430 ــ يعقوب بن جعفر النجفي (1270 ــ 1339 هـ / 1853 ــ 1921 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (28) بيتاً:

أعـظـمْ بـيـومِ بـنـي الـهادي وفادحِه      في (كربلاءَ) به قلبُ الهدى انـزعجا

ولو وعى عظمَه الصخرُ الأصمُّ إذاً      دمـاً تـفـجَّـرَ مـنـه الـصـلـدُ وانـفرجا

إن كـانَ حـكـمُ لـبـيـدٍ بـالـبـكـا سَـنـة      فذي الورى ناحتِ الأعوامَ والحُججا

ومنها:

ثــووا فـداؤهـم نـفـسـي بـمـنـعـرجٍ      مِن (كربلاء) ألا بوركتَ مُنعرجا

لـم يـنـجِ في (كربلا) شيخٌ ومكتهلٌ      مـنـهمْ ولا الطفلُ يا للمسلمينَ نجا

قد أشرقتْ كالنجومِ الزهرِ أرؤسُهمْ      لـكـنـهـا اتـخـذتْ سمرَ القنا بُرجا

وقال من قصيدة في رثائه (عليه السلام) أيضاً تبلغ (33) بيتاً:

ويلي على صرَّعٍ في (كربلا) نسجتْ      مـن نقعِها لـهـمُ الهيجاءُ أكفانا

إن سـالَ إنـسـانُ عـيـنـي بـعـدَ بـيـنهمُ      دمـاً فـمـا بـرحوا للعينِ إنسانا

بالأمـسِ كانوا معي واليومَ قد رحلوا      وخلّفوا في سويدا القلبِ نيرانا

وقال من أخرى تبلغ (37) بيتاً:

ولا أفــزعـتـنـي لـلـخـطـوبِ مـلـمَّةٌ      ولا فــادحٌ أوهــى قــوايَ جــلـيـــلُ

ولكن شجاني ما جرى يومَ (كربلا)      ولـو مُــتُّ مــن وجــدٍ بـه لـقـلـيــلُ

أرى كلَّ رُزءٍ يُـجـمـلُ الصبرُ عندَه      وما الصبرُ في رزءِ الحسينِ جميلُ

وقال من أخرى تبلغ (46) بيتاً:

لقد ألـهـبـتْ قلبي فـجـائـعُ (كربلا)      فـبـتُّ كـمـا بـاتَ السـليمُ المُؤرَّقُ

ورحـتُ بــهـا شـجواً لفادحِ خطبِها      أنوحُ فمِن دوني الحُمامُ المطوَّقُ

فديتُ أبا السجادِ في طفِّ (كربلا)      يحيط به جيشُ الـضـلالِ ويحدِقُ

وقال من أخرى تبلغ (30) بيتاً:

فسلْ (كربلا) إذ واجهوا الكربَ والبلا      وقد أرهقتهمْ بالـطـفـوفِ حـتـوفُ

فـإن أنــسـى لا أنسى بها السبطُ واحداً      أحـاطـتْ بـه لـلـمـشـركـينَ ألوفُ

وقـد زحـفـتْ أجـنــادُ آلِ أمـــــــــيَّــــةْ      إلى حربِهِ تقفو الصفوفَ صفوفُ

وقال:

أيرقا الدمعُ حاشا ثم حـاشـا      لمَن في (كربلا) قُتلوا عطاشا

بـيـومٍ حـارتِ الأفـكـارُ فـيه      بـمـوقِـفـهـمْ ذهـولاً وانـدهاشا

إذا لمعتْ مواضيهمْ تهاوتْ      رؤوسُ الـقـومِ تحسبُها فراشا

وقال من أخرى تبلغ (24) بيتاً:

لــسـتُ أنـسـاهُ بـوادي (كربلا)      عارياً فـوق الــثـرى مُـنجدلا

عـجـبـاً لـم لا هوتْ سبعُ العلى      كـيـفَ قـرّتْ بعدما هُدّ العمادْ

صدرُ من قدْ صارَ للخيلِ مغارْ      صدرُ طودِ العزِّ من آلِ نزارْ

ومن أخرى تبلغ (28) بيتاً:

نزلنا ضيوفاً فيكِ يا (كربلا) ولا      تـبـلّينَ منّا بـالـزلالِ كــبــودا

رحلنا وأودعنا الحسينَ ورهـطَه      بأرضِكِ حلّوا جندلاً وصعيدا

لكِ الفخرُ أن غابتْ بتربِكِ أنجمٌ      بلغتِ بها هامَ السماءِ صعودا

ومن أخرى تبلغ (34) بيتاً:

كيفَ تنسى ما جرى في (كربلا)      جَدِّدِ الذكرى مساءً وصـــباحا

وابـكِ حــزنــاً لإمـــــــــامٍ رزؤهُ      طـبَّــقَ الـكـونَ بـكـــاءً ونياحا

مــاتَ ظـمـآنـاً وبــالـطــرفِ غدا      مِن ظماهُ يرمقُ الماءَ القراحا

ومن أخرى تبلغ (20) بيتاً:

ألا فـابـعثوا الجردَ العتاقَ صواهلاً      لحـربِ أميٍّ سلهباً بعد سلهبِ

فقد نسفتْ في (كربلا) طودَ عزِّكمْ      ودُكدك من علياكمُ كلُّ أخشبِ

فهبُّوا بنـي الـهـيـجـا قـساورُ هاشمٍ      بأبطالِ حربٍ من لويٍّ وتغلبِ

وقال:

أما هزَّكَ الخطبُ المريعُ بـ (كربلا)      ومنه تكادُ الراسياتُ تُدكدَكُ

أعــادَ بـهـا الـرزءَ الـــقديمَ بما جنى      حـديـثـاً عليها أهوجٌ مُتهتّكُ

وذكّـرنـا مُــذ جـارَ فــي فــتـكِـه بها      أمـيّة مذ كانتْ تجورُ وتفتكُ

وقال:

كـنّا نعزي النفسَ عن نكبةٍ      في (كربلا) قد عمَّتِ الـمـشرقين

حتى رمانا الدهرُ في مثلها      دهياءَ أبكى وقـعُـهـا كـلَّ عــيــنْ

فيها فـقـدنا طـودَ عـلمٍ سما      بالـشـأوِ حـتـى جـاوزَ الـفــرقدينْ

ذاكَ الذي في نورِ عـرفِانِهِ      تُهدى الورى لا في سنا الـنيِّرينْ

وفـاجـأتنا (كربلاء) أرِّخوا      بـأعـظـمِ الأيــامِ يـومَ الـحــسـينْ

وقال من قصيدة:

إن جئتَ عرصةَ (كربلا      ء) فـقِـفْ بـها مُتأمِّلا

لـتـرى أخـــيــرَ مصابِها      قد عادَ يحكي الأولا

فـي كــلِّ يــومٍ نــكــبــةٌ      لم تنسَ ذكراها الملا

ومنها:

ما ضرَّ لو عطفوا عليـ      ـهـمْ مِــنَّــةً وتـفـضُّـــلا

لـكـنْ أبـتْ زمرُ الطغا      ةِ بـحـكـمِـهـا أن تـعــدلا

شـهــداؤهمْ مُذ أرَّخـوا      شهداءُ عرصةِ (كربلا)

وقال من أخرى تبلغ (22) بيتاً:

ليهنَ ثرى من (كربلا) فيه صُرِّعوا      فـمِـن نـشـرِهـم فـيـهِ تضوَّعَ طيبُ

بــهـمْ فـاطـمٌ ثـكـلـى وأحـمـدُ واجـدٌ      وحـيـدرُ مـقـروحُ الــفـؤادِ كــئـيـبُ

مـضـوا غُـيَّـبـاً لا تُرتجى أوبةٌ لهمْ      ومَن غابَ تحتَ التربِ كيفَ يؤوبُ

الشاعر

يعقوب بن جعفر بن حسين بن إبراهيم النجفي، أديب وشاعر وخطيب كبير، وهو جد أسرة اليعقوبي ووالد العلامة الشيخ محمد علي اليعقوبي، وكان والده الحاج جعفر المولود في النجف (1200 ــ 1289 هـ / 1785 ــ 1872)، معتمد المجتهد العلامة الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر كاشف الغطاء في صرف النفقات التي يرسلها الصدر الأعظم لبناء سور النجف.

ولد الشيخ يعقوب في النجف الأشرف، ودرس العلوم الدينية عند العلامة الشيخ جعفر الشوشتري، والملا حسين قلي الهمداني، والسيد إبراهيم بحر العلوم الطباطبائي، والشيخ حسين نجف، وقد أجازه بالرواية العلامة السيد مهدي القزويني، والعلامة الكبير الشيخ محمد حسين الكاظمي، والشيخ علي الخليلي.

هاجر يعقوب من النجف إلى السماوة وهو في العقد الثالث من العمر فبقي في السماوة ثمان سنين تقريباً ومنها انتقل إلى الحلة وأقام فيها أيضاً وأخيراً عاد إلى مسقط رأسه النجف حتى توفي ودفن فيها.

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان فاضلاً أديباً شاعراً تخرّج في الأدبيات على السيد إبراهيم الطباطبائي النجفي الشاعر المشهور وكان نادباً للحسين عليه السلام). (1)

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (من خيار الوعاظ في العراق ومن شيوخ قرائها وأدبائها نجفي المولد والنشأة والمدفن كان شاعراً بليغاً وأديباً لبيباً...) (2)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (الشيخ الفاضل الأديب الماهر الشيخ يعقوب بن الحاج جعفر النجفي الحلي الخطيب...) (3)

وقال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (من أهل الفضل والكمال، وأرباب السير والتاريخ، ثقة عدل أمين حافظ، يعدّ من شيوخ الأدب العربي في العراق، وشيخ الخطباء الموجهين للجماهير المؤمنة). (4)

وقال عنه الشيخ محمد هادي الأميني: (عالم جليل، خطيب متكلم، واعظ مبرز، أخلاقي عارف، أديب شاعر…) (5)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان أديباً حافظاً نائحاً على الحسين عليه السلام خرج من النجف لضيق ذات يده فسكن الحلة ثم السماوة ثم عاد إلى الحلة وتوفي بالنجف وكان مفوّها في منبر الخطابة مكثراً للشعر جداً وكان لا ينظم إلا في أهل البيت عليهم السلام ثم نظم في غيرهم وعمل في الحسين عليه السلام قصائد مرتبة على الحروف الهجائية تزيد القصيدة على المائتين...) (6)

وقد وصف منبره الشيخ محمد السماوي في رسالة بعثها إليه يقول منها:

إذا ارتقى المنبرَ الأعلى شهدنَ له      ألـفـاظه الغرُّ أو أقواله الحكمُ

تـرى الأنــامَ سـكـونـاً عند منطقِهِ      كأنه مضرحيٌّ والورى رخمُ

وقد تخرج على يد الشيخ يعقوب العديد من الخطباء، وإلى جانب الخطابة فقد طرق باب التأليف وله من المؤلفات كتاب (مناهل الوراد) أخلاقي تاريخي وديوان (الروضة الزاهرة في مراثي العترة الطاهرة) الذي للأسف لم يبق منه إلا القليل بعد أن تلف أكثره.

يقول السيد جواد شبر: (قام بجمع ديوانه ولده الخطيب الشهير الشيخ محمد علي ورتبه على الحروف حتى إذا ما وقف على حرف الدال حدثت وقعة عاكف وذلك في الحلة أوائل محرم من سنة ١٣٣٥ فتلف ما جمع وما لم يجمع) (7)

أما ما بقي من شعره فيقول عنه ولده الشيخ محمد علي اليعقوبي في مقدمة تحقيقه لديوان أبيه: (وللمترجم ثلاث روضات في أهل البيت (عليهم السلام) أطلق على كل واحدة منها اسم (الروضة الزاهرة في مراثي العترة الطاهرة) الأولى في اللغة الفصحى وهي التي أشار إليها السماوي فيما تقدم، وقد تلفت في حوادث الحلة كما سيأتي ذكر ذلك ولم يبق منها إلا الـنزر القليل وهو ما أثبتناه في الديوان).

ثم يقول: (وكان يود أن تسمح له الأيام بفرصة يتفرغ فيها لجمع ديوان شعره الذي يناهز (15) ألف بيت فلم تسمح له حتى فاجأه الأجل فتصديت لجمعه بعد وفاته على كثرة الأشغال واضطراب الأحوال من جراء نشوب الحرب العالمية الأولى، ورتبته على الحروف حتى أنهينا حرف الدال منه فحدثت واقعة (عاكف) المشؤومة أوائل شهر المحرم سنة 1335 فتلف ما ألف وما يؤلف من ذلك الديوان من جملة من نفائس الكتب المخطوطة والمطبوعة وذهبت بذهابها ثروة أدبية تاريخية، وذلك لأن دارنا كانت في محلة (جبران) إحدى المحلات الثلاث التي عاثت بها الجنود التركية نهباً وتحريقاً وتخريباً، وكنت يومئذ في جبهة السماوة لتحريض قبائل الرميثة على الدفاع والالتحاق بالحامية التركية التي كانت مرابطة هناك بقيادة (أحمد بيك أوراق) عملاً بالأحكام والفتاوى التي زودني بها العلماء الأعلام وخاصة العلامة المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي طاب ثراه قبيل وفاته. بيد أني بعد عودتي إلى النجف على أثر انتهاء ثورة (1920) عثرت على جملة من القصائد والمقاطيع من نظمه كان قد أدخل مسوداتها قبل انتقاله إلى الحلة في (قمطر) بضم طائفة من الكتب الفقهية والأخلاقية وأودعه عند أحد أصهاره من السادة الغريفيين آل البحراني فأضفتها إلى ما وجدته من شعره في مجاميع عديدة مثل مجموعة المرحوم الشيخ علي الحمامي الخطيب المشهور بمصره في النجف وهي مخطوطة سنة 1306 وفيها الكثير من مراثيه الحسينية بقلم ناظمها المترجم وأخرى بقلم والده المرحوم الشيخ مهدي وهي مما ادخره من أنفس الزاد ليوم المعاد، وكانت من أكبر البواعث التي حفزتنا إلى نشر الديوان خدمة لأهل البيت (عليهم السلام) – مع كثرة العوائق - وسنشير إلى تلك المصادر في محلها وأضفت إلى المراثي ما وجدته في مصادر أخرى مما قاله في غير أهل البيت منها مجموعة آل القزويني، ومجموعة حبيب بك آل عبد الجليل ومجموعة الشيخ محمد شهيب، والحصون المنيعة لشيخنا العلامة الشيخ علي آل كاشف الغطاء، والطليعة للسماوي وغير ذلك وقد رتبته على حروف المعجم وصدرت كل حرف بما قاله فيه من مدح أهل البيت ورثائهم مع بعض التعليقات والشروح والتراجم لأكثر من ذر في أصل الديوان تعميماً للفائدة، وليكون كتاب تاريخ كما هو كتاب أدب، ولسلاسة شعره وانسجامه يجده القارئ خالياً من غريب الألفاظ إلا نادراً قد أشرنا إليه. راجين أن يكون عملنا خالصاً لوجهه الكريم وهو ولي التوفيق)

شعره

قال في التوسل بأهل البيت (عليهم السلام):

يا ربِّ عاملني بفضـ      ـلكِ في المعادِ ولا تؤاخذْ

عـبـداً بـعفوكِ لا بعد      لكَ من عظيمِ الذنبِ عائذْ

مَـن لـي بيومٍ فيهِ أمـ      رُ اللّه في الـعـاصـينَ نافذْ

لـمْ يُـجـدِ مـن ندمٍ به      عـضُّ الأبـاهـمِ والـنواجذْ

لـكـن كـفـاني إنــنـي      بـالـمـصـطفى وبنيهِ لائذْ

وقال في التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) أيضاً:

يا ربِّ ما لي غير عفوكَ ما بهِ      أرجو النجاةَ وليسَ لي من حيلةِ

أنـا بــالــنـبـيِّ وآلــهِ مُـتـوسِّـــلٌ      حـاشـا جـلالـكَ أن تردَّ وسيلتي

وقال فيهم (عليهم السلام) أيضاً:

وأقــســمُ فــي حـبِّــي لآلِ مــحــمدٍ      ولـسـتُ إذا أقــسـمـتُ بـالآلِ أحنثُ

لقد ورثـوا الـعـلـمَ الإلـهـيَّ حــبــوةً      وإنَّ رسـولَ اللّهِ نـــعــمَ الــمــورِّثُ

لـهـمْ خـبرُ المعروفِ والجودِ مُسندٌ      وعنهمْ رواةُ الفضلِ بالفضلِ حدّثوا

مضوا حيث لا عرضٌ بلؤمٍ مُدنَّسٌ      ولا مـطـرفٌ مـنـهـمْ بـرجسٍ يُلوَّثُ

فـطـوبـى لـمَـنْ أمـسى بهمْ مُتمسِّكاً      وويـلٌ لِـمَـنْ فـي غـيـرِهـمْ يـتـشبَّثُ

وقال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله)

محمدُ يا نسلَ الميامينِ من غدا      ولاؤهمُ فرضاً على الجنِّ والإنسِ

وحـيـداً بـلا ثـانٍ خُـلـقتَ وإنَّما      مـحـيَّـاكَ فـينا ثالثُ البدرِ والشمسِ

واعبقُ من نفحِ العبيرِ خـلائـقاً      وأرسى حلوماً من أبانٍ ومن قدسِ

وقال متوسلاً بأمير المؤمنين (عليه السلام):

أبـا حـسـنٍ ومِـن جــدوى يـديــهِ      بها الأرواحُ تـحـيـا والـقــلـوبُ

ومَن في كلِّ مــكرمةٍ تــســمَّــتْ      له الــقـدحُ الـمـعـلّى والـرقـيبُ

ومَـن بـولائـهِ فـــي يــومِ خـــــمٍّ      لإكـمالِ الهدى صدعَ الـحـبيبُ

فـفـيـهِ تــثـقــلُ الحـسـناتُ وزنـاً      وفيهِ تخفَ في الحشرِ الـذنـوبُ

مــنـاقـبُــه تــشـعُّ سـنـاً فـكـانـتْ      كـواكـبَ مـالـهـا أبداً غـــروبُ

ولا يدعو به الــمـكـروبُ يــوماً      وعنه لم تكنْ تُجلى الــكــروبُ

يـمـيــنـاً في فــضــائـلكَ اللواتي      بها ضاقَ الفضا وهوَ الرحيبُ

وفي يمناكَ وهيَ خــضــمُّ جـودٍ      يـفيضُ ندىً وليسَ به نضوبُ

إذا مـا كـنـتَ تـنـسـانـي فــهـــذا      لـسـانـي بـالـثـنـا طلقٌ خطيبُ

نأى مــثــواكَ عـن عـيني ولكن      أراهُ وهـوَ مـن قـلـبـي قـريـبُ

وكمْ قد بتُّ مـن شــــوقٍ إلـــيـه      بـقلـبٍ لا يـبـارحُـه الـوجـيــبُ

يودُّ الـمـسـكُ بـالعــتــبـاتِ مـنه      يـمـازجُ عـرفَـه مـنـهـنَّ طـيبُ

لـقـد أنـزلـتُ آمـالـي لــــديـكــمْ      وأعـلـمُ أنـهـا لـيـسـتْ تـخـيـبُ

عددتُكَ دونَ كلِّ الـنـاسِ ذُخـراً      إذا مـا راعـنـي أمـرٌ مُــريــبُ

دهاني ما يروعُ من الـــلــيـالي      ومـا يُـوري الـفؤادَ وما يريبُ

أبيتُ من الضنا وبـكلِّ عـضـوٍ      مـن الآلامِ فـي جـسـدي دبـيبُ

بحيثُ وهتْ قُوايَ وذابَ قـلبي      ولـمّـا تـنـدمـلْ مـنـه الــنــدوبُ

أأرجو بالـطـبـيـبِ شـفـاءَ سـقمٍ      يـؤرِّقُـنـي وأنـتَ لـه طـبــيــبُ

بمَن أدعو وغيركَ لستُ أدعو      ولـيـسَ سِـواكَ لـلـداعي مُجيبُ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

أبا حسنٍ ومِن علياهُ أضحتْ      ذرى الجوزاءِ عنها بانحطاطِ

إذا الأعـمالُ نِيطتْ يومَ تُبلى      فـلـيسَ سِوى ولائكَ من مَناطِ

ومَن لمْ يُـؤتَ في يمناهُ صكّاً      بحبِّكَ لا يجوزُ على الصراطِ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً

مـلأ الـعـوالمَ منهُ حيدرُ هيبةً      وبـوصـفِـه حارتْ عقولُ الناسِ

عجباً لمَن ملأ البسيطةَ نورُه      وتراهُ في التصويرِ في قرطاسِ

وقال في يوم الغدير:

يـا يـومَ خـمٍّ وفــيــكَ اللّه أوجــبَــهــا      ولايـةً لــعــلــيِّ الــطـهـــرِ تنعقدُ

بشرى الألى قد أقروا فيكَ اذ سعدوا      بالنشأتينِ وقد خابَ الألى جحدوا

وقال مستجيراً به (عليه السلام) من الوباء الذي حل بالعراق:

لمْ تـأمـنِ الـنــاسُ من فتكِ الوباءِ بها      حتى استجارتْ بحامي الجارِ أشتاتا

وهلْ سوى حيدرِ الكرارِ كهفُ حمىً      تـأوي لــه الــنــاسُ أحــياءً وأمواتا

وقال في رثاء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها):

أيّ رأسٍ بــالأســى لـــم يـــشبِ      لابــنـةِ الـمـختارِ نورِ الحُجُبِ

فـي الـبرايا من سوى أمِّ الحسينْ      لـلـنـبـيِّ الـمصطفى قرَّةُ عينْ

نــورُهـا قـد مَـدَّ ضــوءَ القمرينْ      وبـهِ أزهــرَ نـــورُ الــشــهـبِ

مَن تُرى في الـنـاسِ طـرَّاً مثلها      أوجــبَ اللهُ تــعــالــى وصـلها

وبـنـصٍّ مــنــه أبــدى فــضـلَها      وهـيَ أمُّ الأمـــنــاءِ الــنُــجــبِ

لـم تـزلْ ذاتَ بــكــاءٍ وحـنـيــنْ      كـلُّ صـبـحٍ ومــسـاءٍ في رنينْ

يصدعُ الصمَّ الصفا منها الأنينْ      لأبـيـهـا الـمـصـطـفى خيرِ أبِ

فـقـدهـا قـد هـدّ ركنَ المرتضى      وجـمـيـلُ الــصــبرِ منه قُوِّضا

ودّ لمّا أن قضتْ وجـداً قـضـى      لـلـذي حـلِّ بــهــا مـــن نُـــوَبِ

أسـبـلـتْ دمـعَ أمـيـرَ الـمؤمنينْ      وأذابـتْ قـلـبَ خـيـرِ الـمرسلينْ

كيفَ لا تهمي دموعُ الـمسلمينْ      بـمـذابٍ عـن حـشـىً مُـنـسـكـبِ

قـلْ لـو أن فـيـهـا نذيبُ المُهجا      جـزعـاً فـيـهـا ووجــداً وشــجــا

دُفـنـتْ سِـرَّاً مُــذ الــلـيـلُ دجـا      وهيَ غضبى غيرةَ اللهِ اغضبي

فـيـكِ يـا بـضـعةَ خيرِ الأنبياء      أنـنـي مـن عـلـلـي أرجـو الشفاءْ

وبـذكـراكِ الــدوا مـن كلِّ داءْ      وبـهِ الـراحـةُ عــنــدَ الـــنــصبِ

أما في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) فله كثير من القصائد التي تعادل ديواناً وحدها وقد اخترنا نماذج من قصائده الحسينية

قال في رثاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الشهداء (عليهم السلام) من قصيدة تبلغ (32) بيتاً:

لقد ضـربـتْ فـوقَ الـسـمـاءِ قـبــابَـهـا      بـنــو مَن سما فخراً لـقـوسـيــنِ قابَها

فكانتْ لـعـلـيـاهـا الـثـريـا هيَ الـثرى      غــداةَ أنـاخـتْ بـالـطفـوفِ ركــابَــهـا

وثـارتْ لـنـيـلِ العزِّ والمجدِ وامتطتْ      مـن الـعـاديـاتِ الــضـابحـاتِ عرابَها

لقد أفرغتْ فوقَ الـجـسـومِ دلاصَـهــا      كـأنَّ الــمـنـايـا ألـبـسـتـهــــا إهــابَـهـا

وقد جرَّدتْ بــيضَ الـصـفـاحِ أكـفُّــها      وهـزّتْ مـن الـسـمـرِ الـصِّعادِ كعابَها

أعدّتْ صدورَ الـشوسِ مركزَ سمرِها      طـعـانـاً وأجـفـانَ الـسـيـوفِ رقــابَـهـا

سطتْ وبها ارتـجّتْ بأطـبـاقِها الثرى      وكادتْ رواسي الأرضِ تبدي انقلابَها

ولما طمتْ فـي الحربِ للـموتِ أبحرٌ      غـدتْ خـيـلـهـا مـنـهـا تـخوضُ عبابَها

وحـيـنَ عـــدتْ مـنقضّةً في عـداتِـهـا      تـولّـتْ كـطـيـرٍ حـيـن لاقــى عُـقـابَـها

فـكـمْ أطـعـمـــتْ أرماحَـها مهجَ العِدا      فـمـا كـان أقـرى طـعـنَـهـا وضـرابَـها

إلـى أن بـقـــرعِ الهـامِ فلّتْ شبا الظبا      ودقّـتْ مـن الأرمــاحِ طـعـنـاً حـرابَـها

هوتْ وبرغــمِ الديـنِ راحتْ نحورُها      تـعـدُّ لأســيــافِ الــضــلالِ قِــرابَــهــا

قـضـتْ عـــطـشاً مـــا بـلَّ حرَّ غليلِها      شرابٌ وفـيـضُ الـنـحـرِ كـان شـرابَها

ألا يـا بـــرغـمِ الديـــنِ تـنشبُ ظفرَها      أميّـةُ فـي أحـشـاءِ طــــــهَ ونــابَـــهـــا

فـمـــا عــذرُهــا عــنـد الـنـبـــيِّ وآلِـهِ      وقـد صـرعـتـهــمْ شــيــبَــهــا وشبابَها

فــــيــا بــأبــي أشــلاءَ آلِ مـــحـــمـدٍ      عــوارٍ نــسـجـنَ الـــذاريـــاتُ ثــيـابَها

فتلكَ بأرضِ الطفِّ صرعى جسومُها      وأرؤسُــهــا بــالـمــيــدِ تــتــلــو كتابَها

ورأسُ ابـنِ بـنـتِ الوحي سارَ أمامَها      وشــيـبـتُــه صــارَ الــنـجـيـعُ خضابَها

يـمـيـلُ بــه الــمـيَّــادُ يـمـنـىً ويـسرةً      فـقـلْ لــلــويٍّ فــيــه تـــلــوي رقــابَـهـا

وأعـظـمُ خــطــبٍ لـلـعـيــونِ أسـالها      كــمـا سـالَ يـــمٌّ، والــقــلــوبُ أذابَــهــا

ركـوبُ الــنــســاءِ الفاطمياتِ حُسَّراً      عـلـى الـنـيـبِ إذ رُكّــبـنَ منها صعابَها

إذا هــتـفـتْ تـدعـو بــفـتـيـانِ قومِـها      فــبــالــضــربِ زجــرٌ بـالسياطِ أجابَها

تـعـاتـبـهـمْ والـعـيـنُ تـهمي دمــوعَها      فـيـا لــيــتَ كــانــوا يـسـمـعونَ عتابَها

بـنـي غـالـبٍ هـلّا تــرونَ نـســاءكـم      وقـد هـتـكـتْ آلُ الـــدعــيِّ حــجــابَــها

فـيـا لـيـتـكـمْ كـنـتـمْ تـرونَ خـدورَها      غــداةَ أبــاحَ الــظـالــمــونَ انــتـهــابَها

أترضونَ بعدَ الـخـدرِ تُـسـبـى كـأنّكمْ      بـتـلـكَ الـمـواضـي لـم تـحوطوا قبابَها

وهـاتـيـكـمُ مِـن آلِ أحــمــدَ صــبـيـةٌ      رأتْ مـن عِـداهـا بـعـدكــمْ مـا أشــابَها

مـصـائـبـكـمْ جـذّتْ ســواعـــدَ هاشمٍ      وقـد دكـدكـتْ لــمّــا أطــلّــتْ هضابَها

فهلْ يصبرنْ قلبٌ على حملِ بعضِها      ولــو أنــه مــسَّ الــصــفـــا لأذابَـــهــا

بـنـي أحـمدٍ يا مَن بهمْ شرعةُ الهدى      أقـيـمـتْ وأوتـــوا فــصـلَــهـا وخطابَها

وما الـنـاسُ يـومَ الـحشرِ إلّا بأمرِكمْ      تـنـالُ ثــوابـــاً أو تــنـــالُ عــقــابَـــهــا

ألا فـأغـيـثـونـي هـنــاكَ فـــإنــكـــمْ      غـيـاثُ الــبــرايــا كــلّــمــا الدهرُ نابَها

ومن أخرى تبلغ (45) بيتاً:

حـتـامَ صـبـرُكَ يـا بـنَ الـســـــادةِ الــنُجـــبِ      هـلّا تــشبُّ الـوغى بالسمرِ والـقُضبِ

ما آن أن تـمـلأ الــدنــيــا بـــــــصــاعــــقــةٍ      من القضاءِ تـسـومُ الـشـركَ بــالرعبِ

لا تـسـمـعـنّ ســوى تـــــصـهـالِ عـــــاديـةٍ      وغـيرِ صوتِ صليلِ البيضِ في اليلبِ

مـتـى نـرى الـجـحــفــلَ الجرَّارَ قد مــلأ الـ      ـفلا وأنـتَ عـمـيـدُ الـجـحـفـــلِ الـلجبِ

وهــلْ تــدورُ رحى الحربِ العوانِ ضــحى      إلا وأنــتَ لـهـا فـي مـنـزلِ الــقـطــبِ

كـم أرقــبُ الـطـلـعـة الــغــرّاءَ نـــيِّــــــــرةً      وإنـنـي لـسـواهـــا غــيــرُ مـــرتــقـبِ

مـا آن لـلـبـيـضِ تُـنـضـى مِن مـغــــــامِدها      يـا حـبَّــذا ذاكَ لـو يُـلـفـى بـمـقـتـــربِ

ولـلـســــــوابـقِ تـنـزو فــي شــكــائــــمِــها      بـأســدِ غــابٍ تــشـبُّ الـحربَ باللهبِ

صــــــيـدٌ كـمـاةٌ لـدى الــجــلّــى عــزائمُها      تُـغني مواضي شباها عن شبا القضبِ

لا تـغـمــضُ الـعــينَ إلّا أن تــراكَ ضـحىً      تـثـيـرُ شـعـواءَ يـا بـنَ الــقــادةِ النجبُ

وتملأ الـبـيـدَ مـــن قـتـلـى الـعـــدا جُــثــثـاً      إذ تـلـكَ قـتـلاكـمُ صـرعى على الكثبِ

يا هلْ تروضُ الجيادَ العــربِ ضـــابـحــةً      تـرضَّ مـن رضَّ جسمَ السبطِ بالـعربِ

مالـي أرى الأرضَ مـا مــادتْ بـــراجــفةٍ      والـكـونُ هـل كـيفَ أمسى غيرَ مُـنقلبِ

وذا حـسـينٌ خـضـيـبُ الشيـــبِ من دمِـــهِ      والـسـمـرُ تُـغـرسُ فـي جـثمانِهِ الـتَربِ

أصـاب مهجتَه لـلـشــــــركِ ســــهـمُ ردى      وإنـه غـيـرُ قـلـبِ الــديــنِ لــم يــصبِ

ورأسُــه فـوقَ مــــــيَّــادٍ يُــطـــــافُ بــــه      لــهـفـي لـرأسٍ عـلـى الـمـيَّادِ مُـنتصبِ

يـتـلـو الــكــتــابَ فــأعـيا فـــي تـــــلاوتِهِ      لـسـانَ كـلِّ خـطـــيــبٍ عُـــدَّ لـلـخُـطَبِ

والـهـفـتـاهُ لــثــغــرٍ كـــــــان يــرشـــــفُـه      طــهَ وتـقـرعُـه الأرجـــاسُ بـالـقُـضبِ

وإنَّ أوَّلَ رزءٍ جَــــــــــلَّ فــــــادحُــــــــه      لـــكـمْ وغــادرَ جـفـنَ الـديـنِ في سكبِ

رزيَّةُ البضعةِ الزهرا مَـن انــســــكـــبتْ      عــيـنُ الـنـبـيِّ لـهـا يــا أدمــعُ انـسـكبي

كم جُـرِّعـتْ غَصَصَاً من بــــعدِ والــدِهـا      كـأنّــهــا لـم تـكـنْ بـنـتــاً لــخــيــرِ نبي

تبَّتْ يدا عصـبـةٍ لـم تــــــرعَ حــرمــتَـها      وأضـرمـتْ بـابَـهـا بـالـنـارِ والـــحـطبِ

والـمـرتـضـى خُـضِّـــــبتْ منه كريـمـتُه      وكـان مـن قـومِــه فــي غــايــةِ النصبِ

والمجتبى قد ـــــقضى بـالسمِّ مـضـطهداً      والـنـبـلُ قـد شـكَّ بــالأكــفـــانِ والأهبِ

ولا كـيـومِــــــكـمُ بـالـطـفِّ إذ عـصـفتْ      بـهِ رزايــا مــلأنَ الأرضَ بـــالـــنـــدبِ

غداةَ جدّكَ والـصـــيدُ الـكـــرامِ ذووا الـ      ـعـلـيـا بــنــوهُ وأهـــلــوهُ أولــوا الحسبِ

فــروعُ بــيـــتٍ زكا مِّـمـا يـــدنِّــــسُـــه      واللّه طـهَّــــرهــمْ فــي مُــحـكــمٍ الــكـتبِ

بهمْ أحاطتْ بــنــو حـربٍ تسـومـــهـــمُ      هــونــاً وكــلٌّ إذا سِــيــمَ الــهـــوانُ أبـي

مِـن كـلِّ شــهـمٍ أشـمِّ الأنفِ مُـــبـتـــسمٍ      في الـقـرعِ يـحـسـبُ جـدَّ الموتِ كاللعبِ

إذا الــعــدا زحــفــتْ يـوماً كـــتـائـــبُها      يـلـقـاهـــمُ بــجــنــانٍ غــيــرِ مُــرتــهـبِ

حتى هووا صُـــرَّعاً دونَ ابــنِ فـاطمةٍ      يــرونَ صـابَ الــرّدى كـالـمنهلِ العذبِ

فتلكَ أجسامُــهـم فوقَ الصعـــيــدِ ثوتْ      وذي رؤوسُــهــمُ فــوقَ الـقـنـا الــســلـبِ

كالأنجمِ الشهـــبِ منها أوجــهٌ سطعتْ      بـلْ أيــنَ مـنـهـنَّ نــورُ الأنـجـمِ الــشّـهبِ

ورُبَّ نادبةٍ تـــدعو الــــحــســيـنَ وقد      أبـكـى الــعـدوَّ نــداها وهـــيَ لــمْ تُــجِبِ

تــبــدي عــــتــابـاً تـهــدُّ الراسياتِ بهِ      ولـيـسَ يُــسـمــعُ مــا تــبــدي مـن العتبِ

كنتَ الــغــياثَ لمِنْ فيكَ استغاثَ ومَن      قـد راحَ يــرجــوكَ فــي اللأواءِ لمْ يخبِ

بل لا تزالُ وقلبي من دعــاكَ عــلــى      بـعـدٍ فـلِــمْ لا تــجــيــبَ الــيومَ عن كثبِ

أخيَّ حاشاكَ ترضى أن تساقَ ضحىً      بــنــاتُ فــاطـمـةٍ أســرى عــلــى النجبِ

بـالأمــسِ أطــنــابُـهـا كــانـتْ مُـمنَّعةً      والـيـومَ بــعــدكــمُ أضــحــتْ بــلا طنبِ

لمْ أنـسَ حـينَ عدتْ خيلُ الطغامِ على      خـيـامِـهـا فـبـدتْ حـسـرى مـــن الرعبِ

وسُيِّـرتْ فـوقَ عـجـفِ النيبِ حاسرةً      والـنـيـبُ مــهــزولةً ســـارتْ بــلا قـتـبِ

لم تدرِ أيَّ فــتــىً تــبـكـيـهِ مِن مُضَرٍ      وقـد وهـى صـبـرُهـا مــن شــدَّةِ الـكربِ

مهما تـرى الـسـيِّـدَ الـسَّجادَ في صفدٍ      يـزيـدُهـا وصــبــاً مــنــه عــلـى وصــبِ

يــا ســادةً فــرضَ الــرحــمـنُ حبَّهمُ      عــلــى الــبـريّـــةِ مِــن عُـجمٍ ومِن عُرُبِ

إنّي لأرجــوكــمُ فـــي كـــلِّ نــائــبةٍ      فــإنــكــمْ خــيــرُ مــرجُــــوٍّ ومُــنــتــــدبِ

ومن أخرى تبلغ (22) بيتاً:

أيقضي بجنبِ النهرِ بـالـطـفِّ ظامياً      وما حلَّ في الماءِ الفراتِ نضوبُ

هوى بعدما قد وزّعتْ شلـوَه الـظـبـا      وأصـمـاهُ سهمٌ في الفؤادِ مصيبُ

لـهُ اللهُ ثـــاوٍ غـــسَّـــلـــتـــهُ دمـــاؤهُ      وقد كـفّـنـتـه شـــمـــألٌ وجـــنوبُ

ولمْ أنسَ يومَ الطفِّ مِن عترةِ الهُدى      صـفـايـا بـها تَطوي المهامهَ نِيبُ

حُملنَ على عجفِ المطيِّ ســوافــراً      وأدمعُها كالمـعـصـراتِ تـصوبُ

حيارى تنادي في غـطــارفِ قومِها      ومـا مـن مـجــيــبٍ مـنهمُ فيجيبُ

أهـاشـمُ يـا غـوث الأنـــامِ وغـيـثهمْ      إذا ما ألـمَّــتْ لــلـزمــانِ خـطوبُ

فكـيـفَ نـسـاكـمْ فـي الـسبا ينتدبنكمْ      بـصـوتٍ لـه صمُّ الصخورِ تذوبُ

ولـيـسـتْ تـرى مـن سـامــعٍ لندائِها      ألا سـامــعٌ مـنـكـمْ لــهــنَّ مُـجيبُ

أتـسـرى سـبـايـا لـلـشــآمِ بـلا حمى      ولا مـن نــزارٍ كــالــئٌ ورقــيـبُ

ومن أخرى تبلغ (33) بيتاً:

فللهِ خــطــبٌ جَــلَّ فــي الـدينِ وقعُه      لـه شـجـنـاً تــنــدكّ شـــمُّ الأهـــاضبِ

عـشـيَّـةَ قــادتْ آلُ حـربٍ كــتـائــبـاً      لـحـربِ ابـنِ بـنـتِ الـوحي إثرَ كتائبِ

تـطـالـبُ فـي أوتــارِ بـدرٍ وغـيـرِها      فـأضـحـى لـهـا وتـراً إلــى كـلِّ طالبِ

لها الويلُ إذ جاءت وظنَّتْ بـزعمِها      لـهـا الـصـعـبُ أن يـنــقادَ قودَ الجنائبِ

فـهـبَّــتْ تـفـاديــهِ مـن الـمـوتِ فتيةٌ      ضـراغـمـةٌ تُـعـزى لــفـهـرٍ وغــالــبِ

فمِنْ أروعٍ في الروعِ لمْ يرَ صاحباً      سوى السيفِ إذ أمسى له خيرَ صاحبِ

ومِـن بـطـلٍ لــيــثٍ يــلــذّ لــسـمعِه      بـيـومِ الـوغـى قـرعُ الـقـنا والـقواضبِ

ويـطـربـه يــومَ الــكـريـهـةِ للوغى      صـهـيـلُ الـجـيـادِ الصافناتِ الـسلاهبِ

فـمـا مـنـهـمُ فـي الـسلمِ غيرُ مسالمٍ      ومـا مـنـهـمُ فـي الـحربِ غيرُ مـحاربِ

ولا عـيـبَ فـيـهـمْ غيرَ أنَّ سيوفَهم      بـهـنَّ فـلـولٌ مــن قـــراعِ الــكـتــائـــبِ

ومن أخرى تبلغ (20) بيتاً:

فـذكـرُ بـنـي الـزهـراءِ أورى حـشـاشـتي      ورنّـقَ عـيـشـي ما حُييتُ ومشربي

نـجـومٌ بــدتْ مــن أرضِ طـيبةَ وانبرتْ      غواربَ من أرضِ الطفوفِ بمغربِ

أبـتْ يـومَ سـامــتــهــا الــعــــداةُ مــــذلّةً      ورامـــتْ بــأن تــقـتادَها قودَ مجنبِ

إذا عـبـسـتْ فـي الـحربِ للشـوسِ أوجهٌ      غـدتْ بـالـلـقـا تـفـترّ عن ثغرِ اشنبِ

لـقـدْ وردت وردَ الــردى دونَ عــــزِّها      وقــد ركـبـتْ لـلـعــزِّ أصعبَ مركبِ

تـهـاوتْ كـمـا تهوى النجومُ على الثرى      فـقـلْ لـنـجومِ الأفقِ حزناً ألا اغربي

فـيـا مُـدلـجـاً مـن فـوقِ هــيـمـاءَ جسرةً      مـجـشّـمـةً فـي وخــدِها كـلَّ سـبـسبِ

تـجـدُّ فـلا تـلـوي عـن الــسـيـرِ جـيـدَها      أنـخـهـا إذا مــا شـمـتَ أعـلامَ يثربِ

وقُـلْ مُــنــشـداً واهـتـفْ بــفـتيانِ هاشمٍ      غـيـاثَ الـبـرايـا مـن نــزارٍ ويـعربِ

بهاليلُ لمْ تـكـســبْ سـوى المجدِ والعُلا      وكسبُ العلا والمجدِ من خيرِ مكسبِ

ألا فـابـعـثـوا الـجـردَ الـعـتاقَ صواهلاً      لـحـربِ أمــيٍّ ســلــهــبـاً بعـدَ سـلهبِ

فـقـد نـسـفـتْ فـي كربلا طـــودَ عـزِّكمْ      فــدُكــدكَ مــن عـلـيـاكـمُ كلُّ أخـشبِ

فـهـبـوا بـنـي الـهـيـجـا قـســـاورَ هاشمٍ      بأبـطـالِ حـــربٍ مـن لــويٍّ وتـغـلبِ

بكلِّ ربـيـطِ الـجـأشِ في الـروعِ عزمُه      عن السيفِ يغنيهِ بضربٍ ومـضـربِ

لكي تنظروا من قد قضتْ وهـيَ سُغّبٌ      لهـا الله مـن ظـمــأى الجوانحِ سُـغّبِ

فـقـد غـربـتْ مــنـكـمْ كـواكبُ مـجدكمْ      غداة تـهـاوتْ كــوكـــبــاً بعد كـوكبِ

وشـمـسُ عـلاكـمْ قـد تـكـوَّرَ نــــورُها      ومِـن بـعـدِهـا عُـدتمْ بـديجورِ غـيهبِ

وقال من أخرى:

عـلـيـكَ بــحـبِّ ســـاداتٍ كرامٍ      أبـاةٍ قـــادةٍ نـــبــــــلٍ هــــــداةِ

وقد وقفوا النفوسَ مدى الليالي      ولـكـنْ بـالـصِّــلاتِ وبالصلاةِ

سُـقـوا جُـرعَ الردى منهمْ بسمٍّ      ومنهمْ في حدودِ الـمـاضـيــاتِ

فيا لهفي ويا حـزنـي عـلـيــهمْ      قضوا ظمأ على شاطي الفراتِ

وشملُ المجدِ والإسلامِ أمـسى      بـشـمـلـهـمُ الـمُـشـتّتُ في شتاتِ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (27) بيتاً:

لو أن فــهــراً أثـــارتْ لـــلــسما الرّهجا      واصَّعدتْ لـلـسـهى من حربِها الوهجا

ومِـنْ أمـــيّـــةَ لا تــبـقــي وإن كــثــرتْ      بـالـطـعـنِ والضربِ أجساداً ولا مُهَجا

ما كانَ يــعـدلُ يـومَ الــطــفِّ ما صنعتْ      حـربٌ ولا أدركــتْ نــاراً ولا فــلــجا

أعـظـمْ بـيـومِ بـنـي الـهـــادي وفــادحِــه      فـي (كربلاءَ) بـه قلبُ الهدى انـزعجا

ولو وعـى عـظـمَـه الـصـخرُ الأصمُّ إذاً      دمـاً تـفـجَّـرَ مـنـه الـصـلـدُ وانـفــــرجا

إن كـانَ حـكـمُ لـبـيـدٍ بـالـبـــــــكـا سَـنـة      فـذي الـورى نـاحـتِ الأعوامَ والحُججا

هُـمْ عـلّـةُ الـكـونِ هُـمْ سِرُّ الوجـودِ وهمْ      كانوا على الخلقِ بعدَ المصطفى حُجَجا

وكـلُّ غــيٍّ بــهــمْ أبـــــوابُــه غُــلـقــتْ      غـداةَ قــد فـــتـحــوا من رشــدِهمْ رُتجا

ما ضـاقـتْ الـرسـلُ ذًرعــاً والأنامُ معاً      تـلا وكــانـوا لــهـم فـي ضـيــقِهمْ فرجا

بـهـمْ أمـيّـةُ كـمْ مـن هــاشــمٍ نــســفـتْ      بـالـطـفِّ كـهفَ عـلاً سامٍ وطودَ حِــجى

لا تنسَ واذكرْ بني صـخـرٍ وصـنــعهمُ      فـي الطفِّ إذ مـلأوا الدنيا بذاكَ شـــجى

غـداةَ قـــد ألّـــبــوا فــيــهِ جــمـوعَـهمُ       صـدرُ الـفضا راحَ مــنها ضيِّقاً حَـرِجـا

لـكـي تـخـيـفَ أمــانَ الــخـائفينَ ومَـن      قـد كـان لـلـخـلـقِ طــــرَّاً مـلــجأ ورجا

فـثـارَ لــلــحــربِ شــبلُ الليثِ حيـدرةٍ      بالعضبِ يَفري طلى الأبــطالِ والـوَدجا

والـصـحبُ والغلبُ أهلوهُ غدتْ كرماً      تـعـومُ بـيـن يـديـهِ لــــلــــردى لــــجَــجا

هـبّـتْ بـهـمْ عـاديـاتُ الـخـيلِ ضابحةً      تـثـيـرُ نـقـعـاً بـه صــبـحُ الــكـــفاحِ دجا

وقـد جـلـتـه الـمـواضــي فــي أشعّتِها      وأوجـهٌ لـهـمُ كــانــتْ بـــه ســـــــرجـــا

وراحَ وقـعُ الـظـبـا فـي الهامِ يطربُهمْ      كـأنّـمـا سـمـعـتْ أذانُــــهـــم هــــــزَجــا

خـالــوا الــمــنــيَّــةَ مُــذ وافتهمُ فرحاً      بــهـا فـتـاةٌ أتــتْ تـبـدي لــهـمْ غــــنـجـا

فعانقوا البيضَ والسمـرَ الـطـوالَ وقدْ      عافوا الــحـيـاةَ فـما استبقوا لـهـمْ مُــهجا

ثـــووا فـداؤهـم نـفـسـي بـمـنـــعـرجٍ      مِــن (كربلاء) ألا بـوركــتَ مُـنـعـــرجا

لـم يـنـجِ في (كربلا) شيخٌ ومـكــتهلٌ      مـنـهـمْ ولا الـطـفـلُ يـا لـلمسلمينَ نـــجـا

قد أشرقتْ كالنجومِ الزهرِ أرؤســهـمْ      لـكنـهـا اتـخـذتْ ســمــرَ الـقـنـا بُــــرجا

فـأزهـرَ الأفـقُ مـن أنـوارِ أوجـهِـهمْ      ما بينَ شمسِ ضحىً شعَّتْ وبدرِ دُجـــى

أمـامـهـنَّ سـرى رأسُ ابـنِ فـاطــمةٍ      يـتـلـو الـكـتــابَ بـذكــرِ الله قــــد لـهــجا

نهضاً بني هاشمٍ بالشوسِ مِنْ مُضرٍ      فـمـا عـلـيـكــمْ أرى لــو مُـــتُّــمُ حـــرجا

فـتـلـكَ زيـنـبُ بـعـدَ الـخـدرِ ملحفُها      يـا لـلـحـمـيّــةِ فـي أيـدي العدى اخـتــلجا

بـحـرانِ فـاضـا بـعـيـنـيـها بدمعِ دمٍ      والـوجـدُ بـيــنـهـمـا فـي القلبِ قـد مَــرجا

لـم تـطـفِ أدمـعُـهـا نارَ الـفؤادِ ولا      تـجـفّـفِ الــنــارُ مـا مِـن دمــعِـها خَــرجا

تـحـنُّ مـهـمـا تـرَ الـسـجَّادَ من سَقَمٍ      بـالـرمـحِ يُـقـــرعُ إمــا نـــاحَ أو نــشـــجا

ومن أخرى تبلغ (34) بيتاً:

لستُ أنسى الليثَ شبلُ المرتــــضى      لا يــرى غـابـاً له إلا الـــرمــاحا

وغــدا يـــزأرُ لـــــمَّـــا ســـــمـعـتْ      أذناهُ من أعاديــهِ الــنـــــبــاحــــا

جـرَّعـتـه عـن ظـما كــــأسَ الردى      ويرى في اللّهِ ذاكَ الــكـأسَ راحا

شــــرَّعَ الـــعـــزَّ إبـــــــــاهُ فــــلــذا      نـفـسُـه لـلـبـيضِ والسمرِ أبــــاحا

وسـطـا مـن فـوقِ طـرفٍ سابــــــحٍ      إن جرى فاتَ بـمجراهُ الـريــاحـا

ودجـا لـلـنـقـعِ لــيــــلٌ حـــالـــــــكٌ      كانَ فيه برقُ ماضـيـهِ صـــبــاحا

وصدورُ الشوسِ ضاقتْ في الوغى      منه لكنْ صدرَه ازدادَ انــشــراحا

لـفَّ يُـمـنـى الـجـيشِ بالـيسرى معاً      وعـلـى القلبِ ثنى منه الــجـراحا

بـطـعـانٍ حـطّـمَ الـــســـمـــرَ كـــما      بـضرابٍ ثـلـمَ البيضَ الـصـــفاحا

ومُـذ اشــتــاقَ الــثــرى مُـنـعــفــراً      أثـخـنتْ جثمانَه البيضُ جــــراحا

ولــهُ ربَّـــاتُ خـــــــدرٍ بــــــرزتْ      حـاسـراتٌ ولّـهـا تُـبدي الـمـنـاحا

وبــنـيـرانِ الأســــى ذابـــتْ لــهــا      أكـبـدٌ سـالتْ من العينِ انـسـفـاحا

ومِـنَ الـدهـشــةِ رعـــبــاً قـــلــبُـها      طـارَ مُذ صارَ له الذعرُ جــنــاحا

وبــرغــمِ الــغــابِ مــن فــتــيانِها      فـي الـسبا قد ركبتْ نيباً طِــــلاحا

وســرتْ يــا غــيــرةَ الــديـــنِ بها      تـقـطـعُ الــبـيـداءَ للشامِ انــتــزاحا

وعلـى الـسـمـرِ سـرتْ مِـن قومِها      أرؤسٌ أوجـهُـهـا تــزهــو صباحا

وتصوبُ الـدمـعَ مـهـمـا نــظـرتْ      رأسَ سبطِ المصطفى كالبدرِ لاحا

ويــزيــدُ الـوجــدُ فــي أحــشــائِها      كـلّــمــا أنّ لــهـــا طــفـــلٌ ونـاحا

ومـتـى تــبــكـي فـمِـن قـرعِ الـقنا      تــتـقـي خــوفـاً بـأيـديــهـا الرماحا

أيـنَ عـنها قـومُــهـا الـصـيدُ الألى      فـي قـريـشٍ مـجـدُها كان صِراحا

ومن أخرى تبلغ (40) بيتاً:

ولا عجبٌ إذا سفحتْ عيوني      فـتذري الـدمعَ وهوَ دمٌ سـفـوحُ

لرزءٍ رُجَّتِ الأرضـونُ مـنه      ومادَ الـعرشُ والصدّ الصـفـيحُ

فآدمُ حنَّ مُذ بالـعـرشِ بـانـتْ      لـه الأشـــبــاحُ أنـــواراً تـلـوحُ

ومُـذ جـمَّـتْ فــوادحُه وجَلّتْ      غـدا بـالنوحِ يذري الدمعَ نوحُ

وأضرمَ قلبَ إبراهــيــمَ نـاراً      فـهـانَ بهِ ابنُه ذاكَ الــذبـــيــحُ

ومـوسـى راحَ وهــوَ بهِ كليمٌ      وفيهِ أسىً بكى عيسى المسيحُ

وأكــرمُ أنــبــيـــاءِ الله طــــهَ      وأشـرفُــهـمْ غــدا فـيـهِ يـنوحُ

ألا تهوي السماءُ وذا حسيـنٌ      عـلـى الـغـبـراءِ منعفرٌ طريحُ

أقامَ على الثرى شلواً مُعرى      ثـلاثــاً لا يُــشـقُّ لـه ضـريـحُ

لـه الوجهُ المُضرَّجُ من دماهُ      لـه بـشبا الظبا الجسدُ الجريحُ

ومن أخرى تبلغ (34) بيتاً:

ديــارُ الأشــرفـيـنِ بــنــي عــلــيٍّ      أولي المـجدِ الموطّدِ والـســدادِ

أأنــســى بــالـطـفـوفِ لـهـمْ رزايا      فـواق لــيـسَ تُـحـصـى بالعدادِ

فــيـــا للّهِ نــــازلــــــــةٌ ألـــــمَّــتْ      بها غلبَ الضلالُ على الرشادِ

فـكـمْ لـلـغـيِّ فـيـهـا الــتــامَ شــملٌ      وشــمـلُ الرشدِ أصبحَ في بدادِ

غـداةَ الـصـيـدُ مـن أبــنـــاءِ طــهَ      عـــلـيـهـا قـد تــعـادى كلُّ عادِ

حـمـوا ديـنَ الـهـدى وقضوا عليهِ      وعــنـه جـاهـــدوا حقَّ الجهادِ

إلى أن غُودروا فـي الطـفِّ نـهباً      لبيـضِ الهندِ والـــسمرِ الصِّعادِ

مرضَّضةَ الصدورِ غداةَ أضحتْ      بـرغـمِ الـمجدِ مجـــرىً للجيادِ

وعـادَ الـســبط فـي الأعداءِ فـرداً      أما مِـنْ نـاصـرٍ فـيـــهمْ يُنادي

وحـيـداً يـسـتـغـيــثُ ولا مُـغــيثٌ      فــراحَ ومـالـه حــامٍ وفــــادي

ومُـذ رامـتْ تـسـومُ عُلاهُ ضـيماً      وأن تــقـتـادَه سـلـسَ الــقــــيـادِ

سطا فيهمْ بماضي الـحدِّ عـضبٍ      يـفـلّـلُ حــدَّه بـيــضُ الـحــــدادِ

يـصـولُ عـليهمُ من فوقِ طـرفٍ      إذا ما هـبَّ هبَّ كـريــحِ عـــادِ

ومن أخرى تبلغ (28) بيتاً:

فللهِ رزءٌ جـلَّ فـي الـطـفِّ وقــعُه      غـداةَ بـه ثـقـلُ الـنـبــيِّ أبــيــدا

ولـهـفـي عـلى السجَّادِ عانٍ مُـغلّلاً      يُعاني كبولاً في السُّرى وقيودا

ولـهـفـي لـربَّـاتِ الـخـدورِ نـوادباً      ولـم تـلـفَ إلا ظـــالـمـاً وعنيدا

نوائحَ تذري الدمـعَ فـي الخدِّ قانياً      فـخـدَّدَ مــنـهـا الدمعُ فيهِ خدودا

إذا سلبتْ من جيـدِها القومُ عـقدَها      يـقـلّــدُهـا سـوطُ الـحديدِ عُقودا

وما بـيـنـهـا الـحوراءُ زينبُ ثاكلٌ      تـنـادي ولا تـلقى حمىً وودودا

بـنـي مضرٍ يا مَن قد اتـخـذتْ لها      قـراعَ الـمواضي والأسنّةِ عيدا

هلّــمـوا سـراعـاً مـصبحينَ بغارةٍ      تـشـيـبُ الـنواصي يافعاً ووليدا

عـلى ضُمَّرٍ كالريحِ تعدو بكمْ وقد      نـشـرتـمْ عـلـيـهـا لـلكفاحِ بُنودا

وميعادها وادي الطفوفِ لتنظروا      سـرايـاكـمُ فـوقَ الـصعيدِ رقودا

ومن أخرى تبلغ (28) بيتاً:

ألــمْ تـبـلـغـكَ فــادحــةٌ ألــمَّتْ      لـوتْ مــن آلِ غــالــبَ كـلَّ جـيدِ

لهاشمَ قـد طـوتْ أعــلامَ عــزٍّ      وكـانـتْ قـبـلُ خـــافــقــةَ الـبـنودِ

فـيـا بـأبي وبي أبــنـاءَ فــهــرٍ      أولي العزماتِ والـبـأسِ الـشـديـدِ

غداة عدتْ لـحـربِهمُ الأعادي      جـنـودُ تــقـتـفـي أثـــرَ الــجــنـودِ

ومُذ نـقـضَ الـعتاةُ لهمْ عهوداً      وفـوا للّهِ فــي ذمـــمِ الـــعـــهـــودِ

فـهـبَّــتْ فوقَ جُـردٍ ضابحاتٍ      بـبـيـضِ الــهـنـدِ مـرهفةِ الـحدودِ

وما انفكّتْ تدقُّ الشوسَ حتى      هوتْ صرعى على وجهِ الصعيدِ

هوتْ من بعدما أروتْ ظباها      نـجـيـعـاً وهـيَ ظـامـيــةُ الـكـبودِ

بـــعـيــنِ اللّهِ آلُ اللّهِ أمـــسـتْ      بـوادي الـطـفِّ عـافـرةَ الـخــدودِ

مـسـلّـبـةَ البرودِ وقد كـسـتها      سـوافـي الـريـحِ ضـافـيـةَ الـبرودِ

ومن أخرى تبلغ (25) بيتاً:

رزايـا الـطـفِّ لا أسـلوكِ ذكرا      سَـنـنـتِ لـنا الأسى دهراً فدهرا

أيعذرُ من بكاكِ جوىَ ووجـــدا      ولستُ أرى بدونِ الموتِ عذرا

ألا للّهِ يــومٌ فــيـــــهِ أمـــســـتْ      دمــاءُ بـني النبيِّ تـطـلُّ هــدرا

بـهِ نـالــتْ مـنـاهـا آلُ صـخـرٍ      غـداةَ تــذكَّــرتْ بـالـطــفِّ بدرا

وهـبَّ الـسـبط في فتيانِ صدقٍ      لحربِ عداهُ إذ سـامـتـه غـــدرا

أسودُ وغـىً لـهـا اتّخذتْ أجاماً      بـيـومِ نـزالِـهـا بـيـضـاً وسـمرا

سَلِ الـهـيجاءَ عنهمْ يومَ صالوا      فـكـمْ قـد قلّبوا يُـمـنـى ويُـسرى

قضوا حقَّ الهدى وقضوا عليهِ      كراماً إذ قـضَـوا في اللّهِ صبرا

لـيـهـنَ الـطفُّ فيهِ ثوتْ جسومٌ      تـأرَّجَ مـن شذاها الـمـسكُ نثرا

وقال من أخرى:

إنَّ أرضَ الـطـفـوفِ كانتْ مطافاً      مـن قــديــمٍ لأدمٍ ولــمــــوسى

ولـنـوحٍ ولـلـخـلـيـلِ وذي الــمــلـ      ـكِ سليمانَ بلْ وللروحِ عيسى

ومـطـافـاً لأحـمـدَ الــطـهــرِ لــمَّا      قـدّسَ اللّهُ أرضَــهــا تـقـديــسا

ما حـوتْ مـن مـطالـعِ الوحي إلا      أوجـهـاً لـحنَ أنجماً وشـموسا

ضـمـنـتْ أطـهرَ الـبـرايا أصولاً      وحـوتْ أطيـبَ الأنـامِ نـفـوسا

أوحـشـتْ مـنـهـمُ الـديـارُ وأمسى      فيهمُ الـطفُّ آهـلاً مـأنــوســـا

شـجرُ الخطّارِ استظلّ عنِ الشمـ      ـسِ لـهمْ مُذ غدا بهمْ مغـروسا

كـيـفَ تسلى أرزاؤهمْ وبقلبِ الـ      ـدينِ منها جراحةٌ ليسَ تـوسى

وزّعتْ منهمُ الجسومَ المواضي      وأقـلّتْ سمرُ العوالي الـرؤوسا

ومن أخرى تبلغ (28) بيتاً:

أيُـجـدي لـو بـكـيـتُ أسـىً لـخطبٍ      لـه طوِيتْ على جمرٍ ضلوعي

أيـجـدي لـو بـكـيــتُ دمـــاً عـلـيـهِ      وأعشبَ كلُّ شِعبٍ من دموعي

مـصـابٌ لـيـسَ يُجملُ فيهِ صبري      وفـيـهِ مـاتَ من جزعٍ هجوعي

مـصـابٌ دكَّ مِــن عــلــيــــا نزارٍ      بموقعِهِ ذرى الــطــودَ الــرفيعِ

فـهـلْ لـبـنـي لـويٍّ بـــعــدَ مــا قد      عرا بالطفِّ مـن خطبٍ شـنـيـعِ

لـواءٌ خـافـقٌ بـعـلا عـــــلاهــــــا      وهلْ للحربِ فـيــهـا مـن قـريعِ

فـقـدْ نـزلـتْ بـهـا طخياءُ عظـمى      يـشـيـبُ لـهـولِـهـا فودُ الرضيعِ

ألا للّهِ فــرســـانٌ تـــــــداعــــــوا      وقد لبسوا القلوبَ على الدروعِ

وقد خاضوا عبابَ الموتِ صبراً      ومـا بـالـحربِ فيهمْ من جزوعِ

وليـسَ بـهـمْ سـوى غـيـثٍ مريعٍ      وفـي يـومٍ الــلـقـا لـيـثٍ مـريــعِ

ومُـذ تـاقـتْ نـفـوسُــهــمُ إلــى ما      أعِـدَّ لـهـا مـن الـشـرفِ الـرفيعِ

بمشرعةِ الطفوفِ قضوا عطاشا      ولـيـسَ لـهـمْ إلـيـهـا من شروعِ

ومن أخرى:

بني الوحي فيكم غدتْ نعمةُ الـ      ألـهِ عـلـى خـلـقِــهِ تــسـبـغُ

فـلـم تـسـطـحِ الأرضُ لـولاكـمُ      ولا الشمسُ في أفقِها تبزغُ

بـلـغـتـمْ مـن اللّهِ فـي الـنـشأتينْ      عـلاً لا تُــنــالُ ولا تـبــلـغُ

ولـيْ كـبـدٌ بـلـهــاةِ الـــجــــوى      لـعـظـمِ رزايــاكــمُ تمضغُ

وقـابَ لـمَـا نـابكمْ في الطفوفْ      بأنيابِ أفعى الأسى يـلـدغُ

بـكاكمْ بِمَن فـيـهِ أفـقُ الـســمـا      دمـاً كـلُّ آنٍ بــهِ يُــصــبـغُ

ومن أخرى تبلغ (26) بيتاً:

طُفْ إذا ما جئتَ أكنافَ الطفوفِ      واسقِ منها التربَ بالدمعِ الوطيفِ

وابـكِ مِــن آلِ لـــويٍّ فـــتـــيــــةً      فـي مـحـانـيها سُقوا كأسَ الحتوفِ

غـشـيَـتـهـا لــلـردى قـــــارعــــةٌ      ورماها الـدهـرُ عـمـداً بالصروفِ

تـلـكَ آســـادُ الـوغى من أرغَموا      كـلَّ أنـفٍ وهـمُ شُــــــمَّ الأنـــــوفِ

كـيـفَ تـبـقـى بـالـعـرا ثــاويــــةً      من بها شُدّتْ عُرى الـدينِ الحنيفِ

وتـقـلُّ الـسـمـرُ مـنـهـا أرؤســــاً      كـبـدورٍ مُـشـرقــاتٍ فـي الـسدوفِ

بـأبـي مـن عـانـقـتْ سُـمــرَ القنا      فـكـأن قـد عـانـقـتْ أعـطافَ هيفِ

وبـنـفـسـي أفـتـديــهـا إذ مـشــتْ      لـورودِ الـحـتـفِ فـي ظلِّ السيوفِ

لم تـزلْ يـومَ الـوغـى خـائـضـةً      مـعَ سـبـطِ المصطفى بحرَ الحتوفِ

وارتـدتْ لـمّـا هــوتْ عــاريـــةً      من دمـا أوداجِــهـا حـمـرَ الـشفوفِ

ومن أخرى تبلغ (30) بيتاً:

فـطـافـتْ بـه مـن غـالـبٍ خـيــرُ فـتيةٍ      تُـخـالُ شـبـولاً بـالـهزبرِ تطوفُ

وتـحـسـبـهـمْ إذ عـانـقـوا الـسمرَ دونَه      تـعـانـقـهـمْ مـيلُ المعاطفِ هيفُ

بـكـلِّ كـمـيٍّ إن تـعـاطـى دمَ الــطــلا      يـمـيـلُ ارتـيـاحاً منه وهوَ نزيفُ

أسـودٌ تـهـابُ الأسـدُ سـطـوةَ بـأسِـهـا      ولـيـسَ لـهــمْ إلّا الـوشيجَ غريفُ

فـمِـنْ كلِّ مرهوبِ اللقا مرهـفُ الشبا      حلـيـفٌ لـه والـسـمـهـريِّ ألـيـفُ

ومِـن بـطـلٍ إن يـعـلُ صـهـوةَ سـابحٍ      فـإنَّ لـه الـمـوتُ الــزؤامُ رديـفُ

ولمّا ارتضوا أرضَ الطفوفِ معرَّساً      لـهـمْ فـي حِـماها مربعٌ ومصيفُ

هـووا بالعرا تحتَ العوالي جسومُهم      عليها المواضي والرماحُ عكوفُ

ألا لا أنـارتْ فـي الـوجــودِ كـواكبٌ      ولا انجابَ عنها غيهبٌ وسـدوفُ

وتـلـكَ عـلـى الأغـبـارِ أقـمارُ هاشمٍ      غـواربُ لـمّـا غـالـهـنَّ خــســوفُ

وقال من أخرى تبلغ (32) بيتاً:

سـروا والـمـوتُ خــلــفـهـمُ مُجِدٌ      ولـيـسَ يـجـيـدُ عـنـهمْ بافتراقِ

فـسـلْ بـهـمُ الطفوفَ وقد أعاروا      نـحـورَهـمُ ظبا البيضِ الرقاقِ

لـقـد طـهُـرتْ نـفـوســهمُ وطابتْ      لـنصرِ الدينِ فهيَ على اتّساقِ

يرونَ الـمـوتَ في نصرِ ابنِ طهَ      لـديـهـمْ مـنـهـلاً عــذبَ المذاقِ

إلى أن غُودروا صرعى عطاشا      سُقوا جُرعاً بكأسِ ردىً دهاقِ

وعـادَ الـسـبـطُ بـعـدهــمُ وحـيـداً      يُـلاقـي مــن عــداهُ مــا يلاقي

يـرى فـوقَ الـصـعـيــدِ بني أبيهِ      ومـا مـنـهمْ له في الحربِ واقِ

فأورى الحربَ في الأعداءِ ناراً      وراحَ الـسـاقُ مُـلــتـفَّــاً بـسـاقِ

ولـمَّـا فُـوِّقـتْ أيــدي الــمــنـايـا      له سـهـمـاً بـكـفِّ أولـي الشقاقِ

هـوى فـرقـى إلـى أوجِ المعالي      فـيـا للّهِ مــن هـــــــــــاوٍ وراقِ

وقال من أخرى تبلغ (46) بيتاً:

سـطـا سـطـوةَ الـكـرارِ فيهمْ وإنّه      غدا بلسانِ المصطفى الــطهرِ ينطقُ

يـنـادي وقـد خــانوا العهودَ كأنّما      لـه لـم يـكـنْ عـهـدٌ عـلـيــهـمْ وموثقُ

ألـسـتُ أمـيـنَ اللهِ وابـــنَ أمـيـنِــهِ      فلا ترعدوا في حربِ مثلي وتبرقوا

ألـسـتُ ابـنَ طـهَ والــبـتـولةِ فاطمٍ      وعـنـي سـلـوا إن كـنـتمُ لمْ تُصـدّقوا

وعـادَ لـتـوديـعِ الـنـســـاءِ وعـينُه      لـهـا عـبـراتٌ كـالــحَــيــا يـتـدفّــــقُ

فـدُرنَ عـلـيـهِ صـارخاتٍ نوائـحاً      يـنـاديــنَ والأحـشـاءُ مـنـهـنَّ تـخفقُ

إلى أينَ يا عزَّ اليـتامى وكـهـفـهمْ      وكـافـلـهـمْ مـمـا بـه الـدهـرُ يـطرقُ

أتترُكُنا في عرصةِ الطفِّ مـالــنا      كـفـيـلٌ وأنـتَ الــكـافـلُ الـمـتـشـفّـقُ

فهلْ من حِمىً أبقيـتَ غيرَ عليلـِنا      يـرقُّ لـنـا عـطـفـاً عـلـيـنـا ويـرفـقُ

فـقـالَ اصـبروا فـاللّه خيرُ خليـفةٍ      عـلـيـكـمْ وأبـقـى بـلْ أبــرُّ وأرفـــقُ

وقال من حسينية ثالثة تبلغ (26) بيتاً:

فـتـلـكَ هُــداةُ الــخـلـقِ مِــن آلِ أحـــمـــدٍ      تـحـكّـــمَ غـــيٌّ فـيـهـمُ وضـــلالُ

بـرغـمِ الـهـدى تـمـسـي دماءُ بني الهدى      تُـطـلُّ لـدى الأعـداءِ وهـيَ حلالُ

بـهـا جُـبَّ لــلإســلامِ غـــــــاربُ عـــزِّهِ      وجُـزَّ مِـن الـديـنِ الـحـنـيفِ قِذالُ

بـنـفـسـيَ آلُ المصطفى الطهرِ أصـبحتْ      تُـغـالُ ومـا عـهـدي الأسودُ تُغالُ

أأنــســاهــمُ قــتــلـى وشــتــى قـــبورهم      وهـمْ حـيـنَ تــنـمــيـهـمْ لأحمدَ آلُ

فــيــومــهــمُ أبــكــى مــلائــكـةَ الـسَّــما      وهُـدَّتْ بــه لـلـراسـيــاتِ جِــبـالُ

ورزؤهـــمُ عــمَّ الــبــريـــةَ شـــجـــــوهُ      كـمـا عـمَّــهـا مـنـهـمْ عـلاً ونوالُ

ولم أنسَ سبطَ المصطفى حينَ أشرعتْ      صـفـاحٌ وســمــرٌ نــحـوهُ ونـبــالُ

ولـم يـرَ مِـن حــامٍ لــهُ غــيــرَ نـــيِّــفٍ      وســبـعـيـنَ مـنـهـمْ عابسٌ وهِلالُ

وبـيـنـهـمُ الــعـبـاسُ فـي الــروعِ بـاسمٌ      ســروراً إذا راعَ الــكــمــاةَ نـزالُ

أبى أن يـبـلَّ الــمــاءُ مــنـه حــشـاشــةً      ومـا بـلَّ أحــشــاءَ الــحسينِ زلالُ

فـيـا بـأبـي أجــسـامـهـمْ يـومَ غـوُدِرت      عـلـيـهـا سـوافــي الــذارياتِ تُهالُ

بـنـفـسـيَ أوصــالَ الـنـبـوَّةِ أصــبـحتْ      تـنـاهــبـهـا عـــسَّــــالــةٌ وصِــقالُ

بـنـفـسـيَ أشــلاءَ الإمــامــةِ بـــــالعرا      غــدا فــوقَــهــا لـلـغــادياتِ مجالُ

مـعـفَّــرةً فــوق الــصـعــيـدِ ومــا لـها      عن الشمسِ غير المرهفاتِ ظِلالُ

وتـلـكَ بــأطـرافِ الـعــوالي رؤوسُهمْ      زواهــرُ كــلٌّ لاحَ وهــوَ هِـــــلالُ

وقال من أخرى تبلغ (37) بيتاً:

ومُـذ طـمـعـتْ يـنـقـادُ طـوعَ قـيـادِها      أبـى الـعزُّ أن ينقادَ وهوَ ذليلُ

فـكـرَّ عـلـى جـمـعِ الـكـتـائـبِ مفرداً      بـلا ناصرٍ حيث النصيرُ قليلُ

يـنـادي ولا غــوثٌ يـجـيـبُ نــــداءَه      فـيـحـمـيـهِ إلّا أسـمـرٌ وصقيلُ

فـذلـكَ مـن طـعـنِ الـصـدورِ مقصَّدٌ      وذلكَ مـن فـري الـنحورِ كليلُ

وذكّـرهـا مُـذ صــالَ سـطـوةَ حـيدرٍ      فـديـتُ وحيداً بالألوفِ يصولُ

لـه مِـن عـلـيٍّ في الحروبِ شـجاعةٌ      ومِـن أحـمـدٍ عندَ الخطابةِ قيلُ

إذا شمختْ في ذروةِ الــمـجـدِ هاشمٌ      فـعـمَّــاهُ فـيـهـا جـعـفرٌ وعقيلُ

فـطـوراً يـديـرُ الطـرفَ نحوَ خيامِهِ      وطـوراً إلــى قـتـلاهُ فيه يجيلُ

إلى أن هـوى يـشـكــو أوامَ فـــؤادِهِ      ومـنـه ارتـوتْ هنديةٌ ونصولُ

فزلزلتِ الأرضُ الـبسيطةُ مُذ هوى      وكادتْ له الـسبعُ الطباقُ تميلُ

فـيـا لـقـتـيـلٍ وزَّعــتْ شـلـوه الظبا      وراحتْ عليه الصافناتُ تجولُ

ويـا لـشـهـيـدٍ غـسـلـهُ فـيضُ نحرِهِ      وقـد كـفَّـنـتــه عـثـيـرٌ ورمـولُ

وقال من أخرى تبلغ (42) بيتاً:

ألا لـيـتـنـي كـنـتُ الــفـــداءَ لـــفــتــيةٍ      إذا مـا انـتــمـتْ تُـنــمى لصيـدٍ أكارمِ

قضتْ عطشاً حولَ الفراتِ وقد سختْ      بـأنـفـسِـهــا من دونِ نصرِ ابـنِ فاطمِ

وإنْ أنـسَ لا أنـسـى الـحـسينَ تحوطه      أسـودُ عــريـنٍ مـــن ذؤابـــةِ هـــاشـمِ

فـمـا بـيـنَ بـسَّــامٍ لـدى الـســلمِ عابسٍ      وما بينَ عبَّاسٍ لدى الحـربِ بـــاســـمِ

وبـيـنَ عــلـــيٍّ مـعـتــلٍ صـهوةَ العُلى      بـه أودعَ الــمـخـتــارُ غــــرَّ المـكارمِ

ومـا بـيـنَ عــونٍ بــاذلٍ فـيـهِ نــفــسَه      ومن قاسمٍ بالضربِ في السيفِ قاصمِ

فــمــا هـــيَ إلا كـــالأســودِ بـــسـالةً      ومــا هــي إلّا كـالـنـســورِ الـقـشــاعمِ

مـتـى أومضتْ بيـضُ الظبا في أكفِّها      أفـاضَ دمــاً مـنـهـا ســحـابُ الجماجمِ

وإن هـيَ كـرَّتْ فـي الجموعِ حسبتها      عـلـى الـقـومِ أمـثـالُ الــنجومِ الرواجمِ

ويـا بـأبـي أفـدي الأمــاثــلَ صـحــبَه      غـداةَ تــفــانــوا دونَ خــدرِ الـفـواطـمِ

وقال من أخرى تبلغ (33) بيتاً:

خـطـبٌ ألــمَّ فــأشــجـى آلَ عــدنــانــا      وهـدّ مـن مــضــرِ الـحمراءِ أركانا

وحـيـنَ جَـلَّ بـأرضِ الـطـفِّ مـوقــعُه      أقـذى لـهـاشــمَ حـتـى الحشرِ أجفانا

حـيـثُ الـتـقـتْ والـمـنـايا السودُ فتيتها      مـن كـلِّ أروعَ يـلـقى الروعَ جذلانا

مـهـمـا تـسـلُّ مـواضي عزمِها جعلتْ      لـهـا رقـابَ الـعـدا بـالـضربِ أجفانا

فيما لـهـا فـتـيـةٌ جـــادتْ بـأنـفـسِــهــا      عـن نـفـسِ مَـن كانَ للمختارِ ريحانا

ومُذ هــوتْ في محاني الطفِّ عاريـةً      تـجـلـبـبـتْ مـن دمِ الأوداجِ قُـمـصانا

للّهِ شــبـلُ عـلــيٍّ وهــوَ مــنــفـــــــردٌ      ما بـيـن أرجـاسِ حـربٍ عادَ حيرانا

غـيـرانَ لـلـديـنِ يـفـديــهِ بـمـهـجـــتِـهِ      أفـدي إمـامـاً غــدا لــلـديــنِ غـيـرانا

مـا زالَ يــوردهـمْ كـأسَ الـمـنيَّةِ فـي      عضبٍ من العزمِ ماضي الحدِّ ظمآنا

حتى هوى للثرى ظامي الحشا وغدا      مِـن فـيـضِ مـنـحـرِهِ الـهـنـدي ريَّـانا

وقال في الإمام زين العابدين (عليه السلام):

بـاتَ الـنـبـيُّ بــبـدرٍ سـاهـراً أرِقاً      لـعـمِـه لأنــيــنٍ مـنـه أضــنــاهُ

فكيفَ لو نظرَ السَّجَادَ حين سرى      مضنىً ومن حولهِ تبكي يتاماهُ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

يـبـكـي الأمـامُ لـزيـدٍ حينَ يذكرُه      وإنَّ زيداً بسهمٍ واحدٍ ضُربا

فكيفَ حالُ عليِّ بنِ الحسينِ وقد      رأى أباهُ لنبلِ القومِ قد نُصبا

وقال في التوسل بالإمامين الجوادين (عليهما السلام):

بـبـابِـكـمـا بـابُ الحوائجِ قد غدتْ      جـمـيـعُ الـبـرايا رُكّـعـاً وسُـجودا

لـقـد طلتما كلَّ الورى بـعـلاكـمـا      وصـيَّـرتُـمـا صـيـدَ الملوكِ عبيدا

ومـا زلـتـمـا للناسِ كـهفاً ومعقلاً      منيعاً وحصناً في الخطوبِ شديدا

فكمْ بِتُّ أرعـى الـنجمَ فهوَ مشابهٌ      مـزايــاكـمـا والـنـجـمُ باتَ شهيدا

فمَن قاسَ فيكمْ غيركمْ قاسَ ضِلّةً      بـدرٍّ حـصـىً أو بـانَ غـابـةِ سيدا

قـصـدتـكما أرجو شفاءَ نواظري      فـجُـودا بـه مـنَّــاً عـلـيَّ وجُــــودا

ألا أســعـدانـي والـسـعـادةُ منكما      وإن لـمْ أنـلـهـا لـن أكــونَ سعـيدا

أجـلّـكـما عن طردِ من جاءَ لائذاً      بـبـابِـكـمـا عـنـها يــعــودُ مــذودا

وحاشاكما أن تحرجاني فأرتجي      نـصـارى لتقضي حاجتي ويهودا

وقال مستنهضا الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

ألا يـا أيَّـهـا الـغـادي مُـــجِـــدّاً      عـلـى وجـنـاءَ تنفـحُ في سُراها

إذا مـا جِـئـتَ سـامراءَ فاحبسْ      قـلوصَكَ عندها والــثـمْ ثــراهـا

وخُذ للغائبِ المحجوبِ شكوى      تكادُ الهضبُ تُنسفُ من شجاها

وقُـلْ يـا حـجّـة الـبـاري أغـثنا      فـقـد عـبـثـتْ بـشـرعتِكمْ عِداها

ويا قطبَ الهدى نهضاً فـهذي      حروبُ الشركِ قد دارتْ رحاها

تـحـكّـمـتِ الطغاةُ بِنا وجارتْ      عـلـيـنـا وأســتـمـرَّ لـنـــا أذاهــا

ألا يا عترةَ الـمـخـتـارِ يـا مَنْ      عـلـيـنـا أوجـبَ الـمـولـى ولاها

سـلـوا الـبـاري بـجاهِكمُ فأنتمْ      أعـزُّ الـخـلـقِ عـنـدَ اللهِ جـــــاها

عـسـى فـرجٌ بـكمْ للناسِ يدنو      ويـكـشـفُ فـيـكـمُ عــنـهـا بلاها

تـطـاولَ عـهـدُ دولـتـكمْ وإنّي      مـدى الأيــامِ لــم أرقــبْ سِواها

قـضيتُ العمرَ في شوقٍ إليها      وأخشـى أن أمــــوتَ ولا أراها

بكمْ ترجو الورى فرجاً قريباً      وحـاشـا أن يـخـيـبَ بكمْ رجاها

وقال في نفس الغرض:

أرى لـكَ يــا مــهـديَّ آلِ مـــحـــمـــدٍ      صـوارمَ رشدٍ في طلا الغيِّ ماضيه

بـحـدِّ شــبـاهـا مـيَّــزتْ كــلَّ فــرقـةٍ      عن الحقِّ ضلّتْ فهيَ في النارِ هاويه

إذا ما انـتـضـاهـا الدينُ صكَّ بغربِها      جـبـاهَ كـلابٍ فــي الـتـخـاصـمِ عاويه

وإنَّ بها في الحقِّ أصـغـرُ حـــجَّــــةٍ      لـقـمـعِ أبـاطـيـلِ الـمـجـادلِ كـــافــيـه

فلو قد رآها المرتضى فـي احتجاجِه      رأى حُـجُـبـاً مـن مُـحـكمِ الذكرِ وافيه

حـيـاةُ ذوي الألـبـابِ فـيـهـنَّ أودعتْ      ولـيـسَ بـهـا إلا مــطــالــبُ شـافـيــه

وما إن وعتْ ما جاء فيها من الهدى      سـوى أذنٍ لـم تـعـرفْ الــوقرَ واعيه

جـلاهـا ابنكمْ في حين لم يصدَ حدُّها      لـتـبـقـى ولا تــبـقـي مـن الـغيِّ باقيه

هو الـحـسـنُ الأفعالِ نخبةُ صالحٍ الـ      ـزكـيِّ الـذي كـانـت مـزايــاهُ زاكـيـة

سأثني ولا يحـصي الثنا بعضَ كنهِهِ      وأحـمـدُ مــنـه مـا حــيــيــتُ مـعـاليه

أرى حــبُّــكــمْ يا آلَ أحـمـدَ جَـــنَّـــةً      ولـي جُـنَّــةٌ مـن رائـعِ الـدهـرِ واقـيه

تمسَّكتُ بعدَ اللّه والــطــهــرِ جــدِّكـمْ      بـأربـعـةٍ شــادوا الــهـدى وثـمـانـيـه

ومُـذ أبـرقـتْ لـلـسـالـكينَ صراطكم      بـنورِ الهدى كانتْ لدى الحشرِ ناجيه

لأنـتـمْ أمـانُ الــنـاسِ فُلكُ نـجـاتِــهـا      إذا سـلـكـتْ فـي لـجَّــةِ الـهولِ جاريه

وما نُزِّلَ القرآنُ فـي غـيـرِ بـيـتِـكـمْ      فـمـا بـيـتُ مـروانٍ وبــيـتُ مــعــاويه

وراحتْ مُـذ ابتزوا الـخـلافـةَ مـنكمُ      بـيــوتــهــمُ حـتـى الــقـيـامــةَ خــاويه

فـمـا مُـلـئــتْ إلا عـمـىً وضــلالـةً      وجـوراً ومـا زالـتْ مـن الـعدلِ خاليه

فـدامـتْ بـيوتُ الفضلِ فيكمْ أواهلاً      وأبـيـاتُ مـن يـنـوي لـها السوءَ واهيه

وقال في الشهيد علي الأكبر بن الإمام الحسين (عليهما السلام):

لمْ أنسَ من هاشمٍ بالطفِّ أحسنِها      خُلقاً وأشبَـهـهـا بـالـمصطفى خُلقا

وكـان أعـذبَـهـا نـطـقـاً بحيثُ إذا      ما فـاهَ أيـقنتَ أنَّ المصطفى نطقا

كجدِّه المصطفى في يـومِ مـنطقِه      وجدِّه المرتضى في الملحماتِ لقا

لهفي له مُذ رآه الـسـبـطُ مُـنجدلاً      والرأسُ في ضربةِ العبديِّ قد فُلقا

وقال في زعيم أنصار الحسين وقائدهم الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي (عليه السلام):

يا حـبـيـبَ الحسينِ أنتَ لـطه      وعـلـيٍّ والآلِ نـعــمَ الــحبيبْ

بـأبـي حـامـلاً لــواءَ حـســينِ      يومَ عزَّ الحامي وقلَّ المجيبْ

لكَ فيهِ مواقفُ السادة الــغــرِّ      يـكـادُ الــولــيــدُ مـنـها يشيبُ

لكَ عندَ الإلــهِ جــاهٌ وجــيــهٌ      حـيـث أنتَ الأواهُ أنتَ المنيبُ

كُنْ بيومِ المعادِ ليَ عندَ ربي      شـافـعاً حيث أبهظتني الذنوبُ

فـعـزيـزٌ عـنـدَ الأميرِ عزيزٌ      وحـبـيـبٌ عـنـد الحسينِ حبيبُ

محمد طاهر الصفار

...............................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 10 ص 314

2 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة

3 ــ نقباء البشر

4 ــ معارف الرجال ج 3 ص 291

5 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف ج 3

6 ــ الطليعة إلى شعراء الشيعة

7 ــ أدب الطف

 

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار