَ صحوَة

طوعاً ـ فُديتَ ـ كما تشا     مـسـتـسـلـمـونَ لـكلِّ سطوة

لكَ فانتظرْ ما شئتَ مِن     مُضضِ العدى لأجـلِّ أسوة

بالـعـروةِ الــوثقى تمسّـ     ـكْ آخــذاً مــنــكــم بــعروة

بيتٌ أنارَ لـــه الــجـليلُ     مــحــمــدَ الــهـادي وصنوَه

بيتُ السيادةِ والخلا    فةِ والإمامةِ والنبوُّة

..........................................................

1 ــ معارف الرجال ج 2 ص 247

2 ــ ماضي النجف وحاضرها ج 3 ص 374 رقم 17

3 ــ طبقات أعلام الشيعة ج 14 ص 772 رقم 1255 

4 ــ شعراء الغري ج 8 ص 451

5 ــ معجم رجال الفكر والأدب ص 418 رقم 1786

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار