425 ــ مضر الحلي (1319 ــ 1363 هـ / 1902 ــ 1944 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

إذا أنتَ أبصرتَ الـغـريَّ فـعـج بـهِ      ونـادِ عـلـيـاً والــدمـوعُ سـواجمُ

أبا حـسـنٍ إنّـي تـركــتُ بـ (كربلا)      حسيناً صريعاً وزَّعته الصوارمُ

قضى ضامياً دامي الوريدِ وبعد ذا      عـقـائـلـكـمْ سـارتْ بهنَّ الرواسمُ

الشاعر:

السيد مضر بن مرزة الحلي، شاعر وأديب وخطيب، من أسرة آل سليمان الحلية العلوية التي برز منها كبار شعراء الحلة والعراق والتي وصفها السيد جواد شبر بـ (أسرة الشعر والأدب والإباء والشمم تمثل السيادة حق تمثيلها وتطفح على شمائلها الشمائل العلوية تعرف هذه النفسية من شعرهم وقد قيل: الشعر شعور).(1)

والسيد مضر هو: ابن السيد مرزة بن عباس بن علي بن الحسين بن سليمان (الكبير) بن داود بن حيدر (الشرع) ابن أحمد (المزيدي) ابن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي القاسم بن أبي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن أبي محمد الحسن بن أحمد بن أبي الحسن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ولد السيد مضر في الحلة ونشأ في أجواء الأدب والشعر في ظل أعلام أسرته، فبرز شاعرا مطبوعا يقول عنه شبر: (ونشأ مطبوعاً بطابع الأسرة الشريفة، وكما رباه أبوه (ومن يشابه أباه فما ظلم) وشعره يعطيك صورة عن نفسه وما جبل عليه من فخر وكرم وإباء وشمم وذلك ما حبب هذه الاسرة في الأوساط فكان ناديهم في (الحصين) محط الأدباء والمتأدبين). (1)

ويقول عنه الحاج حسين الشاكري: (يمتاز شعره بالعذوبة، وكثير منه في رثاء أهل البيت (عليه السلام) ويغلب عليه الفخر والحماسة) (2)

كما ترجم له ونقل أشعاره الأستاذ علي الخاقاني (3)

توفي السيد مضر في الحلة ودفن في النجف ورثاه العديد من الشعراء، منهم أخوه السيد سليمان بقصيدة مطولة منها:

أبا شاكرٍ لا راقَ لـي بـعدكَ الدهرُ      ولا لذّ لي عيشٌ وقد ضمَّكَ القبرُ

أُقلّبُ طرفي في دجى الليلِ ساهراً      ويـقـلـقـنـي فـي كـلِّ آنٍ لكَ الفكرُ

ذكرتُكَ لمَّا غصّ بالقومِ مـجـلـسي      وكنتَ تُرى فيه لكَ النهيُ والأمرُ

شعره

قال من قصيدة في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه ‌السلام) تبلغ أكثر من مائة بيت:

أبا حــسـنٍ فـي فـقـدِكَ الـيـومَ أصبحتْ      ربوعُ الهدى والدينِ قـفرَ الجوانبِ

ومِـن بـعـدِكَ الإســــلامُ أكــلــةَ آكـــلٍ      غـدا لأعــاديــهِ ونــهـــلــةَ شـاربِ

وجــارَ عــلــى أطــرافِــهِ كـلُّ ظــالـمٍ      وغــارَ عــلــى أبــيــاتِـهِ كلُّ ناهبِ

فـمـا زلـتَ تـرعـاهُ بـعـيـنِ بـصـيــرةٍ      كما كنتَ تحميهِ بماضي المضاربِ

لـتـبـكِ الـيـتـامـى والأرامــلُ مـطـعماً      لـها والندى والدينُ أصدقَ صاحبِ

وتـبـكِ مـعـدٌ لــيـثـهـا وعـــمـــــادَهـا      وتـــبـكِ نـزارٌ غـوثـهـا في النوائبِ

وتـبـكِ الـجـيـادُ الـقـبُّ أعــظمَ فارسٍ      يـقـــحِّـمُـها في الروعِ مِن آلِ غالبِ

وتبكِ غمارُ الحربِ خـوّاضَ بحرِها      وتبــكِ الظبا والسمرُ مردي الكتائبِ

فقد قوِّضَ المعروفُ وانطمسَ التقى      ولــــمْ يـبـقَ بحرٌ للندى غيرُ ناضبِ

وبـالأفــقِ نـادى جـبـرئـيـلُ تـهدّمـتْ      قواعــدُ أركــانِ الـهـدى والـمـنـاقبِ

فـيـا نـفـسُ مـهـلاً إنَّ لــلـثـأرِ قـائـماً      عن الـــديــنِ يـجلو داجياتِ الغياهبِ

فـيـدركُ ثـارَ المرتضى ووصـيِّه الـ      ـزكيِّ وثـــارَ الـمــاجـديـنَ الأطـائبِ

لقد منعوا يومَ الـطـفـوفِ مـضــارباً      لهم بحـدودِ الـمـاضـيـاتِ الـقـواضبِ

وأجـروا بـحـاراً من دماءٍ تلاطـمتْ      سـفـائـنُــهـم فـيـها ظهورَ الـشـوازبِ

وقال من قصيدة في الشهيد هانئ بن عروة المذحجي (رضوان الله تعالى عليه) ويذكر موقفه المشرّف في نصرة سفير الحسين مسلم بن عقيل (عليه السلام):

جزى الله خيراً هانياً في صنيعِه      معَ ابـنِ عـقـيـلٍ نـعمَ شيخِ المكارمِ

غـداةَ دعــوهُ أن يُــســلّـمَ مُسلماً      فقالَ بعيدٌ مـنـكَ نـيـلُ ابـنِ هــاشـمِ

أسـلّــمُ ضـيـفـي وابنَ عمِّ محمدٍ      ولـم تـرتـوي منّي حدودُ الصوارمِ

سأدفعُ عنه ما حــيـيتُ بمرهفٍ      وقومي لدى الهيجا طوالُ المعاصمِ

محمد طاهر الصفار

.....................................................

1 ــ أدب الطف ج 9 ص 292

2 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٩٠

3 ــ البابليات ج 3  ص 149.

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار