64 ــ الجوهري الجرجاني (توفي 380 هـ 990 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-10

285 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الحسين (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً:

أرضٌ إذا نفحتْ ريحُ العراقِ بها *** أتتْ بشاشتُها أقصى خراسـانِ

ومن قتيلٍ بأعلى (كربلاءَ) علـى * جهدِ الصدى فتراهُ غـيرَ صديانِ

وذي صفـائحَ يستسقي الـبقيعُ به * ريَّ الجوانحِ من روحٍ ورضوانِ

الشاعر

أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني المعروف بالجوهري، عالم وأديب وشاعر من شعراء الوزير البويهي الصاحب بن عباد، وكان من ذوي المكانة الرفيعة عنده، فكان يرسله ممثلاً عنه إلى الملوك والأمراء، وقد دلت رسالته التي أرسلها إلى أبي العباس الضبي على مكانة الجرجاني عنده ومنزلته في العلم والأدب، فقد عُرف الصاحب بتقريبه للعلماء والأدباء وتكريمهم والاحتفاء بهم، يقول الصاحب يصف الجرجاني من رسالة طويلة ذكرها الثعالبي في يتيمته:

(فضله برهان حق، وشعره لسان صدق، ومن أطبق أهل جلدته على أنه معجزة بلدته، فلا يعد لجرجان بعيداً ولا قريبا، أو لأختها طبرستان قديماً ولا حديثاً مثله، ومن أخذ برقاب النظم أخذه، وملك رق القوافي ملكه، ذاك على اقتبال شبابه وريعان عمره، وقبل أن تحدثه الآداب، وقبل جري المذكيات غلاب - أبو الحسن الجوهري - أيده الله ...)، وكان الصاحب قد أرسله مبعوثاً عنه إلى الأمير أبي الحسن ناصر الدولة سنة (377 هـ)، ثم بعثه بعدها إلى أبي العباس الضبي في أصفهان.

يقول عنه عبد الله الأصفهاني: (كان شاعراً أديباً مشهوراً وهو صاحب القصائد الفاخرة الكثيرة في مناقب أهل البيت ومصائب شهدائهم)

وقال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (مقياس من مقاييس الأدب، وأحد أعضاد العربية، ومن المفلقين في صاغة القريض، كان من صنائع الوزير الصاحب ابن عباد وندمائه وشعرائه، تعاطى صناعة الشعر في ريعان من عمره وأوليات أمره، وكان يرمي إلى المغازي البعيدة بلفظ قريب، وترتيب سهل، وكان في إعطاء المحاسن إياه زمامها ...)

شعره

امتاز شعره بقوة السبك والمضمون ودل على ثقافته الواسعة، يقول في يوم الغدير ويعدد بعض فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام):

أما أخذتُ عليكمْ إذ نزلــتُ بكمْ *** غـديــرَ خمٍّ عقـوداً بعدَ أيمـانِ ؟

وقد جذبتُ بضبعيْ خيرَ من وطئَ البطحاءَ مِنْ مضرِ العليا وعدنانِ

وقلتُ والله يــأبى أن أقصِّرَ أو *** أعِفَ الرسـالةَ عن شرحٍ وتبيانِ

هذا عليُّ مـولى مـن بُعثـتُ له *** مـولىً وطابقَ سرِّي فيه إعلاني

هذا ابنُ عمِّي ووالي مِنبري وأخي ووارثي دونَ أصحابي وإخواني

محلُ هذا إذا قايستَ من بدني * محلَ هارونَ من موسى بن عمرانِ

وفي يوم الغدير أيضاً وحديث رد الشمس له (عليه السلام):

وغديــرُ خمٍّ ليــسَ يُنكرُ فضلُه *** إلّا زنيــمٌ فاجـــرٌ كفّارُ

من ذا عليه الشمسُ بعد مغيبِها رُدَّتْ ببابلَ فـاستبـنْ يا حارُ

وعليهِ قد رُدَّتْ ليومِ المصطفى يوماً وفي هذا جرتْ أخبارُ

حازَ الفـضائلَ والمناقبَ كلّها ** أنّى تحيط بمدحِهِ الأشعارُ

وفي رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) يقول:

وجدي بكوفانِ ما وجدي بكوفانِ تهمي عليه ضلوعي قبلَ أجفاني

أرضٌ إذا نفحتْ ريحُ العراقِ * بها أتتْ بشاشتُها أقصى خراسـانِ

ومن قتيلٍ بأعلى (كربلاءَ) علـى جهدِ الصدى فتراهُ غـيرَ صديانِ

وذي صفائحَ يستسقي البقيعُ بهِ *ريَّ الجوانحِ من روحٍ ورضوانِ

ومنها:

واخجلتا من أبيهم يومَ يشهدهمْ *** مضرَّجين نشاوى من دمٍ قـانِ

يقولُ: يا أمَّة حفَّ الضلالُ بها *** فاستبدلتْ للعمى كفـراً بإيمـانِ

ماذا جنيتُ عليــكمْ إذ أتيـــتكمُ *** بخيرِ مـا جـاءَ من آيٍ وفرقانِ

ألم أجِركمْ وأنتمْ في ضلالَتِكمْ *** على شفى حفرةٍ من حرِّ نيرانِ

ألم أؤلّـفْ قلــوباً مِنـــكمُ فِرقاً *** مثارةً بيـــن أحقـــادٍ و أضغانِ

أما تركتُ كتـابَ اللهِ بينـــكـمُ *** وآليَ الـغرَّ في جمـــعٍ و قـرآنِ

ألمْ أكنْ فيكمُ غــوثاً لـمضطهدٍ *** ألمْ أكـنْ فيكـمُ مـاءً لـظـــمـآنِ

قتلتمُ وَلَديْ صبراً على ظمأٍ *هذا وترجونَ عند الحوضِ إحساني

وفي نهايتها يقول:

أهلُ الكسا صلواتُ اللهِ ما نزلتْ *عليكمُ الدهرَ من مثنىً ووحدانِ

أنتم نجومُ بني حواءٍ ما طلعتْ  شـمسُ النهارِ و ما لاحَ السماكانِ

ما زلتُ منكمْ على شوقٍ يُهيِّجُني * والدهرُ يأمرني فيـهِ وينهاني

حتى أتيتُكَ والتوحيدُ راحلتي * والعدلُ زادي وتقوى اللهِ إمكاني

وله حسينية أخرى يقول فيها:

عاشورُنا ذا ألا لهفي على الدينِ *** خذوا حدادكمُ يا آلَ ياسينِ

اليومَ قامَ بأعلى الـطـــفِّ نادبُهم *** يقولُ: من ليتيمٍ أو لمسكينِ

وقال من قصيدة يذكر فيها أهل البيت (عليهم السلام):

وللمكارمِ قومٌ لا خفــــاءَ بهمْ *** هم يعرفونَ بسيماهُمْ إذا شهِدوا

للهِ معشرُ صدقٍ كلّما تُليتْ على الورى سورةٌ من مجدِهمْ سجَدوا

ذريةٌ أبهـــرتْ (طه) بجدِّهمُ *** و(هـل أتى) بأبيهــمْ حيـن تُنتقدُ

محمد طاهر الصفار

.........................................................

المصادر

1 ــ يتيمة الدهر للثعالبي 4 ص 29 – 41

2 ــ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٢٧٨

3 ــ رياض العلماء وحياض الفضلاء لعبد الله الأصفهاني

4 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج ٨ ص ١٥٥

5 ــ الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني ج 4 ص 83

6 ــ المناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 203

7 ــ أدب الطف ج 2 ص 130

8 ــ دائرة المعارف الحسينية ديوان القرن الرابع ج 2 ص 185 ــ 193

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً