دور النُخَب في تطوير المنبر الحسيني

يكتسب المنبر الحسيني أهمية كبرى؛ إذ يُمثل إعلاماً من نوع خاصّ أمام التعدد الكبير لأدوات الإعلام وآلياته ووسائله، فهو يمثّل أداة ثقافية متصلة مع قانون التواصل الثقافي الذي يواكب الجمهور، مما يقتضي استغلال الآلية الأمثل التي تنطبق مع شروط الحالة التعددية للخطاب؛ لغرض تحقيق أُسس الخطابة النهضوية، والتي تتضمن خلق عملية اجتذاب للمتلقي وتطوير واقعه الذاتي والمجتمعي، وهذه العملية تأتي من خلال الإمكانية التي يمتلكها الخطيب لمناشدة العقل والعاطفة، من خلال عملية ربط هادفة بين الذاكرة والواقع وبين المصيبة والهدف المستخلص منها، وكيفية استثماره لتطوير المجتمع.

وبما أنّ جميع المجتمعات لا بدّ لها من نُخبة قادرة على توجيه مساراتها، وتحريك دفتها في الاتجاهات المرغوبة والمطلوبة؛ إذ لا يمكن للحياة الاجتماعية في أيّ مجتمع كان، أن تتم من غير نُخب توجهها وترشدها؛ لذا فإنّنا في هذا البحث سنتعرّض إلى عناوين عدّة؛ مبتدئين بإيضاح مفهوم النخبة، ومميزاتها، ثمّ نعطف الكلام إلى المنبر الحسيني وأهمّ نُخبه؛ واخترنا في المقام  ثلاثة مناهج مشهورة ومختلفة قد وظّفت المنبر للتأثير على الرأي العام، واختتمنا المقال بمبحث مختصر تكلّمنا فيه عن الخطابة النسوية وأهم المشاكل التي تواجهها الخطيبة، مع إبدائنا لبعض الحلول المناسبة.

مفهوم كلمة (النخبة)

تدل كلمة النخبة في اللغة العربية على (المُختار) من كلّ شيء، وعلى (الاصطفاء) في كل أمر، فهي تشتق في اللغة العربية من الفعل (انتخب)، والانتخاب هو الاختيار والانتقاء؛ وعليه فنخبة القوم تعني خيارهم وصفوتهم[1].

وقد أشار معجم المصطلحات السياسية والدولية إلى أنّ (Elite) يقابلها في العربية (الصفوة)، أي: عُلية القوم، وهم أقلّية ذات نفوذ تحكم الأغلبية، وتلعب هذه الصفوة دوراً قيادياً وسياسياً، لإدارة جماعاتهم من خلال الاعتراف التلقائي بهم وبصفتهم[2].

وفي اللغة الإنجليزية اشتُق مفهوم النخبة (Elite) من الفعل اللاتيني (Eligere) يعني (يختار)، فمفهوم النخبة يعني: العنصر المختار. وجاء في قاموس أوكسفورد أنّ النخبة (Elite) أقوى مجموعة من الناس في المجتمع، لها مكانتها المتميّزة وتكون ذات الاعتبار[3]. ويتضح عبر هذه الرؤية أنّ النخبة تشير إلى الفئة الاجتماعية التي يُعتقد أنّها الأفضل والأهم من غيرها؛ وذلك بسبب امتلاكها السلطة، أو الثروة، أو المهارات العقلية.

وجاء في القواميس الفرنسية، أنّ النخبة متميّزة عن الجماعات التي تنتمي إليها بامتلاكها لخاصية التفوّق والقدرة، بما تملكه من قدرات وخصائص وسمات ومميّزات. كما يعرِّف قاموس روبرت الفرنسي (النخبة) بأنّها مجموعة من الأشخاص المتفوقين في الممارسة الاجتماعية في حقل اجتماعي معين، وهم يمتلكون القدرة على التأثير في المجال السياسي والاجتماعي.‏

وتأسيساً على ما تقدّم يمكن القول: إنّ النخبة تعبّر عن طبقة معينة، أو شريحة منتقاة من أيّ نوع عام. وهي تعني أيضاً الأقليّة المنتخبة، أو المنتقاة من مجموعة اجتماعية، تمارس نفوذاً غالباً في تلك المجموعة، بفضل مواهبها الفعلية، أو الخاصية المفترضة[4].

وجاء في معجم علم الاجتماع بأنّ النخبة( جماعة من الأشخاص يتم الاعتراف بعظمة تأثيرهم وسيطرتهم في شؤون المجتمع، حيث تشكل هذه الجماعة أقلية حاكمة يمكن تمييزها عن الطبقة المحكومة، وفقاً لمعيار القوة والسلطة، بدلالة تمتعها بسلطان القوة والنفوذ والتأثير في المجتمع أكثر ممّا تتمتع به الطبقة المحكومة فيه؛ وذلك بسبب ما تمتلكه هذه الأقلّية من مميّزات القوة والخبرة في ممارسة السلطة والتنظيم داخل المجتمع، الأمر الذي يؤهلها لقيادته)[5]. فالنخبة جماعة (أو جماعات) من الأفراد الذين لهم خصائص مميّزة تجعلهم يقومون بأدوار أكثر تميّزاً في حياة مجتمعاتهم، ومؤشر هذا التميّز في الأدوار هو تأثيرهم البالغ في مجريات الأمور وتوجيهها، كما ينعكس في تأثيرهم على عمليات صنع القرارت المهمّة في مختلف مجالات الحياة[6].

مميزات النخب

يمكن بالاستناد إلى مختلف التعريفات التي أوردناها تحديد مجموعة من المميّزات للنخبة، وهي كما يأتي:

تمتاز النخبة بقلّة العدد. وتمتاز بعلو المكانة الاجتماعية. وتمتاز بالقدرة على التأثير. وتمتاز بالمشاركة في صنع القرارات الهامة في المجتمع.

وبعبارة جامعة: إنّ النخبة هي تلك الفئة من الناس المكلّفة بتحمل مسؤولية التغيير والتسيير وقيادة المجتمع، والتي تعيش شعوراً داخلياً يمدّها بطاقة التحمل، لمواجهة الواقع الذي قد يكون سيئاً في بعض الأحيان في المجتمع، وتُكابِد من أجل تغييره نحو الأحسن، والتي ترى أنّ الانتماء إليها تكليف قبل أن يكون تشريفاً.

أمّا عناصر النخبة فهم مختلفون بحسب الاختلاف في طبيعة النخب ومجال اهتمامهم، خذ على سبيل المثال النخبة الدينية، فإنّ عناصرها هم كما ذكر ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة : العاملون بالعلم، الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة، المستعدّون للنقلة بتحقيق اليقظة، والتزود الصالح. ولا يندرج معهم مَن اشتُهر بمجرد العلم، ولم يُشتَهر بالزهد والتعبد[7]، وعلى رأسهم الأنبياء الذين ما نالوا ذلك الشرف العظيم إلّا بما تحمّلوا من صعاب، وتحدّي أسوأ الظروف لتحقيق التغيير المنشود.

هذا، ولا يشترط بالضرورة أن تكون العناصر التي تنتمي إلى تلك النخبة من العناصر المثقّفة، ومتولدة من نخبة المثقفين ثقافة أكاديمية فقط، فكلّ التخصصات المعاصرة لها نخبة متميّزة ومبدعة، سواء أكانت تعتمد على العقل، أم قوة الساعد، وعناصر هذه النخب يجمعها همّ واحد، وهو التغيير لتحقيق حياة أفضل لمجتمعاتها.

مراحل المنبر الحسيني ونُخَبه

قد مرّ المنبر الحسيني منذُ نشوئه بتغييرات شكلية ومضمونية على امتداد المساحة الزمنية حتى وصل إلينا اليوم؛ إذ مثّل البكاء الشكل الأول للمنبر الحسيني، رغم كونه عزاءً بالمعنى الظاهر، لكنّه كان يمثّل شعور الباكي بالندم تارةً كما حدث للتوّابين، أو دعوة لرفض الظلم والطغيان، وحثّ الناس للتأكيد على مصيبة وواقعة كربلاء بما تحمله من قيم وثوابت، وهو ما جسد بكاء الإمام السجاد(عليه السلام) على أبيه طيلة حياته[8].

 ثمّ تطوّر الأمر بعد ذلك؛ إذ نجد أنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) قد حثّوا الشعراء للإنشاد في حق مصيبة كربلاء، كالكميت، والسيّد الحميري، ودعبل الخزاعي؛ لأنّ الشعر يمثّل أفكاراً ومضامين صيغت بألفاظ مشحونة بالعاطفة؛ فكان الشاعر يندب الحسين(عليه السلام) وفاجعته الأليمة، ويُشير إلى بعض المضامين الخاصّة بأهل البيت(عليهم السلام) وبأحقيتهم في خلافة رسول الله(صلى الله عليه واله). هذا، وقد برز بعد ذلك مصطلحان فيما يتعلّق بالعزاء الحسيني:

أحدهما: المنشد، وأحياناً يُعبّر عنه بالنائح. والثاني: هو القاصّ.

 يتولّى الأول إنشاد ما قيل من شعر، في رثاء الإمام الحسين(عليه السلام)، فيما يتولّى الثاني؛ مسألة سرد قصة الإمام الحسين(عليه السلام) وسيرته، وحوادث كربلاء وما بعدها. وهنا نجد أنّ ملامح المنبر الحسيني بدت واضحة بظهور القاصّ الذي قرأ قصة استشهاد الحسين(عليه السلام)[9].

ثمّ أخذ المنبر الحسيني بالتطوّر والظهور بغير ما كان يُعرف به سابقاً؛ فأصبح منبراً للوعظ والإرشاد، والمعرفة، والسياسة، والاجتماع، وغير ذلك. وهذا التطوّر لم يقف عند حدّ معيّن، بل مرّ بمراحل أُخرى وصولاً إلى ما عليه اليوم[10]، فظهر العديد من الخطباء، وتعددت مناهجهم، حتى أصبح المنبر يختلف باختلاف الزمان والمكان، فكان هناك خطباء بارزون مثّلوا نُخبة المجتمع، وساهموا في إثراء المنبر الحسيني وتطويره وجعله حاكياً عن الواقع، أكثر من كونه مرتبطاً بتاريخية المصيبة، وحاولوا البحث في أنثروبولوجية المجتمع الحالي، والتماس نقاط الوهن فيه لإيجاد حلول ناجعة لتلك المشاكل، من خلال المنهج الأركيولوجي لواقعة كربلاء واستلهام الموعظة والدروس منها، وسنقرأ مناهج ثلاثة من خطباء النخبة، وهم: الشيخ أحمد الوائلي، والشيخ مرتضى مطهّري، والدكتور علي شريعتي، وسنرى كيف أثّرت مناهجهم في واقعهم وغيّرت سلوكيات مَن جاء بعدهم.

الشيخ أحمد الوائلي

هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسّون بن الشيخ سعيد بن الشيخ حمود الليثي، الوائلي، النجفي[11]. وُلد في مدينة النجف الأشرف يوم الجمعة، ونشأ في وسط اجتماعي محاط بالتربية والتعليم الديني؛ فبيئة النجف تُعدّ من أعرق البيئات المفعمة بالثقافة الإسلامية[12]،(واصل دراسته بجد واجتهاد، في المدارس الرسمية، والتحق بكلية الفقه في النجف الأشرف وتخرج منها، وانتقل إلى بغداد لمواصلة دراسته في معهد العلوم الإسلامية، ونال منه شهادة الماجستير، ثمّ سافر إلى القاهرة، وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية)[13] ، وشهادة الدكتوراه هذه هي أول شهادة لأول خطيب في النجف[14]،(وهو مع جميع هذه المراحل الدراسية الشاقّة، كان يصعد أعواد المنابر، للتوجيه والإرشاد والدعوة، ويُسهم في المؤتمرات والمهرجانات الأدبية)[15] ؛ إذ ارتقى المنبر الحسيني وهو لم يزل في العقد الأول، أو على مشارف العقد الثاني من عمره، كما أنّه تتلمذ في هذه المدينة المقدّسة على يد بعض الأساتذة، ممّن كانوا من الخطباء المعروفين في ذلك الوقت[16].

هذا، وقد تميّز الوائلي بمواصفات مكّنته من خدمة الرسالة الإسلامية وأداء مهمّته على أحسن وجه، حتى شيّد صرح مدرسة جديدة في عالم الوعظ والإرشاد[17]؛ إذ استوعب ودرس كل عوامل النجاح والتطوّر، ثمّ أضاف إليها الشيء الكثير، حتّى لُقّب بأمير المنبر الحسيني[18]، كما أنّه كرّس حياته نحو الهدف السامي في نشر المبادئ الروحية، وعوامل الإصلاح، والتعاليم الإسلامية، والمباحث الأخلاقية، وأعطى صورة مشرقة للمنبر، ممّا يتلاءم مع متطلبات ومقتضيات العصر، فقد استطاع التأثير في نفس كل مستمع له وإن كان يخالفه في الرأي.

لقد شغل الشيخ الوائلي مساحة كبيرة بين معاصريه من الخطباء، والأدباء، والشعراء، وأهل صناعة النتاج الإنساني بوجه عام، وأنّ موسوعيته وتعدد تخصصاته العلمية والأدبية، لم تأتِ من تحصيل نمطي لهذه المعارف، وإنّما هي نتاج أخذه من مسارات متنوعة، ولعلّ في مقدّمتها نشأته العلمية في بيئة مثل بيئة النجف وطبيعتها المعروفة، وجمعه بين التحصيلين والحوزي والجامعي، فضلاً عمّا يتمتّع به الوائلي من ألمعية وحضور، نتيجة ما يملكه من السعة المعرفية، والنفس الطامحة الموهوبة المتطلعة، إلى إعادة الوجه المشرق للفكر المعرفي الإسلامي.

ركّز الشيخ الدكتور أحمد الوائلي خطابه حول المنبر الحسيني، وثورة الإمام(عليه السلام) وابتعد عن كلّ ما يحطّ من مكانة المنبر ومقامه؛ فابتعد عن النصوص الركيكة لفظاً أو مضموناً، وجنّب المنبر ألفاظاً لا تتناسب والموقف الكريم للنهضة الحسينية، ومَن ينطق بلسانها[19].

 فقد كان له الدور الكبير والمميّز بالتقريب بين المذاهب، فكانت دعواته صريحة في مقام الحثّ على التمسّك بالوحدة الإسلامية والتقارب بين الأديان؛ إذ دعا فرق المسلمين إلى أن يدرسوا بعضهم بعضاً بروح علمية، وأن ينبذوا الخلافات المشبوهة التي أدّت إلى تمزيق وحدة المسلمين. هذا، ويمكن أن نبيّن النقاط الأساسية التي ميّزت خطابة الشيخ أحمد الوائلي(رحمه الله) بما يأتي:

التلمذة الموفقة على يد كبار شيوخ المنبر الحسيني من الخطباء، منهم الشيخ محمد علي اليعقوبي، والشيخ محمد علي القسّام. جهوده الذاتية المتبلورة بسعة اطّلاعه، وكثرة متابعته للإصدارات الفكرية والثقافية؛ حتى غدا موسوعة ثقافية متعددة الجوانب. حسّه الأدبي وشاعريته الوقادة؛ إذ يعدّ الشيخ الوائلي من شعراء العراق والعرب، وله دواوين شعر. شهادته الجامعية الأكاديمية التي كانت تُعدّ فتحاً في عالم خطباء المنبر الحسيني؛ إذ مكّنته هذه الشهادة اجتذاب الطبقات المثقّفة والطلبة الجامعيين.

جعل المنبر وسيلة لبحث الأمور ذات العلاقة بحياة المسلم، والتحديات التي تواجهه، وردّ الشبهات عن الإسلام، ومحاكمة التيارات الفكرية الأُخرى. ابتداؤه المحاضرة بآية من القرآن الكريم، والذي هو تطوّر نوعي آخر في الخطابة الحسينية.

ونجد من كل ما تقدّم أنّ الشيخ الوائلي قد أحدث مدرسةً مستقلةً في الخطابة، وأسلوباً حديثاً للوعظ والإرشاد، انسجم مع روح العصر؛ ولذلك انجذب إليه الشباب والمثقّفون، وتمكّن أن يخترق صفوف أبناء الجامعات العلمية، وفتح آفاقاً جديدة للمنبر الحسيني[20].

وقد كان الشيخ الدكتور يحمل همّ المنبر الحسيني بكل أبعاده، ويسعى إلى تطويره والاستفادة منه في تغيير الواقع، وقد حاول مع آية الله العظمى السيّد محمد باقر الصدر(قدس سره)، عندما كان يتردد على مجلسه في عام 1978م، تأسيس معهد للخطابة الإسلامية؛ إذ يذكر الشيخ الوائلي ذلك بقوله:(كنت أتردد على مجلس آية الله الشهيد الصدر السيّد محمد باقر... وكان يطرح هموم الساحة من كل أبعادها، ومن الهموم التي شغلت باله قضيّة المنبر الحسيني، وكان يدعوني إلى تحمّل شيء من مسؤولية المنبر ولو بعمل بسيط يتطوّر بعد ذلك)[21]. وكانت أهمّ الأفكار التي طرحها الشهيد الصدر(قدس سره) تتلخّص في مجموعة عناوين رئيسة أهمّها:

أولاً: تقعيد المنبر؛ بمعنى أن يصدر المنبر عن قواعد وعلم إذا تناول أيّ مفردة من المفردات في خطابه، فيكون مثل طالب العلم الفاضل، إذا عالج مفردة في موضوع شرعي عالجها بمنهجية؛ مثلاً إذا عالج مسألة فقهية نظر إلى دليلها، فإذا كان من غير القرآن الكريم يبدأ بتوثيق الدليل من حيث السند، ثمّ يبدأ بتقييم الرواية وتحقيقها، من حيث عدم الزيادة والنقص والتحريف، ثمّ ينظر إلى ألفاظها هل هي ممّا لا يحتمل إلّا معنى واحداً، أو يحتمل أكثر من معنى، فيصنّفها إلى نص أو ظاهر أو مؤول، ثمّ يجمع الروايات حول الموضوع ليرى مدى تأثيرها في دلالات الرواية على المعنى المراد، أو الحكم المراد، ثمّ يبحث عما يعارضها ويُعمل فيها وسائل التعادل والتراجيح. والاختصار أن يسلك الخطيب مسلك الفقيه في معالجة ما يطرحه على المنبر من عقيدة أو أحكام.

ثانياً: إثراء مادة المنبر، بمعنى تنويع مضامين المنبر والتماس المواد المشوّقة للسامع، والتي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في مستوى المستمعين ومداركهم في الوقت نفسه والظروف المحيطة بالمنبر، وبذلك يحافظ على رعيل المنبر ورواده، ويعمل على زيادة عددهم من الناحية الكمية، كما يعمل على الارتفاع بمستواهم تدريجياً، وذلك في قوالب تتناغم مع أمزجتهم؛ لأنّهم من شرائح غير متجانسة من جميع النواحي غالباً، وكل ذلك في إطار أجوائنا العقدية والشرعية.

ثالثاً: العمل على الارتفاع بالمنبر حتى يصل إلى مستوى مرجع متجوّل، يرجع إليه الجمهور للتعرّف على كثير ممّا يهمّه، من‏ قريب أو بعيد، من حكم شرعي أو عقيدة. وبتعبير آخر: الطموح إلى جعل المنبر مكتبة متنقلة ترتقي بمقدار ما تؤدي ‏المطلوب للجمهور، على نحو موسوعي لا يصل إلى حدود التخصص[22].

وبعد محاولات كثيرة انتهى الأمر إلى قول السيّد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره) للشيخ الوائلي: إنّ لك علّي الأُمور الآتية:

أن أدمج خطباء المنبر بالحوزة العلمية، حتى يحصلوا على ما يحصل عليه طالب العلم، من مكاسب مادية وروحية وعلمية.  أن أعمل على إيجاد صيغة تؤمن لهم ضماناً لأيام عجزهم، حتى لا يتعرّضوا للذل أو الضياع. أن تكون لهم مؤسسة مركزية يصدرون عنها في مناهج موحّدة وتوجيهات، تصدر لهم في ذلك، كما تعمل هذه المؤسسة على التعريف بهم في داخل العراق وخارجه، ممّا يعطيهم زخماً ومكانةً معترف بها، وتكون هذه المؤسسة تحت ظل المرجعية[23].

أمّا صلة الخطيب بالجانب المتحرّك في أفق المنبر، فقد كان السيّد الشهيد(قدس سره) بحسب ما نقله الشيخ الوائلي(رحمه الله) يرى أنّه العنصر المؤثر في المنبر، والروح الحقيقية له؛ لذا يجب على الخطيب أن يحمل مؤهلات معيّنة ويتصف بصفات عدّة، وكان أهمّ ما انتهت إليه الآراء ما يأتي:

أن يكون رعيل الخطباء قسماً من الحوزة لا قسيماً عنها، بمعنى أن يسير على ما سار عليه طلاب الحوزة من خطوات في المنهج والمضمون، وفي سلوكه وهديه والتزامه بأجواء الحوزة. إذا قدّر له أن يتّصف بذلك، فستحصل له أمور أهمّها: الثقة بنفسه وأنّه بمستوى أداء الرسالة علمياً وستتغير النظرة إليه عند الجمهور، من كونه مجرد ذاكر يمارس موضوعاً يتصل بالعواطف عند محبي آل البيت(عليهم السلام) إلى كونه من أهل العلم الذين يقومون بما يقوم به ممثلو العلماء في البلدان، غاية ما في الأمر أنّ الممثلين ثابتون في مكان محدد وهؤلاء متجولون. يتعيّن على الخطيب فضلاً عن تمرّسه المنهج الحوزي، أن يحقق اتقان الآليات ذات العلاقة بفن الخطابة الحسينية؛ لأنّ ذلك من أول شروط المنبر الناجح، على أن تكون هذه الأمور مسايرة للتطوّر أداءً ومضموناً، ومنسجمة مع ضوابطنا الشرعية والأخلاقية، وحاملة لسمات عقيدتنا في خطوطها العامّة، ومتّصفة بالبعد عن المبالغات والتهويلات... إنّ هذه الآليات المذكورة هي العنصر الفاعل في جذب الجمهور إلى المنبر، ثمّ مخاطبته وفق المستويات التي يخضع لها، من حيث الزمان والمكان والهوية وغير ذلك؛ ممّا يحدد آفاق المستمعين. وينبغي أَلّا يحرص الخطيب على مجرد إرضاء المستمعين بالنزول إلى مستواهم وما يتوقون إليه، خصوصاً إذا كان يؤدي إلى الهبوط بمستوياتهم، فلا بدّ من محاولة الارتقاء بهم تدريجاً وبهدوء... إنّ بعض تلك الممارسات حتى لو كانت سائغة شرعاً، لكنّها إذا كانت تؤدي إلى ما يهبط بجمهورنا، ينبغي الابتعاد عنها. لا بدّ من عملية انتقاء لـمَن يمارس الخطابة، بمعنى أنّه ينبغي أَلّا يكون الباب مفتوحاً أمام مَن يُريد سلوك هذا الطريق ما لم يحمل المؤهّلات، ولو بالحد الأدنى، وليس من المحتم دخوله هذا السلك، بل يمكن تيسير السبيل أمامه إلى أداء رسالة عن طريق الحوزة التي لا ضرورة فيها للشروط المطلوبة من الخطيب[24].

الشيخ مرتضى مطهّري

لا يمكن حصر شخصية الشهيد مطهّري وخطابته ومعالجته للمنبر بسطر أو سطرين، فلقد كان(قدس سره) موسوعة من المعرفة والفكر، لكن ما يمكن أن نلتقطه من هنا وهناك في مقام معالجاته وتطويراته للمنبر والخطابة، أنّه(قدس سره) يعتبِر أنّ ملحمة الإمام الحسين(عليه السلام) ملحمة مقدّسة، تختلف عن غيرها من الملاحم، وذلك لميزات ثلاث:

أولاً: كون رمز الملحمة المقدّسة هو ذلك الشخص الذي تعلو روحه على ما فوق ذاته، وما فوق العرق القومي الذي ينتمي إليه شعبه والقارّة التي تقع فيها بلاده. إنّه ذلك الرمز الذي لا يمكن أن يرى شخصه في الميزان، وإنّه لا يرى أمامه إلّا الحق والحقيقة[25].

ثانياً: إنّ قدسية هذه النهضات والملاحم يرجع إلى أنّ حدوثها كان في ظروف خاصّة للغاية؛ أي: في ظل أجواء لا يتوقعها أحد على الإطلاق. وبعبارة أُخرى: ترى أنّ أمر حدوثها يشبه انبلاج نور شعلة كبيرة في ظل جو مظلم وقاتم السواد للغاية.

ثالثاً: إنّ هذه النهضة اتّصفت بدرجة الرُّشد، وأنّ صاحبها تميّز بالنظر الثاقب البعيد، أي: إنّ هذه الملحمة والنهضة إنّما تتبلور قدسيتها في صاحب النهضة الذي يرى ما لا يراه الآخرون[26].

هذا، وقد أكّد الشهيد مطهّري في مقام حديثه عن آليّات تطوير المنبر الحسيني على حصول تحريفات كثيرة على مرّ الزمان في واقعة الطف التاريخية والعظيمة جدّاً، ويرى أنّ مسؤولية كبيرة تقع على كاهل الجميع من علماء وناس عاديين في مواجهة هذه التحريفات والنضال ضدّها. لذا حذّر مطهّري من استعمال الوسائل التي ترضي المزاج، خاصّة أنّ قضية الحسين(عليه السلام) تختلف عن بقيّة القضايا، فقال: لا يجوز لنا استخدام الوسيلة التي تعجبنا كي نُبكي بواسطتها الناس، فإنّ هذا الوهم وهذا الخيال الكاذب والخطأ الفادح المعشعش في أذهاننا يصبح بحدّ ذاته عاملاً، ودافعاً كبيراً، لحصول الاختلاق والتزوير؛ ولأنّ هذا يؤدي إلى تشويه صورة الإمام الحسين(عليه السلام) والانحراف عن تعاليم الإسلام التي قاتل الإمام الحسين(عليه السلام) من أجلها، وهي أن تبقى سنن الإسلام حيّة وعالمية وقوانينه خالدة، لا أن يكون مقتله حجة وتبريراً لمخالفة تلك السنن والاستهتار بها. إنّنا بهذه الأعمال خلقنا من الحسين صورة المخرّب والعياذ بالله[27].

وقد شكّك الشهيد مطهّري بأولئك الذين ساهموا بإفراغ نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) من محتواها العميق، واتّهمهم بأنّهم ارتكبوا الجريمة بحقّه، ثمّ أكّد بأنّنا نتحمل مسؤولية هذه القراءة لواقعة كربلاء، وحصرها في البكاء والمصيبة، ومن المساهمين في تحريف معركة كربلاء عن أهدافها الحقيقية[28]؛ لذلك يرى ضرورة قراءة وجهي الحادثة النوراني والرثائي، ولكنّه يشترط قراءة الوجه النوراني للتاريخ الحسيني أولاً، للتمكّن من الاستفادة من الوجه الرثائي للواقعة، وإلّا فإنّ الوجه الرثائي لوحده لا فائدة منه، ويعبّر عن ذلك بقوله: فهل تتصورون أنّ الحسين بن علي جالس بانتظار مَن يأتي ليشفق عليه؟[29].

الدكتور علي شريعتي

مثّلت حسينية الإرشاد التي اُفتتحت عام (1969م) كي تكون مركزاً علمياً نقطة تحوّل في مسيرة شريعتي؛ إذ ركّز فيها كلّ نشاطه؛ وذلك من خلال إلقائه محاضرات منتظمة عن الإسلام، وتاريخ التشيّع، مصححاً من خلالها المفاهيم السائدة، وأسّس فيها خمس لجان للإشراف على النشاطات المتعددة، هي: لجنة تاريخ الإسلام، ولجنة تفسير القرآن، ولجنة للأدب والفن، ولجنة للغة العربية؛ لتصحيح منابع التراث الشيعي، ولجنة للغة الإنجليزية؛ لحمل رسالة الإسلام العالمية ونشرها[30].

إنّ حسينية الإرشاد أصبحت منطلقاً عند شريعتي؛ لتصحيح أفكار المجتمع وتغيير وسلوكياته، ملقياً بثقل الإسلام عاملاً لشحذ الهمم والتعبئة الفكرية والسياسية في أوساط الشباب، حتى أنّه كان يحضر إلى محاضرته نحو خمسة آلاف إلى ستّة آلاف، أغلبهم من الشباب المثقّف الواعي الأكاديمي، بل كان يحضر فيها كذلك مجموعة الليبرالين واليساريين وغيرهم من الاتّجاهات المختلفة. هذا، وأنّه حاول ذات مرّة في سلسلة محاضرات استعراض طبقات المجتمع التي كانت تحيط بيزيد بن معاوية، فبدأت الحشود تتزايد، فلم يجد جهاز (السافاك) إساءة للنظام الحاكم، مستغربين من التزايد المستمر للحشود، وعند مراجعة التسجيلات علموا بأنّ التقسيم الذي يقسّمه شريعتي للطبقات المحيطة بيزيد ما هو إلّا تقسيم للطبقات التي تحيط بالشاه، فتمّت ملاحقته، وأُغلقت الحسينية؛ ولذا فإنّ الدكتور شريعتي من خلال إحياء القضية الحسينية، والاستفادة منها لتغيير الواقع وإعادة قراءتها قراءة واعية، أصبح معلماً للثورة كما لُقب آنذاك[31].

هذا، وينتقد علي شريعتي ما حدث من تشويه للشعائر الحسينية، مع اعترافه بأنّ أصل العزاء مشروع، وذلك بقوله:(إنّ النقد الذي سنوجهه الآن لا ينصبّ على أصل التقليد ولا على أصل العزاء) ، وإنّ أصل إقامة العزاء كان سنّة معمولاً بها بين أوساط الشيعة، منذُ زمن الأئمة(عليهم السلام) والإمام الصادق(عليه السلام) على وجه التحديد، ولقد كانت سنّة حسنة، بل كانت ممارسة ثورية، خاصّة في زمن الكبت والقمع، والأجواء الخائفة التي كان لجهاز الخلافة دور في تكريسها عداءً لأهل البيت.

ومن جميع ما تقدّم نجد أنّ المنبر قد مرّ بتطوّرات كثيرة ومهمّة، كما أنّنا نجد في الوقت الحالي بروز أسماء لامعة نهضت بالمنبر الحسيني، وتناولت أفكاره سوسيولوجياً وواقعياً؛ لتنهض بالمجتمع نهضة جديدة كما أراد الحسين(عليه السلام) لنهضته أن تكون.

الخطابة النسائية

أمّا ما يخصّ المجالس الحسينية النسوية، فنجد أنّ سيطرة الجانب العاطفي والمأساوي على محتواها ومضمونها، قد أفقدها عامل التوجيه الفكري، وعامل النصح والإرشاد؛ إذ أصبحت المجالس النسوية تهتمّ بالبكاء والشجن، دون الاهتمام بمواجهة الأفكار العقائدية الدخيلة، أو الأفكار الخاصّة بالمرأة وشؤونها الاجتماعية، أو النفسية، أو الفكرية، بل أصبحت بعض المجالس مكررة تسمعها المرأة وتحفظها عن ظهر قلب؛ لأنّها تركز على سرد المصيبة من دون الاهتمام بتطوير المرأة؛ ولذا رصدنا أسباب عدّة لذلك:

إنّ المتصدّيات للخطابة الحسينية معظمهنّ غير معدات لأداء الدور الحقيقي للخطيبة الحسينية. معظمهنّ غير متحصنات بدرجة علمية تؤهلهنّ لهذا الدور، كأن تكون شهادة جامعية أو حوزية، تمكّنها من معرفة التاريخ، ومعرفة القراءة الصحيحة للقرآن أو الروايات، ومعرفة العلوم الدينية ولو كانت ميسرة، لتتمكّن من مناقشة الأفكار والمشاكل المجتمعية ووضع الحلول لها. معظم الخطيبات يعتمدنَ بشكل أساس على الصوت والقدرة على شحن المجلس عاطفياً. العرف السائد بين النساء على عدم إطالة المجلس، وعدم رغبتهن في ذلك؛ لكثرة المجالس الحسينية التي تنتظر كل واحدة، وكأنّها عُرف اجتماعي يجب الذهاب إليه.

وهناك مجموعة من المقترحات التي يسعى هذا البحث إلى تقديمها لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة، وهي:

الحرص على إنشاء معهد للخطابة الحسينية النسوية، تتخرج منه كل مَن تروم أن تكون خطيبة حسينية. تدرس مَن تلتحق بالمعهد قضايا الدينية العامّة، من قبيل: سيرة أهل البيت(عليهم السلام)، وعلوم القرآن وتفسيره، وجملة من المسائل العقائدية، والفقهية، والأخلاقية المهمّة. كما يتمّ التركيز في هذا المعهد على القضايا الخاصّة بالمرأة والطفل، وتدريس بعض العلوم المساندة كعلم النفس، وعلم الاجتماع.  تدرس أيضاً لكن بشكل تفصيلي ما يخصّ واقعة كربلاء، ويتم التركيز على دور المرأة في النهضة الحسينية، وقدرتها على الانتصار على الظلم والطاغوت، لا سيّما دور السيّدة زينب(عليها السلام) في ذلك، وخُطبها المشهورة التي اختلفت في بنياتها الأسلوبية تبعاً لاختلاف مضامينها؛ إذ صاغت خُطبها(عليها السلام) مراعيةً لحالة المجتمع التي قيلت فيه. فإنّ هذه التفصيلات الخطابية ستؤثر في المجتمع، وفي بيان كيفية انتصار الثورة الحسينية. إن لم تمتلك الخطيبة للصوت الذي يؤهلها أن تكون ناعية، يمكنها الاستعانة بقارئة أُخرى لأغراض النعي والبكاء. يتم تسهيل مهام الخطيبات والخطباء بإنشاء مكتبة حسينية تضمّ كل ما كُتب حول القضية الحسينية، من شعر، ومؤلّفات، وبحوث، حتى تكون في متناول أيديهم. تثقيف المجتمع النسوي بضرورة تغيير شكل ومضمون المجلس الحسيني النسوي، مبتدئين بالركن الأساس المتمثّل بالاعتماد على خطيبة مؤهّلة، تركّز في خطابها على النصائح الواقعية وأهداف الخطابة الحقيقة، مع بيان ضرورة تطوير المنبر.

وأخيراً، بما أنّ المرأة تحتاج إلى الاستلهام من فكر أهل البيت(عليهم السلام)؛ لذلك فهي بحاجة إلى مَن يواجه معها آفات المجتمع وأمراضه، فالشابات بحاجة إلى النصح والإرشاد، وبحاجة إلى التوجيه والرعاية.

د. زهراء البرقعاوي

 

 

[1] اُنظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج4، ص2468.

[2] اُنظر: بدوي، أحمد زكي، معجم المصطلحات السياسية والدولية: ص52.

[3] اُنظر: الناكوع، محمود محمد، أزمة النخب في الوطن العربي: ص15.

[4]  اُنظر: النابلسي، شاكر، مقال بعنوان (السياسة بين الجماهير الدهماء والنخبة)، جريدة الوطن: 8/11/ 2013م.  www.alwatan.com

[5] ميشيل، دينكن، معجم علم الاجتماع، ترجمة إحسان محمد الحسن: ص117.

[6]  اُنظر: زايد، أحمد، نخب ما بعد الاستعمار، مجلة الديمقراطية، مؤسسة الأهرام، عدد74/2019م.

[7] اُنظر: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، صفة الصفوة: ج1، ص253.

[8]  اُنظر: الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج1، ص636.

[9] اُنظر: شمس الدين، محمد مهدي، ثورة الحسين في الوجدان الشعبي: ص258ـ 259.

[10] اُنظر: مركز دراسات الإمام الحسين، معجم خطباء المنبر الحسيني: ص٣٧ـ77.

[11]  اُنظر: الروازق، صادق جعفر، أمير المنابر: ص87.

 

[12] اُنظر: الغريري، أحمد ناجي، الشيخ الوائلي حياته آثاره منهجه في الكتابة: ص41.

[13] الأميني، محمد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف: ج3، ص1316.

[14] اُنظر: المرجاني، حيدر، خطباء المنبر الحسيني: ج1، ص116.

[15]  الأميني، محمد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف: ج3، ص1316.

[16] انظر: عباس، غانم نجيب، أحمد الوائلي سيرته ودوره في الحياة الفكرية والاجتماعية في العراق (أُطروحة دكتوراه): ص30.

[17]

[18]  اُنظر: الخزاعي، عبد الحسين، لقاءات في المهجر: ص13.

[19] اُنظر: الكرباسي، محمد صادق، معجم خطباء المنبر الحسيني: ج1، ص361.

[20]  الوائلي، أحمد، تجاربي مع المنبر: ص141.

[21]  الوائلي، أحمد، مقال بعنوان: (هموم المنبر عند الشهيد السيّد محمد باقر الصدر)، موقع الصراط نهج السعادة والتقدّم. al_serat.com.

[22]  الوائلي، أحمد، تجاربي مع المنبر: ص142ـ 143.

[23] الوائلي، أحمد، مقال بعنوان: (هموم المنبر عند الشهيد الصدر)، موقع الصراط نهج السعادة والتقدّم. al_serat.com.

[24] اُنظر: مطهّري، مرتضى، الملحمة الحسينية: ج1، ص108

[25] اُنظر: المصدر السابق: ص108ـ 110.

 

[26] اُنظر:المصدر السابق: ج1، ص39 ـ 40.

[27] اُنظر: المصدر السابق: ص98.

[28] اُنظر: المصدر السابق: ص100.

[29] اُنظر: شريعتي، علي، دور مؤثر في جيل الثورة http://www.al-vefagh.com/News/223393.html

[30] اُنظر: شريعتي، علي، الشهادة: ص16ـ 18.

[31] شريعتي، علي، التشيع العلوي والتشيع الصفوي: ص216ـ 217

المرفقات