581 ــ عبد الإله رفيش (ولد 1360 هـ / 1940 م)

قال من قصيدة (هي كربلاء):

هـذهِ (كربلا) فـقـبِّلْ ثراها     وتـيـمَّــمْ فـي زهـــوِها وعُلاها

كلُّ أحقابِنا الخوالي تهرَّتْ      وهيَ ملءُ السماءِ يشدو سناها

هذهِ (كربلا) نـداءُ الـمحبّيـ     ـنَ لـلـحـقِّ عــابــقٌ ذكــــراها

الشاعر

عبد الإله بن جعفر بن محمد بن غدير بن خلف بن رفيش العبايجي، شاعر وكاتب ومحقق، وهو نجل الشاعر والخطيب جعفر رفيش، ولد في النجف الأشرف، وهو حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الفقه ومارس التدريس لأكثر من ثلاثة عقود حتى إحالته على التقاعد

وهو أيضاً عضو جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين, وعضو اتحاد الكتاب والأدباء, وشغل منصب رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف، نشر الكثير من المقالات والقصائد في الصحف والمجلات العراقية منذ عام 1960.

له ديوانا شعر هما: (حروف لا تعرف الظمأ)، (وصلاة في حضرة المجد)، وله من المؤلفات: (الجمعيات العربية السرية في مفتتح القرن العشرين)، أما في مجال التحقيق في حقق ديوان ابن المعلم الهرثي الواسطي.

تُرجم له في: معجم رجال الفكر والأدب، ومستدرك شعراء الغري

شعره

قال من قصيدة (ماض حسين الزهو) وتبلغ (20) بيتاً:

ماضٍ يُوشِّحُكَ الإبـاءُ      وحـداءُ عـزمِـكَ كـبـريـاءُ

ماضٍ بـزنـديكَ الحتو     فُ إذا اسـتـجارَ بكَ النداءُ

وصـهـيلُ سيـفِكَ بلسمٌ      لـو يـشـتـكي وجـعـاً لـقاءُ

ماضٍ وكلُّ جــلــيــلةٍ      بـبـريـقِ عـيـنـكَ تُستضاءُ

تـتـنـفّـسُ الـدنيا عـبيـ     ـرَكَ كي يعودَ بها الرجاءُ

يـتــلمَّسُ الـثــوَّارُ در     بَـكَ فـهـو لـلأمضى وعاءُ

يتذوَّقُ الأحــرارُ جَنْـ     ـيكَ فهوَ لـلـجـلّـى غــــذاءُ

وربيعُ حزمِـكَ يا ملا     ذاً يـسـتــريـحُ بـهِ الـعـنـاءُ

ماضٍ وإزمـيلُ المعا     جـزِ فـي يـديكَ هوَ العطاءُ

مــدداً تعشّقكَ الصمو     دُ فـأنـتَ مِـن ولــهٍ لـــواءُ

منكَ ابتداءُ الحقِّ عر     شٌ والـنـهـى فـيــكَ انتهاءُ

وقال من قصيدة (يا سيد المجد) وتبلغ (26) بيتاً:

لم يُسلَ يومُكَ لوْ أنَّ المدى ولغتْ      رعـافـنـا وتـمـادى الـحـقدُ والعطبُ

فـأنـتَ بـيـرقُـنا المنشورُ في غدِنا      وأمـسُـنـا وضحانا الواهبُ الخضبُ

علّمتنا كيفَ نـمـضـي للعُلى شُهُباً      في بوحِها يستظلُّ الـصـدقُ والغلبُ

علّمتنا كيفَ نسقي غـرسَ منهجِنا      وكـيـفَ شـمـسُ الإبـاءِ الـفذّ تنتخبُ

عـلّـمـتـنـا كـيفَ أنَّ العزَّ مـنـهـلُـه      صعبُ المنالِ إذا لـمْ تـرغــمَ النُّوبُ

علّمتنا أنَّ دربَ الـزهـوِ مـوحـشةٌ      إن لمْ تـعـمِّـدَهـا الأهوالُ والــكـربُ

علّمتنا كيفَ يُبنى الـمـجـدُ مـؤتلقاً      وكـيـف يـسـمـو عـلـى آلائـهِ الطنبُ

يا سيِّدَ العزمِ يا صبرَ الألى نفثوا      في الخافقينِ شذى التوحيدِ واحتسبوا

يـا سـيِّـدَ الـشـهـداءِ الغرِّ سمّرهمْ      حـبُّ الـحـسـيـنِ فـكـانوا مثلما وهبوا

يا سيِّدَ الكونِ يا فذّاً به اعتصمتْ      مواكبُ الفدي وانـقـادتْ لـه الـرتـبُ

يا سيّدي يا أبا الأحـرارِ يـا مَدَدَاً      يطاولُ الشمسَ مزهـوَّاً بـمـا يــهـــبُ

أفضْ علينا ببوحٍ منكَ يـلـهـمُـنـا      عرى الـوفـاءِ لــيـومٍ مـنـكَ يُـنـتـسبُ

وقال من قصيدة (مولد الفجر) وهي في مولد الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (38) بيتاً:

ما حلّقتْ في الخيالِ الرحبِ شاديةٌ      إلّا وكـنـتَ بـحـقٍّ أفـقَـهـا الــرحـبـا

ومـا سـمتْ في سماءِ المجدِ كوكبةٌ      إلّا وكـنـتَ إلـى أفـلاكِـهـا قــطـبـــا

يا رافـعـاً رايــةً لـلـحـقِّ خــافـقـــةً      وبـانـيـاً فـوقَ أبـراجِ الـعُـلـى قُـبَـبَـا

آمـنـتُ أنَّــكَ مـشــكـاةٌ تــنـيــرُ لـنا      دجى الطريقِ وتمحو الشكَّ والرِّيبا

فـداءُ يـومِـكَ أجــيـــالٌ فَــدَيـتَ لها      غرَّ الصحابِ وأسرجتَ الدما قُربا

يا حـامـلاً ألـفَ مـعــنىً للهدى ألقاً      زها بها ألفُ مغنىً للـحـيـا عـجـبا

للهِ يومُـكَ يـا ابـنَ الـطـهـرِ فـاطمةٍ      وابنَ الـمـجـيـبِ إذا فـي كربِه نُـدبا

للهِ تـلـكَ الـزنـودُ الـسـمـرِ شـمَّرَها      أبوكَ من قبل تصلي نارُها النُّصـبا

للهِ درُّ ابـنـةِ الـهـادي فـقـد نـفـحتْ      فـيـكَ الإبـاءُ وغــذّتــكَ الــوفا نـخبا

للهِ ما حـمـلـتْ، للهِ مـا وضـعــــتْ      للهِ ما وهـــبـــتـــنـــا ســـادةً نُـجَــبَا

وقال من قصيدة (يا سيد الفادين) وتبلغ (17) بيتاً:

يا مُـودعَ الـتـاريـخِ كـبرَ عنادِهِ      حتى غدا من إرثِـــهِ يـتـضـوَّعُ

الصامدونَ على سفوحِكَ خُشّعٌ      والفائزونَ على بـسـاطِـكَ رُكَّعُ

عـلّـمـتـهـمْ أنَّ الـحـيـاةَ مــثـابةٌ      للـعـابـريـنَ ولـيـسَ فيها مطمعُ

عـلّـمـتـهـمْ أنَّ الـمـبـــادئَ ذمَّةٌ      يرقى بها الشرفُ الرفيعُ فيبدعُ

عـلّـمـتهمْ أنَّ الخلودَ ســجــيَّــةٌ      لـلـواعـديــنَ ومـنَّــةٌ لا تُـــنزعُ

وقال من قصيدة (حملناك شوقاً):

سـمـوتَ بـكـلِّ مـعـانـي السموِّ       فسدتُ وكنتَ السنا الأروعا

مـشـيـنـا إليكَ وزهوُ الـنـفـوسِ      نـفـيـراً مـن الـحبِّ قد أسمعا

فـفـيـكَ تــزيَّــنَ صــدرُ الخلودِ      لـيــفـتـحَ أبـــوابَـــــه شُــرَّعا

وسرتَ نبيلَ الرؤى فالطـموحُ      بـغـيرِ دمِ القلبِ لن يُـــقــرعا

ومـجـدُ الـرسـالـةِ لـنْ يـستفيقَ      إذا ظـلَّ سـيفُ اللظى مُهطعا

فـكـبّـرتَ يـا ابنَ الأباةِ الـكرامِ      لـتـجـعـلَ جـسـرَ الـفِـدا أمـنعا

وأسرجتَ في غيهبِ الفاسدينَ      مــداراً لــرايـاتِــنــا مُـشـرِعا

وقال من قصيدة (عفت الدهور):

عـفـتِ الـدهـورُ ومـا عـفـاكَ تألّقُ      صبحُ السماءِ على الأسنَّةِ تُشرقُ

يـبـسـتْ حـكـايا الـمـجـدِ لـولا أنَّها      لمستْ يديكَ ففاضَ منها الرونقُ

أجـزلـتَ مِـن دمِكَ العطاءَ سقيتَها      دوحـاً بـعـلـيـاءِ الـكـرامـةِ تُورقُ

فكأنَّ جُرحَكَ وهوَ مستعرُ الخُطى      نبعٌ على عطشِ الحقيقةِ يُـشـفـقُ

وكأنَّ جسمَكَ وهوَ مُـسـتلبُ الرِّدا      صـبـحٌ يـفـيـضُ مـهـابـةً تـتـأنَّـقُ

وكـأنَّ مـا قـدَّمـتَ مِـن غُررِ الإبا      شهبٌ يُكبِّرُ في مـداها الـمـشـرقُ

وكـأنَّ يـومَ الـطـفِّ درسٌ مُـمرعٌ      بـالـبـيِّـنـاتِ وبـالـفـضـيـلـةِ ينطقُ

وقال من قصيدة (يا دوحة المجد):

حـقـبٌ تـمـرُّ وأعــصــرٌ تـــتــصرَّمُ      ونــجــيــعُ جــرحِـــــكَ ثائرٌ يتكلّمُ

ذكراكَ مـا بـرحـتْ تـعـيـشُ نــديَّــةً      يومي لها الصوتُ الحبيبُ ويرسمُ

رغمَ الدهـورِ وإن تـصـلّـبَ عودُهـا      لــكــنَّ يـــومَــكَ مُـــــورقٌ مُتبسِّمُ

يا ابنَ الـنـبيِّ فما ليومِكَ في الـدُّنــى      نِدُّ ولا لــعــظـيـــمِ فعلِكَ أعــظــمُ

لـولاكَ مـا عُـرفـتْ شـريـعةُ أحـمــدٍ      ولـمـا اسـتـقامَ لنهجِ جــدِّكَ سُـلّــمُ

بُوركتَ يا ابنَ المرتضى في نهضةٍ      فـيـهـا أقـمتَ دعـائـمـاً لا تُــثــلــمُ

فـلأنـتَ مَـن وهـبَ الـرسـالةَ روحَه      فمضتْ عـلـى إشـعـاعِـهـا تـتـقدَّمُ

وقال من قصيدة (من مثل مجدك):

مَنْ مثلُ مجدِكَ يـستطيلُ مـكـارما      ويفيضُ في دنيا الخــلودِ مواسما

مَنْ مثلُ مجدِكَ فارعٌ طولَ المدى      يـهـبُ الـحـيـاةَ بصــائراً ومعالما

مَنْ مـثـلُ بـأسِـكَ مُـشـرِقٌ مُـتحفّزٌ      يُعطي لصنَّاعِ الـمــصيرِ عزائما

مَـنْ مثلُ مجدِكَ يستظلُّ بهِ الـنَّدى      ليحيلَ جدبَ الدهرِ خصباً عارما

ألجمتَ صوتَ الكفرِ في جبـروتِهِ      ونشرتَ أجنحةَ الـصلاحِ غَمائما

وقال من قصيدة (هو هذا الحسين):

هـوَ تـاريـخُـنـا إذا مـا احـتـفـلنا      ونـشـيـدُ الـدهـورِ إذا ما شدونا

هـوَ فـجـرُ الـجـهـادِ يـفخرُ تيهاً      مـلـكـوتُ الـسـمـاءِ فـيـهِ تـغـنّى

سيدي يا حسينُ شوطكَ أمضى      ومــســلّاتُ عــزِّنــا بـكَ تُـبنى

سـيـدي يـا وريثَ كلِّ الـكـراما     تِ يا أروعاً على المدى يتمنّى

يا سليلَ المجدِ الـمـؤثّـلِ بـالخلـ     ـدِ أمــيــراً بـعـزمِــــه يـتـثّـنـى

سيدي يا طليعةَ الزحفِ إصرا     راً وكـبـراً وصولةً لا تــثــنّــى

لحْ على جبهةِ الكفاحِ حُــسـاماً      مشرعاً مِـن بريقِه الزيفُ يُفنى

شـاءَ ربُّ الـعـبـادِ أن تـتـعالى      أن يظلَّ اسمُكَ الـمـخـلّـدُ يُـمـنى

 وقال من قصيدة (هي كربلاء):

صرخةٌ مزَّقتْ بصبرِ الغـيارى      سحبَ الزيفِ يومَ دارتْ رَحاها

يـومَ مـدَّتْ أجسادَها جسرَ عـزٍّ      لــعــبــورٍ مــضــمَّــخٍ بـــرؤاها

تـفـتـدي ديــنَ جـــدِّها بــدمــاءٍ      هيَ أنـقـى مِّــمَـا يـفــوهُ ضحاها

فانبرتْ تغرسُ النفوسَ شموساً      تـمـلأ الأرضَ عـــفَّـةً بــشــذاها

يا أمـيـرَ الــفــداءِ يـا سيِّدَ العز     مِ حـبـيـبَ الإلــهِ يـا نـبــضَ طه

بـكـمُ الــحــمــدُ بـالـغٌ لمراسيـ     ـهِ وفـيـكـمْ تـرجـو الـعـبـادُ مناها

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار