49 ــ إسماعيل الصياح ولد (1390 هـ / 1970 م)

 

قال من قصيدة (قـبـلـةٌ تـسـرجُ الـفـصـول) وهي إلى كربـلاء التي رسـمت طريق الحرية الحمراء:

يــا قـبـلـةً بـكــراً مُـمــــــــاهـيـةً   ***   صـحـوَ الـوجــــــــودِ بـلـذّةِ الـعَـدَمِ

خـلّـي سـبـيـلَ الـحزنِ غـايـتـهـم   ***   ردمَ الـشـفـاهِ الـخـضـرِ فـازدحـمـي

يـا (كـربـلاءُ) الـكـونُ مـرتَـهِـنٌ   ***   فـي راحـتـيــــــــــــكِ بـأنـهـرٍ سَـدمِ

عــودي بـألـفِ حـكــايـةٍ وذري   ***   مـن خــانَ عـهـدَ الـحـــــــبِّ لـلـنـدَمِ

كـمْ خــــاتـلـتـكِ الـريـحُ عـابـثـةً   ***   والـنـخـلُ فـي شـطّـيْـــــــكِ لـمْ يَـنَـمِ

يـا (كـربلاءُ) فـمِـنْ هُـنـا انبثقتْ   ***   حـريـةٌ صِـيـــــغـــــــتْ بـنـزفِ دمِ

فـاحـتاجَـكِ الـعُــشّـاقُ بـوصـلـةً   ***   كـالـثـــــائـريـنَ لـذلـــــكَ ابـتـسـمـي

الشاعر

في مدينة الناصرية شاعرة الجنوب العراقي المفعمة بالولاء الحسيني، ولد إسماعيل عبيد صيَّاح الخويلدي وفيها أكمل دراسته، فحصل على شهادة البكالوريوس في الفيزياء، وعمل مدرساً في هذا المجال، ورغم تخصصه العلمي إلا أن هاجس الشعر والأدب كان يحثه ليستجلي ما ينبض به قلبه، فكتب الشعر بأنماطه الثلاثة ــ العمودي والتفعيلة والنثر ــ وكانت أغلب قصائده العمودية تصب في الجانب الولائي لأهل البيت (عليهم السلام) وشارك بها في كثير من المهرجانات والمحافل والأماسي في مدينته وخارجها وكذلك خارج العراق، كما نشر قصائده في أغلب الصحف والمجلات العراقية.

حصل الصياح على العديد من الجوائز في المسابقات الشعرية منها:

1 ــ جائزة الجود العالمية عن أبي الفضل العباس (عليه السلام)

2 ــ جائزة محمد علي الخفاجي التي أقيمت في كربلاء المقدسة

3 ــ جائزة مؤسسة الشهداء 

4 ــ جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي / الدورة الخامسة 

5 ــ جائزة منتدى ابن المقرب الأدبي في الدمام

أصدر الصياح مجموعتين شعريتين هما:

1 ــ عندما يشهق البنفسج وهي التي فازت بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي 2015 وطبع على نفقة الجائزة.

2 ــ ذاكرة الرمل وهي مجموعة شعرية خاصة بأهل البيت (عليهم السلام) وقد فازت بجائزة ابن المقرب الأدبي في الدمام

وطبعت على نفقة الجائزة

وللشاعر مخطوطتان شعريتان هما: ومخطوطة قصصية:

1 ــ هذيان في ساعة متأخرة من القلب

2 ــ أسئلة في متاهات كونية

ولديه أيضا مجموعة قصصية مخطوطة بعنوان: ندوب في ذاكرة مطفأة 

كتب عن الشاعر الأستاذ عبد الحليم أحمد الحصيني في كتابه (الناصرية تاريخ ورجال ج 2 ص 785) واختير شعره لدراسات الماجستير منها دراسة (الأنساق الثقافية للإرهاب في الشعر العراقي) للباحثة دعاء علي هادي / جامعة الكوفة

والصيَّاح هو:

عضو اتحاد أدباء العراق

عضو اتحاد أدباء ذي قار

من مؤسسي نادي الشعر في ذي قار

من مؤسسي منتدى القلعة الأدبي في مدينتي قلعة سكر 

شعره

امتاز شعره بنفسه الولائي لأهل البيت وخاصة في (حسينياته) فلكربلاء خاصية لدى الشاعر يراها تسرج الفصول وتبث اشعاعات العقيدة والفداء في النفوس، يقول من قصيدة (قـبـلـةٌ تـسـرجُ الـفـصـول) وهي إلى كربـلاء التي رسـمت طريق الحرية الحمراء

خَــلّـي سـبـيـــلَ الـحـزنِ وابـتـسـمـي   ***   وتـنـفَّــــــسـي شـيـئــاً مـن الـغُـمَـمِ

وتـمــايـلـي غـصـنـاً يـنـيـــــخُ عـلـى   ***   أكـتــــــــــافِـه ســـــربٌ مـن الألـمِ

وتـلـمْـلـمِـي غـيـمـاً يُـبـــــــــاغِـتُـنـي   ***   شـعـراً يَـدسُّ الــــــــروحَ بـالـقـلـمِ

رفِّـي جَـنـــــــــاحَ فـــــراشـةٍ نـقـلـتْ   ***   سـرَّ الـزهــــورِ إلـى رُبـى الـكـلـمِ

يـا شـهـقـةَ الـبـــــوحِ الـتـي رسـمـتْ   ***   كـلَّ الـفـصـــــولِ بـعـودِهـا الـنَـهِـمِ

وغـوايـةُ الـنـايـــــــــــاتِ فـي وطـنٍ   ***   مـن طـوطـــــمِ يـنـجـو إلـى صـنـمِ

كـونـي بـهـذا الـحـزنِ إغـنـيــــــــــةً   ***   تُـذكـي أوارَ الـشــــــــوقِ بـالـهـمـمِ

مـن لـؤلـــــــؤيِّ الـدمــــعِ زيــنـتُـهـا   ***   عـيـنُ الـقـبــــــابِ بـمـروَدِ الـشـمَـمِ

كـعـروسـةٍ أرخـتْ مـنـــــــــــائـرَهـا   ***   فـتـلـفَّـعَ الـريـحـــــــــــانُ بـالـنـسـمِ

وجـهٌ طـفـــــــــولــيُ الــرؤى نـهَـرٌ   ***   يُـفـشـي حـقـــــــــولَ الآسِ لـلـحُـلـمِ

يـــــــا قـبـلـةً بـكــراً مُـمــــــــاهـيـةً   ***   صـحـوَ الـوجــــــــــودِ بـلـذّةِ الـعَـدَمِ

خـلّـي سـبـيـلَ الـحـزنِ غــــــايـتـهـم   ***   ردمَ الـشـفـاهِ الـخـضـرِ فـازدحـمـي

يـا (كــربـلاءُ).. الـكـــونُ مـرتَـهِـنٌ   ***   فـي راحـتـيــــــــــــكِ بـأنـهـرٍ سَـدمِ

عـــــــــودي بـألـفِ حـكـايـةٍ وذري   ***   مـن خــــانَ عـهـدَ الـحــــبِّ لـلـنـدَمِ

كـمْ خــــــــــاتـلـتـكِ الـريـحُ عـابـثـةً   ***   والـنـخـلُ فـي شـطّـيْـــــــكِ لـمْ يَـنَـمِ

يا (كـربلاءُ) .. فـمِـنْ هُـنا انـبـثـقـتْ   ***   حـريـةٌ صِـيـــــغـــــــتْ بـنـزفِ دمِ

فـاحـتاجَـكِ الـعُــــــــشّـاقُ بـوصـلـةً   ***   كالثـــــــــائرين لـذلـــــكَ ابـتـسـمـي

ولأئمة البقيع (عليهم السلام) كتب الصياح قصيدة (ظـلامـات أسـطـورة الـجُـب):

كـانـتْ غـيـابـاتِ جـبٍّ لـمْ تـكـنْ وطـنـا   ***   ولـيـسَ ثـمـةَ حـادٍ لـلـخــــلاصِ دنــا

لـن يُـبـتلى الذئبُ مـثـلَ الأمـسِ، مـاردةٌ   ***   كـلُ الـعـيـونِ، لـسـلطانِ يـؤولُ غِـنى

تـكـالـبـوا حولَ إرثِ الـوحـيِ فـامَّحـقتْ   ***   صـفـاتُـهـم كـونُـهـم قـد آمـنـوا زمـنـا

كـأنَّـمـا حـيـن أوصـى اللهُ طـاعـتَـــــــهَ   ***   فرضاً، بتـنـكـيـلِ أبناءِ الرسولِ عَـنَى

هـنـا اسـتـبـدّ بـنو الـصحراءِ واقـتـرفوا   ***   جَـفـافَـهـم وصـريـرُ الـرمـلِ مـا وَهَنا

فـراحَ يـسـلـبُ مـن خـدِّ الـربـيعِ نـــدى   ***   وكـان يـقـتـرحُ الالامَ والـمِـحَـنـــــــــا

فـي كـلِّ حـيـنٍ عـلـيـنـا مـن مـخالـبـــهِ   ***   طـوقٌ لـيـبـتـكـرَ الإيـغــالَ فـي دمـنــا

مُـذْ اسـتـطـاروا، وبيتُ الرجسِ آمـنهم   ***   تـلـقّـفـوهـا بحـاراً تـجـرفُ الـسُـفـــنــا

ثـم ارتـأوا غـيـرَ وجـهِ اللهِ يُرشِـدُهُــــم   ***   وأجـمـعـوا أمـرَهَـم فـاسَّاقـطـوا وثـنــا

مُـذْ وقعةِ الضلعِ والبابِ التي فـضحتْ   ***   أسَّ الـجُـحودِ، ومَـنْ فـي الأوّلـينَ بـنى

مـذ شيّعوا النعشَ نَبلاً، فـاستطابَ لـهم   ***   رأسُ الـحـسـيـنِ أقـاحـيـاً بـرأسِ قـــنـا

مُـذْ ألـفِ بـئـرٍ ولـيـسَ الـهـدمُ آخـرَهـا   ***   هُـم يـمـكرون ، فـيـلـقـي ربُـنـا سَـكَـنـا

ومـا تـوانـوا، بـل ازدادوا بـسطوتـهـم   ***   غـيـاً، وهاؤوا إلـى أتـبـاعِـهـم  سُنَـنَـــا

أرضَ الـبـقـيـعِ ، متى يـأتيكِ ناصرُهُم   ***   ويـمـسـحُ الـحزنَ من عينيكِ والشجنــا

يـنـضـو اكـتـهـال الـلـيالـي في أزقـتهم   ***   ويـعـلـي مـا انهـدّ أقـمـاراً تـلـوح لـنــا

حـتـى تـعودَ الـحماماتُ الـتي هجرتْ    ***   عُـشَّ الأمـانِ، مـلـيـاً تـرسـمُ الـوسـنــا

هُـم الـغـريـبـونَ مُـذْ شـقّـتْ فـسائـلُهُـم   ***   رَحْـمَ الـنـبـواتِ صـبـراً بـاذخاً وسنــــا

والـلا يـهّـمـون فـي دنـيــــا مــزخرفةٍ   ***   وطـراً ، فـلـيس لهم فـي الزائلاتِ جَنى

والمثقلون بوردِ الله يـُقلِـقُـهُـــــــــــــــم   ***   جـنـحُ الـفراشِ إذا ما بـالـرفـيـفِ ونــى

هـم هكذا ، كلُ ما يرجون أن نـصلَ الــــــــــــمـعـنـى، فـهـم واحـدٌ والـلا حدود كُـنـى 

وإلـى الإمـام أمـيـر الـمـؤمـنـيـن عـلـيّ بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام) كتب قصيدة (سـيِّـد الأنـوار)

بـكـلِّ هُـمـومِ الأرضِ ضجّـتْ سـماؤهُ   ***   لـذا كـانَ لـلـحُــــــزنِ الـقـديـمِ انـتـماؤهُ

يَـصَـاعـدُ مـحـمـومـاً بـكـلِّ جـراحِـــهِ   ***   فـيـهـمـي عـلـى وردِ الـمـريـديـنَ ماؤهُ

ويـقـتـرحُ الألوانَ مـن فـرطِ لُـطـفــــهِ   ***   إذا مـسَّ أرواحَ الـفـراشِ بـهــــــــــاؤهُ

ويحنو عـلـى الأطـفالِ مِـثـلَ سـحابــةٍ   ***   فـقـدْ كـانَ عـيـداً لا يُـمَـلُّ اشـتـهـــــاؤهُ

وقـدْ مَـنَـحَ الأشياء مـعـنـىً وقـيــمـــةً   ***   تـبـاركَ نـحّـاتـاً عـظـيـمٌ فـضــــــــــاؤهُ

فـمـازالَ فـي فـحـوى الـقُـلوبِ مُـعـلّقاً   ***   بـإشـراقـةِ الـرائـيـنَ يـنـدى إنـــــــــاؤهُ

أزاهـيـرُهُ لـلـدائـبـيـنَ تَفتّحـــــــــــــتْ   ***   يـلُـمُّ عـصـــــافـيـــرَ الـتـجـلّـي نــقـاؤهُ

وكـفّـاهُ ... مـِنْ قَـمحِ المعارفِ بـيدراً   ***   سـيَـسـهُـلُ فـي رأسِ الـيـتـيـمِ اقــتـفـاؤهُ

تَـراهُ عـصـيـاً، دمـعَـهُ الـفـذَّ , بـيـنـما   ***   وشى - ذاتَ طفـلٍ – بـالهُـطولِ رِداؤهُ

ويُـفـصِـحُ عَـنْ كُـلِّ الـخـفـيّات مُلمِحاً   ***   ويَـفـضَـحُ كُـلَّ الـزيـفِ لـولا حَـيـــــاؤهُ

فـيـا سـيّـدَ الأنـوارِ.. روحــي فـراشةٌ   ***   ولـيـلـيَ مُـضْـنٍ مُـسـتَـبــــــاحٌ هـــواؤهُ

ويـا سـيّـدَ الأوجاعِ حُـزنـي مُـــــدوّرٌ   ***   تَـوحّـدَ  فـي  لا مُــنـــتــهـــاهُ ابـتـــداؤهُ

أبُـثُّـكَ وَجـداً بـالـمـواويلِ مُـثـخَـنـــــاً   ***   يـكـادُ يُـحـيـلُ الـنَـخـلَ دَمـعــــاً بُـكـــاؤهُ

لَـعَـلَّ اخـضراراً في الغُصونِ مُلوِّحاً   ***   فـيُـؤذَنُ فـي ركـضِ الـخريـفِ انـتـهاؤهُ

فـلـيْ وَطـنٌ عـاثـوا نـشــازاً بِـصُبحهِ   ***   وفـي قُـبّـراتِ الـصَـمـتِ لاذَ غِـنـــــاؤهُ

ولـي نَـهْـرُ حُـلْـمٍ بـالـجـثـامينِ مُغرَقاً   ***   ومِـنْ دَمِـنــا الـمـسـفــوكِ بـاتَ ارتـواؤهُ

ولـي ألـفُ رُبّـانٍ ، ومَـوجٌ صـهـيلُـهُ   ***   مُـمِــضٌ لـنَـخْـرِ الـلّـوحِ صـار رَجـــاؤهُ

فـذا وطـنٌ مُـسـتـصـرَخـــاتٌ بـروقُهُ   ***   فـمـا أن تـلـظّـتْ فـيـهِ زادَ هَـبــــــــــاؤهُ

فَـهـبْ لـي فؤاداً يشربُ القَهرَ ساهماً   ***   بـفـحــــواكَ دُونَ الـعـالـمـيـنَ انـتـشــاؤهُ

وهَـبْ لـيَ صبراً ، بـربـريٌ جُموحُهُ   ***   لأُرسـي صـمـوداً لا يُـطـالُ بِـنــــــــاؤهُ 

وقال في قصيدة قـراءة فـي سـورة الـفـجـر وهي إلـى أبـي الأحـرار الإمـام الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

لـلـفـجـرِ ، لـلأطيــارِ والحــقـلِ   ***   ولِـبَـسـمَـةٍ ، تـقـفـو خُـطـى الـطِـفـلِ

ولأجـلِ إيــــــــــذانٍ لأعــيُـنِـنـا   ***   كـي لا تـهـابَ مـــــــواسـمَ الـسَـمْـلِ

أوجـزتَ ، لـلأجـيـالِ فــلـسَـفـةً   ***   (ألّا يُـبــــــــــــــايــعَ مِـثـلَهُ مِـثـلـي)

أحـدثـتَ فـي الـلاوعــي مـملكةً   ***   أثـثـتَـهـا، مـن غـــربـــــــــةِ الأهـلِ

صرتَ الوضوحَ بدربِ من قصَدوا *** معنى الحياةِ، بـصـعـبِــهـا الـسـهــلِ

وفمَ السراجِ، فزيـــــــــــتُـهُ دمُـكَ الــــــــمـسـفــوحُ، يَـحْـمِـلُ حِكمَـةَ الـنَـخـلِ

فالرفضُ حتى الموتِ، قُلتَ لَهم:   ***   لا لـن أبـــــــــايـعَ والــدمـا تَـغـلـي

وكوابـلٍ ، مذْ أنْ رَسمْتَ لهـم   ***   جُـرفَ الـنـهارِ، عـلـى رُبـــى الـلـيـلِ

يا سـيدَ اللاءاتِ ، صِرتَ فَماً   ***   لـلـرافـضـيــــــــنَ الـعـيـــشَ فــي ذُلِّ

وبِـثُـلَّـةٍ ، كانـتْ قَـدْ ارتَـشَـفَـتْ    ***   مـعـنـى الإبـاء بـمـــــــائهِ الـــنَـهْـلِ

لـكـنـهـم صاروك مُـذْ لـمـسـوا    ***   حـريــــــــــــةً تـنـمـو مـع الـنـــسـلِ

حـتـى الرضـيـعُ نذرتَـهُ عطِشاً    ***   يذَرُ القِمـاطَ بذُروةِ النَبـــــــــــــــــلِ

من أجلِ دستورٍ يُـؤرشِفُـنـا الأنــــــــــــــقـى، حَـبـبـــتَ الـنـزفَ أنْ يُـمـــلـي

كانتْ عُيونُ النصرِ مُشــــرعـةً   ***   لـمْ يُـثـنِـهـا مـا اغـبّـــرَّ مـن جَـــهـلِ

كـلُّ المساءاتِ التي اشتـعـــلـتْ   ***   شـيـبـاً ، أضـاءتْ عُـتــمـةَ الـرَّمـــلِ

حـيـنَ الكمالُ على الثرى جـسدٌ   ***   صُـلِـبـتْ عـلـيـهِ سـنـابـكُ الـخـيــــلِ

كـنـتَ الـمـسـيـحَ وكلُّـنـا عِـــللٌ   ***   والـدَمـعُ لـلأخـطـــــــاءِ لا يُـجــــلـي

كـلُّ الـدروبِ مَـشتْ بـنـا رَهَقـاً   ***   مُـذْ أُبـدِلَ الـيـنـبــــــــوعُ بـالـوَحـــلِ

وقال في قصيدة (قـراءة فـي طـقـوس بـيـضـاء) وهي إلـى رمـز الإبـاء وسـيـد الـشـهـداء الإمـام أبـي عـبـد الله الـحـسـيـن (عـلـيـه الـسـلام)

تاقَتْ إلى صُبحِكَ المنشودِ أجنحتي   ***   واسـتـنـطـقـتْ فـيـكَ كـلَّ الـكـونِ أسئلتي

ثـكـلـى تُـردِّدُ دمـعَ الأمسِ أغـنـيــةً   ***   شـاخـتْ مـن الـبـعـدِ عـن أوتارِها لغتـي

وقـادنـي الـشـوقُ ولـهاناً أتوقُ إلـى   ***   تـقـبـيـلِ مـا فـيـكَ لـو أفـنى بــأزمِــنـتـي

مـرَّتْ خطوبٌ عظيماتٌ لتُخرسني   ***   و(واحـسـيـنـاه) كانـتْ كـــــل أمــنــيـتـي

قـالوا: إلى الصلبِ تنكيلاً بلا سببٍ   ***   فـكـانَ عـيـسـايَ مـخـبـــوءاً بــأمـتـعـتـي

واشـتـدَّ بـي شـغـفٌ كـيما تُمارسني   ***   طـقـوسُـكَ الـبـيضُ فـي محرابِ مِشنقتي

آلـيـتُ إلّا زفـيـرُ الـشـوقِ يحرقُهــا   ***   فـرحـتُ أكـتـمـهُ ضـجَّـــــــتْ بـهِ رئـتـي

غالوا مُناها وراحَ الطلعُ يـفـضحُهم   ***   إذْ أيـنـعـتْ نـخـلـةً سـكـيــنُ مِـقـصَـلـتـي

قـصُّـوا لـسانـي لكي تمضي بعلَّتِها   ***   أسـرارُ قـلـبـي فـفاضَ الغـيـمُ من شـفـتـي

فـأنـبـتـتْ ألـفَ حـلاجٍ يـرتِّـلُ مــن   ***   روحـي إلـى الـريـحِ والـجــلادُ مِـئـذنـتـي

هُـمْ هَـدَّمـوا كـوخَ أحـزانـي مكابدةً   ***   حـتـى اسـتـحـلـتُ بـمـا أهواكَ مَمـلـكـتـي

إن يُوصَلِ العشقُ في فرضٍ ونافلةٍ   ***   فأنتَ نافـلـتـي والـفــرضُ فـي صِـــلـتـي

فـكـمْ تـقـلّـبـتُ فـي الآفاقِ يـلطمُني   ***   موجُ الظنونِ ويُمسي القـلــبُ بـوصَـلـتـي

سارتْ سـفـينـةُ إيماني ببحرِ هوىً   ***   نـسـجـتُ مـن حـزنِكَ الـبــريِّ أشـرعـتـي

ولـوحُـهـا كانَ صبراً قاسياً عَطِشاً   ***   لـذا سـتُـهـزَمُ ريـحُ الـتـيــــهِ مـن جِـهـتـي

هَبْ أنني تُهتُ في دنيايَ من زللي   ***   هَـبْ أنَّها جـافـتِ الـتـحـلـيــقَ أجـنـحـتـي

وجانبتْ مرةً في السرِّ وامتـعضتْ   ***   مَّـمـا اسـتـقــــــــرَّ بـهـا مـن دُرِّ أوديـتـي

سل في تضاريسِ عـمري كيفَ نـشأتُها   ***   يُـجِـبـكَ نـبضي فـي مكنونِ أوردتي

يـا أيـهـا الـعـلـمُ المركوزُ في جبـلٍ   ***   مـن الـكـمـالِ تـسـامـتْ فـيـكَ مِـنـسَــأتـي

يا صوتَكَ السَّيلُ مُذْ فاضتْ معارفُه   ***   إنْ لـمْ يـمـرَّ بـهـا مـا شكلُـهـا ضِـفـتــي؟

إنِّـي لأقـرأ وِردَ الـنـحـرِ بـسـمــلـةً   ***   يـضـوعُ قـرآنُـهـا فـي روحِ أمـكـنـتـــــي

وأقـرأُ الـسَّـبيَّ دربَ الحقِّ يُـنـشدُه   ***   سـربُ الـفـراشـاتِ فـي تأويلِ أخـيـلـتـــي

قـرأتُـك الأمـسَ قرآنـاً يُـطـهِّـرُنـي   ***   وطـفُّـك اليومَ يا مـولاي صَـومَــعَـــتــــي

دعني لأنـشِدُكَ المكتومَ في وترِي   ***   ذَرهـا لِـتَـسْـتَـلْـهِـمَ الإشـراقَ أدعـــيــتـــي

أريـدُ حُـبَّـكَ زادي إن جَـفَا عملي   ***   أبـا الـطـفـوفِ ومِـصـبـاحـاً لأقـبيـــــتــــي

وإلـى أمـيـرِ الـقـلـوبِ عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام) أيضاً كتب الصياح قصيدة (صـهـيـل الـشـوق):

أسـرجِ الـشــوقَ واسـتـقـــلِّ الـغُـمـامـا   ***   لـعـظـيـمٍ بــــــــــحـبِّـهِ الـقـلـبُ هـامـا

وتـوضَّـــــــــــــأ مـن نـــورهِ ثـم رتِّـلْ   ***   آيـةَ الـــــــــرأسِ إن أردتَ الـسـلامـا

واخـلـعِ الــنـعـلَ كـي تـطـــوفَ نـجـيِّـاً   ***   حـيــثُ فـاضـتْ دمـاؤه كـالـخُـزامـى

وذرِ الــوجـدَ يـأخــــذُ الـنـفـــسَ تـيـهـاً   ***   واجـعـلِ الـوصـلَ يـسـتـفـزُّ الـغـرامـا

سـوفَ تــلـقـاهُ والـهـوى دمـــعُ صــبٍّ   ***   يُـبـرئُ الـجـرحَ ســـيـلـه حـيـث دامـا

لا تـلـمـنـي إذا قـصـصــــتُ هـــــــواهُ   ***   إن روحــــــــــــي بـحــبِّـه تـتـسـامـى

ذاكَ مـولاي يـعـجـزُ الـــوصـفُ حـقـاً   ***   كـان عـبـداً وســــــــــــــــيِّـداً وإمـامـا

فـســــــــلامٌ عـلـيـهِ مُـــذْ صـارَ مـهـداً   ***   بـيـتُ بـاريــــــهِ حـيــنَ شـقَّ الـلـثـامـا

وســــــــلامٌ عـلـيـهِ مُـــذْ صـارَ نـوراً   ***   كـسَـنـا اللهِ فـي قـــــــــلـوبِ الـيَـتَـامَـى

وســــــــــــــلامٌ عـلـــيـهِ وهـو مُـنـاجٍ   ***   حـيـنَ شـجُّــــــــوا سـجـودَه والـقـيـامـا

يـا عـظـيـمــاً فـي قـــلـبِ كـلِّ مُـحِـبٍّ   ***   وبـسـيـطـاً بـقـلـــــــــــبِ كـلِّ الأيـامـى

وحـيـاةً لـكـــــــــــــلِّ مـن رامَ سِـلـمَـاً   ***   وهـو فـي الـحـربِ كـانَ مـوتـاً زُؤامـا

جـئـتـكَ الـيـومَ بـاسـطـاً كـفَّ روحـي   ***   اغـتـرفْ مـنـــــــــــــكَ جـذوةً وهـيـاما

وفي قصيدة (مرايا الغياب) يبث شـكـوى إلـى أمـل الإنـسـانـيـة الـبـكـر الـمـؤمـل الـمـنـتـظـر (عـجـل الله تـعـالـى فـرجـه الـشـريـف) فـي الـذكـرى الألـيـمـة لـتـفـجـيـر قـبـري أبـيـه وجـده الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عـلـيـهـمـا الـسـلام)

كـلامُـكَ قـرآنٌ وصـــمْـتُـك أدعـيَـهْ   ***   وحَـمْـلُـك سِـرٌّ والــغـيـابــاتُ أحـجِـيَـهْ

تـقـلّـبتَ فـي صُلبِ النبوَّاتِ سـاجداً   ***   فـكـنـتَ لآلافِ الـنـبـيـيـــــــــنَ أمـنـيَـهْ

تَـخـيَّـرتَ من بينِ السلالاتِ نورَها   ***   فـسـالـتْ بـفـهـمِ الـعـسـكــريـينِ أوديَـهْ

فـكـانـا لـغـيـمِ الأمـرِ بـرقـاً ومـهَّـدا   ***   لـعـودِكَ أرضـاً بـالـخـصوباتِ مُغنِـيَـهْ

أشـادا حصوناً لـلـخـفــاءِ تـسـوَّرتْ   ***   ولاءً مـن الأصـحابِ يُـبـنـى بـتـورِيـهْ

فـكـم أفـعـما لـبَّ الـكـلامِ مـعــارفـاً   ***   وكمْ ألمحا ــ بالفعلِ ــ ما لستَ مُـبـديـهْ

فـناراتُ صبرٍ كـلّـما هـبَّ عاصفٌ   ***   يُـضِـلُ سراةَ الـموجِ ضاءتْ لـتـجـلِـيـهْ

تقاسمتُما ظـلـمَ الطواغـيـتِ حُسَّـراً   ***   وكـان لجيشِ اللهِ فــي الخسفِ تـسـلـيـهْ

فـيـا مانحاً فـجـرَ الرسالاتِ نـفحـةً   ***   سـلامـاً بـمـا تـفضــي أساريرُ حِـبـرِيَـهْ

سـلاماً ــ لـمشكاةِ الإلهِ ــ مضرَّجاً   ***   بـدمـعٍ تـلـظّـى فـي اتـقــــاداتِ وجـديـهْ

فـيـا أيـهـا الـمخـبوءُ في كلِّ نبضةٍ   ***   من القلبِ حتّامَ اقـتـرافيْ لــصـبـرِيَـهْ ؟

فـديـتُـكَ لهفي لمْ أكنْ غـيرَ عاشقٍ   ***   سـتـغـرقُـه فـي لُـــجَّـةِ الـبـوحِ أغـشـيَـهْ

فبالرغمِ من كلِّ الأعاصيرِ أينعتْ   ***   براعـمُ حـبٍّ لـلـمـســــــافـاتِ مُـرجِـيَــهْ

فما إن تفشى الصحوُ في قلبِ سكرتي   ***   تَـثِـبْ لحـظـةٌ غيميةُ الشوقِ مُجزِيه

وتـرسـمُ فـي الآفـاقِ شـبَّـاكَ حـالـمٍ   ***   وريـحَ قـميـصٍ كـمْ تـفــانـتْ لـتـدنــيـهْ

قـرأتُـكَ في سربِ الحماماتِ لهـفـةً   ***   وحـزنـاً عتيقـاً فـي طـفـولـةِ وجـهــيـه

ومَـسَّ ربـيـعٍ لـو تـسـنَّى لـبـعـضـهِ   ***   بـزوغـاً لكـانتْ صرخةُ الموتِ أغـنيهْ

فـيـا مـاءَ طـيـنِ الآدمـيـيـنَ كـلِّـــهم   ***   ويـا نفحةَ الرحمنِ من بـعـدِ تـســـويَـهْ

ويـا فـكـرةَ الـربِّ التي مـا تـكاملتْ   ***   سـوى فيـكَ إذ كـلُ الـمـجازاتِ أرديَـهْ

تـجـلّـيـتَ مـنذُ البدءِ في كلِّ مصلحٍ   ***   فـكـانَ لـمعـنـاكَ الـعـظـيـمونَ تهجــيَـهْ

فـيا قبساً مـن نـورِ ذاتٍ تــوزَّعـتْ   ***   على الكونِ ترجو في الغياباتِ تَـرقِـيَـهْ

فكنتَ دليلَ الـشمسِ حينَ احتجابِها   ***   وكـنـتَ لآلامِ الـمـســـــــاكـيـنِ تـزكـيَـهْ

تـكـررتَ فـي كـل الدياناتِ مُـنقِـذاً   ***   ومـنـتَـظـــــراً وِتـراً إذ الحـالُ مُـزرِيَـهْ

وقالوا: كثيراً, كاختلافِ فصولِهـمْ   ***   ولـكـنـهـمْ قـالــوكَ مـن غـيـرِ تَـسـمِـيَـهْ

وقالوا: سيأتـي والـمـسيحُ بـجـنبـهِ   ***   ويـأتـي بـآيـاتٍ ــ مـن الظلمِ ــ مُـنـجِـيـهْ

وبالرعبِ منصورٌ وبالـسـيفِ قائمٌ   ***   ويـمـضـي إلـى رأسِ الـشـقاقِ لـيـرديَـهْ

وقـالـوا: عـلـيـمٌ بالسريراتِ حاكـمٌ   ***   عـلـيـهـــــــا وآتٍ يـهـدمُ الـيــومَ أبْـنِـيَـهْ

إذاً أنـتَ لنْ تـرضى لديـنٍ تحوَّلتْ   ***   رؤاهُ وإن كــــــــانـتْ بـقـايـاهُ أغـطـيـهْ

ولنْ تقبلَ الـتجديفَ مـن كـلِّ مِـلَّـةٍ   ***   ولنْ تتركَ الأحقادَ في الـخـلـقِ مُـفـتــيَـهْ

ولنْ تعفُونْ عمَّـنْ تـزحـزحَ ديـنُـه   ***   لأجـلِ مـرامـاتٍ ــ بـدنـيـــاهُ ــ مُـغـرِيَـهْ

فـيـا نـظـرةَ اللهِ الـتي ما تـثـاقـلـتْ   ***   من الصبرِ حتى تصبحَ العـيـنُ مُـجـدِيَـهْ

ويـا أيـهـا الإنـسانُ كنْ أيَّ شـاهـدٍ   ***   تـأبَّـطَ نـهــــــــــراً مـعـرفـيـاً لـتُـجـرِيَـهْ

فـكـلُّ مقاماتِ الـظـهـورِ دروبُـهـا   ***   ــ لـدولـةِ عـدلٍ بـيـنَ كـفيكَ ــ مُـفـضِـيـهْ

وإلى رمـزِ الإنـسـانـيـةِ الـحَـقّـة.. الإمـام عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام) كتب الصياح قصيدته (القمر) يقول فيها:

جاءتْ إلى قدرٍ, أمْ ساقَها الـقـدرُ؟   ***   أمْ أنّـهـا لـحـــظـةُ الـمـيـقاتِ تـنـتـظـرُ؟

جاءتْ تنوءُ, مخاضَ الكونِ يدفعُها  ***   لكعبـــــــــةِ اللهِ حـيـنَ الـنـاسُ تـعـتـمـرُ

كـأنَّـهـا مـريـمُ العذراءِ حـينَ أتتْ   ***   لـــــكـنّـمـا الـبـيـتُ لا نـخـلٌ ولا ثـمـرُ!

وأجمعوا أمرَهم أن لا مكانَ لـهـا   ***   وكادتِ الأرضُ كـالـبركـانِ تـــــنـفـجـرُ

فنودِيت تحتها هـزِّي إلـيـكِ يـدي   ***   يسّاقطُ الـغـوثُ والأركــــــــانُ تـنـفـطـرُ

وابقي ثلاثـاً, ولا تومي إلى أحـدٍ   ***   لا يَدخلنّ إلـى مـحـــــــــــرابِـك الـبـشـرُ

ولا تخافـي وإلّا تـحـزنـي وذري  ***   هـمَّـاً فـإنِّـي أنـــــــــا الـمـيـقـاتُ والـقـدرُ

فلمْ تصُكّ لها وجهاً, وما ارتعبتْ   ***   وعــــــــــــــاودت بـجـوارِ اللهِ تـسـتـتـرُ

ألقتْ به ساجداً فـي الركنِ فاستبقتْ ***   فؤادَها فاستوى فـي حــــــجـرِهـا قـمـرُ

نادتْ علياً فشقّت بحرَ وحـشـتِـهـا   ***   وكـلّـمـتـه صـبـيّــــــــــــاً مـنـه تـعـتـذرُ

وآنـسـتْ جُنحَ جبرائيلَ يـكـنِـفـهـا   ***   تحفّهـا الـحـــــــورُ, والأمـلاكُ تـبـتـشـرُ

تاللهِ هذا الذي في صلـبِ آدمــكـم   ***   له سـجـدنـا وكـنّــا فـيــهِ نــــــــــفـتـخـرُ

هـوَ الخليفـةُ, والإنسـانُ صـورتهُ   ***   صفـاتُـه مـن صــفــــــــاتِ اللهِ تـنـحـدرُ

هـوَ الـذي شهوةُ الـدنـيـا تــراودُه   ***   فـلا تُـمـكّـنـهـا فــــــــي ثـوبـهِ الـصُـوَرُ

هـوَ الـذي يُغرِقُ الآفاقَ مـعـرفـةً   ***   كـأنّـه ــ لـتــــــوالـي قـحـطِـهـا ــ مـطـرُ

وهوَ القميصُ الذي ألقى الإلهُ بـهِ   ***   عـلى الـديـاناتِ كـيـمـا يـرجـعُ الـبـصـرُ

وهوَ الصواعُ, الذي الرحمنُ كالَ بهِ   ***   عدلاً فذي جـنةُ الـمـأوى وذي سـقـرُ

فـأينما راحَ ظِـلُّ الحقِّ يـتـبـعُـه   ***   وأيـنـــــــــــمـا حـلَّ فـهـوَ الـعـيـنُ والأثـرُ

وكلّما أكثروا مدحاً بمنْ وضعتْ   ***   تـواضعتْ فـــتـسـامـى قـلـبُـهـا الـعَـطِـرُ

وبشّروها بأنَّ الــشمسَ بـازغـةٌ   ***   وأنـبـؤوهـا بــــــــــــأنَّ الـبـدرَ يـنـشـطـرُ

وأوَّلـتـه أبـا نـوريـن, وادَّكـرت   ***   مِـن بـعـدِ حـيـنٍ بـأنَّ الـــــــهـامَ تـنـفطـرُ

في سجدةِ الفجرِ في محرابهِ نحروا   ***   صلاتَه ففصيلُ البـيـتِ هُـــمْ عـقـروا

ولمْ يكنْ ذنبه إلّا عـــــــدالـتـه   ***   فـهـوَ الـــصـراطُ الـذي ضـلّـوه فـأتـمَـروا

كانتْ سِماتُ جميعِ الأنبياءِ بـهِ   ***   لـــــــكـنّــهـم قـدرَ ذاكَ الـنـورِ مـا قـدروا

مَنْ مثلُه نطقَ الرحمنُ في فمهِ   ***   ومَنْ عـلــــى قـلـبـهِ الـتـنـزيـلُ يـنـهـمـرُ؟

مَنْ مثلُه كَـتِـفُ المختارِ تحمِلُهُ   ***   لـيـنـبـذَ الـــرجسَ كـيـمـا يـؤمـنَ الـحَـجَـرُ

مَنْ مثلُه جَمَعَ الأضدادَ فافترقتْ   ***   فـيـه الأنـامُ فـمـــنْ آبـوا ومــن هـجـروا

مَـنْ مـثلُه قبضةُ الجبارِ قبضتهُ   ***   إن يـغـضـبـنَّ جـحـيــــــــمُ اللهِ تــسـتـعـرُ

فهوَ الذي لرحى الآياتِ محورُها   ***   وهو الذي أنزِلَتْ فـي حـقِّـــــهِ الـسِّـوَرُ

لـو أنّـه لـم يُـرِدْ مـوتـاً فـبـــارئـهُ   ***   مـا شـــــــــاءَ لـكـنـه قـد راقَـه الـسَّـفـرُ

وفي أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام) سـاقـي عـطـاشـى كـربـلاء يقول الصياح في قصيدته (ذاكرة الرمل)

بأمِّ نفوسِ الجيـــشِ يُـمناهُ توثقُ   ***   فـيـعفو عـظيـمـاً أو إذا شـاءَ يـمـحـقُ

يلفُّ المنايـا حيثـمـا شدَّ عاصفاً   ***   ليجتـثّ زرعاً بـالـخــــيـانـاتِ يُـورقُ

نعمْ كان صلباً مُذْ نعومةِ سيـفِـهِ   ***   ولـكـنّـه فـي رُقـــعـةِ الـسـبـطِ فـيـلـقُ

فـأيِّ شجاعٍ أقـفلَ الرمزَ بــعـدَه   ***   وكـلُّ الذي جـارى سـجـايــاهُ مُـمْـلِـقُ

لــيـتـرُكَ وسماً بالقناديـلِ وارفاً   ***   بـــذاكـرةِ الـرمـلِ الـرَّمـاديِّ مُـشـرقُ

ويرفو جراحَ الغدرِ من ماءِ عينِهِ   ***   سـلاماً على عـيـنـيـهِ بـالمجدِ تألـقُ

سلاماً على كفَّيكَ ــ عباس ــ باتتا   ***   سماءً تسوقُ الغيــمَ حُـبَّـاً فـتـرشـقُ

وصدرُ نبيٍّ كـذّبـتْ خــيـلُـهـم بـهِ   ***   وعـينٌ أبـتْ إلّا على النصرِ تطبقُ

ورأسٌ تشظّى فرطَ ما اشتدَّ رفضُه  ***  فرأسُ المعانـي حيثُ ذكراهُ يُطرقُ

وسـاعـدُ حـزمٍ كــمْ تجلّـى مـنـارةً  *** ومنْ كلِّ جودٍ جودُك الخصبُ أعمقُ

فها أنتَ أمرٌ يكبرُ الـشرحَ كـنهـه   ***   وإنَّ جوابـاً يجـتـلي الـنـورَ ضـيِّـقُ

هناكَ على مرمى ابتلائين خيَّموا   ***  وسربُ حيارى ما خلا القلبُ يخفقُ

وحيدونَ إلّا مِـنْ ذهـولٍ يـلـفُّـهـم   ***   فـلا الصبحُ مرجوٌّ ولا الليلُ يصدقُ

وليسَ سوى قلبٍ تـفـرّقَ بـيـنَهـم   ***   حـنـانـاً بـملءِ الـكـونِ أيَّـانَ يَــغـدقُ

(ترى أيَّ جرمٍ) همُ بالقولِ واحدٌ   ***   فأسكتُه ما فاحَ فـــالـصـبـرُ يـعــبـقُ

يـواري طويلاً شاحذاً كلَّ صمتِهِ   ***   ولكن لونَ الضعفِ بالطفلِ يــنطـقُ

وزينبٌ تقفو كلَّ حينٍ رسومَـهـم   ***   يداً تمسحُ البلــوى وأخـرى تـطــوِّقُ

وفي لُجَّـةِ الأهوالِ والهـمِّ زورقٌ   ***   تخطّتْ تخومَ الحزنِ لـلدمعِ تـخـفـقُ

بلحظةِ غـــوثٍ يـسـتـردُّ أمـانَـهـا   ***   حديثٌ ـ على رغمِ الرزيَّاتِ ــ شيِّقُ

أجاءَ بها من كانَ في الصبرِ طاعِناً  ***   لآخرِ أنـفـاسِ الـتـبـاشـيـرِ يـهـرقُ

بـذبلى شفاهٍ قارعتْ سطوةَ الظـمـا   ***   تكادُ إذا مـــــا جـفَّـتِ الآهُ تُـحـرقُ

أيا عمتا فاحمرَّ بالغـيـظِ خــطـوُهـا   ***   وهـمَّتْ إلى العباسِ فالدهرُ يسرقُ

براعمُ أزهارٍ على شرفــةِ الـخـوا   ***   تلوذُ بعريِّ الماءِ والـموتِ مُـحـدقُ

أخي قد مللنَا الصبرَ فافتقْ غمامَها   ***   فلمّا أتمتْ راحَ بـالــسـيـفِ يـبـرقُ

وزلزلَ حتى ضاقـتِ الأرضُ مهرباً   ***   ولكن فـوجَ الـنـبلِ للجـودِ أسـبقُ

كـذا خـلّـد الـتـأريـخُ فـي الرملِ ماءَه   ***   وظلّ على ذكرِ المعاديـنَ ينطقُ

وفي قصيدته (على خشبة الطف) وهي إلـى سـيـد الـمـاء أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام) أيضاً يقول:

جحافــلٌ وصهيلُ الـمـوتِ والـهـلــعُ   ***   وأعـيـنٌ جـامـحاتٌ كـلـها طـمـعُ

وسمرةُ الأرضِ يطغى في ملامحِها   ***   لـونٌ تـفـرَّدَ فـي اتـقـانـهِ الـوجـعُ

أمـا الـسـمـاءُ فـدمـــعاتٌ مـؤجَّـــلـةٌ   ***   ساديـةُ الصمتِ فـي سيمائِها بُقـعُ

راياتُهم من خريفِ الدينِ صبغتُـهـا   ***   طبولُهم بصليلِ الـشـركِ تـنـقـرعُ

وثـلـةٌ مـن فـوانيسٍ أضــــــاءَ بـهـا   ***   زيتُ الحسينِ بـنورِ الحقِّ تـلـتمعُ

فالعاشقونَ تـشـعُّ الـبـوحَ أعـيـنُـهـم   ***   صـمــتاً نـديَّـاً إذا مـا هـزَّهـا ولـعُ

وهـمْ لـهـمْ ــ كدويِّ النحلِ ــ أدعيةً   ***   إذا تـــــــــــأمّـلـتُـهـم للهِ تـسـتـمـعُ

نـوارسٌ فـي بحارِ العشقِ هـيأتُـهـم   ***   لـكنهم كـأعـاصـيـرٍ غــداةَ دُعـوا

كانوا فريقـينِ واللاعدلُ قـسـمتُهــم   * في كلِّ شيءٍ سوى تصديقِ ما سمعوا

وثمَّ نهرٍ من الأشجانِ مـضـطربٌ   ***   كـأنّـه مـن شـفـا شـطـــــآنـهِ يـقـعُ

وهـا هـنـا خـيمةٌ مـا أن ينيخُ بـهـا   ***   ثقلُ العويلِ برأسِ الـصبرِ ترتـفـعُ

وكـان بـيـنـــهـمـا أفـقٌ وأسـئـلـــةٌ   ***   وكان بـيـنـهـما الأضـدادُ تـجـتـمعُ

ويخفتُ الضوءُ صوتٌ للسيوفِ علا***   ريـحٍ هنـــاكَ بدورٌ ها هنا سطعُوا

دارتْ رحى الحربِ أشلاءً موزعةً  * ثكلى، يتامـى صغار صبرَهم رُضِعُوا

سعيرُ ثـأرٍ وغـايــــاتٌ مـبـيَّـتـــــةٌ  ***   لسانُها من أقاصـي الـحـقـدِ يـنـدلـعُ

وينجلي مسرحُ الأحداثِ عن بطلٍ   ***   فـي رأسِهِ ريشتانِ الموتُ والفزعُ

فـي كـفِّـهِ رايـةُ الإيـثـارِ يعقــــدُها   ***  كفُّ الإلهِ وفـي صمـصامِهِ الجَزَعُ

وفيهِ عزمٌ بكبرِ الأرضِ ما بسطتْ  ***   صـولاتُـه راحـتـيها قال: لا تـسـعُ

مدجَّجٌ بصقيلِ الصـدقِ مـهـرتُــــه   ***   عقائــدٌ لـم تـزلْ فـي حلـمِـهِ مُـتَـعُ

هوَ العصيُّ على الإغراءِ مُذْ نبتتْ   ***   خصالُه من علـــيَّ راحَ يـنـطـبـعُ

تجري سفائنُ غيظٍ من تـورُّعِـــــهِ   ***   لكنـه مُـغـرَقٌ فـي سـيـفـهِ الورعُ

يـقـلّـبُ الـجـيـشَ في عينيهِ لا جبلٌ   ***   بعاصِمٍ عن فمِ الطوفانِ فابتُلِــعُـوا

يدارؤونَ بمنعِ الـمــــاءِ أفـئـــــــدةً   * حرَّى مع العطـشِ المجنونِ تصطـرعُ

فيغدرونَ ولا عيبٌ بما غـدروا ؟   ***   ويمكرونَ ولا تنجيــــهـمُ الـخُـدَعُ ؟

لـنْ يدركوهُ فلمْ تنفعْ كـمـــائـنُـهـم   ***   لـــــــــــــــكـنّـه بـلـقـاءِ اللهِ يـقـتـنـعُ

يُـرخَـى الستارُ وقرباناهُ بُوركتــا   ***   من نحرِ سيِّدهِ والصحبُ فارتـفـعـوا

وفي قصيدة (قافلة الأحزان) وهي إلـى فـلـكِ الـرزايـا زيـنـب (عـلـيـهـا الـسـلام) يقول الصياح:

لـمْ يـبرحِ الدربُ تطويهِ ويطويها   ***   ومنْ ثقـيلِ الـرزايـــا كـانَ يُـثـريـهـا

فتارةً تسكبُ الدمعـــاتِ صـامـتـةً   ***   ومرةً عن جفـونِ الـعـيـنِ تُـخـفـيـهـا

مُذْ وقعةُ الضلعِ حتى الشامِ جاهدةً   ***   يدُ المصائــبِ بـالأشـجـانِ تـلـويـهـا

لـكـنّـمـا بـضـعـةُ الـكـرارِ تـفرقها   ***   ذاتِ الشمـالينِ أو كالـريـحِ تـذروهـا

بـكـلِّ عـزَّتِـهـا تمشي وصـبيـتـهـا   ***   رؤوسُهم مــثـلـما الأقـمارِ تحـدوهـا

تجرُّ أذيالَ صـبـرٍ خـلـفَ هيـبـتِـها   ***   والجرحُ أحـقرُ أن بـالذلِّ يكـسـوهـا

كـنـخـلـةٍ وسـيـاطُ الريحِ تـجلـدُهـا   ***   تأبى عليها انحناءً حـيـثُ تـرجـوهـا

تُـزمِّــلُ الكبـرَ الممدوحَ شـامـخـةً   ***   كـأنّـهـا أسـلٌ والــهـمُّ يـبـريــــــــــها

فكلما ازدادتِ الأوجاعُ تـرهـفُـهـا   ***   وكـلّـمـا انـثـالتِ الدمعاتُ تـقـسـيــهـا

كمْ كتّمتْ حسرةً في القـلبِ كمْ ذرأتْ **   وكمْ من الطفِّ آلامــاً سـتـحـكـيــهـا

عن غربةِ السبطِ عن خذلانِ ناصرِهِ ***  ـعمنْ إذا شاءَ حتى الأرضَ يدحوها

لـكــنّـه خـطَّ لـلأحـرارِ مــن دمِـهِ   ***   درباً وكفٌّ من العبـاسِ تـمـضـيـهــا

يا كوكبَ الحُزنِ كمْ دارتْ عليه رحى الأيـامِ والوجعُ الـــــمـكـظـومِ يـبـهـيـهــا

تـمـضـي وقـافـلـةُ الأحزانِ تُـثـقـلــهـا الأيـتـامُ والـعطشُ الـمـحـمــومُ يـسـقـيـهـا

هنالكَ ائتزَرتْ ــ لما أحيطَ بها ــ   ***   صـبـرَ النبيينَ روحاً كـان يـزجــيـهـا

تُذيقهـمْ من وبالِ القولِ ما حملتْ   ***   سحائبُ الغـيـظِ والـكـرارُ يـسـخـيـهـا

إذ أنّها شربتْ مـن بـئرِ والــدِهـا   ***   فـشـرَّبَـــتـهـم هـوانَ الـذلِّ مـنْ فـيـهـا

كتب الصياح قصيدة (سيرة ذاتية ليتيم) وهي إلى خـاتـم الـرسـل وسـيـد الأنـبـيـاء مـحـمـد (صـلـى الله عـلـيـه وآلـه) يقول فيها:

عـلـى صَـفَحَاتِ الماءِ يمتدُّ طيفُه   ***   ويروي ظماءَ الـمسـتـنـيـريـنَ جُـرفُـه

حـفـيٌّ بـأسرارِ الـسـماءِ يَـعـبُّـهـا   ***   غـداةَ تـــدلّـى قــابَ قـوسـيـنِ طـرفُـه

على فترةٍ لم ترمقِ الأرضُ نظرةً ***   سماها أتى كالـفـجــرِ والـنـورُ عـزفُـه

لـيـكـشفَ أسرارَ الـظلامِ يراعُه   ***   ويـنـفـخُ روحـاً فـي الحـضاراتِ حرفُه

تقلَّبَ في الأصلابِ مذ كانَ فكرةً ***   كـمـالاً فـأثـمـارُ الـنـبـيـــــــيـنَ قـطـفُـه

أمالَ قلوبَ الناسِ طفلاً وساقها   ***   أسارى ــ بنبذِ الحقدِ ــ فالـعـفـوُ سـيـفُـه

وكانَ إذا ما سارَ بيتاً من الرؤى  ***   كأنَّ جناحاً مـن ســــــــــنـا اللهِ سـقـفُـه

وقـلّـده صـدقٌ عـلـى القومِ إمرَةً   ***   لـتـحـمـلَ وأداً لـلـنـزاعـــــــــاتِ كـفُّـه

وحـتـى لِـمَـنْ آذوه تـلقاهُ نـخـلـةً   ***   يـفـيِّـئـهـمْ لا يـمـنـــــعُ الـتـمـرَ سـعـفُـه

وكمْ كانَ في بحرِ التعيسينَ نسمةً ***   وبـيـنـا عـلـى الـظـلّامِ يشتـدُّ عـصـفُــه

وهـاجـرَ فـرداً نحوَ ميقـاتِ ربِّهِ   ***   وعـادَ ومـن عـيـنٍ لــــدى اللهِ رشـفُــه

تأمَّلَ فـي الأكوانِ فـي كهفِ قلبِهِ   ***   ليفصِحَ عـن غيبِ الـسماواتِ كـهــفُـه

ويـرجـفُ حـيـنَ الأربعينَ تكامُلاً   ***   ليصدحَ قـرآنـاً هـدى الـنـاسِ رجــفُـه

ويـصـطـفُّ بـغـيُ الأثـرياءِ قباله   ***   فـيـأنـسُ فـي رهـطِ المساكـيـنَ صـفُّـه

لـيـحـشـدَ جـيشاً من إرادةِ عزمِهِ   ***   يـدكُّ حـصـونَ الـمـسـتـبـدِّيـنَ زحــفُـه

ويـرقـى بـآمالِ الأقـلـيـنَ حـثّـهـمْ   ***   على الصبرِ حتى غايةِ النصرِ نـزفُــه

ومن رحَمِ الصحـراءِ ينسجُ بيـتَـه   ***   لـيـغـدو مـنـاراتٍ فـجـبـريــلُ ضـيـفُـه

ويذكي كؤوسَ الوصلِ شهدُ ربيعِهِ  ***   ويعصرُ فـي كـرمِ العـبـاداتِ صـيـفُـه

ويبنـي مـن الآلامِ صرحاً مُـمَّـرداً   ***   لينذرَ من بعدِ الــســـــلاطـيـنَ جـوفُـه

ويـرسـمُ فـي تـيـهِ المسافاتِ أنجماً   ***   فـيـصـبـحَ رمـزاً لــلأدلاءِ طـيــــــفُـه

سلاماً على المختارِ مُـذْ حـلَّ نورُه   ***   على الطينِ حتـى صـارَ بـاللهِ هـتـفُـه

سـلامـاً عـلـى يُـتـمٍ تـلـــطّـفَ أمـةً   ***   ليغدقَ حتى الـ سارَ فـي التيـهِ لـطـفُـه

سـلامـاً عليهِ حينَ فاضتْ غـمـارُه   ***   سـلامـاً على من حرَّرَ الــرِّقَّ حـتـفُـه

وعـذراً أبا الزهراءِ والشعرُ قاصرٌ   ***   ومـثـلـي إذا نــاجــــاكَ يـزدادُ لـهـفُـه

وحـسـبـي قـولَ اللهِ فصلٌ بـوصـفـهِ   ***   أمـيـنـاً خـتـامـاً لــلـنـبـيـيــنَ وصـفُـه

وفي سـيـد الأنـبـيـاء مـحـمـد (صـلـى الله عـلـيـه وآلـه) أيضاً قال الشاعر في قصيدة (ليل طويل)

ليلٌ طويلٌ، صَهـيـلُ الرَّملِ يُذكِــيـهِ   ***   وأنـجـمٌ بـلَّـلـتْ ضـوءاً ديــــــــاجـيـهِ

بـدربـهِ تَـعـصفُ الأفـكارُ ، لا قمراً   ***   يـحـثُّـهُ لـلـسُــــــــــرى إلاّ أمــــانـيـهِ

كان اقتراحَ المعاني الـخُضرِ شاغِلُهُ   ***   فـظـلَّ يـبـحـثُ عـن كـونٍ يــــوازيـهِ

ولـمْ يـجـدْ غـيـرَ قـلـبٍ تاقَ مـعرفـةً   ***   للغيبِ يرقى عُروجـاً فـي تـســـامـيـهِ

يـبـثُّ شـكـواهُ ، والأصـداءُ تُرجِعُها   ***   طـيـفـاً ، ويُـحــــــزنُـهُ ألاّ يُــــلاقــيـهِ

تَضيقُ فـي صَـدرهِ الدنيا إذا اتسعتْ   ***   رؤياهُ فانسكبتْ دمـعـــــــــــاً مـآقـيـهِ

والكهفُ يدري بما يَلقى فيمنــــــحـهُ   ***   فضاءُهُ الرحبُ وطـراً مـن تـمـاهـيـهِ

يُـجـيـلُ فـي خَـلَـدِ الـدُّنيا بـحـسـرتـهِ   ***   وبـيـنَ جَـنـبـيـهِ آمــــــــــالٌ تُـواسـيـهِ

لا غـيـمَ فـي الأفقِ إلاّ ما افترُوه ولا   ***   ثـغـراً تـبـسّـمَ قـمـحـاً فـي فـيــــافـيـهِ

لـكـنَّ أسـئـلـةً فـي صـدرهِ اتـقــــدتْ   ***   ودائـبـاً لـيُـجـــــــــاري حـلَّ مـا فـيـهِ

محمد طاهر الصفار

المرفقات

: محمد طاهر الصفار