416 ــ محمد عجينة النجفي (1275 - 1335 هـ / 1858 - 1916 م)

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أمـيـلـوهـا إلـى ذاتِ الـيـمـينِ      عـلـى آجامِ آســادِ الــعــريــنِ

ركـائـبُ حُـمِّلتْ وجداً وشوقاً      وما يـسـمـو على الدرِّ الثمينِ

إلـى بـلـدٍ بـه خـلّـفــتُ روحي      تـحـنُّ حـنـيـنَ فــاقـدةِ القرينِ

ذكرتُ بها الأحبَّةَ حين أودى      بهمْ في (كربلا) ريبُ المنونِ

الشاعر

محمد بن محمد صالح بن عبيد بن عبد الرضا بن جواد بن صالح المعروف بـ (محمد عجينة النجفي)، أديب وشاعر ولد في النجف الأشرف من أسرة عُرفت بالتجارة بين نجد والحجاز والعراق يقول السيد جواد شبر: (وكان أبوه الحاج صالح وجماعة آخرون يترددون للتجارة بين العراق ونجد والحجاز كآل الحبوبي وآل شكر وآل زيني، وقد اختار والده الحاج محمد صالح سكنى مدينة الرسول ومجاورة سيد العالم فتوفي بالمدينة المنورة وعلى اثر ذلك هاجر ولده المترجم له من النجف في ريعان شبابه واستوطن قاعدة الإمارة الرشيدية في نجد (جبل حائل).

أما عن أصل الأسرة الأسرة ولقبها (آل عجينة) فيقول المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي: (آل عجينة: هو فخذ من بني شيبة التي نزحت من الحجاز إلى العراق والفخذ الآخر آل الجمالي، واللذان كانا في الكاظمية المشرفة، ومنها هاجروا إلى النجف الأشرف خلال النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري، وأما عن سبب اشتهارهم بعجينة فقد ذكروا: أنهم جاؤوا بحمولة من التمر وكانت السماء ماطرة تحول معها التمر إلى ما بشيه العجين، فانسحب عليهم الوصف، ولقبوا بذلك، وبنو شيبة بطن من بني عبد الدار، أحد بطون قريش) 

وقد تولى بعض أفراد هذه الأسرة مناصب إدارية عليا في النجف الأشرف

أقام الحاج محمد عجينة في نجد واتصل بأميريها: محمد بن عبد الله الرشيد، وابن أخيه عبد العزيز بن متعب يقول شبر: (فكانت له عندهما حظوة ومنزلة سامية ومدحهما بقصائد جمة وما وردت على القصر الرشيدي قصائد هجائية من شعراء آل سعود الا وانتدب من قبل الاميرين المذكورين للرد عليها حتى اذا اتفقت له خصومة مع أحد الأكابر في المدينة استعدى فيها الأمير الثاني على خصمه فلم يجد منه أية عناية فسافر على أثر لك من نجد متّجها نحو المدينة ومكة والطائف وأقام في تلك العواصم برهة ثم عاد الى نجد مؤكداً صلاته مع أمرائها مرة ثانية فرضي عنهم ورضوا عنه).

أما عن شعره فيقول الشيخ محمد علي اليعقوبي: (وقفت على مجموعة من شعره كان قد جمعها بقلمه في حياته عند أحد أبناء عمه ....)

عاد محمد عجينة إلى العراق سنة (1325 هـ / 1907 م) وعمل في مجال التجارة في الكوفة، وكانت له مراسلات شعرية مع الشاعر الكبير محمد سعيد الحبوبي، أما عن وفاته فيقول شبر نقلاً عن مجلة البيان النجفية: (وكانت له قطعة أرض زراعية في ضواحي قضاء الشامية وقد وقع بسببها نزاع بينه وبين بعض مجاوريه فخرج إليها يوماً ولم يعد وانقطعت أخباره وعُميت على أهله، وظهر بعد التحقيق أنه اغتيل وقُتل خنقاً ودُفن سرَّاً على مقربة من تلك الأرض فنقل جثمانه إلى النجف وكان وقوع الحادث أيام الفوضى خلال الحرب العامة الأولى سنة ١٣٣٤ ه‍ـ وكان عمره يوم قُتل نيفاً وستين سنة رحمه الله).

كما ترجم له الأستاذ علي الخاقاني في (شعراء الغري)، ومحمد هادي الأميني في (معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام)، وكاظم عبود الفتلاوي في (مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف)

شعره

قال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم ‌السلام):

إلـى طـيبةَ العليا وبـهـجـتِــها الغرا      تـشـوِّقــنــي نـفـسـي ولــيْ كــبدٌ حرّى

وقلبٌ عــراهُ لاعــجُ الـهمِّ والأسى      وخـدٌ لــيـنـبـوعِ الــدمـــوعِ بــه مجرى

عــلــى ســادةٍ بــالـحــقِّ للهِ سبَّحوا      أجـلِّ الــورى شــأنـاً وأرفـعـهـم قــدرا

أئمتُنا بابُ الرجا معدنُ الــحِــجـى      كـرامُ الـورى أبــنــاءُ فــاطـمـةَ الزهرا

بـفـضـلـهــمُ الـدنـيـا تــبـاركُ جدَّها      ونـلـنـا بـهـا حـظـاً تـضيءُ له الأخرى

اذا ما سـألـنـا اللهَ يـــومـــاً بـحـقِّهمْ      أجـابَ لـنـا الـدعــوى ووفّى لنا الأجرا

بهمْ كشفَ اللهُ الكروبَ عن الورى      وأمطرتِ الخضراءُ واخضرّتِ الغبرا

وفـرَّجَ عـنّــا كــلَّ هــمٍّ وغــــمَّــةٍ      وأبــدَلــنــا عــن عُــســرِنـا بـهــمُ يُسرا

بـهـمْ قــامـتِ الدنيا ولولا رضاهمُ      لـمـا خـلـقَ الــرحـمـنُ بــــرَّاً ولا بحرا

ولــولاهــمُ لــمْ يــخـلـــقِ اللَهُ آدماً      ولا جـاءتِ الــرســلُ الـكـرامُ لنا تترى

محمد طاهر الصفار

..........................................................

1 ــ أدب الطف ج 10 ص 309

2 ــ أضواء على مدينة الحسين قسم الحركة السياسية مبحث الشهداء ج 1 ص 303

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار