502 ــ حسن أسد الله (1330 ــ 1418 هـ / 1912 ــ 1998 م)

قال من قصيدة بعنوان (بطل الطف) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام) وتبلغ (81) بيتاً:

أعظمْ بموقـفِهِ الذي في (كربلا)      كمْ فيهِ مِن شرفٍ له وعلاءِ

أمـضـى عـزائمَه وأرهفَ بأسَه      يـومَ الـهياجِ بحومةِ الهيجاءِ

طارتْ عيونُ الشوسِ يومَ لقائِهِ      رُعباً برقـنَ كـأعـينِ الجُبناءِ

الشاعر

حسن بن مرتضى بن باقر بن حسن بن أسد الله التستري الكاظمي، ولد في الكاظمية في أسرة علمية أدبية تعرف بـ (أسد اللّه)،‏ برز منها العديد من أعلام الكاظمية منهم جده الشيخ باقر الكاظمي الذي كان فقيهاً كبيراً في الكاظمية، وكذلك جده الأعلى الشيخ أسد الله، والشيخ محمد تقي أسد الله وغيرهم، ويرجع نسب هذه الأسرة إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رضوان الله تعالى عليه).

درس الشيخ حسن أسد الله العلوم الفقهية على يد والده الشيخ مرتضى، ودرس علوم العربية والأدب لدى خاله الشيخ محمد بن محمد تقي أسد الله، كما درس علم الكلام والمنطق وغيرها في الصحن الكاظمي على يد علماء الكاظمية.

وكانت رغبة الشعر تنمو في داخله كلما تقدم في دراسته، يقول أسد الله متحدثاً عن سيرته: (ثم انصرفت إلى دراسة العلوم العربية والفقهية التي كانت هي الدراسة الشائعة يومئذ المرغوب فيها ولاسيما لأبناء أهل العلم، وكانت دراستي على أيدي أساتذة من أهل العلم والأدب.

وكان الشعر من أعظم الأماني في نفسي منذ زمن الصبا، وكان الهوى فيها إليه شديداً، والرغبة فيه كبيرة، حتى بلغت ما كنت أتمناه، وأدركت ما كنت أرغب فيه).

وكان تأثير البيئة الأدبية عليه كبيراً حيث غرست فيه حب الأدب وحفزته على مواصلة مسيرته الأدبية، يقول أسد الله: (إني منذ عهد الصبا نشأت على حب العلم والأدب والشعر حيث كنت أعيش في بيئة رائعة، وموطن رفيع في بلد الكاظمية المقدس، الذي كان منذ عهد بعيد، معهداً لأسر علمية عريقة في القدم، نبغ منها نوابغ كان لهم النصيب الأوفر من المآثر في العلم، والحظ الأكبر من الآثار في الأدب، وهذا مذكور على الألسن ومشهور في الكتب).

وعن بواكير تجربته الشعرية يقول أسد الله: (وحين بدأت بدراسة الأدب واطلعت على بدائع الشعر ومحاسنه وعلمت أصوله وفروعه، وفصوله وفنونه، وجدت في نفسي هوى إلى نظمه، وغمرني حب إلى قرظه عرضت لي أمنيات طيبة تمنيت لو أحققها جميعها بمشيئة الله تعالى في مدى حياتي الأدبية.

وبعدما أدركت حقيقة الشعر وبلغت روعة الفن ووصلت إلى حسن الصنعة وجمال الصياغة، مضيت إمعاناً في التتبع وإغراقاً في التوصّل حتى علمت أن البيان الرفيع والشعر الرائع لا يكون إلّا ما يروع العلماء نظمه ولا يتعذر على الجهلاء فهمه، وهو الذي سمّاه أهل العلم بالسهل الممتنع أو المطعم الممتنع وهذه العبارة هي:

أن يكون البيان فصيحاً سمحاً سهلاً غير معقد اللفظ ولا معقد المعنى، يروع القلب بروائع فنه، ويستهوي النفوس ببدائع صنعه، ويشوق الأسماع للتلذذ به، ويستميل القلوب للتمتع فيه)

ويتضح من خلال هذا الكلام أن أسد الله قد تعمّق في الشعر وأدرك فلسفته وسبر أغوار غايته، ثم يقدم خلاصة مفهومه للشعر من خلال سبع نقاط حيث يقول:

(وإن الأماني التي تمنيت لو أحققها في مدى حياتي الأدبية هي كما يلي:

1 ــ الحصول على ملكة الشعر

2 ــ أن يكون الشعر سهلاً ممتنعاً، يدرك معناه كل أحد، مع الحفاظ على أصوله العلمية والرعاية لقواعده الفنية.

3 ــ أن يكون الشعر طيِّعاً سمح القياد في الايجاز والاسهاب مع الجودة والابداع

4 ــ أن يكون له أثر في السامع

5 ــ أن تكون لي ملاحم في فنون الشعر

6 ــ أن تكون لي ملحمة في فلسفة الوجود وواجب الوجود

7 ــ أن يكون لي شعر بديع ليس له نظير في الشعر الحديث أو الشعر القديم، مما نظم من الشعر في فاجعة شهداء الطف.

وقد يكون أسد الله قد حقق بعض هذه الأماني وخاصة الأخيرة كما يتضح ذلك من خلال شعره في الإمام الحسين (عليه السلام)، ومما قيل فيه، حيث كتب الدكتور حسين علي محفوظ مقدمة لديوان أسد الله (المدامع الحمراء على مصارع الشهداء) قال منها: (تعرفت إليه في الأربعينات، وسمعته ينشد قصيدته الدالية في مرثية الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام) في أماسي العزاء، في المحرم مع شعراء الكاظمية في تلك الأيام ... ولقد كانت المجالس الحسينية في الكاظمية من مجامع الأدب ومواسم الشعر.

كان المرحوم الشيخ حسن آل أسد الله شاعراً مُكثراً ينظم القصائد الطوال في أبواب الشعر لا سيما التعازي والتهاني، والمديح والرثاء، والوصف ومن شعره العديد من القصائد التي جاوزت المائة، والحق أن قصيدته في بغداد من طرائف القصائد الطوال، وقصيدته في وصف الحضرة الكاظمية من بدائع النظم.

وقد استودع شعره في الحسين (عليه السلام) في ديوان مخصوص جمع فيه مراثيه، وما قال في الحسين وأهل بيته، في جمهرة من رثى الحسين من الشعراء، بل ومن المكثرين وهو شرف عظيم يفخر به، ويكفي الشعر أن يختال بهذا النمط من النظم، وأن يميس بهذا النحو من القريض، وفيه ما كان (رحمه الله) يقترح أن يستفاد منه في مواكب العزاء في المحرم خاصة، وفي تعازي العترة الطاهرة)

ويتجلى تحقيق بعض الأماني السبع وأنه كان قادراً على تحقيقها في الرسالة التي كتبها الأستاذ الدكتور عبد الله العلايلي إلى أسد الله جواباً على قصيدته التي قرظ بها كتاب العلايلي (سمو المعنى في سمو الذات أو أشعة من حياة الحسين) يقول العلايلي فيها: (وقصيدتك العصماء أيها الأخ من أجود الشر، كل الشعر، سبكاً وديباجة، وتفويض عبارة، وتصيُّداً لأوابد المعنى، وليس هذا من باب مقارضة الثناء، بل من باب استحقاق الثناء، ويخلبني فيها الرصانة التي ترافقها العذوبة ثم لا تضعف، وأيضاً الغوص على المعنى واستيفاؤه بحيث تبرز الوحدة الشعرية في قصيدتك، مما يحملني على أن أطلب إليك نظم ملاحم شعرية في تاريخ أهل البيت (عليهم السلام) وروائع التاريخ العربي على نسق إلياذة هوميروس وشاهنامة الفردوسي)

اكتسب أسد الله ثقافة واسعة من خلال دراسته ومطالعته، فقد اهتم اهتماماً كبيراً في الحصول على الكتب حتى كوّن مكتبة كبيرة وكان لا يفارق القراءة، وتدل مؤلفاته على ثقافة واسعة فقد ترك آثاراً علمية وأدبية ولكنها للأسف لا تزال مخطوطة عدا ديوانه (المدامع الحمراء على مصارع الشهداء) الذي طبع بمساعي ولده هاشم أما مؤلفاته فهي:

1 ــ وحي الفلسفة: ويقع في (76) صفحة

2 ــ وحي الفلسفة عن الحقائق الضائعة في طلاسم إيليا أبو ماضي: وهي نقائض لقصيدة أبي ماضي المشهورة (لست أدري) وتحتوي على (71) مقطعا

3 ــ وحي الحكمة: وهو عبارة عن مقاطع شعرية بين البيتين وحتى الخمسة والعشرين بيتاً وتبلغ (351) مقطعاً وموضوعها في الحكمة

4 ــ وحي الشعر: وهو قصائد مطولة

5 ــ وحي الهدى: وهو خاص بمراثي ومدائح أهل البيت (عليهم السلام)

6 ــ المدامع الحمراء على مصارع الشهداء: ويقع في ثلاثة أجزاء هي إضافة إلى العنوان الرئيسي: (المدامع الحمراء على ضرائح الشهداء) و(المناحات) واستغرقت كتابته قرابة عشرين عاماً وقد صدره بقوله:

إنَّ شعري بكى كعيني وقلبي      حـافـلاً بـالـمـدامــعِ الـحـمـــراءِ

فـعـسـاهـا تـفي إذا فاتني سفـ     ـكُ دمي في (مصارعِ الشهداء)

توفي أسد الله في الكاظمية ودفن في النجف الأشرف

شعره

قال أسد الله من قصيدة (يا مبعث الإسلام) وتبلغ (47) بيتاً:

يا مـبـعـثَ الإسلامِ يومُكَ عــيـدُ      لاحـتْ عليه بشائرٌ وسـعودُ

وامتدّ في الدنيا شعاعكَ مــثـلما      يمتدّ من فلقِ الصباحِ عمودُ

بعثَ الإلـهُ بـكَ الـنـبيَّ وبــعـثُه      مِن خيرِ أعيادِ البسيطةِ عيدُ

فـيــــهِ أقـرَّ الأنــبــياءُ وآمـنـوا      وله تــقــدّم مــنـهـــمُ الـتأييدُ

ما أرسِـلـوا من قـبــــلِـه إلّا له      فمجيئهمْ لمجيئهِ تــمــهــــيـدُ

فـصبتْ نفوسُهمُ إلــيـهِ وطالما      كــانـتْ تـودّ لو انّـه مــولودُ

ما جـاءَ إلّا لــلــعــوالمِ رحمةً      وعـلـى الـعـوالـمِ ظلّه ممدودُ

خُلِقَ الوجودُ لأجلِهِ لو لمْ يكنْ      مـا كانَ يُخلقُ لـلوجودِ وجودُ

فـجـلا ظلامَ الجاهليةِ فاجتلتْ      بـيـضـاً بمبعثِهِ القلوبُ السودُ

أمـحـمـدٌ قـد طـبَّـقَ الدنيا وما      فـيـهـا، لـكَ التمجيدُ والتحميدُ

فشرعتَ للأجيالِ ديناً صادقاً      مـا شـأنـه الـتكـذيـبُ والتفنيدُ

فـهـديـتَها النهجَ السويَّ وإنَّها      لـولاكَ لـمْ يُـعـبدْ بها المعبودُ

وقال من قصيدة (علي وليد الكعبة) وتبلغ (58) بيتاً:

ألـيـلـةُ الـقـدرِ ذي أمْ لــيــلــةُ الـعـيـدِ      جـاءتْ بـأعـظـمَ مـيـلادٍ ومولودِ

مـلائـكٌ نـزلــتْ فـيـهـا كـمـا نــزلتْ      فـي كلِّ يومٍ عظيمِ القدرِ مشهودِ

فـجـلّـلَ الـكـونَ نـورٌ مـنـه مُـنـبـسط      فـمـدّ فـي كـلِّ أفــقٍ نــورَ توحيدِ

ولـمْ تـصـفـه الـعـلـى وصفاً يحقّ له      إلّا عـلـى كـاهلٍ في اللهِ مصعودِ

وولّـدتـه بـبـيـتِ اللهِ مـــا وجــــــدتْ      سـواهُ أهـلاً لـه فـي فـضلِ توليدِ

يُـعـاذ فـي اسـمِـه مـن كـلِّ عــاديــةٍ      كـمـا يُـلاذ بــه مــن كــلِّ تـنـكيدِ

يَـلـقـى الـسـلامَ بـهِ مَـن حـلَّ واديــه      حتى النبيينَ مِن نوحٍ ومِن هـودِ

وكانَ لو حلَّ أرضاً أخصبتْ وربتْ      وأصبحتْ غضًّة مخضرَّةَ العودِ

وطـلّـقـتْ نـفـسُـه الـدنــيــا وزيـنتَها      ومـالَ عـنـهـا بـصدٍّ منه مصدودِ

نـفـسٌ كـنـفـسِ رســولِ اللهِ سـامـيةٌ      تصبو إليها نـفوسُ الرسّلِ الصيدِ

نـفـسٌ مـن الـقدسِ صاغَ اللهُ جبلتها      ومن جمالٍ ومِن بأسٍ ومِن جودِ

شـريــكُ أحمدَ إلّا فــي رســالــتِــهِ      بكلِّ وصفٍ عـظـيـمٍ فـيهِ محمودِ

وقال في مولده الشريف أيضا من قصيدة تبلغ (42) بيتاً:

فباركه في بيتهِ اللهُ حينما      تلقّاهُ بيتُ اللهِ والركنُ والحجرُ

ومَـن جـعـلَ البيتَ المحرَّمَ مولداً      لـه فـلـهُ أمـرٌ وجَـلّ بــهِ الأمــــرُ

بهِ نـصـرَ اللهُ الـنـبيَّ وقـد جـرى      على يدِهِ لمّا غزا الفتحُ والنــصرُ

به عُمِّرَ الإسلامُ والـعدلُ والهدى      كما هُدِّمَ الإلحادُ والشركُ والـكفرُ

بـنـى لـقـريـشٍ مـفخراً خالداً ولا      يـزالُ لـهـا في كلِّ فخرٍ لها فـخرُ

صـنـائـعُـه بـيـضُ الـمفاخرِ جُمَّةٌ      وأعـمـالـه فـي الـدينِ قـيِّـمةٌ كُـثرُ

فلو جالَ فكرٌ في عجائبِ وصفهِ      لـحـارَ ولـمْ يـبـلغْ مداركَـه الـفكرُ

زكـتْ نـفـسُـه لـمّـا تـقدّسَ سرُّها      ولمْ يدرِ غيرُ اللهِ ما هيَ والـسـرُّ

فما مدركٌ أهلُ الـبـصـائـرِ كنهَه      ولا بـالـغٌ أوصافَه النظمُ والـنـثرُ

ومن أخرى في مولده الشريف أيضا بعنوان (عيد السماء ومهرجان الأرض) وتبلغ (55) بيتا:

هـوَ عـيـدٌ عـلى الأنـامِ عظيمٌ      يـحـتـفـي فـيـهِ كـلُّ بــادٍ وحـاضرْ

نـاشـرٌ فـيـهـمُ مــسـرَّاتِ ميلا     دِ إمـامٍ زاكٍ يــســرُّ الـخــواطـــرْ

فعلا يُمنُه على الأرضِ حتى      أنبتَ الأرضَ بالرياضِ النواضـرْ

وجلا أنحسَ النجومِ كـمـا زا     دتْ به أسـعـدُ الـنـجـومِ الـزواهـرْ

فـتـمـنّـتْ فيهِ الدراري لو كـ     ـنَّ نـثـاراً مـا بـيـنَ أيــدي الـنوائرْ

وتمنَّتْ حورٌ من الخلدِ لو كـ     ـنَّ لهُ الـحـاضـنـاتُ دونَ الـحرائرْ

وتمنّـى الـهلالُ لو كانَ طوقاً      وعلا الصدرَ دونَ طوقِ الجواهرْ

ليسَ يحتاجُ عـوذةً فاسمه في      يُـمـنِـهِ مـبـطـلٌ لــسـحـرِ سـاحــرْ

لو جـرى اسـمُه بـكـلِّ دعـاءٍ      لـجـلا اللهُ فــيــه ســـوءَ المـقــادرْ

وإذا مـذنـبٌ تـشـفَّـعَ عـندَ الله      فـيـهِ أمــســى لــــه اللهُ غـــافــــرُ

وقال في يوم الغدير الأغر من قصيدة تبلغ (30) بيتاً:

يا عـيـدُ يومُــكَ أعـظـمُ الأيَّـامِ      قـامتْ عليه دعـائمُ الإسلامِ

عَهَدَ النبيُّ بكَ العـهودَ وبـعـده      لمْ يرعَ مِنْ عـهــدٍ له وذمامِ

خـتـمَ الـنـبـوُّةَ بـالإمامــةِ بعده      وخـتامُه بــأخيهِ مِـسكُ ختامِ

هـذا عـليٌّ مثلَ هــارونِ لـمـو     سى قـائـــمٌ بـمـقـامِه لمقامي

هذا عليٌّ فاعـلـمـوا عـلـمٌ لـكمْ      وولاؤه نـــصٌّ مــن الـعـلّامِ

هذا عليٌّ حربُـه حربـي وسـلـ     ـمي سلـمُه وذمامُـه كذمامي

مَن كنتُ مولاهُ فـذا مــولىً له      وإمامُ حـقٍّ وهوَ خـيـرُ إمـامِ

أكـمـلـتُ ديـنـكـمُ بهِ فـتمسَّكوا      بولائِـــهِ وبـآلــهِ الأعــــــلامِ

يا ربِّ هلْ بلّغتُ فاشـهدْ إنني      بلغتُ أمرَكَ في أخي أقوامي

يا عيدُ ضاعَ النصُّ فيكَ كأنّه      لمْ يـجـرِ فـي الأفواهِ والأقلامِ

لـوْ لـمْ يـخـالفكَ الذينَ تخلّفوا      مـا حـلَّ فينا الـيومَ أيُّ خصامِ

وقال من قصيدة في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) تبلغ (54) بيتاً:

ولولا الألى سـامـوا الـهـوانَ لـفـاطـمٍ      لـمـا سِـيـمَ بـالـهـونِ الـبـنـونُ الأطــايبُ

فيا حزناً في الصدرِ من عظمِ رزئها      إلى الحشرِ يبقى وهوَ في الصدرِ لاهـبُ

ويا عـبـراتٍ لـيـسَ يـرقـى لـهــا ولا      يُـكـفـكـفُ عـنـهـا دمـعُـهـا وهــوَ سـاكبُ

فـضـيمتْ بمرأى المسلمينَ وسمعِهمْ      ومـا نـاقـمٌ مـنـهـمْ عـلـى الـضـيـمِ عـائبُ

وجـاءتْ إلـيـهـمْ وهـيَ عبرى كئيبةٌ      تـلاومـهـمْ فـي ضـيـمِـهـا وتـــعــاتــــــبُ

كـأنَّ رسـولَ اللهِ لـيـسَ أبــي وهـــلْ      كــمـثـلِ رســولِ اللهِ فــيــمَــن مضى أبُ

ألمْ تـسـمـعـوا عـنـه بأنَّ رضا ابنتي      رضـا اللهِ أو إن أغـضِـبـتْ فـهوَ غاضبْ

فللهِ مــنــه كــيــفَ لــلــعــهـدِ ناكثٌ      ولـلأمــرِ والــمـيـراثِ والــحـقِّ غاصـبُ

إلى أن أبــاحَ الــدارَ وهــيَ مـنـيعةٌ      عـلـى الــبــابِ أمــلاكُ الــســمـا تــتعاقبُ

فـنـادوا عـلـيـهِ إنَّ فــي الدارِ فاطماً      فــقــال: وإنْ إنَّ الــنــبــيَّ لـــغــــائـــــبُ

وقال من قصيدة (يوم الحسين الخالد) وتبلغ (55) بيتا وقد ألقاها الشاعر في الحفل الذي أقيم في الصحن الكاظمي المقدس في ذكرى استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) عام (1360 هـ / 1941 م)

أحسينُ يومُكَ في الـزمـانِ مُـخلّدُ      وبـكـلِّ يــــــومٍ رزؤه يــــتـــجدَّدُ

هـوَ بـيـنَ أيـامِ الـفـضـيلةِ أبيضٌ      هـوَ بـيـنَ أيــامِ الـمـصـيــبةِ أسودُ

ما زالَ هذا الدهرُ يـنـشـدُه عـلى      أجـيـالِــهِ وبـهِ تـشـيـدُ وتـــنــشــدُ

أنتَ الوحيدُ الفردُ بـيــنَ رجـالـهِ      وكذا مصابُكَ في المصائبِ أوحدُ

أنـقـذتَ ديـنَ اللهِ مِـن يــدِ مُـلـحدٍ      أبداً فـلا يـعـدو عـلـيــهِ مُـــلـــحدُ

آثرتَ موتَكَ في سـبـيـلِ حـيـاتِهِ      فـسـعـدتَ وهــوَ بـكـلِّ جيلٍ يسعدُ

طلـبـوا إلـيـكَ بـأن تـمـدّ لهمْ يداً      هـيـهـاتَ لـيـسَ تُـمــدُّ منكَ لهمْ يدُ

فوقفتَ بينَ القومِ أعـظـمَ موقفٍ      يهدي إلى الشرفِ الرفـيعِ ويرشدُ

أمّـا الـحـياةُ أو الـمـمــاتُ بعزَّةٍ      بـهـمـا لـربِّـهـمـا الـعـلـى والسؤددُ

وبه نصرتَ فأنتَ منصورٌ كما      لـلـديـنِ وحـدَكَ نـاصـرٌ ومـؤيِّـــدُ

وقال من قصيدة تبلغ (133) بيتاً في أهل البيت ورثاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام):

ومنهمْ رهينُ السجنِ موسى بن جعفرٍ      قضى فيه مسموماً فـجَـلَّ بـه الأمـرُ

تـرامـتْ بـه الأنـصــارُ بين خصومِهِ      فـلـمْ يـؤوهِ مـصـرٌ ولـم يحمِهِ مِصرُ

فألقيَ في سـجنِ ابنِ شـاهـكَ كـاظـمـاً      لـمـا غـاظـه لـمَّـا أمـضَّ بـهِ الـضُّرُّ

سُقي مِن ذعـافِ الـسمِّ حتى قضى بهِ      وألـوانُـه تـحـمـرُّ طـوراً وتـصـفــرُّ

غـريـبٌ ولا مِــن أهـلـهِ عـنـه سـائـلٌ      ويـا عـجـبـاً فـي أهـلـهِ وهـمُ فـهــرُ

فـيـا مـيِّـتـاً ودّتْ مـلائــكــةُ الــســما      بـأن تـتـولّـى غـسـلَـه وهـوَ الــفـخرُ

يـكـونُ لـه مـن كـوثـرِ الـخـلـدِ مـاؤهُ      ويمسي له من سدرةِ المنتهى السدرُ

وتـجـعـلُ مـثـواه الـسـمـا وتــــودُّ لو      يـكـونُ بـهـا مـثـواهُ أنـجـمُـه الزهرُ

ويا مـيِّـتـاً مـا كـان فـي التربِ قبرُه      إلـى أن غـدا فـي كـلِّ قـلـبٍ لـه قبرُ

وقال في مدح الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) ووصف الحضرة الكاظمية المقدسة من قصيدة تبلغ (87) بيتا

هذا ضريحُ الكـاظـمـيـنِ تـوسَّدا      فـي تـربـهِ الـمُـتـقـدِّسِ الـمُـتـطـهِّرِ

فرعانِ مِن خــيرِ الفروعِ تـعاليا      في دوحةِ الحسبِ الزكيِّ العنصرِ

مِن دوحةِ الـقدسِ التي قد أنبتتْ      بـمـحـمـدٍ وأبـــي الأئـمـةِ حــيــدرِ

هُمْ معشرٌ فـرضَ الإلـهُ ولاءَهمْ      فـي خـلـقِـه أعــظمْ بهمْ مِن معشرِ

هُمْ أولياءُ اللهِ والـشـهـداءُ في الـ     أعـرافِ والـشـفـعـاءُ يومَ المحشرِ

بــلْ هــمْ لــعــمـــرِ اللهِ آلُ اللهِ آ     لُ الـوحـي آلُ نــبــيِّـهِ الـمُـتـخــيِّرِ

هُـمْ رحـمـةٌ لـلـعـالـمـينَ ومأمنٌ      مِـن كـلِّ خـوفٍ أو بــلاءٍ مُــنـكـرِ

همْ خازنوا علمِ الإلهِ ونـاشـروا      أحـكـامِـه لــولاهـــمُ لـــمْ يُــنـشـرِ

همْ حاملوا علمِ الكتابِ وعندهمْ      تـأويـلُ كـلِّ مـــــؤوَّلٍ ومُــفــسِّــرِ

حـجـجُ الإلـهِ عــلـى الأنامِ أئمةٌ     مِــن ظـاهرٍ في أرضِهِ أو مُضمَرِ

وقال في الإمامين السكريين (عليهما السلام) من قصيدة تبلغ (88) بيتا

وكـأنّـي أرى لـقـبَّــتــهـا الـحمـ     ـراءَ في أفـقِـهـا تـألّــقَ شـمـسِ

أهـيَ صرحٌ مُـمـرَّدٌ من قواريـ     ـرَ مُـشـيَّدٌ على ضرائـحِ قـدسِ

كرموا مـحـتـداً وطابوا فـروعاً      لأصولٍ زكــتْ بـأكـرمَ غرسِ

وانـتـمـوا لـلـنبيِّ خيرِ بنـي حوّ     اءَ لا للعباسِ أو عـبـدِ شــمـسِ

مشهدٌ من مشاهدِ القدسِ مـحبو     بٌ إلى المسلمينِ مِن كلِّ جنسِ

عـلـمٌ شـاده الـمـهـيـمــــنُ فـيها      ثـاقـبُ الـنـورِ لا يُـشـابُ بلبسِ

ليسَ يُبلى على مرورِ الــليـالي      ليسَ يُنسى من الزمانِ المُنسّي

وقال من قصيدته (بطل الطف):

هـذا أبـو الـفـضـلِ العظيمِ بفضلِهِ      جلّتْ فضـائله عن الإحصاءِ

لا يـبـلـغُ الـشـعـراءُ غـايـةَ مدحهِ      بجمالِ تقـريـضٍ وحسنِ ثناءِ

كلا ولا يصفونَ عـظـمَ مـصـابِـهِ      بـجـلالِ تــأبـينٍ وعظمِ رثاءِ

شـمـخـتْ بـه نـحوَ العُلى أحسابُه      بــأبٍ لــه من أعـظـمِ الآبـاءِ

مـن حـيـدرٍ طـابـتْ أرومـتُه كما      طــابــتْ مـن الآبـاءِ والأبناءِ

والمرتجى في كـلِّ أمـرٍ مـعضلٍ      ما خــابَ راجٍ عــنده برجاءِ

بابُ الـحـوائـجِ فـالتمسْ لقضائِها      منه الشـفاعةَ عــنـدَ كلِّ بلاءِ

فـرعٌ زكـيٌّ مــن أراكــةِ هــاشمٍ     عـالٍ بـعــزةِ مـجـدِهِ الـقعساءِ

هـوَ بـدرُهـا فـي كـلِّ لـيـلٍ مظلمٍ     وسحابُها المدرارُ في الأنواءِ

يــودي بــكــلِّ مُـدجَّـجٍ مُـتــلــثّمٍ     ويــفــلُّ كــلَّ كــتـتيـبةٍ شهباءِ

بـطـلٌ أعــادَ بــبــأسِــهِ وثــبـاتِهِ     مـاضي أبيهِ وعزمِه المضَّاءِ

فـيـمـيـنُــه كــحــســامِهِ مضَّاءةٌ     وحــســامُــه كــمــنيَّةٍ حمراءِ

أعظمْ بموقـفِهِ الذي في (كربلا)     كمْ فيهِ مِن شرفٍ لـه وعلاءِ

أمـضـى عـزائمَه وأرهفَ بأسَه     يـومَ الـهياجِ بحومةِ الـهيجاءِ

طارتْ عيونُ الشوسِ يومَ لقائِهِ     رُعباً برقـنَ كـأعـينِ الـجُبناءِ

وقال من قصيدة في السيد محمد بن الإمام لي الهادي (عليهما السلام) تبلغ (46) بيتاً:

لـكَ فـي قـلـوبِ الـعـالـمـيـنَ ولاءُ      وهوىً تضاءلَ دونه الأهواءُ

تهتزُّ من خـطـراتِ ذكــرِكَ كـلّما      تـعـتـادهـا الأشواقُ والبرحاءُ

تـصـبـو لـحـضرتِكَ السنيَّةِ مثلما      يصبو إلى الماءِ المَعينِ ظماءُ

عـلـمٌ تــنــزّلــه الإلــهُ عـلـيـكــمُ      مـا لـيـسَ يـبـلـغُ ســرَّه العلماءُ

لم يحوِ سرَّ اللهِ غيرَ صـــدورُكمْ      ولعلمِه الـقـدسـيِّ فـهـوَ وعـاءُ

مـشـحـونةٌ بالمكرماتِ وبــالتقى      لا الحقدُ يشحنُها ولا البغضاءُ

لولاكمُ لـم تنزلِ الصلـواتُ والـ     ـبـركـاتُ والــرحـماتُ والآلاءُ

يا أيُّها الـقـبـرُ الذي ضـمَّ الزكـ     ـيَّ محمداً جادتْ عـلـيـكَ سماءُ

قبرٌ تطوفُ به مـلائـكـةُ الـسما      ويــزورُه الــبـعـداءُ والــقـرباءُ

الروحُ والريحانُ مِن نـفـحـاتِـهِ      فـكـأنّـه هــوَ روضــةٌ غـــنّــاءُ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار