541 ــ ناجي الحرز (ولد 1379 هـ / 1959 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (29) بيتاً:

أوّاهُ يا (كربلا) واليأسُ ينخرُ في      رجاءِ جيلٍ على ذكراكِ حوّامُ

ألا تـمـدّيــنَ لـلـفـجـرِ الحبيسِ يداً      لمْ يثنِها الليلُ عن عزمٍ وإقدامِ

فـتـنـزعـيـنَ عن الأيامِ حـيـرتَـهـا      أو تـبـدلـيـهــنّ أيّــامــاً بـأيّــامِ

ومنها:

لـم يـبق يا (كربلا) في مزهـري وتـرٌ      أديرُ منه على الـعـشّـاقِ أنـغامي

هـمْ أحـرقـوا الـكـرمَ واغـتـالوا منابعَه      وصادروا كلَّ أوراقي وأقـلامـي

فصرتُ يا (كربلا) صفرَ اليدينِ سوى      مِن حشرجاتٍ على أشداقِ تمتامِ

تـصـكُّ وجـهَ عـدوِّ اللهِ نـــــاقـــمــــــةً      مـا حـاولـتْ يـدُه الـجـذّاءُ إلجامي

وقال من أخرى تبلغ (23) بيتاً:

عـلـى كـفّـهِ سقطتْ (كربلاءْ)      فـأطـلـقَ هـامـتَها في السّماءْ

ولـكـنـهـا قـد سـرتْ والـخلودُ      اقـتفاها، فـأنـهـكـهُ الاقـتـفـاءْ

غداةَ (الحسينُ) انحنى نحوها      وأوحـى لـها من كنوزِ الإباءْ

تدورُ الـشّـمـوسُ بـأبـراجِـهــا      لتستافَ من مَحجريها السّناءْ

وقال من قصيدة (دمعة على ضريح الشمس) وهي في السيدة أم البنين (عليها السلام) وتبلغ (15) بيتاً:

ويا نزيفَ الشجى المُمتدَّ ملتهباً     من (كربلاء) لكلِّ الأرضِ بالضرمِ

مِن أينَ أبدأ مرثاتي وما تركتْ     عـيـنـاكِ دمـعـاً لـبـكّـاءٍ عـلـى عـلـمِ

يا لـلـردى أومـا يـنـفكُّ مختبطاً     كـأنـه بـالـعـمـى يـمـشـي وبـالصممِ

وقال من قصيدة في رثاء السيدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام):

من (كربلا) ومن شطِ الفراتِ طغى      دمعُ الشجى وجـرى كـالسيلِ ديّانا

ومـن حـنـينِ الأيامى النائحاتِ على      كُـورِ الـسِّـبا اشتعلتْ وجـداً حنايانا

فـعَـنْ سـكـيـنـةَ حـدّث إنّـهـا ابنةُ مَن      أضحى لكلِّ الأسى والنوحِ عنوانا

الشاعر

ناجي بن داود الحرز، شاعر وكاتب وباحث، ولد في مدينة المبرز بالسعودية، وهو حاصل على دبلوم من المعهد التجاري في الإحساء، ومؤسس ورئيس منتدى الينابيع الهجرية الأولى، عمل محاسب استثمار بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالأحساء ثم مدقق حسابات، ثم مفتشاً مالياً.

نشر قصائده في الصحف والمجلات الأدبية مثل (المجلة العربية), وجريدة (اليوم), و(المدينة المنورة)، وترجمت بعض قصائده إلى الأوردية والانكليزية، صدر لهُ من الدواوين الشعرية: (نشيد ونشيج)، (خفقان العطر)، (العنقود)، (يا حبيبي يا محمد)، (ديوان الوسيلة)، وله أيضاً: (شعراء قادمون من واحة الأحساء)، (الإمام علي في وجدان الشاعر بولس سلامة / دراسة أدبية نقدية لملحمة الغدير)، (تحفة المحبين في رثاء السيدة خديجة وأم البنين)

شعره

قال من قصيدة في النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)

وكـيـفَ لا تُـقـبـلُ الـدنـيا على قَبَسٍ     نُديرُهُ مِن جلالِ المصطفى شَجَنا

وهوَ الذي ما احْتَسَى مِن وِردهِ نَهِمٌ     إلّا وأبـصــرَ صافي غيــرهِ أَجِنَـا

وأنـزلَ الرّحلَ فـي أفـيـائــهِ شـغـفًا     لا يبتغي غـيرَ جنّات الهدى وطنا

وهـذه يـا رسـولَ الله خــاطــرتـــي     تستافُ ذكراكَ طيباً من هُنا وهنا

فـتـارةً أرقــبُ الإســلامَ بـــازغــةً     شموسُهُ تـبـعـثُ الأشيــاءَ والزمنا

وتــارةً أتـبـعُ الـتـحـريــرَ زاحــفـةً     بـنـودُهُ لــم تـدَعْ رجـسـاً ولا وثنـا

وتـارةً ألمسُ الإيمانَ مُــنــهــمــراً     عـلـى الـقـلـوبِ كما حنّتْ لهُ مُزُنا

أمّـا القلوبُ التي أعــطّتْكَ مِـقْوَدَهَـا     أعـطـيـتَـها كلَّ ما تسعى له ثَمَنــا

فأصبحَتْ والمُنَى في كـفّـها خَضِلٌ     لـمّـا تـدلّى عليها من يديك جَـنَــى

هـيَ الـسـعـادةُ مـا أُرسـلـتَ تمنحُهُ     يا خاتمَ الأنـبـيـاءِ الـمـرسـلـيـنَ لنا

وقال من قصيدة (تراتيل على ضفاف الغدير)

قـمْ نـلـمُّ الـنـجـومَ مِـن شطآنِــهْ     ونحيّي الغديرَ في مـهـرجـانِــهْ

فـكأن الهُدى تـجلّى عـلـى الأر     ضِ جَنيّ القطوفِ من أغصانِهْ

و(عــلـيٌّ) كـالـنـهـرِ أطلقهُ اللهُ     بــألــطــــــافـه إلى أكوانِــــــــهْ

يا أمـيـرَ الـقـلـوبِ إن فــؤادي     ورثَ الــشـوقَ عن لظى نيرانِهْ

فـتـحرّى لقاكَ في يومِكَ الأكـ     ـبرِ بَـرداً يـــحُـدّ مِـن غــلــيانِــهْ

فأتى (خمٍّ) قبلَ أن ينصبَ النا     سُ فساطيطهــمْ علــى شطــآنِــهْ

قـبـلَ أن يـهـتـفَ الـنـبيُّ ليتلو     فـيـكَ عـن ربّـهِ فــصـولَ بـيـانـهْ

أنـا يـا سـيدي المُتيّمُ في عشـ     ـقِـكَ والــمُستميــتُ فـــي تحنانــهْ

لـمْ يـقـفْ بـيـننا البعادُ فها كفـ     ـي بـرُغـمَ الـقـصـــيّ مِن أزمانهْ

وقال من قصيدة (نفحة غديرية)

مَـن كنــتُ مــــولاهُ فــإن وليَّــهُ     هــذا، بــأمـرٍ مُثبِّـتِ الأطوادِ

أَخذاً بكفك يا علــــــيُّ إشـــــارةً     للناس فيك إلى الإمام الهادي

عـطـفـاً أبـا الـحـسـنين إنّ قلوبَنا     ما عاقها زمنٌ عـن الـميعــادِ

أبداً. ولا وقـفَـتْ لـهـا بـطـريقكمْ     دونَ اللقاءِ حواجزُ الأجــسادِ

مـا فـاتـهـا يــومَ الغديرِ فرفرَفَتْ     تهفـو لأقـدس مُــنيَـةٍ ومُـراد

عِشقاً وزاحمتِ الألوفَ لتحتظي     بيمينِ إخلاصٍ وكـــفّ سدادِ

يا خـمَّ يـا وادٍ شــهـــدتَ لقاءنــا     لاقـــتـكَ ساكِبَةُ الحَيَا مِن وادِ

وتـنـفّـسَـتْ بـعـطورِ حيدرَ نفحةٌ     لثراكَ صوبَ أحبّتي وبلادي

فَـوَ عـزّةِ الـجـبّـارِ ليسَ لمسلـــمٍ     شـرفٌ بـغـيـرِ ولايةِ الأمجادِ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام)

لذكراكَ أنهضُ من مصرعي     وأنفضُ يأسيَ عن مضجعي

وأجـمـعُ شـملَ الحروفِ التي     تـحـنُّ لـجـانــبِــكَ الــمُـمرعِ

لعلَّ القوافي الـخـضـيباتِ مِن     دمـائـكَ تــثــأرُ مـن أدمـعـي

تنفّستَ كالصبحِ لمّا نـهـضـتْ     بسيفِكَ في وجهِ ليلِ الـدعـي

فـأغـرقـتَ كـيـدَ (أمــيَّـةَ) في     عـزائـمَ والـــدِكَ الأنـــــــزعِ

وأجهضتَ حلمَ الـطليقِ الـذي     يـبـشّــرُ بـالـظـمــأ الـمـفـزعِ

وصـدرُكَ فـجَّـرتـــه مـنـبـعـاً     فـيـا لـصـمـودِكَ مِـن مـنـبــعِ

وطنَّبتَ صرحَ الـهـدى بالذي     تـكـسَّـرَ فـيـهِ مــن الأضــلـعِ

ورأسُــكَ طـــوّفــتــه هــالــةً     مِـن الـنـصـرِ قـدسـيةَ المطلعِ

و(زينبُ) تـتـلـو بـيانَ الخلود     هـتـافـاً وراءَ الـقـنــا الـشـرَّعِ

وقال في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) أيضاً:

الـجـرحُ جـرحُـــــــكَ والآلامُ آلامــــي     أذابَ يـومُــكَ فـــيـهـا كـلَّ أيّـامي

رغـمَ الـسـنـيـنِ الـتـي ما بيننا احتشدتْ     قـد أتـبعَ السهمُ قلبي قلبَكَ الدامي

فـإن وقـعـتَ صـريـعـاً فـي دِمـاكَ فـقد     غرقتُ بعدَكَ في طوفانِها الطامي

ما زلتُ أبحثُ عن مجدافِ زورقِك الـ     ـمحفوفِ نصراً فلا يمتدّ إلـهـامي

فـقـلـتُ لـلـمـوجِ خـذنــي أيَّـمـا يــبــسٍ     تشاءُ أجـهـضَ هـذا الـمــدُّ إقدامي

أينَ المفرُّ؟ وأطـيافُ الـمـصـابِ عـلـى     جفني يـقـلـبّهنّ المجرمُ الــشـامـي

لم ينسَ أشـيـاخَــه والـحـقُّ يـطـحـنـهـمْ     طحناً بسيفٍ لـظهرِ الشّركِ قصّامِ

فــهــبَّ يــطـلـبُ ثــأراً عـنـدَ جـدّكَ مـا     كـان الألـى أسَّـسُـوا عـنـه بـنـوّامِ

توهّـمـوا أن يــعــيــدوا جـــاهـلـيـتـهـمْ     ويـركـسـوا الـنـاسَ فـي ظلمٍ وآثـامِ

فـكـنـتَ أنـتَ الـفـدا لـلـخـلـقِ تـضـحيةً     قـدماً تـقـلّـدتـهـا مـن غـيـرِ إحـجامِ

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

يـا أيّـهـا الـكوكبُ المـنقّضُ من إضمٍ     ماذا أهاجَكَ يا مولايَ من إضمِ؟

فثرتَ في عـنـفوانِ الفتحِ تحتضنُ الـ     إيـمـانَ من كيدِ مشبوهٍ ومُـنـتـقـمِ

وفي خُطاكَ الأضاحي الظامئون إلى     وِردِ الفداءِ بـكـلِّ الـشوقِ والنهمِ

تـفـجّرونَ من اليأسِ الـعـقـيـمِ صُوىً     لـلـنـورِ يـنهلُ منها كلِّ مـقـتـحـمِ

بـاللهِ يـا هـضـبـاتِ الـطفّ كيفَ غفا     على ثراكِ صليلُ المجدِ والشممِ؟

وكـيـفَ أيـقـظ فــي أرواحِـنـا جـبـلاً     مِـن الـثـبـاتِ وطوفاناً من الهممِ؟

وكـيـفَ أزهــرتِ الـدنـيـا بـرُمَّـتـهـا     بما تدفّق من قـلـبٍ هـنـاكَ ظمي؟

وكـيـفَ؟ كـيـفَ؟ سـؤالاتٍ نــردِّدُها     ولا نـملَّ ولا نـدري عــن الـسّـأمِ

فـفـي تـبـاشـيـرِكَ الاولــى وزهوتِها     يطفو السؤالُ على إشـراقِ مبتسمِ

ويـومِ تـوديـعِـكَ الـدامـــي يضجّ بنا     جـرحُ الـسـؤالِ بدمعٍ فـيكَ مُنسجمِ

وقال من حسينية أخرى:

يُـحـيِّـرُنـي مـصـابُـكَ كـلَّ عـامِ     ويـخـتـطـفُ الجسارةَ من كلامي

فـأحـشـدُ فـي يـدٍ ظماى القوافي     وأشعلُ في اليدِ الاُخرىٰ عُرامي

فتنطفئُ الحروفُ على رؤاهُ الـ     ـغريقةِ في الـسـيوفِ وفي السِّهامِ

فـأمـتـشـقُ الــدمــوعَ تذبُّ عني     وتؤنِسُ ركبَ حُـبِّـكَ في عِظامي

أُحـبُّـكَ يـا حــسينُ وأنـتَ أدرى     لأيّ مَدى يُـغـامــرُ بـي هـيـامـي

فَـبـعـضُ الـوجـدِ أنـشُـرُه لِــواءً     وَبعضُ الوجدِ أســـــرجُـهُ أمامي

وأجترحُ الـخُـطــى حـتى إذا ما     وقـفـنَ بـلـهـفـتـي بـيـــــنَ الخيامِ

سـمِـعـتُـكَ لـيـــلـةَ الـتـوديعِ تتلو     مـواثـيـقَ الــمـحـبَّــةِ والــسّـــلامِ

وتُـقـسِـمُ أن يـظـــلَّ الـديـنُ حياً     بفيضِ جراحِكَ الـحُـمْــرِ الدَّوامي

رأيـتـكَ لـيـلـةَ الـــتـوديـعِ فجراً     كـأنّـكَ أحـــــمـدٌ خــيـــرُ الأنــــامِ

وقال:

(حـسـينٌ) من اللهِ مـن ذا إذنْ     سيعرفُ ما يُضمرُ الانتماءْ؟

عـشـقـنـاهُ جـمـراً همى أنهراً     هـل العشقُ إلا ندىً واكتواءْ

عـلـى كـفـهِ سَـبَّـحَـتْ رمـلــةٌ     وفـي قــلــبـهِ النّار تنثالُ ماءْ

بـهِ وجـعٌ طـاعـنٌ فـي الأسى     ولـكـنـهُ فــــوقَ سقفِ الرّثاءْ

نزيفُ الجراحاتِ من صـدرهِ     تـفـجّـرَ بـيـن الـبـرايا فـــداءْ

فـلا جـبــلٌ يَـعـصـمُ الـمـستبدَّ     إذا ركـبـتْ فُـلـكَـهُ الأبــرياءْ

هنا الأرضُ حـينَ التظى ذِلُّها     وجفّفَ آمـالَـهـا الانـحـنــــاءْ

أتـتـهُ وقـدْ أوقـــرتْ ظـهرَها     جبالُ الجراحِ من الامــتـطاءْ

فـأطـعـمَـهـا مـــن دمٍ عــــزةً     وروّى ظماها من الكــبـرياءْ

وعـلّـمَـهـا كـيــفَ تَـستلُّ من     حُـطـامِ الـمهانةِ كـــبريتَ لاءْ

وقال في رثاء أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام):

صكّ المصابُ فؤادَ الدينِ فانصدعَا     وقطّعَ الحزنُ قلبَ المصطفى قِـطعَا

وأشعلَ النــارَ فــي أحشـاءِ فاطمــةٍ     خطبٌ تداعى له ركنُ الهُدى جزعَـا

وطــبَّـــقَ الكــونَ بالآهـــاتِ قاطبةً     ناعٍ خديجــة أمَّ المؤمنيـــنَ نـــعـــى

فَهَـلَّ دمعُ رســولِ اللهِ مُــنـــسكِبـــاً     علــى التي شاركته الهَــمَّ والـوَجَعَــا

وأنـفقـتْ دُونَــهُ الأمـــوالَ مؤمنـــةً     تـسعى إلى اللهِ في النهجِ الذي شَرَعَا

الله .. أيّ مُـــــصابٍ يا محمـــدُ لـم     يســتبـقِ فيـكَ لغيـر الوجـدِ مُـتّـسَعَـا!

فـقـمـتَ تـحـتضنُ الزهراءَ مُختنِـقاً     بـعَــبـرةٍ عَـصَفَـتْ بـالـمُـهجَتَيـنِ معَـا

وقال في السيدة أم البنين (عليها السلام)

أمَّ الـبـنـيـنِ أيــا أمَّ الـبـنـيــنِ ويـــا      كـونـاً مـن الـعـلـمِ والإيـمـانِ والقيمِ

ويا ربيعاً مِن الألـطـافِ عـادَ إلـى      دارِ الـبـتـولــةِ بـالـتـحـنـانِ والـكرمِ

ويا نزيفَ الشجى المُمتدَّ مـلـتـهـباً     من (كربلاء) لكلِّ الأرضِ بالضرمِ

مِن أينَ أبـدأ مـرثـاتـي وما تركتْ     عـيـنـاكِ دمـعـاً لـبـكّـاءٍ عـلـى عـلـمِ

يا لـلـردى أومـا يـنـفــكُّ مُـخـتبطاً     كـأنـه بـالـعـمـى يـمـشـي وبـالصممِ

فـكـمْ تـعـثّـرَ فـي طـودٍ فـدكـدكـــه      لا يــرعــوي لـمُـفـدٍّ دونَــه غـــرمُ

حتى أصابَكِ بالسهمِ الذي انتهجتْ      فـي الـطـاهريـنَ يـداهُ نـهـجَ مُـنـتقمِ

فأظلمَ الكونُ حزناً حينما انـطـفأتْ      شـمـسُ الوفاءِ بوادي أشرفِ النسمِ

وقـرَّحَ الخطبُ أجفاناً عليكِ همتْ      بـالـدمـعِ يـسـفـحُ بــالآهــاتِ كـالدّيمِ

يا مـوتُ ويــكَ ألمْ يشفعْ لها وجعٌ      على الحسينِ وجرحٌ غيـرُ مُـلـتـئــمِ

ألا رحـمـتَ فـؤاداً ظـلَّ مُـرتـجـفاً     بـالـوجـدِ لـمْ ينفلتْ من قبضةِ السقمِ

غـيَّـبـتَ مَـن أنـفـقـتْ عمراً تعللنا      بـمـا جـرى بينَ نهرِ الموتِ والخيمِ

وقال من قصيدته في السيدة سكينة (عليها السلام):

لهفي عليها بأحزانِ الـطـفوفِ غدتْ      تطوفُ في الأرضِ بلداناً فبلدانا

تروي لهمْ ما جرى فـيـها وما فعلتْ      بـنـو أمـيّـةَ طـغـيـانـاً وعـــدوانا

حتى براها الضنى والسقمُ وانتحلتْ      وهـدّ مـنـهـا الأسى والهمُّ أركانا

فـــــأسـلـمـتْ روحَـهــا للهِ والــهــةً      لمن قضى يومَ عـاشـوراءَ ظمآنا

وقال من قصيدة (دمعة على ضريح حبيب بن مظاهر الأسدي):

أبكي حبيباً والحسينُ قد انحنى     حُزنـاً عـلى طـودٍ مِـن الأطوادِ

لمّـا هوى الأسديُّ عن ميمونهِ     للموتِ بيـن يـدَيْ أبـي السجَّــادِ

متوسِّداً حَــرَّ الثرى مُتخضِّـبـاً     حُــمرَ الدمـاءِ فريسـةَ الأوغـادِ

اللهُ أكــبــــرُ يا حبيــبُ أنائـــمٌ     وحسينُ بين صوارمٍ وأعادي ؟

يا ابنَ الثمانينَ التي ما أقعَـدَتْ     رعـشاتِ كفِـكَ عن لقًـا وجلادِ

فحملتَ مزهــوّا كأنكَ والوغى     إلفـانِ قــــد كانـا علـى ميعـــادِ

أسلمتَ صدرَك للأسنــةِ والهـاً     للسابـقيــنَ إلــى ذرى الأمجـادِ

اللهُ أيّ نــهـــــارِ بؤسٍ لم يَـدَع     لــظــهيــرِ ديــنِ اللهِ أيَّ سنــادِ

كانــوا كأنهـمُ الــنجـــومُ إزاءهُ     للواثـبيـــنَ عليـــهِ بالمرصــادِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار