59 ــ أديب إسحاق (1272 ــ 1302 هـ / 1857 ــ 1885 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-03

329 زيارة

قال من قصيدة متعددة القوافي تبلغ (583) بيتاً:

جــددتَ فينا بنارٍ من أوارِ (كربلا)

وبــدا للنــــاسِ أمرٌ مُبهـــــمٌ حيَّرنا

لاقَ فيه إنَّ عيني تسكبُ الدمعَ دما

لعنــةُ اللهِ على من ذلكَ الجرمُ جنى

خانَةٌ للديــــنِ والدولةِ من قومِ يزيدْ

الشاعر

أديب إسحاق شاعر، وكاتب، وصحفي ومترجم سوري مسيحي أرمني، ولد بدمشق واسمه الأصلي أديب زالماتيان، عاش حياة حافلة رغم قصرها (28 عاماً)، وتنقل في حياته بين سوريا وفرنسا ومصر ولبنان، وكان يتقن من اللغات إضافة إلى العربية والأرمنية، الفرنسية والتركية.

ظهر نبوغه الأدبي في سن مبكرة فكتب الشعر في سن العاشرة، وقد ترك الدراسة في هذه السن وهاجر إلى بيروت للعمل بسبب أوضاع أسرته المادية، فعمل كاتباً في ديوان المكس (الجمرك)، لكنه ترك العمل ليتجه إلى الصحافة فعمل في صحيفتي (ثمرات الفنون) و(التقدم). وفي بيروت تعلم إسحاق اللغة التركية، وكان قبلها قد تعلم في مدينته ــ دمشق ــ الفرنسية في مدرسة الآباء العازاريين.

وفي الإسكندرية ــ محطته الثالثة ــ بدأ كتابة المسرحيات، ثم غادرها إلى القاهرة فأصدر فيها صحيفة (مصر) سنة (1877)، وعاد إلى الإسكندرية ليصدر صحيفة (التجارة) لكنه غادر مصر إلى باريس عام (1880) بعد إقفال الحكومة المصرية للصحيفتين، وهناك في باريس التقى بالأديب والروائي الكبير فيكتور هيجو صاحب رواية (البؤساء)، وغيره من الأدباء الفرنسيين وأصدر صحيفة (مصر القاهرة) بالعربية، وقد أطلق عليه الفرنسيون لقب (نابغة الشرق).

وكانت هجراته هذه بسبب مواقفه السياسية المناوئة للعثمانيين، والمندّدة بتعصبّهم الديني المقيت ضد المسيحيين والطوائف الأخرى، فكان أديب يدعو إلى التسامح الديني بين مختلف الأديان والعيش بسلام، والعمل على التحرّر من نير الاستعمار، وقد اعتقل أكثر من مرة وعذّب وشرِّد ونفيَ مراراً، وأحرق أغلب تراثه الأدبي.

عاد إسحاق إلى القاهرة ومنها إلى بيروت مريضاً وتوفي في قرية الحدث بلبنان. وفيما هو مسجى في نعشه وقف صديقه الأديب اسكندر العازار أمام نعشه وأبّنه قائلاً:

(كان رايتنا في علم اللسان، وآيتنا في صناعة البيان، وغايتنا في حب الإنسان، وكان والله، فتى ولا كالفتيان، كان زهرة الأدب في الشام وريحانة العرب في مصر. عاش حر الضمير: فكراً وقولاً وفعلاً، ومات حر الضمير: فكراً وقولاً وفعلاً. نشأ وطنياً خالصاً صحيحاً. وعاش جندياً لأشرف الأصول وأسمى الغايات، وأنفق في خدمتها من روحه ما كان ينفخ في القلم من روح، وجاهد جهاداً حسناً فمات شهيداً حميداً)

أعماله

يقول حنا الفاخوري: (كان أديب من أكبر من عمل على رفع مستوى الإنشاء الصحافي)، وقد تعرض أغلب تراث أديب للحرق لأغراض سياسية لكن ما بقي منه مجموعة من المقالات والمنظومات جمعها صديقه المقرّب جرجيس ميخائيل نحاس في كتاب سمّاه (الدر) في (300) صفحة، ثم أضاف إليه أخوه عوني إسحاق ما فات جرجيس وطبعه في بيروت سنة (1909) في (600) صفحة، وإضافة إلى هذا الكتاب فلأديب كتاب آخر هو (تراجم مِصر في هذا العصر).

كما ترجم بعض الأعمال الأدبية من الفرنسية، منها: مسرحيتا أندروماك وشارلمان.

أما شعره فمن أشهره قوله:

قتلُ امرئٍ في غابةٍ جريمةً لا تغتفرْ

وقتلُ شعبٍ آمـــــنٍ مسألةٌ فيها نظرْ

والحقُّ للقوّةِ لا يعطــاهُ إلا مَن ظفرْ

ذي حالةُ الدنيا فكُنْ مِن شرِّها على حذرْ

أما الأبيات التي ذكرناها في مقدمة الموضوع فهي تعبر عن تغلغل كربلاء في نفس الشاعر وضميره، خاصة وأنه كان من المناهضين للظلم، وكربلاء هي جذوة الرفض للظلم، وهو يعبر عنها بالأوار وهي شدة النار ثم يصف خائني الدين والشعب بقوم يزيد الذي أصبح رمزاً لخيانة الدين والدولة، والغدر، والظلم، والجور، والطغيان، وتبقى كربلاء الشعار الذي لا يُمحى والأوار الذي لا يخبو، والشمس التي لا تغيب.

محمد طاهر الصفار

......................................................................

المصادر

1 ــ تاريخ الأدب العربي لحنا الفاخوري ص 1066 المطبوع في المطبعة البولسية 1953

2 ــ النهضة القومية – الثقافية العربية د. يغيا نجاريان / ترجمة د. بوغوص سراجيان المطبوع في دار نشر أكاديمية العلوم سوريا 2005

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً