240 ــ زين العابدين الكويتي (1282 ــ 1369 هــ / 1866 ــ 1950 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-24

99 زيارة

قال من قصيدة يخاطب فيها كربلاء ويهنئ أهلها لما حوى تاريخها المجيد من مآثر في طليعتها الوقفة الخالدة لسيد الشهداء (عليه السلام) واحتضانها جسده الطاهر، كما ضمّ تاريخها احتضان كثير من العلماء الأعلام ومنهم السيد إسماعيل بن صدر الدين العاملي الذي سكن كربلاء فقال الشاعر أثناء وجوده فيها:

فيحـقّ للأبـرارِ طـرَّاً تـرتـدي      برداءِ شـكرٍ عندَ كلِّ مساءِ

حـيـثُ الإلـهُ أمـدَّهمْ في نعمةٍ      بوجودِه في (كربلا) الغرَّاءِ

مولايَ يا مَنْ لا يُقاسُ جلالُه      في مشـمـخرِ مناهجٍ بيضاءِ

الشاعر

زين العابدين بن حسن بن باقر الجهرمي البيرمي، المعروف بـ (الملا عابدين) شاعر وخطاط ومعلم من أصل فارسي، ولد في الكويت ومات بها، سافر إلى الهند وعُمان وقطر والبحرين وإيران ونجد والحجاز، وكان يتقن الفارسية إضافة إلى العربية ويكتب الشعر بهما، وقد افتتح مدرسة لتعليم الصبية في بيته.

لم يدرس الملا عابدين عند أحد من الشيوخ والأساتذة بل اكتسب ثقافته ذاتياً فتعلّم القراءة والكتابة وكان قارئاً نهماً ثم بدأ يكتب الشعر.

وعن رحلته وتجربته مع الشعر يقول:

(وكنت مُولعاً بنظم الشعر الاصطلاحي العراقي والنبطي، ومع عدم اطلاعي على فنون العربية كالنحو والصرف وغيره اندرجت في نظم الشعر العربي اللغوي الذي عليه مدار الكلام العربي بدون درس وتدريس، ولم أتتلمذ قط على يد أحد الأساتذة من أهل العلم، بل أخذته من أفواه الرجال بكثرة المجالسة والمخالطة والمحاورة والمذاكرة مع أرباب الفن، وأهل العلم والفضل والأدب والكمال، في أبهى درجات الاستقبال، ثم اتخذت الكتب اللغوية كالقاموس للفيروز آبادي، ومجمع البحرين للطريحي النجفي، والمنتخب للشاه الجهاني وتوفقت بمعرفة العروض والموازين الشعرية).

يقول عنه السيد سلمان هادي آل طعمة: (صقلت النوادي الأدبية ذهنه، وشحذت فكره، وهو منذ حداثته استهوته اللغة العربية، وشغف بالشعر العربي، فبرز فارساً مجلياً في ميدان القريض، وحاز قصب السبق بذهنه الوقّاد وعلمه الواسع وسرعة الحافظة وقوة الإدراك والفهم ...) (1)

له من المؤلفات:

موعظة الرجال وبلغة الآمال

روضة العارفين / شعر

العرصات البديعة والطرائز اللميعة

تغذية الأرواح ومنشئة الأفراح

الرحلة الرياضية

منهج الذاكرين / شعر               

الروض الرزين / فارسي

المواكب الحسينية في المراثي ومدائح الأئمة (عليهم السلام) / شعر

بُردة المحسنين في مدائح ومراثي الأئمة / فارسي

مرآة العارفين / فارسي

ارمغان نامه / فارسي

عشرة الأسفار / فارسي

بهجة الناظر في أحوال المسافر.

جامع الآيات عصري / فارسي

تذكار المنعمين

ترجم له: إميل يعقوب (2) وأحمد عبدالله العلي (2) وعبد العزيز البابطين (3).

شعره

احتل مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) حيزاً كبيراً في شعر الملا عابدين وله فيهم قصائد كثيرة، كما حفظت بعض أشعاره في حسينيات الكويت حيث كان يدون تاريخ بنائها وتشييدها وافتتاحها 

قال من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام):

خـاتـمُ الـرسـلِ والـنـبـيُّ الـمـنبَّى      عـلّـةُ الـكـونِ أشـرفُ الشرفـاءِ

مـن بــهِ قــامَ لـلــوجــودِ وجــودٌ      واستقامَ الخضرا على الغبـراءِ

الـبـشــيــرُ الــنــذيـرُ أحـمـد طـه      صـفـوةُ الـخـلـقِ سـيِّـدُ الأنـبياءِ

من رقى في معراجِهِ السبعَ طرَّاً      وكـذا حُـجْـبَـهـا بـغـيـرِ امتـراءِ

فـدنـا نـحـوَ قـابِ قـوسـيـنِ أو أد      نـى بـجـسـمٍ مـطهَّرِ الأعـضـاءِ

كـلّـمَ اللهَ فـي حــضــيــرةِ قـدسٍ      بغيوبِ الـخـفى عـلى استقـصاءِ

وحــبــاهُ الإلـــهُ دونَ الــبــرايــا      واصـطـفـاهُ بـرتـبـةٍ قــعــــسـاءِ

قِسْ بـ (لولاكَ) شأنه من خطابٍ      قـد أتـاهُ مـن أحكـمِ الـحـكـــمـاءِ

فإنِ اختارَ نجلَ عمرانَ في الطو      رِ كـلـيـمـاً وخـصَّـه بـاهــتــداءِ

فـلـقـدْ كـلّـمَ الـحـبــيــبَ ونــاجــا      هُ عـيـانـاً بـجــمــلـةِ الأشـــيــاءِ

بالـمـقـامِ الـمـحمودِ قد خصَّه اللهُ      وأعـطـاهُ عـصـمـةَ الـكـبــريـاءِ

واجـتـبـاهُ عـلـى الـنـبـيـيـنَ طرَّاً      مـن لـدنِ بـدئـهـا إلـى الانـتـهاءِ

واجـتـبـى آلَـهُ الـمـيامينَ من دو      نِ الـبـرايـا عـلـى سـبيلِ الـولاءِ

فـهـمُ الـطاهرونَ من كلِّ رجسٍ      حـجـجُ اللهِ الـخـمـسـة الـنـجـبـاءِ

ومنها في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

هـوَ نـفـسُ الـنـبـيِّ والـدُ ســبــطــيـ      ـهِ وزوجُ الـبـضـعـةِ الزهـراءِ

أسـدُ اللهِ مـــن رقــى كــتــفَ طــه      خـاتـمِ الـرسـلِ عـلـةُ الأشــيـاءِ

وأبــادَ الأصـــنـــامَ عــــن حــــرمِ      اللهِ بـأمـرٍ لـســيــدِ الــبـطـحـاءِ

من له اللهُ نـصَّ فـي مـحـكـمِ الـتـنـ      ـزيـلِ فـي هـلْ أتى بغيرِ مراءِ

كـان لـلمـصـطـفـى بـمنـزلةِ الـرو      حِ من الـجسمِ إي وربِّ السماءِ

قــالَ فــي حــقِّــهِ الــنـبـيُّ مِـراراً      ذا عـلـيٌّ وخــيــرةُ الأصــفـيـاءِ

صـالـحُ الـمـؤمـنيـنَ مولى البرايا      ووزيــرٌ لأشــرفِ الأنـــبـــيــاءِ

هـوَ بـابُ مــديــنـةِ الـعـلـمِ حــقــاً      كـيـفَ لا وهوَ سيدُ الأوصياءِ ؟

كاشفُ الكربِ عنه في معضلاتٍ      مُـذْ أديـرتْ بـه رَحـى الـهـيجاءِ

ولــذا لــيــلــةُ الــمــبــيــتِ فــداهُ      روحَـه فـي مــلـــــمَّــةٍ نــكـبــاءِ

وبـــبـــدرٍ وخـــيــبـرٍ وحــنــيــنٍ      شـــنَّ طـرفـاً بــغـارةٍ شــعــواءِ

قـمـعَ الـكـفـرَ فـي يـدٍ هـيَ تـنبي      عـن يـدِ اللهِ مــــن يــدٍ عــلــيــاءِ

عـنـه سـلْ عـمَّ مـع قـدَ أفلحَ والآ      ي الـمـرجّى في سورةِ الشعراءِ

وكــذا آيــةُ الــغــديـرِ الــتـي خـ       ـصِّ بـهـا اللهُ أشـرفَ الأولــيـاءِ

ثــمّ ســلْ إنَّــمــا ولــيُّــــكـــمْ اللهُ      عـن الـمـرتـضـى إمـامَ الــهـداءِ

فــعــلــيــهِ مــن الــســلامِ سـلامٌ      مـا أضـا كـوكـبٌ بـأفـقِ الـسماءِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) واستنهاض الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من قصيدة تربو على الخمسين بيتا:

حتى متى يا ابنَ الأطائبْ      تـبــقــى كــذا يـا لـلـعـجـائـبْ

لـكَ شـيـعـةٌ يـا ابـنَ الألى      قـد طـالــهــمْ جُــمُّ الــنــوائـبْ

كـرهـوا الـحـياةَ لعظـمِ ما      نـالـوا الأذى والـقـلـبُ ذائــبْ

عـجـبـاً لحلمكَ يا ابـنَ طـ      ـه أن تـكـونَ الــيــومَ غـائـبْ

أو مـا سـمعتَ بما جـرى      في الطفِّ من نُوَبِ المصائبْ

ومنها:

لم أنسَ سـبـطَ مـحـمدٍ      إذ قامَ فـيـهـم وهـو خاطبْ

يـدعـو لرشدٍ وهوَ لـم      يرَ مسمعاً غير الـمـحاربْ

ويرى له صحباً على      وجهِ الثرى مـثل الكـواكبْ

يرنو الفراتَ بطـرفِهِ      والـدمـعُ مـن عـينيهِ ساكبْ

فهناكَ جـرَّدَ صـارماً      يبري الرواسي والأخاشبْ

فـسـقـاهـمُ مــن حـدِّهِ      كـأسَ الـمـنـيَّـةِ غيرَ راهبْ

ومنها في رجوع جواد الإمام الحسين (عليه السلام) إلى المخيم وهو ينادي بالظليمة:

فمضى له طرفٌ إلـى      نحوِ النساءِ والـمـضاربْ

يشكو الظليمةَ ثم يصـ      ـهلُ ناعياً والـقلبُ لاهـبْ

فخرجنَ ربَّاتُ الحـجا      من خـدرِهـا ثكلى نوادبْ

فرأينَ منه السرجَ خا      لٍ من حسينٍ ذي المناقـبْ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (36) بيتاً:

يا وقـعـةً أوقـدتْ فـي قـلـبِ فـاطـمـةٍ      لـهـيـبَ حـزنٍ ونيراناً من العطبِ

يـومُ ابـنُ طـه أتـتـه الـرسلُ معْ كتبٍ      لـكـنـهـا رُقِّـمـتْ بـالأفـكِ والـكذبِ

قد كـاتـبـوهُ فـحـثّ الـركـبَ نـحـوهـمُ      بالأهلِ جمعاً وبالأبناءِ والصـحبِ

لم أنـسَ سـبـطَ رسـولِ اللهِ حيث أتى      يسري على قتبِ الأكوارِ والنجبِ

فخيَّمَ الطهرُ في أرضِ الطفوفِ وقد      سـلّـتْ عليه حدادُ البيضِ والقضبِ

محمد طاهر الصفار

...........................................................................

1 ــ شعراء كربلاء ج 2 ص 107

2 ــ معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 1 ص 462

3 ــ معجم شعراء الكويت

4 ــ معجم البابطين 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً