364 ــ محسن الأعرجي: (1130 ــ 1227 هـ / 1717 ــ 1812 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-01

149 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (39) بيتاً:

ويـمـسـي حسينٌ شاحطَ الدارِ دامياً      يعفّره في (كربلاء) صـعـيدُها

وأسرته صرعى على التربِ حوله      يطوفُ بها نسرُ الفلاةِ وسيدُها

قضوا عـطـشـاً يـا لـلرجالِ ودونهمْ      شـرائـعُ لـكنْ ما أبيحَ ورودُها

الشاعر:

السيد محسن بن حسن بن مرتضى الأعرجي الكاظمي المعروف بـ (المحقق الكاظمي) و(المحقق البغدادي)، عالم وفقيه وأديب كبير، ولد في بغداد من أسرة علمية علوية ينتهي نسبها الشريف إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام) فهو السيد:

محسن بن حسن بن مرتضى بن شرف الدين بن نصر الله بن زرزور بن ناصر بن منصور بن النقيب عماد الدين موسى بن علي بن أبي الحسن محمد بن عماد بن الفضل بن محمد بن أحمد البن بن محمد الأشتر ابن عبيد الله بن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد لقبت الأسرة بالأعرجي نسبة إلى جدها عبيد الله الأعرج.

عمل الأعرجي في بداية حياته في التجارة حتى بلغ الأربعين عاماً فهاجر إلى النجف الأشرف لطلب العلم، فدرس هناك على يد الأغا الشيخ محمّد باقر الأصفهاني، المعروف بالوحيد البهبهاني، والشيخ أبو القاسم الجيلاني، المعروف بالمحقّق القمّي، والشيخ سليمان بن معتوق العاملي، والسيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي الذي أجازه. ثم عاد إلى الكاظمية وشرع بالتأليف والتدريس والقيام بإداء واجباته الشرعية حتى وفاته فيها.

قالوا عنه:

أفصحت أقوال الأعلام فيه على مكانته السامية في العلوم والآداب كما دلت على شخصيته الكبيرة ومميزاته وخصاله من الصلاح والعبادة والزهد والورع والتقوى.

قال عنه السيد محسن الأمين: (عالم فقيه أُصولي، محقّق مدقّق، من أعلام العلماء في ذلك العصر، مؤلّف مؤلّفاته مشهورة، وعباراته في غاية الفصاحة والبلاغة، وإذا كتب فكأنّه خطيب على منبر زاهد عابد، تقي ورع، جليل القدر، عظيم الشأن…). (1)

وقال السيد محمد باقر الخونساري: (البحر الطامي والحبر النامي ومفخرة كل شيعي إمامي السيد أبو الفضائل السيد محسن ... كان رحمه الله من أفاضل عصره، وأفاخم دهره بأسره، محقّقاً في الأُصول الحقّة، ومعطياً للوصول إلى الفقه حقّه… وكان رحمه الله في غاية الورع والتقوى والزهد والإنصاف…). (2)

وقال تلميذه الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني، المعروف بأبي علي الحائري : (وإن كان ما ذكرته من القرائن يُغني في الأكثر عن ذلك، إلّا أنّي امتثلت في ذلك أمر السيّد السند، والركن المعتمد، المحقّق المتقن، مولانا السيّد محسن البغدادي النجفي الكاظمي، وهو المراد في هذا الكتاب بـ: بعض أجلّاء العصر، حيث ما أطلق). (3)

قال عنه الميرزا النوري: (العالم المحقّق الناقد الزاهد). (4)

قال عنه السيد جواد شبر: (عالم فقيه محقق مدقق مؤلفاته مشهورة زاهد عابد تقي ورع جليل القدر...) (5)

وقال عنه السيد حسن الصدر: (أحد الأعلام من علماء الإمامية المحقّقين المؤسّسين في الفقه والأُصول، إمام في العلوم الأدبية، حسن التحرير، جيّد التقرير، بليغ العبارة، جزل الكلام، فحل الفحول في كلّ الأُصول، رجالي ماهر، ومحدّث باهر، فقيه متضلّع، قلّ في المتأخّرين مثله في التحقيق والتدقيق وفقه كلمات الفقهاء وفقه الحديث). (6)

كما كتب عنه السيد حسن الصدر كتاباً في ترجمته اسمه ذكرى المحسنين طبع بتحقيق عبد الكريم الدباغ قال فيه عنه: (فاق أهل طبقته، وتميز في التصنيف والتدريس في حياة شيوخه، وصار من أجلاء علماء ذلك العصر) (7).

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان بحر علم لا يقف له على ساحل، وسحاب فضل ينال به المحصول بأوفى الوسائل، تجرّد للفضل فكان طرازه، وقطع بحقيقته المطلوبة طريقه ومجازه، كم من فاضل حضر لديه وتخرّج عليه، وكان أديباً شاعراً، ينظم الدرر والغرر، ويتجنّب المساوئ والعرر). (8)

وقال السماوي أيضاً:

وكالشريفِ الأعرجيِّ المحـسنِ      زاكي الأصولِ والفروعِ المتقنِ

قـد جـمـعَ الـعـلـومَ والآثـــــارا      واتّـخـذ الـتـقــوى لــه شــعــارا

رمى الدنـيّـاتِ وفـاضَ سـاعيا      أرِّخه فاضَ للجنـانِ سـاعيا (9)

وقال الشيخ الخاقاني: (من أشهر مشاهير عصره في معرفة هذا العلم، وكتابه في الرجال أسماه (العدّة) مخطوط بمكتبتي). (10)

قال الشيخ محمد هادي الأميني: (فقيه أُصولي عالم متضلّع محقّق مدقّق، من أعلام العلماء في عصره، ويُعرف بالمحقّق الكاظمي، والمحقّق البغدادي). (11)

وقال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (كان من العلماء المحققين والفقهاء المقدسين الزاهدين العابدين، أخفى علمه الجم وجود أقطاب العلماء الأعلام ومراجع التقليد العظام، وكان أديباً شاعراً له نظم كثير مثبت في المجاميع المخطوطة ومن شعراء العلماء الثمانية عشر الذين قرضوا القصيدة الكرارية لابن فلاح الكاظمي في مدح أمير المؤمنين، حج بيت الله الحرام سنة ١١٩٩ هـ وكان سفره مع العلماء الذين ساروا بركب الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ومن العلماء السيد محمد جواد صاحب مفتاح الكرامة والشيخ محمد علي الأعسم ونظرائهم). (12)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: السيد محسن بن السيد حسن بن السيد مرتضى الأعرجي، المعروف بالمقدّس الكاظمي‏ المولود ببغداد والمقرظ للكرارية) (13)

وقال المحقق أحمد الأغا البهبهاني عند تعرضه لذكر علماء مدينة الكاظمين: (وتشرفت فيها بخدمة مقدس الألقاب وسلالة الأطياب عمدة المحققين وزبدة المجتهدين جناب السيد السند محسن البغدادي العالم النحرير والفاضل العديم النظير) (14)

قال عمر كحالة في معجم المؤلّفين: (فقيه أُصولي، أديب شاعر…).(15)

كما ترجم له بمثل هذه الأقوال أيضاً: الشيخ عباس القمي (16) والزركلي (17) والشيخ جعفر سبحاني (18) وإسماعيل باشا البغدادي (19) والميرزا محمد مهدي الكهنوي الكشميري (20) والميرزا محمد علي حبيب آبادي (21)

مؤلفاته:

أما مؤلفاته فقد فاقت العشرين مؤلفا منها: الرسائل في الفقه في عدة مجلدات وقيل عنه بأنه أحسن ما كتب، المحصول في الأصول، الوافي في شرح وافية ملا عبدالله التوني، شرح مقدمات الحدائق، سلالة الاجتهاد، العدة في الرجال لم يتم خرج منه الفوائد الرجالية، منظومة في جمع الأشباه والنظائر، الصلاة، رسالة في خروج المقيم بدون المسافة، رسالة في المواسعة والمضايقة، الحاشية على المصباح المنير، رسالة في صلاة الجمعة، ديوان محسن الأعرجي، تلخيص الاستبصار، شرح الاستبصار، منظومة في الفقه، شرح التبصرة، أصالة البراءة، الغرر والدرر، مناسك الحج، المتاجر.

تلاميذه

درس على يد الأعرجي العديد من طلبة العلم الذين أصبح لهم شأنا كبيراً منهم:

أولاده الأربعة السادة: محمد وحسن وكاظم وعلي، وأولاد أخيه السيد راضي السادة: كاظم وحسن ومحمد وموسى وهاشم وإبراهيم، ومن تلاميذه أيضاً عبدالحسين الأعسم، وإبراهيم الكلباسي، ومحمّد بن إسماعيل المازندراني، المعروف بأبي علي الحائري، وعلي بن صالح العاملي المعروف بالكوثراني، ومهدي بن الشيخ سليمان العاملي، وحسن بن موسى العاملي، وأمين بن سليمان العاملي، والسيّد صدر الدين الموسوي العاملي، والسيّد محمّد علي الموسوي العاملي، والسيّد إبراهيم الأعرجي الكاظمي، ومحمّد تقي الأصفهاني، ومحمّد علي البلاغي، والسيّد محمّد باقر الشفتي، وإبراهيم الخالصي، والسيّد عبد الله شبّر، والسيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، وأحمد محمّد علي البهبهاني، والسيد محمد علي بن صدر الدين الموسوي العاملي، والسيد كاظم بن حسين الأنباري، ومحمد بن أحمد البصري، والسيد محمد باقر الموسوي الرشتي.  

أثره العلمي والتدريسي

وقد ظهر تأثيره العلمي والأدبي على أولاده وتلاميذه الذين أصبحوا أعلاما في الفقه والأدب وهذه نبذة من أثره على أولاده:

قال السيد حسن الصدر عن ولده الأكبر السيد كاظم بن محسن الأعرجي: (كان عالماً فاضلاً أُصوليّاً فقيهاً، من أجلّاء علماء بلد الكاظمين). وقال عن ولده السيد حسن: (عالم فاضل فقيه كامل أُصولي كامل) وقال عنه ولده السيد علي: (كان عالماً بل علّامة محقّقاً). وقد مات علي في حياة أبيه. وقال عن ولده السيد محمد: (هو الحبر العلّامة، عين الأماثل، جمال السالكين، ومنار القاصدين، سيّد العلماء الكاملين، أُسوة الفقهاء الراسخين، ذخر الشريعة، وفخر الشيعة).

شعره

قال من قصيدة في مدح جده أمير المؤمنين (عليه ‌السلام):

هــــلِ الـــفــضــلُ إلّا مــا حوتـه مناقبُه      أو الــفـخـرُ إلا مـا رقـتـه مراتبُـه

أو الـــجــــودُ إلّا ما أفـادتْ يــمـــيـــنُــه      أو الـمجدُ إلا ما استفادتْ مكاسبُه

شهابُ هدىً جـــلّـى دجى الــغــيِّ نورُه      وقد طبَّقتْ كلَّ الـفـجـاجِ غـياهبُــه

وبــحـــرُ نــــدىً عذبُ المواردِ زاخــرٌ      سوى أنّه لا يرهبُ الموتَ راكبُــه

وفـــرعٌ طــويـــلٌ مــن لؤيِّ بن غالـبٍ      وسـيفٌ صـقـيلٌ لا تفلُّ مــضـاربُه

وربـــعٌ خـــصـــيــبٌ بــالــمـسرَّةِ آنسٌ      وطـودٌ منـيـعٌ قـــط مــا ذلَّ جـانـبُه

وأنّــــى لــــه فـــيــهـا مـــثـيــلٌ وإنَّــما      ضـربـنـا مــثــالاً قد تمحَّلَ ضاربُه

عــلــيٌّ أمـــيــرُ الــمـــؤمنيـنَ وسيد الـ      ـوصيــيــنَ بلْ نـفـسُ الـنـبيِّ ونائبُه

تــبــوّأ فــي أوجِ الــمــعــالـي مــحــلّـه      تـــهــشّ لـه أفــلاكُـــه وكــواكــبُــه

فـأيِّ فـتـىً فـي الـمـكـرمـاتِ يــقـــاربُه      وأيِّ جــوادٍ فــي الـرهـانِ يــغــالبُه

فــسـلْ وقـعـةَ الأحــزابِ إذ قدَّ عمرَها      ولـم تُـغنِ عنـه في النزالِ مواكـــبُـه

وغــادرهُ شــلــواً يــمــجُّ عــلى الثرى      نجيعاً وأظـفــارُ الـسـبـاعِ تـنـاهــبُــه

تــنــوحُ عــلــيــهِ بــيــضُـــه وحـرابُـه      وتـدعـو عـلـيـه بـالـثــبــورِ حـرائبُه

وســلْ أحــداً لـمّـا تـــآزرتِ الــعـــــدا      وضاقتْ على الجيشِ اللهامِ مـهاربُه

تــرى أيــهــمْ واســى الــنـبـيَّ بنـفـسِهِ      وقــد أســلـمـتـه لـلأعــادي كـتـــائبُه

ويــومَ حـنـيـنٍ إذ أبــادَ جـــمــوعَــهــم      وبـدراً ومــا لاقــى هـنـاكَ محـاربُه

وخــيــبــرَ لــمّـا أن تـزلــزلَ حصـنُها      ومـرحـبَ إذ وافــتــه مـنـه معــاطبُه

وقـد نـكـصـا خـوفـاً بـرايـــةِ أحـــمــدٍ      دعــاهـا فـإنَّ الـموتَ وعرٌ مســاربُه

وتـلـكَ الـتـي شـدّتْ عـلـيـهِ يـحـفّها الـ      ـطـغـامُ ويـحـدوهـا من الغيِّ نــاعبُه

وصـفـيـنَ إذ مـدّتْ بـه الـحربُ باعَها      طويلاً وما عانى ابنُ هندٍ وصاحبُه

ومــا لــقــيــتْ أجـنـادُهـمْ من رماحِهِ      ومـا فـعـلـتْ لـيـلَ الـهـريرِ قواضبُه

فمَنْ ذا الذي لم يألِ في النصحِ جهدَه      لأحــمـدَ فـيـهـا أو تــقــومُ نــوادبُـــه

وقال من قصيدة في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام):

كــبــدٌ لا تـــزالُ حــــرّى وقـلبٌ      يأنفُ الضيمَ لا يزالُ يضامُ

وجــفــونٌ مــقــروحــةٌ ودمــوعٌ      ذارفــاتٌ وأعــيـــنٌ لا تنامُ

أتضامُ الــبــتــولُ بــعــدَ أبــيــها      ويــنــالُ الـمـنالَ منها اللئامُ

يــومَ أبــدوا لها الضغائنَ واسـتا      موا بعدوِهم خـطـةً لا تُسامُ

ليتَ شعري أينَ الصحابةُ والأنـ      ـصارُ والمسلمونَ والإسلامُ

ومنها:

أغـضـبـوها وأغــضـبـوا اللهَ فـيها      وأبــــاها وضـــلّـــتِ الأحــــلامُ

مـنـعـوهـا الـمــيـراثَ واخـتـلـقـوهُ      خــبــراً لـــمْ تــحــط به الأوهامُ

أعـولـتْ عـنــده الـفرائضُ واستو      حــشَ مـــنــه الــكتابُ والأحكامُ

فـدعـتْ إن مـنــعـتـمـونــيــهِ إرثاً      فـهـوَ لـي نـحـلـةٌ وبــــــرٌّ قـــدامُ

وعــلــيٌّ وابــنـــاهُ كــانـوا شهوداً      إذ حــبــانــي أبــي لأمـــرٍ يُـقـامُ

فــأبــوا لا وقـــاهــمُ اللهُ ســـــوءاً      أن يــكــفّــوا عـمّــا بــه تُستضامُ

كـذبـوا ويـلـهـمْ أنــاســاً يــزكــيـ      ـهـمْ مـــــعَ اللهِ والــنــبــيِّ الأنــامُ

أين جرَّارةُ الــجــيــوشِ الـتي لم      يـثـنـهـا عـن مــدى هـــواها ملامُ

بـرزتْ رحـمـةً لولـدِ ابـنِ عــفّـا      نَ ومــا كــانَ بــيــنــهـــــمْ أرحامُ

وسـقتْ ولدها كـؤوسَ الــمـنـايـا      وتــولّــتْ لـم يــشـفِ مـنها الأوامُ

مـالـهـا لـم تـغثْ كريمةَ خيرِ الـ      ـخــلــقِ لــهــفي فلا سـقاها الغمامُ

لا وقوفٌ بينَ الصفوفِ ولا سفـ      ـكُ دمـــاءٍ كـــــــــلا ولا آثـــــــامُ

أفــلا كـلـمـتْ أبـــاهـــا بــشـيءٍ      أتــراهـا يـغـلـو عـلـيـهــا الــكلامُ

ثـمَّ مـا لـلألـى دعـــتــهــمُ فـلبّوا      واسـتـجـابـوا لأمـرِهـا واسـتقاموا

واسـتـبـاحـوا لـها العظائمَ واستـ      ـحلّوا ذعافَ المنونِ فـيها وهاموا

لم يـجـيـبـوا دعـاءَ بـنتِ رسولِ       الله عـبــرى كـمـا يـنــوحُ الحمامُ

خــذلــوهـا مـظـلـومــة تـتـلـوّى      من جوى الثكلِ قد جفاها الأنـــامُ

وهـيَ تـدعوهمُ إلى نصرةٍ الحـ      ـق ولــم يــســمـعـوا كـأنـهـمْ نـيّامُ

فـتـوالـى نـحـيـبُـهـا واسـتـغاثتْ      بـــأبـــيـهــا كــمــا دعـــــا الأيتامُ

لـم يـراعـوا مـكانها من رسول      اللهِ هـــادي الورى عليهِ الــســلامُ

واستهانوا بها ولـم يـكـرمـوهـا      وحـقـيــــقٌ لـــمــثــلِــهـــا الإكرامُ

ثـم لـم يـــقـنـعـوا بـذلـكَ حـتـى      مـنـعـوهـا مـن الـبـكـا لـيـنــامـــوا

ولـقـد كـان يـنـبـغـي أن يُـــعــا      فَ النومُ من أجلِ حزنِها والطعامُ

وقال من قصيدته في رثاء الإمام الحسين (عليه الئسلام)

دموعٌ بدا فـوقَ الخــدودِ خـــــدودُهـا      ونـارٌ غــدا بـيـن الضلوعِ وقودُها

أتـمـلـكُ سـاداتَ الأنـامِ عــبــــيــدُهــا      وتخضعُ في أسـرِ الكلابِ أسودُها

وتُـبـتـزُّ أولادُ الــنــبــيِّ حــــقــوقَــها      جهاراً وتـدمــي بـعد ذاكَ خدودُها

ويمسي حسينٌ شـاحـطَ الـــدارِ دامـياً      يــعــفّـرُه في كربلاءَ صــعــيــدُها

وأسرته صرعى على الـتـربِ حوله      يــطــوفُ بـهـا نسرُ الفلاةِ وسِيدُها

قـضـوا عـطـشـاً يـا لـلرجالِ ودونهمْ      شــرائـعُ لكنْ مــا أبــيــحَ ورودُها

غـدوا نـحـوهـــمْ من كلِّ فجٍّ يقودُهم      على حـنـقٍ جـبَّـــارُها وعــنـيــدُها

يعزُّ على الـمـختارِ أحـمـدَ أن يـرى      عِداها عن الوِردِ الـــمــباحِ تذودُها

تـمـوتُ ظـمـاً شـبـانُـهـا وكـهـولـــها      ويـفـحـصُ مـن حـرِّ الإوامِ وليدُها

تُمزّقُ ضرباً بـالـسـيـوفِ جسـومُـها      وتُـسـلـبُ عـنـهـا بـعدَ ذاكَ برودُها

وتُتركُ في الحرِّ الشديدِ على الثرى      ثـلاثَ لــيــالٍ لا تــشــقُّ لــحـودُها

وتُـهـدى إلـى نـحـوِ الـشآمِ رؤوسُها      ويـنـكـتـهـا بـالــخــيـزرانِ يـزيدُها

أتـضـربُـهـا شـلّــتْ يـمـيـنُــكَ إنَّـهـا      وجـوهٌ لـوجـهِ اللهِ طـــالَ سـجودُها

ويُسرى بزينِ الــعـابـديـنَ مـكـبَّــلاً      تــجــاذبُــه الـسـيـرَ العنيفَ قيودُها

بـنـفـسـيَ أغـصـاناً ذوتْ بعدَ بهجةٍ      وأقـمـارَ تــمٍّ قـد تـولّــتْ ســعـودُها

وفتيانِ صدقٍ لا يُـضـامُ نـزيـلُــهــا      وأســيــافُ هـنـدٍ لا تُـفـلُّ حــدودُها

حدا بـهـمُ الـحـادي فـتـلــكَ ديارُهم      طــوامــسُ مـا بـينَ الديارِ عهودُها

كـأنْ لـمْ يكنْ فيها أنيسٌ ولـمْ تـكـنْ      تـروحُ لـهـا مـن كـلِّ أوبٍ وفـودُها

أبا حسنٍ يا خيرَ من وطِـئ الثرى      وسـارتْ بـه قـبُّ الـمـهاوي وقودُها

ومنها:

ألا يا أبنَ هندٍ لا سقى اللهُ تــربـةً      ثويتَ بـمـثواها ولا أخضرَّ عودُها

أتـسـلـبُ أثوابَ الخلافةِ هـاشــماً      وتـطــردُهــا عنها وأنتَ طـريــدُها

وتـقـضـي بها ويلٌ لأمِّــكَ قـسوةً      إلـى فـاجــرٍ قـامـت عـليه شهودُها

فواعـجـبـاً حـتـى يـزيـدُ يـنــالـها      وهل دابُـــه إلا الــمــدامُ وعـــودُها

وواحـزنـاً مـمَّـا جـرى لـمـحــمدٍ      وعترتِهِ من كــلِّ أمــرٍ يـكـيـــــدُها

يـسـوِّدُها الرحــمـنُ جـلَّ جـلاله      وتــأبــى شـــرارُ الخلقِ ثمَّ تسودُها

فـمـا عُـرفـتْ تاللهِ يـوماً حقوقُها      ولا رُعيتْ في الناسِ يوماً عهودُها

وما قتلَ السبط الشهيدَ ابنَ فاطمٍ      لـعـمـرِكَ إلا يـــــومَ رُدَّتْ شهودُها

يميناً بربِّ النهي والأمرِ ما أتتْ      بما قد أتوهُ عــادُها وثـــمـــــــودُها

ومنها في استنهاض الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

تعيدُ علينا شرعةَ الــحــقِّ غـضَّةً      وتزهرْ بها الدنيا وتعلو ســعــودُها

أما والـذي لا يـعـلـمُ الغيبَ غيره      لئن ذهبتْ يوماً فسوفَ يــعــيـــدُها

وتقدمُ من أرضِ الحجازِ جنودُها      وتخفقُ في أرضِ الــعـراقِ بنودُها

فـعـجِّــلْ رعـــاكَ اللهُ إنَّ قـــلوبَنا      يزيدُ على مرِّ الــلــيــالــي وقودُها

وتـلـكَ حـــدودُ اللهِ في كلِّ وجهةٍ      مــعـــطـــلــة مــا أن تقامَ حدودُها

عليكَ ســلامُ اللهِ ما انسكبَ الحيا      وأبقلتِ الأرضونَ واخضرَّ عودُها

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه ‌السلام) أيضاً:

فـؤادٌ لا يــزالُ بــــه اكــتــئــــابُ      ودمعٌ لا يــزالٌ لــه انـصبابُ

على من أورثَ الـمختارَ حزنــــاً      تذوبُ لــوقـعهِ الصمُّ الصِّلابُ

ومــاتَ لـمـوتِهِ الإسلامُ شــــجواً      وذلّتْ يومَ مصرعِهِ الــرقــابُ

وأرجفتْ الــبــلادُ ومن عـــــليها      وأوشكَ أن يحلَّ بــهــا العذابُ

يـقـبّـلُ نــــــــحـرَه المختارُ شوقاً      وتــدمــيــهِ الأســنّـةُ والحرابُ

فيــــــا للهِ مــن رزءٍ جــلــيــــــلٍ      وهتْ منه الشوامخُ والهضابُ

ديارٌ لم تزلْ مأوى الـــــــيـتـامى      سـوامٌ كـيفَ صاحَ بها الغرابُ

وكيفَ تعطّلتْ رتـــــبُ الـمعالي      بهنَّ وقـوِّضـتْ تــلـــكَ القبابُ

كـأن لـم تـلـفَ أمــناً من مخوفٍ      ولــمْ تــحــلل بساحتِها الركابُ

فيا غوثَ الأنامِ وصبحَ داجي الـ      ظلامِ ومَن به عُرفَ الصوابُ

أتهملُ ثأرَها الــبـيضُ المواضي      وتـمـنـعُ فـيئها الأسدُ الغضابُ

محمد طاهر الصفار

..................................................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 9 ص 46

2 ــ روضات الجنّات ج 6 ص 141

3 ــ منتهى المقال في أحوال الرجال المعروف برجال أبي علي ج 1 ص 6

4 ــ خاتمة المستدرك ج 2 ص 123

5 ــ أدب الطف ج 6 ص 178

6 ــ تكملة أمل الآمل ج 4 ص 302

7 ــ ص 39

8 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 2 ص 160 رقم 236

9 ــ صدى الفؤاد إلى حمى الكاظم والجواد عليهما السلام ص 63

10 ــ رجال الخاقاني ج 13 رقم 42

11 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف ج ‏١ ص ١٦١

12 ــ معارف الرجال ج 2 ص 171 رقم 293

13 ــ طبقات أعلام الشيعة ج١٢ ص 307 رقم 463

14 ــ مرآة الأحوال في معرفة الرجال ص 191    

15 ــ معجم المؤلفين ج ‏٨ ص ١٨٢

16 ــ الكنى والألقاب ‏٣ ص ١٥٦ / الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ص 373

17 ــ الأعلام ج 5 ص 286

18 ــ موسوعة طبقات الفقهاء ج 13 ص 438 رقم 4226

19 ــ هدية العارفين ج ‏٢ ص ٦

20 ــ نجوم السماء في تراجم العلماء ص 344

21 ــ مكارم الآثار في أحوال الرجال ج 4 ص 1285 رقم 685

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً