571 ــ عبد اللطيف الوردي (1314 ــ 1381 هـ / 1896 ــ 1961 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (19) بيتاً:

وابكِ الحسينَ السبطَ مَن في (كربلا)      والـرأسُ يـقطعُه لعينٌ أخبثُ

فـهــوى عـلـى حـرِّ الـصعيدِ مُجرَّحاً      ظلماً ومِن حرِّ الظما يتغوَّثُ

ويـموتُ عطشاناً بـعـرصـةِ (كربلا)      أرداهُ ســهمٌ لـلـعـدوِّ مـثـلــثُ

الشاعر

السيد عبد اللطيف بن عيد الحسين بن باقر بن عبد الحسين بن هاشم الوردي، خطيب وشاعر، ولد في الكاظمية، وهو من أسرة آل الوردي العلوية التي برز منها العديد من الأعلام، درس علوم العربية والفقه والمنطق في مدينته على يد علمائها الأعلام أمثال: السيد محسن الحيدري، والشيخ حسين الرشتي، والسيد علي الزنجاني.

قال عنه الشيخ حيدر المرجاني: (لم يكن خطيبنا المترجم قد درس فن الخطابة على رجل ما، وإنما أخذ الخطابة بنفسه لنفسه، وقد ارتقى المنبر سنة (1342 هـ / 1923 م) على أننا لا ننسى ما لدراسته العلمية من أثر في فهمه لاختيار أجود الأحاديث، وأروع القصائد، مما ساعد على تكوين شخصية منه محترمة كل الاحترام، محببة إلى نفوس المستمعين جميعا،

وهو الآن في طليعة الخطباء البارزين وقدوة لإخوانه من رجال المنبر، ويعد من أساتذة هذا الفن، وناحية أخرى جعلت منه شخصية مرموقة عند الكثيرين، وهي اهتداؤه إلى علل المجتمع وأدوائه وأمراضه ومعالجته لها بكل نطاسة ومرانة، فترى الناس جميعا مقبلين عليه إقبالا شديدا، وقد عرف المترجم بولعه في حفظ النادر من الأشعار، والجيد الرائع من القصائد، حتى تكونت لديه ملكة الشعر، وقد اطلعنا على ديوانه المخطوط فوجدناه يحتوي على (1500) بيت من الشعر في شتى مواضيعه وأعراضه).

له بعض المؤلفات والرسائل منها: (الصحيفة البيضاء)، و(علي ولي الله)، وقد عرف الوردي بالزهد والتقوى والنزاهة فلم يقبل قبض الحقوق الشرعية، وكان يتكسب من عمله النسيج.

وجد السيد عبد اللطيف الوردي مقتولا وهو في طريقه لإحياء مجلس عزاء حسيني في الكاظمية يوم الثامن من محرم، ودفن في النجف الأشرف، ولم يعرف قاتله.

شعره

قال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام):

إنني مولىً لأصحابِ الكسا      وأنـا خـادمـهـمْ طـولَ الــحـيــاةْ

وأنـا أبـرأ مـن أعـدائِــهـــمْ      مُنكري الفضلَ لهمْ والمعجزاتْ

لعنةُ اللهِ على مـبـغـضِــهـمْ      فــي زوالٍ وعــشــــيٍّ وغــــداةْ

بولا أهلِ الـكسا يومَ الـجزا      نرتجي من خالقِ الكونِ الـنـجاةْ

يـقـبـلُ اللهُ بــهــمْ أعــمـالنا      مِـن صــلاةٍ وصــيـــامٍ وزكـــاةْ

نحنُ لا نتركُ ذكرى حيدرٍ      إنّــهـا أفـضـلُ كــلِّ الــذكــرياتْ

إن يـكـنْ ذكـرُ عـليٍّ بدعةٌ      أبـدعــوهــا فـــي أذانِ الصلواتْ

فعلى الإسلامِ والدينِ العفا      لا أذانٌ بــعــد هــــذا لا صــــلاةْ

وقال من قصيدته في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

هذي الرزايا لا رزايــا مـثـلها      حدثتْ ولا مِن بعدِ ذلكَ تحدثُ

أبناءُ حيدرَ يُـمـنعونَ تراثــهــم      وبــنــو أمــيَّــةَ لـلـنـبيِّ تُورَّثُ

إنّــي لأبــرأ مــن أمــيَّــةَ كلّها      وبـذمِّــهـمْ بـيـنَ الملا أتـحـدَّثُ

إنّـي مـوالٍ لــلــنــبــيِّ وآلِــــهِ      وبـغـيـرِهـمْ واللهِ لا أتـــشــبَّـثُ

أنّي مبايعهمْ على محضِ الولا      لا أنـثـنـي ولـبـيـعـتي لا أنكثُ

وقال من قصيدة في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يا خاتمَ الأوصـيـاءِ الــسـادةِ الـحـجـجِ      أنـشـرْ لـواكَ لـواءَ الـنـصــرِ والفرجِ

تجفُّ عـيـنــاكَ من دمـعٍ وأعــيــنُــنـا      تصبُّ دمعاً من الأحـشـاءِ والـمُـهــجِ

مـتـى تـقـومُ؟ رحـابُ الأرضِ تملؤها      من قـسـطـلٍ بـرعافِ الموتِ ممتزجِ

مـتـى نـرى الـخـيلَ تعدو وهيَ لابسةٌ      ثـوبـيـنِ ثـوبَ دمٍ ثـوبـاً مـن الـرهـجِ

تعلو عليهمْ رجالٌ لا مــثــيــلَ لــهـــمْ      وجوهُهم في الدجى أبهى من السرجِ

الرعبُ في الـحـربِ لـمْ يـحللْ قلوبَهم      والـخـوفُ لـم يـخـتـلـجْ فـيها ولم يلجِ

نـهـضـاً بـهـا واتـركِ الأعدا دمـاً لـهمُ      مِن هامِهمْ كالحيا تجري عـلـى الثبجِ

واسقِ العدا أكؤسَ الموتِ الزؤامِ كما      سـقـوكـمُ أكـؤسـاً أدهــى مـن الـحدجِ

الـمـؤمـنـونَ لـطـولِ الـمـوعدِ اختلفوا      والآن فـي رهـجٍ فـيـكـمْ وفـي مــرجِ

الـجـورُ كـالـلـيـلِ عـمَّ الـكـونَ ظـلمتُه      والـظـلـمُ دفَّـاقُ بـحـرٍ غـامـرِ اللــججِ

وقال:

أمثلُ الـحـسـيـنِ الذي فطرسٌ      عـلـى جـبـرئيـلَ بهِ يفخرُ

بـأنَّ الـحـسـيـنَ شــفــيـــعٌ لـهُ      وما انفكَّ في فـضلِه يذكرُ

يموتُ ظما في لهيبِ السيوفْ     وفي حدِّ أشـفـارِها يُـنحرُ

ويبقى عفيرَ الـثـرى جـسـمُـه      طـريـحـاً ثـلاثــاً ولا يُقبرُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

عـجـبـاً بـنـو فـهـرٍ تـنـامُ وتـهـجعُ      ولها دماءٌ في الطفوفِ تُضيَّعُ

تغضي وتألفُ عينُها طيبَ الكرى      وسـلـيـلُ أحمدَ للردى يتجرَّعُ

أحسينُ يبقى في الـصـعـيـدِ مُجدّلاً      والرأسُ مـنه فوقَ رمحٍ يُرفعُ

وبـنـاتُ أحـمـدَ في السبايا مـالـهـا      سترٌ تصونُ به الوجوهَ وبرقعُ

ولها شجىً خـلـفَ الـعـلـيـلِ ورنَّةٌ      منها أسىً قلبُ الصفا يتصدّعُ

وإلى يزيدَ الرجسِ تُسبى جـهــرةً      حسرى وتحملها النياقُ الظلّعُ

ومنها في تهديم قبور أئمة البقيع:

حـتـى مـتى هذا القعودُ وجهرةً      هُدمتْ قبورٌ في المدينةِ أربعُ

أعلامُها انطمستْ فلا أثرٌ يُرى      مـنـهـا ولا ذكـرٌ هنالكَ يُسمعُ

وهناكَ قـبـرٌ لـلـبـتـولـةِ فـاطــمٍ      لمْ ندرِ أينَ محلّه والـمـوضـعُ

وقال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام):

هـمُ الـكـلـمـاتُ الـمـنـجـيـاتُ لآدمٍ      غداةَ تلقّاهنَّ مِن بارئِ الــسما

وتــابَ عـلـيـهِ ربُّــه مُـذ دعا بـها      وآدمُ لــولاهــمْ لـما كانَ آدمــا

ولولاهمُ نيرانُ نـمـرودَ لـمْ تــكـنْ      لينجوَ إبراهيمَ مـنـهـا ويــسلما

ومـوسـى كـلـيــــمُ اللهِ لولاهـمُ لما      نجا لا ولا ناجى الإلــهَ وكلّما

ولولاهمُ ما صارَ عيسى بنُ مريمٍ      رسولاً ولا أمَّ السماءَ ولا سما

هـمُ عـتـرةُ الـهـادي الـنـبيِّ محمدٍ      بهمْ أوجدَ اللهُ الوجودَ وأحــكما

وقال فيهم (عليهم السلام) أيضاً ومؤرخا فيها كتابه (المحجة البيضاء):

أنـتـمُ عـلّــةُ الــوجـــودِ وأنــتـــمْ      لجميعِ الورى نــظــامُ النظامِ

أنـتـمُ لـلـهـدى ضـيــاءٌ ونـــــورٌ      وفـــؤادٌ لــشـــرعةِ الإســلامِ

أنــتـمُ رحـمـةُ الإلــهِ عــلـيـنــــا      بكمُ نـرتوي بـصــلــبِ الغمامِ

أنــتـمُ الـفـتـحُ لـلـوجــودِ وأنـتــمْ      بدؤه والــختامُ عندَ الــخــتــامِ

وبـكـمْ آدمٌ نــجــى إذ تـــلـــقّـــى      كــلــمــاتٍ مِـن ربِّــــهِ العلّامِ

فـعـلـيــهِ الإلــهُ تــابَ مَــتــابـــاً      وبكمْ قد حظى بــعــزِّ الــمـقامِ

حـجـجُ لــلإلــهِ أنــتــمْ وأنــتـــمْ      ســرُّه الـمـسـتـحـيلُ في الأفهامِ

جـئـتـكمْ يا بني الهدى مستجيراً      فاشفعوا لي من الذنوبِ العظامِ

وبكمْ في المعادِ أرجو اعتصاماً      فــيـكمُ لا بـغـيـركـمْ اعتصامي

وعـظـامـي تــشــرَّبــتْ بولاكمْ      هلْ تـمسُّ الجحيمُ منّي عظامي

افـطـمـونـي مـن الـعــذابِ فأنّي      لكمُ في الولاءِ قــبــلَ الــفـطامِ

ربَّــيــانــي أبــي وأمِّــي عـــليه      برضاعٍ قبلَ اغتذاءِ الــطــعامِ

يا جــزى الله والـــديَّ بــخــيــرٍ      ربّي أســكـنـهــما بدارِ السلامِ

حـيـث كـانـا عـلـى ولاءِ عـلــيٍّ      وبــنـيــهِ الغرِّ الــهــداةِ الكرامِ

مـنـهـمـا كـوَّنَ الإلهُ وجـــــودي      وبرانــي الإلــهُ بـعـدَ انعدامي

منهما نطفتي وكوني ونـــشـري      فابتدائي على الولا وخــتـامي

بــل أنــا فـي ولائـكـمْ قبلَ كوني      نـطـفـةً حــالَ نــزلـةِ الأرحامِ

وعـلـى الـخـلـــدِ أرِّخوا بـ (عليٍّ      أدخــلــوا فــي عــزَّةٍ وسـلامِ)

وقال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (46) بيتاً وكان ينشدها على المنبر:

شعَّ في الـعالمِ نــــورٌ      يــومَ ميلادِ الــحــســيـنْ

مـلأ الـدنـيـا ســـرورٌ      يومَ مــيـــلادِ الــحــسينْ

ولدَ الندبُ سليـــلُ الـ     ـمصطفى الهادي الشفيعْ

ولدَ الشهمُ حـســــيـنٌ      صاحبُ الشأنِ الرفــيــعْ

ولدَ الـسبط إمـــامَ الـ     إنسِ والــجــنِّ جــمــيــعْ

سيدٌ شـهـمٌ غــــيــورٌ      وســلــيــلُ الــخــيــرتينْ

أمُّه الـــزهـــراءُ والـ     ـزاكي أبوهُ المرتــضـى

خيرةُ اللهِ عــــلى من      يــأتــي بــعــدُ أو مضى

فيهمو ننجو بــيومِ الـ     ـحشرِ مِن نــارِ لــظـــى

ثمَّ نحظى بـــقـصورٍ      وجوارِ الــحُــســنـيـيـــنْ

طيِّبُ قد طــابَ نفساً      طــــابَ أمَّــــــاً وأبــــــا

وهوَ الـخـــامــسُ للـ     أطــهـــارِ أصحابِ العبا

وهـمُ ســــادةُ خـــــلـ     ـقِ اللهِ غُــــــرٌّ نُــجــبــا

وهــــمُ لـلـكـونِ نورٌ      وســنــاءُ الــفـرقــديـــنْ

خمـــسةٌ أحـمــدُ طهَ      والــــوصــــيُّ حـــيـــدرُ

فاطـــمٌ والـحسنُ الـ     ـزاكي الإمـــامُ الأطــهـرُ

وأخـــوهُ صـنــوهُ الـ     ـســبــط حـسـينُ الأزهرُ

في سما المجدِ بدورٌ      حججٌ في الـــنــشـــأتــينْ

فـيـهـمُ آيـــاتُ قـدسٍ      في الــكــتـــابِ أنـــزلتْ

آيةُ الـتـطـهـيـــرِ في      تــطـهـيــرِهـــمْ قد نزلتْ

هل أتى جـاءت وفيـ     ـهمْ آيةُ الــقــربـــى أتـتْ

معهمُ الــحــقُّ يـدورُ      حـيـثـمـا داروا وأيــــــنْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار