230 ــ عبدالله بن أبي طالب الفتى (القرن الخامس الهجري)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-14

145 زيارة

قال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (20) بيتاً:

وزرِ الحسينَ بـ (كربلاءَ) وقُل له      يا ابنَ الوصيِّ ويا سلالةَ أحمدِ

صاموكَ وانـتـهكوا حريمَكَ عنوةً      ورمـوكَ بـالأمـرِ الفظيعِ الانكدِ

ولو أنـنـي شـاهـدتُ نصركَ أولاً      روّيـتُ مـنـهـم ذابـلـي ومهنّدي

الشاعر

قال المؤرخ والباحث الإيراني الشيخ رسول جعفريان: (ونجد لزاماً أن نشير إلى ترجمة أحد أدباء الشيعة الذين أهملوا، ولم يرد لهم ذكر، فقد قال الباخرزي في عداد شعراء العراق:

(الفتى عبد الله بن أبي طالب، الذي كان من الشعراء المعروفين في القرن الخامس، ويحتمل أنه كان يتردد على مدن منها أصفهان ونيسابور، إذ إن ولده كان مستوطنا في أصفهان). (1) ثم ذكر قصيدة الفتى.

وقد نقل الباخرزي هذه القصيدة رواية عن سليمان عبدالله بن أبي طالب الفتى ــ ابن الشاعر ــ كما نقل عنه أيضاً قصيدة يمدح فيها الصاحب ابن عباد. (2)

وقد نقل السيد جواد شبر (3) هذه القصيدة عن ابن الفوطي (4) وعقب بالقول: (ولما كان الباخرزي صاحب الدمية قد سمع من ابن الشاعر فهو والشاعر من عصر واحد فحق لنا أن نعدّه من شعراء القرن الخامس).

كما ذكر هذه القصيدة ونسبتها للشاعر الفتى المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي (5) وإسماعيل عبد الرحيم الخفّاف (6)

وقد ذكر الباخرزي قصة هذه القصيدة فقال: (أنشدني ابنه الأديب سلمان له قال: وإنما قاله على لسان الأمير حسام الدولة فارس بن عنَّان وكان ينقش في فص خاتمه: أعدَّ للبعث أبوطالب حبَّ علي بن ابي طالب).

فاشتبه الشيخ محمد السماوي فنسبها إلى الأمير فارس المتوفى سنة 437 حيث قال في ترجمته:

(كان أميراً كبيراً، وفارساً خطيراً، وكان أديباً شاعراً مادحاً للأئمة عليهم السلام ممدحاً لمن سواهم من الأنام، فمن شعره فيهم عليهم السلام قوله ...) ثم ذكر القصيدة (7)

أما القصيدة فهي:

بــمــحـمــدٍ وبــحــبِّ آلِ مــحــمــدٍ      عـلـقـتْ وسـائلُ فـارسَ بن محـمدِ

يـا آلَ أحـمـدَ يـا مـصـابـيـحَ الـدجى      ومـنـارَ مـنـهـاجِ الـسبيلِ الأقصـدِ

لـكـمُ الـحـطـيـمُ وزمـزمٌ ولـكمْ مِـنى      وبـكـمْ إلـى سُـبـلِ الهدايةِ نهتـدي

إنّــي بــكــمْ مُــتــوسِّــلٌ وبــحـــبـكمْ      مُـتـمـسِّـكٌ لا تـنـثـنـي عـنه يـدي

وعـلـيـكـمُ نـزلَ الـكــتـابُ مـفــصَّلاً      من ذي المعارجِ بالمنيرِ المـرشدِ

إن ابـنَ عــنّـانٍ بـكـمْ كـبـتَ الـعـدى      وعـلا بــحـبِّـكـمُ رقـابَ الـحُــسّـدِ

ولـئـنْ تـأخّـرَ جــســمُــه لـضـرورةٍ      فـالـقـلـبُ مـنـه مـخـيَّـمٌ بـالـمـشهدِ

يـا زائـراً أرضَ الــغــريِّ مُــســدّداً      سـلّـمْ سـلـمـتَ على الإمـامِ السيدِ

وزُرِ الـحـسـينَ بـ (كربلاءَ) وقُل له      يا ابـنَ الـوصـيِّ ويا سلالة أحمدِ

بـلّـغْ أمـيـرَ الـمـؤمــنــيـنَ تـحـيّـتـي      واذكـرْ له حــبِّـي وصدقَ تودّدي

صاموكَ وانـتـهـكـوا حـريمَكَ عنوةً      ورمـوكَ بـالأمـرِ الــفـظيعِ الأنكدِ

ولـو أنـنـي شـاهـدتُ نـصـرَكَ أولا      روَّيـتُ مـنـهـم ذابـلـي ومــهـنّـدي

مني السلامُ عليكَ يا ابنَ المصطفى      أبداً يـروحُ مـع الـزمـانِ ويغتدى

وعلى أبيكَ وجدّكَ الـمـخـتارِ والثــ      ــاويـنَ مـنهـمْ فـي بــقـيعِ الـغـرقدِ

وبأرضِ بـغـدادٍ على مـوسى وفـي      طـوسٍ عـلى ذاكَ الرضا المـتفرَّدِ

وبسرِّ من را فـالـسلامُ على الهدى      وعلى التقى وعلى الندى والسؤددِ

بالعسكريينِ اعـتـصـامي من لظى      وبـقـائـمٍ بـالـحـقِّ يـصـدعُ فـي غدِ

يـجـلـو الـظـلامَ بـنـورِهِ ويـعـيـدُها      عــلــويّــة فــيــنــا بأمـرٍ مــرصـدِ

إني سعـدتُ بـحـبِّــكــمْ أبــداً ومـن      يـحـبـبـكـمُ يـا آلَ أحـمـدَ يــســعــدِ

مـسـتـبـصـراً والله عونُ بصيرتي      مـا ذاكَ إلا مــن طـهـارةِ مـولـدي

ومن شعر الفتى أيضاً:

ما شكّ في فضلِ آلِ فاطمةٍ      إلا امـــرئٍ مــا لأمِّـــه بــعــلُ

نـغـلٌ إذا الـحرُّ طابَ مولدُه      وكيف يهوى ذوي الـهدى نغلُ

خـدّي لأقــدامِ آلِ فـاطــمــةٍ      إذا تـخـطّـوا عـلـى الثرى نعلُ

محمد طاهر الصفار

...................................................................

1 ــ مجلة تراثنا الصادرة عن مؤسسة آل البيت ج ٥٥ ص ١٩٢ بحث بعنوان (آفاق جديدة في تاريخ التشيع) وهو قراءات في كتاب (معجم أعلام الشيعة) للمحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي

2 ــ دمية القصر وعصرة أهل العصر ص ٣٨٥   

3 ــ أدب الطف ج 3 ص 274

4 ــ تلخيص مجمع الآداب ج 3 ق 3 ص 47 تحقيق الدكتور مصطفى جواد

5 ــ ديوان القرن الخامس من الموسوعة الحسينية ص 108

6 ــ الإمام الكاظم وذراريه ص 406

7 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 172

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً