55 ــ الناشئ الصغير (271 ــ 366 هـ / 884 ــ 976 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-03-29

850 زيارة

 

قال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام)

فزوروا بالغريِّ و(كربلاء) *** وبغداد وســـامرا القبورا

ويثربَ قد حوتْ منهمْ وطوس * قبورَ أئمة تحط الوزورا

وقال من قصيدة أخرى في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

نُحدى سبا من (كربلا) * إلى الشآم في الفلا

ينفثنَ كربــــــــاً وبلا *** ليــــسَ لهنَّ كافلُ

الشاعر

أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن الوصيف الحلّاء المعروف بـ (الناشئ الصغير أو الأصغر)، شاعر وفقيه ومحدِّث ومؤلّف ومتكلّم، نقل عنه الشيخان الجليلان المفيد والطوسي في كتبهما، ولد في بغداد، ولقِّب بـ (الحلّاء) نسبة إلى عمله في صياغة الحلي (النحاس)، ومن أعماله: قنديل مربع علق بمشهد الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، وصف بأنه: (غاية في الحسن).

ولقب بـ (الناشئ) نسبة لمن نشأ في فن من فنون الشعر واشتهر به، وبـ (الصغير أو الأصغر) تمييزاً عن الشاعر (الناشئ الكبير أو الأكبر) وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك الأنباري البغدادي المعروف بـ (ابن شرشير) المتوفى سنة (293 هـ / 906 م).

درس الناشئ الصغير على يد أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت الذي يعد من عظماء علماء الشيعة في وقته، ونبغ في اللغة والفقه وعلم الكلام والشعر، وكان أبوه عطاراً في الجانب الشرقي ببغداد ويظهر من أخبار الناشئ أن أباه عبد الله كان من الأدباء أيضاً حيث روي: أن ابن الرومي وثعلب كانا يترددان عليه في دكانه، والناشئ هو صاحب القصيدة المشهورة:

بآلِ محمدٍ عُرفَ الصوابُ   ***   وفي أبياتِهم نزلَ الكتابُ

وقد ولد الناشئ في بغداد ومات ودفن فيها ولم يغادرها إلّا إلى الكوفة فسكن فيها فترة ثم رجع إلى بغداد، ولم يذهب إلى مصر كما وهم بعض المؤرخين بقولهم عنه (نزيل مصر) وقد وقع الاشتباه بينه وبين الناشئ الأكبر الذي ولد في الأنبار وهاجر إلى مصر وتوفي بها.

شاعر المسجد

كان مجلسه في مسجد الكوفة يضمّ المتكلمين والمحدِّثين والفقهاء والأدباء والشعراء وكلهم يأخذون عنه, فإذا جاء من يريد المناظرة في علم الكلام كان المتصدّي الأول له، ومن أراد الفقه فهو إمامه, ومن أراد الحديث انبرى له, ومن أراد الشعر كان مرجعه ومآله.

فلم تعرف الكوفة في وقته من هو أبرع منه في العلوم, وشهد له مسجدها مناظراته مع الأشاعرة والمجبّرة وغيرهم من الفرَق، فلا يرجعون إلا وقد نالهم العجز عن مجاراته وكان يُملي شعره في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم والدفاع عن حقوقهم المغصوبة في مسجد الكوفة، والناس يكتبون عنه، وكان يدأب على حضور مجلسه صبي وهو يكتب بحرص وانتباه شديدين ما يُملى عليه خوفاً من أن يفوته شيء، فساعدت هذه الأشعار التي كان يكتبها على تكوين شاعريته حيث كان يتلقّف معانيها وصورها، فلا تزال محفورة في ذهنه حتى يظهر تأثيرها على شعره وقد هزّه هذان البيتان:

كأنَّ سنانَ ذابلهِ ضميرٌ   ***   فليسَ عن القلـوبِ له ذهابُ

وصــارمُه كبيعته بخمٍّ   ***   مقاصدها من الخلْقِ الرقابُ

فلا يزالان يتملكانه حتى أفصح معناهما بقوله:

كأنَّ الهــــامَ في الهيجا عيونٌ   ***   وقد طبعت سيوفُك في رقادِ

وقد صغـتَ الأسنّةُ من همومٍ   ***   فما يخطــــــرنَ إلاّ في فؤادِ

وهذا الصبي هو المتنبي.

العقيدة الخالصة

مما يروى عن عقيدة الناشئ بأهل البيت وإخلاصه في محبتهم ما ذكره الحموي فقال: (حدثني الخالع قال: كنت مع والدي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وأنا صبي في مجلس الكبودي في المسجد الذي بين الوارقين والصاغة وهو غاص بالناس، وإذا رجل قد وافى وعليه مُرقعة وفي يديه سطيحة وركوة ومعه عُكاز، وهو شِعث فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه، ثم قال أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فقالوا مرحبا بك وأهلاً ورفعوه فقال: أتعرّفون لي أحمد المزوّق النائح، فقالوا: ها هو جالس، فقال: رأيت مولاتنا عليها ‌السلام في النوم فقالت:

امضِ إلى بغداد واطلبه وقل له: نح على ابني بشعر الناشئ الذي يقول فيه:

بني أحمدٍ قلبي لكم يتقطعُ   ***   بمثلِ مصابي فيكمُ ليس يُسمعُ

وكان الناشئ حاضراً فلطم على وجهه وتبعه المزوّق والناس كلهم، وكان أشد الناس في ذلك الناشئ ثم المزوّق ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلى الناس الظهر وتقوّض المجلس، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئاً منهم، فقال: والله لو أعطيتُ الدنيا ما أخذتها فإنني لا أرى أن أكون رسول مولاتي عليها ‌السلام ثم آخذ عن ذلك عِوضاً، وانصرف ولم يقبل شيئاً قال: ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتاً.

عجبتُ لكم تفنونَ قتلاً بسيفكمْ‌ *** ويسطو عليكمْ من لكمْ كانَ يخضعُ

كأنَّ رسولَ اللهِ أوصى بقتلكمْ *** وأجسامكمْ في كـــــلِّ أرضٍ تُوزَّعُ

سيرته أقوال الأعلام عنه

ترجم للناشئ كثير من الأعلام وفي أمَّات المصادر المعتبرة وقد آثرنا نقل مقاطع قصيرة من أقوال المؤرخين واستخلاص أهمها وتجنب التكرار:

قال عنه الشيخ الطوسي: (كان جمّ العلم، غزير الفهم، واسع المعرفة في المناظرات)

وعده ابن النديم من متكلمي الشيعة وقال: (كان متكلماً بارعاً).

وذكره عنه ابن شهرآشوب: (في شعراء أهل البيت المجاهرين)

وقال عنه ابن خلكان: (قال ابن خلكان وهو من الشعراء المحسنين وله في أهل البيت (ع) قصائد كثيرة وكان متكلماً بارعاً وله تصانيف كثيرة ....)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان من علماء الشيعة ومتكلميها ومحدثيها وفقهائها وشعرائها له كتب في الإمامة ومدائحه في أهل البيت صلوات الله عليهم لا تحصى كثرة)

وقال عنه الشيخ القمي: (الفاضل المتكلم، الشاعر البارع الإمامي المشهور، له كتاب في الإمامة وأشعار كثيرة في أهل البيت (ع) لا تحصى حتى عرف بهم ولقب بشاعر أهل البيت (عليهم السلام)

وقال عنه الحموي: (وكان يعتقد الامامة ويناظر عليها بأجود عبارة فاستنفد عمره في مديح أهل البيت حتى عرف بهم، وأشعاره فيهم لا تحصى كثرة)

وقال الحسين بن محمد بن جعفر الخالع الرافقي: (كان متقناً للكلام والجدل، يؤمن بمذهب الإمامية، ويناظر بأجود عبارة واستنفد عمره في مديح آل البيت والدفاع عن حقوقهم حتى عرف بهم وأشعاره فيهم كثيرة)

وقال عنه ابن كثير: (كان متكلماً بارعاً من كبار الشيعة أخذ الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، وكان المتنبي يحضر مجلسه ويكتب من إملائه).

وقال عنه الذهبي: (من فحول الشعراء ورؤوس الشيعة ... روى ديوانه بالكوفة)

وقال عنه ابن حجر: (كان عالماً بالأدب قيِّما في علم الكلام، شيعياً)

هذا موجز ترجمته في بعض المصادر وتركنا الأقوال الأخرى لتشابهها في الألفاظ والمضمون، فالناشئ من علماء الشيعة ومتكلميها ومحدثيها وفقهائها وشعرائها، كما ذكرت له هذه المصادر وغيرها حوادث صغيرة عن حياته العلمية استدل بها المؤرخون على ذكائه وفطنته ونبذ من مناظراته مع أصحاب المذاهب الأخرى. أما حياته الاجتماعية فهو لم يتزوج، وقد ذكر الطوسي والنجاشي إن له كتباً وتصانيف في الإمامة وعلم الكلام ولكن لا يوجد شيء منها الآن.

وقد تتلمذ على يد الناشئ كبار علماء اللغة والكلام منهم: أحمد بن فارس، وعبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبه الهمداني، والأديب الكبير أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، وأبو بكر بن زرعة الهمداني، وعبد الواحد العكبري، وعبد السلام بن الحسين البصري اللغوي وغيرهم.

يد السياسة والطائفية تغتال شعره

قد تجابهنا حالة تسترعي الانتباه كثيراً طالما تكررت عند كثير من شعراء أهل البيت (ع)، ومنهم الناشئ وهي الفارق الكبير بين ما قاله الشاعر وبين ما هو موجود !!

فهذا الشاعر الذي كانت: (مدائحه في أهل البيت عليهم السلام لا تحصى كثرة). و(له أشعار كثيرة في أهل البيت عليهم السلام لا تحصى حتى عُرف بهم، ولقب بشاعر أهل البيت). و(واستنفذ عمره في مديح أهل البيت عليهم السلام حتى عرف بهم وأشعاره فيهم لا تحصى كثرة). إلى غيرها من الجمل المشابهة التي أطلقها المؤرخون عليه .. ولكن مع ذلك يطالعك المحققون بعد هذه الجمل بعبارات: (وأغلب هذه المدائح لم يصلنا وضاع فيما ضاع من شعره). و(إن له ديوان شعر ولكن هذا الديوان مفقود).

ولا شك أن هذا السؤال يحمل معه الجواب أيضاً فمدائح أهل البيت (عليهم السلام) ومراثيهم كانت كافية لإضاعة شعره ! وفي كل حال لا نريد الخوض في هذا الموضوع الذي لعبت يد السياسة والعصبية والمذهبية دورها الكبير في إخفاء وتضييع تراثنا ؟

ولكن قيَّض الله لشعر الناشئ المتبقي والمتناثر في خلايا الكتب من يجمعه، فقام الباحث الكبير العلامة المحقق الشيخ محمد السماوي بجمع هذه الأشعار من المصادر المعتمدة والمخطوطات النادرة فكوّن له ديواناً في ست عشرة صفحة ضمّت (349) بيتاً كلها مما قيل في مديح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم ومناقبهم وكتبها الشيخ السماوي بخطه وأوقفها على مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف.

لكن السماوي لم يشر إلى المصادر التي جمع منها هذا الديوان فقام الأستاذ هلال ناجي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق بتحقيق الديوان وتقديمه والبحث عن مصادره المتناثرة وتوثيقها في الديوان. وقد وجدنا في مصادر أخرى أشعاراً له غير موجودة في الديوان وقد أثبتناها هنا في هذا الموضوع.

شعره

أما شعره فقد وصفه السماوي بقوله: (كان رقيق الشعر منسجماً جزل المعنى، قوي الأسر، فتراه على قوته يكاد أن يذوب).

وأبرز شعره قصيدته البائية المشهورة في مدح أهل البيت (ع) وهي التي تناقلتها الأفواه وصدحت بها الحناجر في كل مكان وهي قصيدة طويلة يقول فيها:

بآلِ محــمدٍ عُرفَ الصوابُ   ***   وفي أبيـاتهم نزلَ الكتابُ

هم الكلماتُ والأسماء لاحتْ   ***   لآدمَ حين عزَّ لهُ المتابُ

وهمْ حُججُ الإلهِ على البرايا   ***  بهم وبحكمهمْ لا يسترابُ

بقية ذي العلى وفروعُ أصلٍ ** بحسنِ بيانِهم وضحَ الخطابُ

وأنوارٌ تُرى في كلِّ عصرٍ  ***  لإرشادِ الورى فهمُ شِهـابُ

ذراري أحمدٍ وبنــــو عليٍّ   ***   خليـــــفتُه فهمْ لـــبٌّ لِبابُ

تناهوا في نهايةِ كــلِّ مجدٍ  ***  فطهِّر خلقهمْ وزكوا وطابوا

إذا ما أعوزَ الطلابُ علمٌ   ***   ولم يوجد فعنـــدهمُ يُصابُ

محبتهم صراطٌ مــستـقيمٌ   ***   ولكن في مســـــالكِهِ عقابُ

ولاسيما أبــو حسنٍ عليٍّ   ***   له في الحربِ مرتبـةٌ تهابُ

كأنَّ سنانَ ذابِــلِهِ ضميرٌ  ***   فليسَ عـــن القلوبِ لهُ ذهابُ

وصارمُه كبيــعـتهِ بخمٍّ   ***   معاقدُهـــــا من القومِ الرقابُ

إذا نادتْ صوارمُه نفوساً   ***   فليسَ لها سوى نعمٍ جوابُ

فبينَ سنانِه والدرعِ سلمٌ  * وبين البيضِ والبيـضِ أصطحابُ

هو البكّاءُ في المحرابِ لـيلاً * هو الضحَّاكُ إن جدَّ الضرابُ

ومَن في خفِّه طرحَ الأعـادي  ***   حُباباً كي يُلبسّه الحُبابُ

فحينَ أرادَ لبسَ الـخفِّ وافى  *** يمانعُه عن الخفِّ الغرابُ

وطارَ به فأكفـــأه وفيه   ***   حبابٌ في الصعيدِ له انسيابُ

ومَن ناجاهُ ثعبانٌ عظيمٌ   ***   ببابِ الطهـــرِ ألقته السحابُ

رآه الناسُ فانجفلوا برعبٍ   *** وأغلقتْ المسالكُ والرحابُ

فلمَّا أنْ دنا منه عـليٌّ   ***   تدانى الناسُ واستولى العِجابُ

فكلّمه عليٌّ مستطيـــلاً   ***   واقبل لا يخــــافُ ولا يهابُ

ورنَّ لحاجزٍ وانسابَ فيه   ***   وقالَ وقد تغيَّــــبه الترابُ

أنا ملكٌ مُسختُ وأنتَ مولى *** دعاؤكَ إن مَننتَ به يُجابُ

أتيتكَ تائباً فاشفعْ إلـى مَن   ***   إليهِ في مهاجرتي الإيابُ

فاقبلَ داعياً وأتــى أخوهُ   ***   يؤمِّنُ والعيونُ لها انسكابُ

فلمَّا أن أُجِيبا ظــلَّ يعلو   ***   كما يعلو لدى الجوِّ العقابُ

وأنبتَ ريشَ طاووسٍ عليه   ** جواهرُ زانها التبرُّ المُذابُ

يقولُ لقد نجوتُ بأهلِ بيتٍ *** بهمْ يُصلى لظىً وبهمْ يُثـابُ

عليُّ الدرُّ والذهبُ المصفَّى  ***  وباقي الناسِ كلَّهمُ تـرابُ

إذا لمْ تبرَ من أعــدا عليٍّ   ***   فما لكَ في محبتِهِ ثـــوابُ

هو البكّاءُ في المحرابِ ليلاً * هو الضحّاكَ إن جدَّ الضِّرابُ

همُ النبأ العظيمُ وفلكُ نوحٍ   ***  وبابُ اللّهِ وانقطعَ الخِطابُ

فأمير المؤمنين هو وصي الرسول بنص القرآن، هو الصراط المستقيم، وهو باب حطة، وهو سفينة النجاة، وهو الذي يعرف المؤمن بحبه له، ويعرف الكافر والمنافق ببغضه له، وهذا ما يقوله الناشئ في هذه القصيدة:

ألا يا خليفةَ خيرِ الورى   ***   لقد كفرَ القومُ إذ خالفــوكا

أدلُّ دليــــلٍ على أنـهمْ   *** أبوكَ وقد سمعوا النصَّ فيـكا

خلافُهمُ بعد دعـــــواهِمُ   ***   ونكثهمُ بعدما بايـعــــــوكا

طغوا بالخريبةِ واستنجدوا ** بصفينَ والنهرُ إذ صـالتوكا

أناسٌ همُ حاصروا نعثلاً   **  ونالوهُ بالقتلِ مـا استأذنوكا

فيا عجباً منهمُ إذ جنَوا   ***   دماً وبثــــــــاراته طالبوكا

ولو أيقنوا بنبيِّ الهدى   *** وباللهِ ذي الطـولِ ما كايدوكا

ولو أيقنوا بمعادٍ لها   ***  أزالوا النصوصَ ولا مانـعوكا

ولو أنهمْ آمنوا بالهدى   ***   لما مانعوكَ ولا زايــــلوكا

ولكنهمْ كتموا الشكَّ في   ***   أخيكَ النبيِّ وأبدوهُ فيـــكا

فلِمْ لَمْ يثوروا ببدرٍ وقد  ***  قتلتَ من القومِ من بارزوكا

ولِمْ عرَّدوا إذ ثنيتَ العدى  *** بمهراسٍ أُحدٍ ولِمْ نازلوكا

ولِمْ أحجموا يومَ سلعٍ وقد  ***  ثبّتَ لعمرو ولم أسـلموكا

ولِم يومِ خيبرَ لم يثبتوا   ***   برايةِ أحمدَ واستــدركوكا

فلاقيتَ مرحبَ والعنكبوتَ   * وأسداً يحامُونَ إذ وجَّهوكا

فدكدكتَ حصنهمُ قاهراً *** ولوّحتَ بالبابِ إذ حـاجزوكا

ولم يحضروا بحنينٍ وقد * صككتَ بنفسكَ جيشاً صكوكا

فأنتَ المقدَّمُ فــي كلِّ ذاك فيا ليـــــــتَ شعري لِمْ أخرّوكا

فهو (ع) ناصر رسول الله وخليفته وابن حاميه سيد البطحاء أبي طالب (ع):

فيا ناصرَ المصطفى أحمدٍ ***  تعلمَّت نصرتَه من أبيكا

وناصبتَ نصَّابَه عـنوةً   ***   فلعنةُ ربِّي على ناصبيكا

فأنتَ الخليفةُ دونَ الأنامِ ** فما بالهمْ في الورى خـالفوكا

ولا سيِّما حين وافيتُه  *** وقد سـارَ بالجيشِ يبغي تبوكا

فقالَ أناسٌ قلاه النبــــيُّ فصـرتَ إلى الطـهرِ إذ خفَّضوكا

فقالَ النبيُّ جواباً لما   *** يؤدي إلى مسـمعِ الطهرِ فوكا

ألمْ ترضَ أنّا على رغمِهم * كموسى وهارونَ إذ وافقوكا

ولو كانَ بعدي نبيٌّ كما   ** جعلتَ الخليفةَ كنتَ الشريكا

ولكنني خاتمُ المرسـلين  ***  وأنتَ الخليفةُ إن طاوعوكا

وأنتَ الخليفةُ يومَ انتجاكَ **على الكورِ حيناً وقد عاينوكا

يراكَ نجيّاً له المسلمون   ***   وكان الإلهُ الذي ينـتجيكا

على فمِ أحمدَ يوحي إليكَ   * وأهلُ الضغائنِ مستشرفوكا

وأنتَ الخليفةُ في دعوةِ الــــــــــعشيـرةِ إذ كان فيهم أبوكا

ويومَ الغديرِ وما يومُه   ***   ليتركَ عذراً إلى غـادريكا

فهم خلفٌ نصروا قولَهم  *** ليبـغوا عليكَ ولمْ ينصروكا

إذا شاهدوا النصَّ قالوا لنا: توانى عن الحقِّ واستضعفوكا

فقلنا لهم: نصُّ خيرِ الورى *يزيلُ الظنونَ ويَنفي الشكوكا

ولو آمنوا بنبيِّ الهدى   ***  وباللهِ ذي الطولِ ما خالفوكا

وثال في مدح أهل البيت وبيان فضلهم ومنزلتهم وما خصهم الله تعالى من العلم والأسرار دون خلقه:

ألا يا آلَ ياسينٍ   ***   وآلَ الكهفِ والرعدِ

عرفتمْ كلَّ ما يحـــدث فـي الزنجِ وفي الهندِ

وجابلقا وجابرصا * وما فـي الصينِ من بدِّ

وما يحدثُ في الأقطـــــارِ من فتحٍ ومن سدِّ

ومن خسفٍ ومن رجفٍ ومـن هدمٍ ومن هدِّ

ومن فتقٍ ومن رتقٍ * ومــن دهشٍ ومن بلدِ

وعلمَ الأبحرِ السبعـــــــةِ ذاتِ الجزرِ والمدِّ

وعلمَ الريحِ والأنجــــمِ من نحسٍ ومن سعدِ

أبوكمْ آيةُ النورِ   ***  على الطورِ لمستهدِ

هوَ البحرُ الذي تيَّـــــــــارُه أحلى من الشهدِ

بريحِ المسكِ والعنبــــــــــرِ والكافورِ والندِّ

هوَ الحاملُ في الحشرِ  *  بكفيـهِ لوا الحمدِ

قسيمُ النارِ والجنَّـــــــــــــةِ بينَ الندِّ والضدِّ

فما لابنِ أبــــــي طـــالـبٍ المفضالِ من ندِّ

همامٌ، ملكُ الموتِ إذا بــــــــــــارزَ في كدِّ

لذاكَ الموتُ يقضي أمـرَه في صورةِ العبدِ

فما يبرحُ حتى يــــولجَ المـرهفَ في الغمدِ

ولا يقتـــــــــلُ إلا كـــــــلَّ لـيثٍ باسلٍ نجدِ

ولا يتبعُ من ولّى  *  من الـرعبِ إلى بعدِ

فقد أعجبَ في بدرٍ  * وفـي سلعٍ وفي أحدِ

وقدْ جــــدَّل في خيــــــبرَ آلافــــــاً بلا عدِّ

وقد أطلقَ بعد الأسرِ عمرو الليثَ من معدِ

وما ولّى كمنْ ولّى *  ولا مالَ عن القصدِ

إمامٌ يفضلُ العالــــــــــــــمَ بالعلمِ وبالزهدِ

ويدري ما أتى أو يــأتي من قبلُ ومن بعدِ

وما يفسدُ من دينٍ   *  وما يصلحُ من عقدِ

ومن كابنِ أبي طالبِ في الفضلِ وفي المجدِ

وفي أمير المؤمنين أيضاً يقول الناشئ:

ألا إن خيرَ الخلقِ بعد محمدٍ ** عليُّ الذي بالشمـسِ أزرتْ دلائلُه

وصيُّ النبيِّ المصطفى ونجيُّه  *** ووارثه علمُ الغيـوبِ وغاسلُه

ومَنْ لم يقلْ بالنصِّ فيه معانداً   *** غدا عقله بالرغمِ منه يجادلُه

يعرِّفه حقَّ الوصيِّ وفضلَه *** على الخلقِ حتى تضمحلَّ بواطلُه

هوَ البحرُ يُغني مَن غدا في جوارِه ولا سيَّما إن أظهرَ الدرَّ ساحلُه

هوَ الفخرُ في اللأوا إذا ما ندبته * ولا عجبٌ أن يندبُ الفخرَ ثاكلُه

حجابُ آلهِ الخلقِ أحكمَ رتقَه *وسترٌ على الإسلامِ ذو الطولِ سابلُه

وبابٌ غدا فينا لخيرِ مدينةٍ  *  وحبلٌ ينالُ الفوزَ في البعثِ واصلُه

وعيبةُ علمِ اللهِ والصادقُ الذي   *** يقولُ بحرِّ القولِ إن قالَ قائلُه

عليمٌ بما لا يعلمُ الناسُ مظهرٌ  *** منَ العـلمِ من كلِّ البريةِ جاهلُه

يجيبُ بحكمِ اللهِ من كلِّ شبهةٍ  ***  فيبصـرُ طبَّ الغيِّ منه مسائلُه

إذا قالَ قولاً صدَّقَ الوحيُّ قولَه * وكذّبَ دعوى كلِّ رجسٍ يناضلُه

حميدٌ رفيعُ القولِ عند مليكِهِ   ***   شفيعٌ وجيـــــهٌ لا تُردُّ وسائلُه

وخلصانُ ربِّ العرشِ نفسُ محمدٍ * وقد كانَ من خيـرِ الورى مَن يباهلُه

إمام علا مِن خاتمِ الرسلِ كاهلاَ * وليسَ عليٌّ يحـملُ الطهرُ كاهلُه

ولكن رسولُ اللهِ علّاهُ عامداً   ***  على كتفيهِ كـي تناهى فضائلُه

أيعجزُ عنه من دحا بابَ خيبرٍ   ***   وتحمـــله أفراسُه ورواحلُه

فشرّفَه خيرُ الأنامِ بحملِه   ***   فبورِكَ محــــمولٌ وبورِكَ حاملُه

ولمّا دحا الأصنامَ أومى بكفِّه   ***   فكادتْ تنالُ النجمَ منه أناملُه

وذلكَ يومُ الفتحِ والبيتُ قبله  ** ومن حوله الأصنامُ والكفرُ شاملُه

وقال في قصيدة في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يا آلَ ياسينَ إن مفخرَكم   ***   صيَّرَ كلَّ الورى لكم خُولا

لو كانَ بعدَ النبيِّ يوجدُ في الــــــــــخلق رسولاً لكنتمُ رُسُلا

لولا موالاتكمْ وحبكم ما   ***   قبلَ اللهُ للـــــــــورى عملا

يا كلماتٌ لولا تـــــلقّنِها   ***   آدمُ يــــــومَ المتابِ ما قُبلا

أنتمْ طريقُ إلى الإلهِ بكمْ  *** أوضحَ ربُّ المعـارجِ السُّبُلا

آمنتُ فيمنْ مضى بكمُ  * وقضى وبـالذي غابَ خائفاً وجلا

وهوَ بعينِ اللهِ العليِّ يرى   *** ما صنعَ المختفي وما فعلا

ويؤمنُ الأرضَ من تزلزلِها  ***  إذ كانَ طوداً لثبتِها جبلا

حتى يشاءُ الباري فيظهرُه  **للقسطِ والعـدلِ خيرَ مَن عدلا

يا غائباً حاضراً بأنفسِـنا   ***   وباطناً ظــاهراً لمَن عقلا

يا ابنَ البدورِ الذينَ نورُهمُ *** يسطعُ في الخـافقينِ ما أفَلا

وابنَ الهمامِ الذي بسطوته * قوّضَ ظعنَ الإشراكِ مُرتحلا

أقامَ دينَ الإلهِ إذْ كَسرتْ   ***   يداهُ في فتـــــحِ مكةٍ هُبلا

علا على كاهلِ النبيِّ ولو   ***  رامَ احتمالاً لأحمدٍ حملا

ولو أرادَ النجومَ لامَسها   ***   بما له ذو الجلالِ قد كفلا

مَنْ يعتلِ فليكنْ علاهُ كذا   ***  أو لا فقد باءَ هابطاً سفلا

أمسكتُ منكمْ حبلَ الولاءِ فما   ***  أراهُ إلا باللهِ مُتّصِلا

وله قصيدة ضمّن فيها السورة التي نزلت بحق أهل البيت (ع) وهي سورة الإنسان يقول منها:

استمـعْ ما أتـى به جبريلُ * أحمدَ المصـطفى البشيرَ النذيرا

يوم صامَ الوصيُّ والأهلُ للهِ تـعالى يوفـــــــونَ منهمُ نذورا

وحَبُوا في طعامهمْ ذلكَ اليـــــومَ يتيــــــــماً ومؤسراً وفقيرا

فتلا (هلْ أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكنْ مذكورا)

وابتدا نطفة هنالكَ أمشاجاً   ***  غدا بعدهـا سميعاً بصيرا

وهدى نسلَه فأصبــحَ إمَّا   ***   شاكراً مـؤمناً وإمَّا كفورا

إنَّ الأبرارَ يشربونَ بكأسٍ   *** كان فيهمْ مـزاجُها كافورا

وهيَ عينٌ تجري بقدرةِ بارٍ   ***   فجَّرتها ألطافُه تفجيرا

إذ وفُوا نذرَهم يخافونَ يوماً ** في غدٍ كان شرّه مستطيرا

يطعمونَ الطعامَ في حبِّه المسكيـــــــنَ ثمَّ اليتيمَ ثمَّ الأسيرا

أطعموهمْ للهِ لم يبتغوا منهــــــــمْ جزاءً ولم يريدوا شكورا

ثم قالوا نخافُ من ربِّنا يــومــاً عبوساً من هولِهِ قمطريرا

فيوقّون شرَّ ذلكَ في الحشــــــــــرِ ويلقَّونَ نظرةً وسرورا

وجزاهمْ إلههمْ في العظيمــــاتِ على الصبرِ جنَّةً وحريرا

واتّكاءً على الأرائكِ لا يلقــــونَ فيها شمساً ولا زمهـريرا

دانياتُ القطوفِ قد ذُللَ القطــفُ وإن كانَ قد علا تشـميرا

وعليهمْ تدورُ آنيةُ الفــــــــضَّـــةِ تحوي شرابَها المذخورا

في قواريرَ فضةٍ قــدَّروها   ***   في ثنايا كمالِها تقديرا

ويسقونَ زنجبيلاً لدى الكــــأسِ مزاجاً وسلسبيـــلاً نميرا

ويطوفُ الولدانُ فيهمْ يخالــــون من الحسنِ لؤلؤاً منثورا

وإذا ما رأيـــتَ ثمَّ تأمَّلـــــــــــــتَ نعيماً لهمْ وملكاً كبيرا

وثيابٌ عليهمُ سندسٌ خضــــــــرٌ وحلّوا أساوراً وشذورا

وسقاهمْ في القدسِ ربُّهـــــم الله شراباً من الجنانِ طهورا

إنَّ هذا هو الجزاءُ ومــــــا زالَ بلا شكٍ سعيُهم مشكورا

وصلاةُ الإلهِ تتلى عليهــمْ فأصيــــــــلاً تعتادهمْ وبكورا

فالناشئ سخَّر شعره وعلمه كله في سبيل نصرة قضية أهل البيت (ع) والدفاع عن حقهم المغتصب، يقول في إحدى قصائده وقد ضمَّن فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ويذكر فيها يوم الغدير ويوم الخندق وقتل عمرو بن عبد ود العامري وحديث الرسول (ص): إن ضربة علي أفضل من عبادة الثقلين، ويوم خيبر حين فتح حصن اليهود وقتل بطلهم مرحب، يقول الناشئ:

يا آلَ ياسيـنَ من يُحبِّـكمُ   ***   بغيـرِ شـكٍّ لـنفـسـهِ نصحا

أنتمْ رشادٌ من الضلالِ كما   ***  كلُّ فســادٍ بـحبكمْ صلحا

وكل مستحسنٍ لغيرِكمُ   ***   إن قـيسَ يوماً بفضلكمْ قبحا

ما محيت آية النهارِ لنا   ***  وآية الليـــلِ ذو الجلالِ محا

وكيف تُمحى أنوارُ رشدكمُ * وأنتمُ في دجى الظلامِ ضحى

أبوكمُ أحمدٌ وصاحبُه الـــــممنوحُ من عــــــــــلمِ ربِهِ منحا

ذاكَ عليُّ الذي تفرُّدِه   ***   في يومِ خـــمٍّ بفضلِهِ اتّضحا

إذ قالَ بين الورى وقام به   ** معتضداً في القيامِ مُكتشحا

من كنتُ مولاهُ فالوصيُّ له * مولىً بـوحيٍّ من الإلهِ وحى

فبخبخوا ثم بايعوه ومن   ***   يبـــــايعُ اللّهَ مخلصاً ربحا

ذاكَ عليُّ الذي يقول له   ***   جبريلُ يومَ النزالِ ممتدحا

لا سيفَ إلا سيفَ الوصي ‏ولا * فتىً سواهُ إن حادثٌ فدحا

لو وزَّنوا ضربه لعمرو وأعمال البرايــــــا لضربهِ رجحا

ذاكَ عليٌّ الذي تراجع عن   ***  فتحٍ سواهُ وسارَ فافتتحا

في يومِ حضَّ اليهودَ حينَ أقلَّ البابَ من حصنِهمْ وحينَ دحا

لم يشهدِ المسلمونَ قطّ رحى حربٍ وألفوا سواهُ قطبَ رحى

صلى عليه الإله تزكيةً   ***   ووفّق العبـدَ ينشِئ المدحا

 وفي رثاء أهل البيت (عليهم السلام) يقول الناشئ في قصيدة:

مصائبُ نسلِ فاطمةِ البتولِ *** نكتْ حـسراتُها كبدَ الـرسولِ

ألا بأبي البدورَ لقينَ خسفاً ***  وأسـلمَها الطلوعُ الـى الأفولِ

ألا يا يومَ عاشورا رماني ***   مـصـابي منكَ بالـداءِ الدخيلِ

كأنّي بابنِ فاطمـةٍ جديلاً ***   يـلاقي التربَ بـالوجهِ الجميلِ

يجرَّر في الثرى جسداً ورأساً * على الحصباءِ بـالنحرِ التليلِ

جديلاً ظلَّ فوقَ الأرضِ أرضاً فوا أسفي على الرأسِ الجديلِ

توطأه أعاديهِ ولكـــــن   ***   تحامـــــاهُ العتاقُ من الخيولِ

وقدْ قطعَ العداةُ الرأسَ منه   ***   وعلّــوهُ على رمحٍ طويلِ

وقد برزَ النساءُ مهتكاتٍ   ***  يُجرِّرنَ الفروعَ من الأصولِ

فصرنَ إلى الجسومِ موزَّعاتٍ  ***  فلم يعرفْ قتيلٌ من قتيلِ

فطوراً يلتثمنَ بني عـــــليٍّ   ***   وطوراً يلتثـمنَ بني عقيلِ

وفاطمةُ الصغيرةُ بعدّ عزٍّ   ***  كساها الحزنُ أثـوابَ الذليلِ

تنادي جدَّها يـــــــا جدُّ إنا   ***   طلبنا بعد فقــــدِكَ بالذحولِ

وسِيقتْ بعد ذاكَ إلــــى يزيدٍ   ***   تعاني للوجيـفِ وللذميل

فتحدى بالرؤوسِ على رؤوسٍ الـــــقنا وتُساقُ بالدنـفِ العليلِ

إذا نادتْ يتامــــــاهمْ بجدٍّ   ***   تجاوبُ بالسياطِ وبالطبــولِ

فيا للهِ ما لقِيتْ شجــوناً   ***   وما يلقى المحبُّ من الطـويلِ

فأهل البيت (ع) منبع الفضائل ومنتهى المكرمات وهم السبب بين الأرض والسماء, يقول الناشئ مضمناً هذا المعنى في قصيدة أخرى:

رجائي بعيدٌ والمماتُ قريـــبُ  ***  ويخـطئ ظنّـي والمنونُ تصيبُ

متى تأخذونَ الثأرَ ممن تالّبوا * عليكمْ وشبُّوا الحـربَ وهيَ ضروبُ

فذلكَ قد أدمى ابنُ ملجمَ شيبَه  *   فخرَّ على المحـرابِ وهو خضيبُ

وذاكَ تولّى السمُّ عنه حشاشةً   ***   وأنشِبنَ أظفـــــــارٌ بها ونيوبُ

وهذا توزَّعنَ الصوارمُ جسمَه ***   فخرَّ بأرضِ الطـفِّ وهوَ تريبُ

قتيلٌ على نهرِ الفراتِ على ظما *** تطوفُ به الأعداءُ وهوَ غريبُ

كأنْ لمْ يكنْ ريحانةً لمـــــــحمدٍ   ***   وما هو نجلٌ لـلوصيِّ حبيبُ

ولمْ يكُ من أهلِ الكساءِ الألى بهمْ   ***   يُعاقبُ جبَّارُ السما ويتوبُ

أناسٌ علوْا أعلى المعالي من العلى* فليسَ لهمْ في الفاضلينَ ضريبُ

إذا انتسبوا جازوا التناهي لمجدِهم   ***  فما لهمُ في العالمينَ نسيبُ

همُ البحرُ أضحى درَّه وعبابَه   ***   فليسَ له مـن منــــتقيه رسوبُ

تسيرُ بهِم فلكُ النجاةِ وماؤها   ***   لشــــرَّابِهِ عذبُ المذاقِ شروبُ

هم البحرُ يُغني من غـدا في جـوارِه * وساحِلُه سهلُ المجـالِ رحـيبُ

يُمدُّ بلا جزرٍ علوماً ونـائلاً   ***   إذا جاءَ منه المرءُ وهــوَ كسوبُ

حووا علمَ ما قد كانَ أو ما هوَ كائنٌ   **  وكلُّ رشادٍ يحتويهِ طلوبُ

هُمُ سببٌ بينَ العبادِ وربِّهمْ   ***   محبِّهمُ في الحــــــشرِ ليسَ يخيبُ

وقد حفظوا كلَّ العلومِ بأسرِها   ***   وكلُّ بديــــــــعٍ يحتويهِ غيوبُ

همُ حسناتُ العالمينَ بفضلِهم   ***   وهمْ للأعادي في المعـادِ ذنوبُ

وقد حفظتْ غيبَ العلومِ صدورُهم فما الغيبُ عن تلكَ الصدورِ يغيبُ

فإنْ ظلمَتُ أو قُتّلتْ أو تهضَّمتْ ** فمـا ذاكَ من شأنِ الزمانِ عجيبُ

وسوفَ يديلُ اللهُ فيـــهمْ بأوبةٍ   ***   وكلٌّ إلى ذاكَ الــــزمانِ يؤوبُ

وقال في مدح الإمامين الكاظمين (عليهما السلام):

ببغدادٍ وان مُـلئت قصـورا   ***   قبـورٌ غشّـتِ الآفاقَ نورا

ضريحُ السابعِ المعصومِ موسى الإمامُ المحتوى مجداً وخيرا

وقبرُ محمدٍ في ظهرِ موسى  * يغشّي نورَ مهجتهِ الحضورا

هُما بحرانِ من علمٍ و جودٍ   ** تجاوزَ في نفـاستِها البحورا

هُما بدرانِ من رشدٍ وحسنٍ   ** أبى نوراهما تحكي البدورا

هُما طورانِ من منعٍ وهديٍ  **  فإن فصَّلتْ تمَّ الطودُ طورا

إذا غارتْ جواهرُ كلُّ بحرٍ   ***   فجوهرُها تنزَّه أن يغورا

وإن غابتْ بدورٌ في نهارٍ   ***   فما غـابا أصيلاً أو بكورا

وإن دُكّتْ من الأطوادِ هضبٌ   ***  تجدْ كلاً برفعتِه وقورا

إذا زرتَ المقابرَ من قريشٍ  ** وجدتَ الطيبَ فيها والعبيرا

وقبرينِ استضاءَ الأفقُ منها   ** فتبصرُ وجهه بهجاً نضيرا

يلوحُ خطيرُ درٍّ في الثنايا  ** وتحوي الأبحرُ الدرَّ الخطيرا

فزُرْ واحصلْ على دُرٍّ ودَرٍّ   *** ونورٍ ما أتيتَ لكي تزورا

وسلّمْ واستلمْ ركني رشــادٍ   ***   وبابي رحمةٍ وسعاً كبيرا

وسلْ بهما من الرحمنِ غفر الــــــخطايا فهوَ قد كانَ الغفورا

وقال في بيان آية من القرآن الكريم وتفسيرها وما فيها من سر في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام):

أتلُ آيةَ الكتابِ للعــلمِ فيهِ   ***   وتأمَّلْ بـه بفكـرِ النبيهِ

إذ أسرَّ النبيُّ فيــهِ حـديثاً *عندَ بعضِ الأزواجِ مِمَّن يليهِ

فأتتْ أختَها إليــها فلمَّـا  *** حضرتْ عندها لما تحتويهِ

خبرَّتها بهِ وأنبـــــــــأهُ الله عــــليهِ ومن قد جــــــاءَ فيهِ

سُئِلَ المصطفى فعرَّفَ بعضاً ثمَّ أخفى بعضاً له يستحيهِ

فبدا العتبُ للتيـــنِ بقصدٍ   ***   أبدتا سرَّه إلى حاسديهِ

فأبى الوحيُّ أن تتوبا إلى اللهِ فقدْ صــاغَ قلبُ من يبتغيهِ

أو تحبا تظاهرا فهو مولاهُ **  وجبريلٌ ناصرٌ في ذويهِ

ثم خيرُ الورى أخوهُ عليٌّ نـاصرُ المؤمنينَ من ناصريهِ

أيساوى من ينصرُ المصطفى المختارَ للوعدِ منه في خاذليهِ

اتبعَ النصرَ منه في نصرِ جبـــريلٍ وثنى جبريلَه بأخيهِ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)

زينةُ الإنسـانِ عقلٌ   ***   بضيــــــــــاهُ يُستدلُّ

أو رواءٌ وجمــــالٌ   ***   أو تصـــاويرٌ وشكلُ

أيُّها الناصبُ مهلاً   ***   أنتَ عن رشدِكَ غَفلُ

عمِيتْ عيناكَ قلْ لي   ***   أمْ علـى قلبِكَ قُفلُ

من إليهِ جـــاءَ جبريــــــــــــــــلٌ بوحيٍ يستملُّ

ورسولُ اللهِ أغــفى   ***   ولعظمِ الوحـيِ ثقلُ

وعليٌّ يكتـــبُ الوحـــــــــــيَ عن عـــــادةِ قبلُ

ثمَّ لمَّا هبَّ نادى   ***   وقد اســــــودَّ السجلُ

أنني نمـــتُ وجبريـــــــــــــــلُ الذي كانَ يملُّ

وعليٌّ كــــاتبٌ ما   ***   أنـــــزلَ اللهُ الأجلُّ

من أتاهُ جبرئيــلٌ   ***   معه منديـلٌ وسـطلُ

عندما زاحمَـــه عـــــن صلــــواتِ اللهِ غـسلُ

مَن أتاهُ جبرئيلٌ   ***   بسلامٍ يستـــــــــظلُّ

إذ روى القريةَ من   *** بئرٍ وقدْ أحـجمَ كلُّ

من أتاهُ جبــــرئيلٌ   ***   ينزلُ البئرَ ويعلو

ويبيعُ الناقةَ الكومــــــــــــــاءَ فيما ليسَ يغلو

بلْ ومَنْ جبريلُ نادى * في السما وهوَ مطلُّ

وعلي في الوغى يفـــــــــري بسيف لا يكلُّ

لا فتى إلا عليٌّ   ***   أيَّد الـــحربَ المِدلُّ

أفما للطــالبِ الحــــقِّ بهذا القـــــــولُ فضلُ

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام):

ألا لا تلمني فـي ولائـــــي أبا حسنٍ *** فما تابعٌ حقاً يُلامُ على الزمنْ

إذا ما اشترى المرءُ الجنانَ بحبِّه * غدا رابحاً في البيعِ ما فارقَ الغَبنْ

يعادونه إذ أخفق الكفرَ سيفُه   ***  وأضحى به الدينُ الحنيفيُّ قد علنْ

وكسَّرَ أصناماً لدى فتــحِ مكةٍ   ***   فأورثَ حقداً كلَّ مـن عبدَ الوثنْ

وأبدتْ له عليا قريشٍ ضغونَها فأصبحَ بعد المصطفى الطهرِ في محنْ

أحبُّ أميرَ المؤمنينَ فحبُّه  ** جرى في عروقِ القلبِ والرأسِ والبدنْ

هوَ البئرُ والقصرُ المشيدُ بناؤه  ***  وعينُ إلهِ الخلقِ والجنبُ والأذنْ

وله قصيدة باكية على ما أصاب أهل البيت من القتل على يد الأمويين والعباسيين:

بني أحمد قلبي بكمْ يتــقطعُ * بمثلِ مصــــــــــــابي فيكمُ ليسَ يسمعُ

عجبتُ لكمْ تَفنونَ قـتلاً بسيفكِمْ * ويسطو عليكمْ من لكمْ كانَ يخضعُ

فما بقعةٌ في الأرضِ شـرقاً ومغرباً * وليسَ لكمْ فيها قتيلٌ ومصرعُ

ظُلِمتمْ وقُتّـلتمْ وقُسِّمَ فِيئكمْ  * وضاقتْ بكمْ أرضٌ فـــــلم يُحمَّ موضعُ

كأنَّ رسولَ اللّهِ أوصى بقتلِكمْ * وأجســــامُكم في كــلِّ أرضٍ توزَّعُ

جسومٌ على البوغاءِ تُرمى وأرؤسٌ على أرؤسِ اللدنِ الذوابلِ تُرفعُ

تُوارونَ لمْ تأوى فَراشاً جنوبُكم * ويسلمُني طيبُ الهجــــوعِ فأهجعُ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) مضمنا الآية الكريمة التي نزلت فيه وفي عمه العباس الذي تفاخر بالسقاية كما روى ذلك جميع المصادر منها ما رواه الكليني في الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر﴾ فقال (عليه السلام): (نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة، إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله هذه الآية وكان علي وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله) يقول الناشئ:

انظرْ إلى القرآنِ إن لم تهتدِ   ***   بروايــــةٍ معروفةٍ لم تجحدِ

إذ فاخرَ العباس عم المصطفى   ***   لعليٍّ الكرارِ صنوَ محمدٍ

بعمارةِ البيتِ المعظمِ شأنُه   ***  وسقايةِ الحجاجِ وسطَ المسجدِ

فأتى به جبريلُ عن ربِّ السما يقري السلامَ على النبيِّ المهتدي

أجعلتمُ سقيَ الحجيجِ وما يرى * من ظـاهرِ الأستارِ فوقَ الجلمدِ

كالمؤمنينَ الضاربي بهمَ العدى *  وسطَ العجاجِ بساعدٍ لمْ يرعدِ

ولقد تبيَّنَ فضلُه في (هل أتى) *** فضلٌ تذوبُ به قلوبُ الحسَّدِ

إذ أطعموا من أطعموا وتجلّدوا * عن قوتِهم صبراً بحسنِ تجلّدِ

فجزاهمُ بالصبرِ أكرمُ جنةٍ   ***   فيها الحـريرُ لباسُهم لم ينفدِ

يسقونَ فيها السلسبيلَ يديرُها   *** ولدانُ حورٍ بينَ حورٍ خُرَّدِ

‍‍وقال في مدح أمير المؤمنين وتضمبين حادثة بني زبيد التي هزم أمير المؤمنين فيها عمرو بن معدي كرب بطل اليمن:

‍‍‌روى لنا أنسٌ فيـما رأى أنسُ *** وكان يروي حـديثاً في الهدى عجبا

وافى عليٌّ وعمرو في وقائعهِ   ***   حتى إذا ما رآه حارَ واضطربا

واستعملَ الصمتَ حتى مالَ في جهةٍ  * فقالَ يومي إليهِ وهو قد رعبا

هذا الذي تركَ الألبـــابَ حائرةً   ***   وأبلسَ العجمَ بالإقدامِ والعربا

هذا الذي ما رأى قرمٌ بسالتَه   ***   إلّا رأى خيرَ ما ينجو به الهربا

هذا أحاديثُه من عظمِها أكلتْ   ***  كل الأحاديثِ حتى قد تركنَ هبا

في كفّه كنتَ مأسوراً فأطلقني  ***  فقد غدوتُ على شكري له حدبا

وقى النبيَّ بنفسٍ كان يبذلُها   ***   دون النبيِّ قريـــرَ العينِ مُحتسبا

حتى إذا ما أتاهُ القومُ عاجلهم   ***  بقلبِ ليثٍ يعـافُ الرشدَ ما وجبا

فساءلوه عن الهادي فشاجرهم   ***   وخوَّفوه فلمَّــــــــا خافهمْ ونبا

كأنّه أسدٌ دِيست عرينـــــــــتُه   ***   فهبَّ لا يـدَّري خوفاً ولا رهبا

فعندما أبصروا ما أنكروا ذهبوا ***   وبعدما ذهبوا عن وجـههِ ذهبا

وقال في أهل البيت (عليهم السلام)

آلُ النبيِّ ومَن كآلِ محمدٍ   ***   قد ذلَّ شانيــها وعظمَ شانُها

قومٌ نجومٌ في البروجِ منيرةٌ * في برجِ ثاني العشرِ تمَّ قرانُها

ومنازلُ القمرِ المنيرِ عليهمُ *** سعدُ السعودِ وغيرهمْ دبرانُها

شرفتْ بوطئهمُ البقاعُ وإن علوا * قللَ المنابرِ شرُّفتْ عيدانُها

سَلْ عنهمُ الليلَ البهيمَ فإنّهم *** في كــلِّ حندسِ ليلةٍ رهبانُها

فإذا بدا ضوءُ النهارِ فإنّهم ***صوَّامُه ولدى الوغى فرسانُها

وهمُ سقاةُ الحوضِ في الأخرى *وفي أيديهمْ نيرانُها وجنانُها

وقال في رثاء الحسين (عليه السلام)

أما شجــــــــــــاكَ يا سكنْ

قتلَ الحسيـــــــــنِ والحسنْ

ظمـــــآنَ من فرطِ الحزنْ

وكلُّ وغــــدٍ نـــــــــــــاهلِ

يقولُ: يا قــــــــــــوم، أبي

عليٌّ البــــــــــــــــرُّ الأبي

وفاطمٌ بنــــــــــــــتُ النبي

أمِّي وعنّــــــــــــي سائلوا

منّوا على طفـــــــــلي بما

فقد ضــــــــــرا فيه الظما

ولم يكنْ قد أجــــــــــــرما

حيث الفـــــــــــراتُ سائلُ

قالوا: فلنْ يرتــــــــــــــويا

فإن تجــئ مُستجــــــــــديا

فانزلْ لحكـــــــــمِ الأدعيا

فقال: بل أنـــــــــــــــاضلُ

وأجمعــــــــــــــــوا لختله

واعصوصبــــــــــوا لقتله

وذبْحه مـــــــــــــــعْ طفلِه

فاستنـــتِ المـنـــــــــاصلُ

حتى أتــــــــــــاهُ مشقصُ

رماهُ وغـــــــــــدٌ أبرصُ

من سقــــــــــرٍ لا يخلصُ

رجسٌ دعــــــــــيٌّ واغلُ

فوصلــــوا عـــــــــــرينَه

وخـضَّبـــــــــــوا جبيـــنَه

بالـدمِ يا معيـــــــــــــــــنُه

ما أنــــــــــــتَ عنه غافلُ

وذبحـوا فطيــــــــــــــــمَه

وانتهـــــــــــــكوا حريمَـه

وقيَّـدوا سقيــــــــــــــــــمَه

وسِيـقــــــــــــــتِ الحلائلُ

يُسقنَ بالتنــــــــــــــــــائفِ

في ضجَّـــــــــــةِ الهواتفِ

وأدمـــــــــــــــــعٍ ذوارفِ

عقـــــــــــــــــولُها ذواهلُ

يصحــــــــــــــنَ يا محمدُ

يا جدَّنــــــــــــــــا يا أحمدُ

قد أســــــــــــــرتنا الأعبدُ

فكلُنا ثواكــــــــــــــــــــــلُ

نحدى سبـــا من (كربلا)

إلى الشــــــــــآمِ في الفلا

ينفثنَ كربـــــــــــــاً وبلا

ليسَ لهــــــــــــــنَّ كافلُ

إلى يــــــــــزيدَ الطاغية

معـــــــــــدنِ كلِّ داهـية

من نحوِ بابِ الجــــــابية

فجاحدٌ وخــــــــــــــــاذلُ

حتى دنا بـــــــدرُ الدجى

رأسَ الحســينِ المُرتجى

في طستِ معدومِ الحجى

وهو اللعيــــنُ القــــــاتلُ

أمـــالَ في بنـــــــــــــانِه

قضيبَ خيــــــــــــزرانِه

ينكتُ في أسـنـــــــــــانِه

قُطّعَتِ الأنــــــــــــــاملُ

فيا عيـــــــــــونُ اسكبي

على بني بنــــــتِ النبي

بفيضِ دمــــعٍ واهضبي

كذاكَ يبـــــــــكي العاقلُ

وقال من قصيدة يرد فيها على ابن المعتز في قصيدته التي يفضل فيها العباسيين على العلويين:

أقولُ وما بي فوقَ مــــــا أنا قائلُ *** ولكنْ لأمرٍ ما تقــــــــادُ الخبائبُ

أفيقوا من السكرِ الذي قد طحا بكمْ فكمْ قد صحا من سكرةِ الخمرِ شاربُ

لئنْ كايدتْ نصباً أميةُ هـــــاشماً  *** فكلهمُ مُذ ســـــالفِ الدهرِ ناصبُ

فآباؤهمْ كادوا بحـــــربِ محمدٍ   ***   وأبناؤهمْ للديــــــنِ كلٌّ مُحاربُ

ولكنْ بنو الأعمامِ ما بالهمْ بَغوا  ***  عليهمْ وهمْ في الواشجاتِ أقاربُ

إليكمْ بني العباسِ عني فإنني   ***   إلى اللهِ من ميلٍ إليــــــــكمْ لتائبُ

تركتمْ طريقَ الحقِّ بعد اتضاحِه   ***   وأقصتــكمُ عنه ظنونٌ كواذبُ

أترضونَ أن تُطوى صحائفُ عصبةٍ   * كرام لهم في السـابقين مناقب

ألمْ تعلموا أن التراثَ تراثهمْ   ***  وأنتمْ لذاكَ الإرثِ مـن بعدُ غاصبُ

همُ أظهروا الإسلامَ بالسيفِ والقنا * وهمْ طهِّروا فالرجسُ والإثمُ ذاهبُ

سيظهرُ أهلُ الحقِّ بالحقِّ عاجلاً   ***  وتمحقكمْ سمرُ القنا والقواضبُ

فلا تذكروا فيهــــــم مثالبَ إنَّما   ***   مناقبُهم عندَ العــــــــدوِّ مثالبُ

وقال في مدح أهل البيت (عليهم السلام)

وأئمةٌ من أهلِ بيتِ محمدٍ * حفظوا الشرائعَ والحديثَ المُسندا

علموا المنايا والبلايا والذي * جهلَ الورى والمنتهى والمبتدا

خزَّانَ علمِ اللهِ مَنْ برشادِهمْ ***  دلَّ الإلهُ على هداهُ وأرشدا

وهمُ الصراط المستقيمُ ومنهجٌ * منه إلى ربِّ المعالي يُهتدى

حججٌ إذا همَّ العدوُّ بكتمِــــــها * أمرَ المهيمـنُ قلبَه أنْ يشهدا

ويقول الناشئ في أمير المؤمنين (عليه السلام) والتزامه بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما رأى علياً فبكى فقال (ع) يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ فقال (ص): (ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعدي، قال: قلت يا رسول اللّه في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك):

إنَّ الذي قبِلَ الوصيةَ مــا أتى * غيرَ الذي يرضي الإلهَ وما اغتدى

أصلحتَ حالَ الدينِ بالأمرِ الذي * أضحى لحالِكَ في الرياسةِ مُفسدا

وعلمتَ أنكَ ان أردتَ قتالَهم   ***   ولّوا عن الإسلامِ خوفَكَ شُرَّدا

فجمعتَ شملهمُ بتركِ خلافِهم  ***  وإنْ اغتديـتَ من الخلافةِ مُبعَدا

لِتُتِمَّ ديناً قد أمرْتَ بحفــــظِه   ***   وجمعتَ شمـــلاً كادَ أن يَتبدَّدا

وقال في رثاء أهل البيت (عليهم السلام):

همُ الآلُ آلُ اللهِ والقطبُ التي  ***  بها فلكُ التـوحيدِ أصبحَ دائرا

أئمةُ حقٍّ خاتمُ الرسلِ جدَّهمْ  **  ووالدُهـم من كانَ للحقِّ ناصرا

عليٌّ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدٌ  ***  إلى قـرنِهِ بالسيفِ ما زالَ باترا

وأمُّهمُ الزهراءُ أكرمُ برَّةٍ * غدا قلبُها مضنىً على الوجدِ صابرا

ومنهمْ قتيلُ السمِّ ظلماً ومنهمُ  ***   إمامٌ له جبـريلُ يكدحُ زائرا

قتيلٌ بأرضِ الطفِّ أروتْ دماؤه ** رماحَ الأعادي والسيوفَ البواترا

ومنهمْ لدى المحرابِ سجَّادُ ليلِه * وقرمٌ لفضلِ العلمِ أصبحَ باقرا

وسادسُهم ياقوتةُ العقدِ جعفرٌ   ***   إمامُ هدىً تلقاهُ بالعدلِ آمِرا

وسابعُهم موسى أبو العَلَمِ الرضا ومَنْ لم يزلْ بالعلمِ للحقِّ ناشرا

وثامِنُهمْ ثاوٍ بطوسٍ ومَنْ به   *   طــفقتُ حزيناً للهمومِ مُسامرا

وتاسعُهم زينُ الأنامِ محمدٌ   ***   أبو علمٍ للقـومِ أصبحَ عاشرا

ومنهمْ إمامٌ سرَّ من را محلُه ** تمامٌ لحادي العشرِ ظلَّ مُجاورا

وآخرُهم مهديُّ دينِــكِ إنَّه   ***   إمامٌ لعقدِ الفاطمييـــــنَ آخِرا

ومن أشعاره التي لم يحوها الديوان قوله في أمير المؤمنين (عليه السلام):

قد نصبَ اللهُ لكمْ سيِّداً  *** بالرشدِ والعصـمةِ مأمونَ الغلط

أحاطَ بالعلمِ ولا يصلحُ أنْ ** يُدعـى إماماً من بعلمٍ لم يحط

منْ مثلكمْ يا آلَ طه ولكمْ * في جنةِ الفردوسِ والخلدِ خطط

حبُّ سواكمْ نفلٌ وحبُّــكم *** فرضٌ مِنَ اللهِ عليــنا مُشترَط

يا طود إفضال بعيد المرتقى * وبحر علم ما له يحويه شط

كلُّ الولا إلّا ولاكمْ باطـــــلٌ *** وكلُّ جرمٍ بولاكـمْ مُنحبط

وقال في مدح الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وهي غير موجودة في الديوان أيضاً:

يا أرض طوسٍ سقاكِ اللهُ رحمتَه * ما ذا حويتِ من الخيراتِ يا طوسُ

طابتْ بقاعُكِ في الدنيا وطيِّبُها   ***   شخصٌ ثوى بسنا آبادَ مرموسُ

شخصٌ عزيزٌ على الإسلامِ مصرعُه  في رحمةِ اللهِ مغمورٌ ومغموسُ

يا قبرُه أنتَ قبرٌ قد تضــــمَّنه   ***   حلمٌ وعلمٌ وتطهيــــــرٌ وتقديسُ

فخراً فإنكَ مغبـــــــوط بجثته   ***   وبالمــــلائكةِ الأبـرارِ محروسُ

في كلِّ عصرٍ لنا منكمْ إمام هدىً   ***   فربعُه آهلٌ منـــكمْ ومأنوسُ

أمستْ نجومُ سماءِ الدينِ آفلةً  *** وظلَّ أسدُ الشرى قد ضمَّها الخيسُ

غابتْ ثمانيةٌ منكمْ وأربعــةٌ   ***   تُرجى مطـــالعُها ما حنَّتِ العِيسُ

حتى متى يظهرُ الحقُّ المنيرُ بكم * والحقُّ في غيرِكمْ داحٍ ومطموسُ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

..................................................

بعض المصادر التي ترجمت للناشئ:

1 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج ٤ ص ٣٤٤

2 ــ الغدير للشيخ الأميني ج 4 ص 23  

3 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 2 ص 102

4 ــ أصل الشيعة وأصولها للشيخ كاشف الغطاء ص ٣٦٠

5 ــ الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 3 ص 191

6 ــ معالم العلماء لابن شهراشوب المازندراني ص 313

7 ــ أمل الآمل للحر العاملي ج 2 ص 629

8 ــ رجال النجاشي ص 271 / 709

9 ــ الفهرست للطوسي ص 89 / 383

10 ــ معجم الأدباء لياقوت الحموي ج 13 ص 280

11 ــ يتيمة الدهر للثعالبي ج 1 ص 232

12 ــ سير أعلام النبلاء للذهبي ج 16 ص 222 / 155

13 ــ لسان الميزان لابن حجر ج 4 ص 238.

14 ــ مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ج ٤ ص ٣٠١

15 ــ وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٣ ص ٣٦٩

16 ــ نسمة السحر للصنعاني ج ٢ ص ٣٧٥

17 ــ الرجال لأبي داود ص ١٤٢ رقم ١٠٩٧] : أبو الحسين. (المؤلف)

18 ــ الأنساب للسمعاني ج ٥ ص ٤٤٥

19 ــ رياض العلماء للأصفهاني ج ٤ ص ١٣٧

20 ــ الوافي بالوفيات للصفدي ج ٢١ ص ٢٠٣

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً