شمس القلوب ..

لا شك ان الحادثة الوحيدة التي تستقطب مختلف التوجهات الاجتماعية والدينية والعرقية هي ذكرى عاشوراء من خلال نشاطاتهم المختلفة ومنها فن الرسم بنظمه واساليبه المتنوعة بحسب الزمان والمكان بدأ من الرسوم المبسطة مروراً بالعصور الوسطى وصولا الى الحداثة وما بعدها واساليبها التي تمتاز بالاقتراب من ذوات المبدعين واتساع مساحة التأويل في اشكالها . التكوين الفني اعلاه احد الاعمال الفنية الحداثوية التي تختص بتصوير جزء من واقعة الطف الخالدة واستشهاد الامام الحسين عليه السلام ، وقد نفذ هذا العمل بتقنية الزيت على القماش وبآلية تستمد قوامها من اشكال انسانية بإيحائية ارتسمت بها اشكاله، حيث نرى ان الاستراتيجية التي تأسس وفقا لها تمثلت بمجموعة من البقع والمساحات اللونية المتناثرة وبكثافات مختلفة خضعت بمجملها لصيغة تراكبية على سطح اللوحة بما يجعلها تمثل قيمة تسجيلية للحدث.. بأثر فعل الفنان والقصدية المتحققة لها في التشكل ببقع متداخلة بين الأحمر والأزرق والاخضر والأصفر وألوان أخرى ناتجة عن امتزاجها. لو دققنا النظر في التكوين الفني لميزنا طريقة اسقاط الالوان على خامة العمل ، فقد عمد الفنان الى استخدام كثافة اللون الاحمر دون غيره و بمساحات اكثر بروزا وانتشارا على سطح العمل كمرحلة اولى، لتاتي بعدها مرحلة اللون الاسود الذي قام الفنان باستخدامه بشكل خطوط مبعثرة متشابكة ومن جميع الاتجاهات لتحقق كثافات وانحناءات تقود الناظر الى مركز العمل المتمثل بشخص الامام الحسين عليه السلام اعلى وسط العمل ، وقد يكون ذلك باثر دوران الفنان حول سطح العمل بألوانه الممتزجة . تنتشر بقع اللون بشكل عفوي في اغلب مساحة اللوحة وبذلك يحقق الفنان مستوى اخر للتشكل وفق استراتيجية العمل لتوحي بوجود فضاء - عمق اللوحة - باثر تفاوت الالوان وطريقة التشكيل، وبما تعكسه من انفعالات لا واعية للفنان وآنية تسفر عنها البقع اللونية والخطوط كقيمة تسجيلية لفعل الرسم الذي قام به، لتفصح بالأخير عن قيم غامضة تنعكس على سطح العمل باثر ذاتية الفنان والمحددات الاسلوبية له والمرجعيات التاريخية له كصيغة طرح . عمد الرسام الى استخدام عشوائية مفرطة مقترنة ببعض الواقعية الشكلية في تمثيل شخوص اللوحة واحداثها .. ويبدو ان ذلك يُعلل لشد نظر المتلقي باتجاه انفعالاته الانية، حيث اخذ وسط العمل كثافة في الخطوط الحمراء والسوداء كمساحة تشد الناظر لها، ثم تشوش بصره باثر اتجاهات الخطوط غير المحددة، والتي تنحني باي لحظة او تخرج من سطح العمل، بما يجعل توقع وجهتها غير ممكن بما يشتت مفهوم أي تشكل صوري متوقع، او يمكن استنتاجه باثر تلك الخطوط او امتداداتها، الا عبر توافقات ذاتية للفنان يبدو انه اختطها في ذهنه اثناء عملية تشكيل العمل في صيغة توزيع الالوان التي تتميز بقيمها عن الاحمر وتكون معه تشكيل قيم مختلفة باثر تفاوت صيغة تواجد المساحة اللونية مع الخطوط او البقع السوداء، لتكون هنالك قيم مختلفة لا يدرك منها الا فعل الفنان وحركته المسجلة بصيغتها الانية، وبذلك فهي تشكل انفعالات الفنان كمعادل بصري لذاتيته ومدى تأثر بواقعة الطف ، ثم نلاحظ ان هنالك تقنية اخرى استخدمها الفنان، وهي الخدوش بآلة حادة لتولد سطحا ثالثا بما تتركه من قيمة تسجيلية للحدث المسجل في اللوحة ، وما يتركه من تحقيق لانفعالات الفنان وقوة الدفع التي احدثتها الخدوش التي تقاطعت وامتدت على سطح العمل لتزيد من تشويش سطح العمل وتؤكد الانفعالات الباطنة للفنان مع فكرة العمل ، لذا فان القيم الحركية التي ادتها الخطوط والبقع اللونية والخدوش وما ولدته من صخب، ما هي إلا تأكيدا لانفعالات الفنان بقيمها الحركية والايمائية والقيم اللونية بحسيتها التي تمثل عالماً غير واعِ عبر فعل الذات في صيغة الطرح، حيث تكون لدينا ذات الفنان وما تعكسه القيم الحسية للألوان لتوليد علاقات لونية وشكلية ذات معنى تبعاً للمرجعيات التاريخية  . ان اشكالية العمل تكمن في ما يحيل اليه بسبب تعذر التواصل معه الا باثر القيمة التسجيلية للحدث، وبرغم قيم تبريرية معاصرة تتيح له تحقيق مفاهيم جمالية مستقلة، عبر علاقاته الصرفة وتلقائية الحس المتشكل وفقا له، والتي تخرجه عن القيمة الشيئية او الموضوعية للمعنى لتحيل المتلقي الى عملية تشكيل او رسم لذاكرته عن واقعة الطف واحداثها فضلا عن ذاتية الفنان ، التي تشكلت عبر محيطه بما يمثله من متغيرات، والتي تحولت عبر رؤيته الفنية الى صورة غامضة تتشكل وفق اولية المواد التي يتعامل معها وقيمها الحسية اللونية لتسجل انفعالات الفنان خارج المألوف بصيغة جديدة بما يولد اغتراب للعمل مع محيطه.   سامر قحطان القيسي الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة 

المرفقات