54 ــ أحمد النحوي (توفي 1183 هـ / 1770 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-03-25

627 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (71) بيتاً:

على حمى (كربلا) شوقاً لساكنِها  ***  عُجْ بالحمى يا رعاهُ اللهُ من وادي

أفديهِ في طارفي مني وأتـلادي    ***   هادي البــريةِ وا شوقـــاهُ للهادي

إن جئتها فأطلْ مني الوقوف بها   ***   غذّيتُ درَّ التصـابي قبل ميلادي

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين أيضا تبلغ (87) بيتاً:

قالوا: منـازلُ (كربلا) فتحادرتْ  ***   عبراتُه كالعـــــــــارضِ المدرارِ

قال: انزلوا حلَّ البلاءُ وحانَ ما   ***  هو كائنٌ وجرى القضاءُ الجاري

هذا محط رحـــــــــالِنا وخيامِنا   ***   ومصارعُ الشهـــــداءِ والأنصارِ

الشاعر

أحمد بن حسن الحلي المعروف بـ (النحوي) وبـ (الشاعر) وبـ (الخياط) ولد بالحلة (1) في بيت له تاريخ مع العلم والأدب، وتعد أسرته (من الأسر العريقة بالحلة المعروفة بالعلم والثقافة والتقوى، برع الكثير من الأعلام منهم في أوائل القرن الثالث عشر في النجف ولا يزالون إلى اليوم بين الحلة والنجف) (2)

سمِّي بالنحوي (نسبة لما عرف عنه من نبوغ وريادة في معارف الآداب والعلوم، فوصفوه بالبحر المحيط في اللغة، والموج التيار في بحور الأدب وفنون القريض) (3) كما سمِّي بـ (الشاعر) لشاعريته، وعُرف بـ (الخياط) لمهنته، فقد (كان يحترف الخياطة في أوائل أمره فلازمه لقب (الخياط) كما لازمه في كبره لقب النحوي والشاعر) (4)

هاجر النحوي إلى كربلاء ودرس عند العالم والأديب الكبير نصر الله الحائري، فألهمته كربلاء ومجالسها الأدبية والعلمية مناهل العلم وفروعه، وروح الشعر وكنهه، وتلقن على يد أستاذه الحائري إمام العلم والشعر والأدب مبادئ العلم والشعر ومصادرهما حتى برع فيهما وأصبح في طليعة العلماء والشعراء والأدباء، وبعد مقتل أستاذه الحائري في القسطنطينية هاجر إلى النجف الأشرف ودرس على يد كبار علمائها وأدبائها أمثال: الشيخ محي الدين الطريحي، والسيد محمد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء، وبقي فيها فترة ثم عاد إلى الحلة وبقي فيها حتى وفاته فيها ودفن في النجف.

ترجم له الأستاذ علي الخاقاني في طليعة كتابه شعراء الحلة (5) وقال في ترجمته: (نال النحوي مكانة بين أقطاب العلماء ورمقه الكثير من الشعراء ويكفيه من منزلته أنه خرج من مدرسته جماعة منهم ولديه محمد الرضا والهادي وهما من أساتذة شعراء عصرهم) (6)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (كان الشيخ النحوي من كبار العلماء وأئمة الأدب في عصر الشهيد السيد نصر الله الحائري معروفاً عند العامة والخاصة بالفضل والتوغل في العلوم العربية وآدابها) (7)

وقال عنه الشيخ محمد علي بشارة: (اطلع من الأدب على الخفايا وقال أنا ابن جلا وطلاع الثنايا تروّى من العربية والأدب ونال منهما ما أراد وطلب، له نظم منتظم يضاهي ثغر الصبح المبتسم). (8)

وقال عنه أيضاً: (عالم عامل وفاضل نال الغاية وجاوز من الكمال النهاية أخذ من كل فن من العلوم النقلية والعقلية ما راق وطاب ورزق من الاطلاع على غرائبها ما لم يرزق غيره والله يرزق من يشاء بغير حساب) (9)

وقال عنه الأستاذ جعفر محبوبة: (والنحوي نسبة لما عرف عنه من نبوغ وريادة في معارف الآداب والعلوم، فوصفوه بالبحر المحيط في اللغة، والموج التيار في بحور الأدب وفنون القريض) (10)

ويقول عنه الأستاذ سعد الحداد: (كان عالماً فاضلاً كاملاً، ومحدثاً فقيهاً، وعروضياً شاعراً) (11)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (يعد من أئمة الأدب وكبار العلماء في عصره، وبرع في الشريعة وبلغ في علم النحو مبلغاً فاق فيه أقرانه وصار العَلَم المشار إليه في وقته) (12)

وقد جمع شعره الشيخ محمد السماوي في ديوان، وإضافة إلى ديوانه فقد ترك النحوي عدة مؤلفات في الأدب منها: شرح المقصورة الدريدية، وجذوة الغرام ومزنة الإنسجام، وأرجوزة في علم البلاغة.

شعره

امتاز شعره بالنفس الطويل دون الاسفاف في المعنى فبعض فاقت المائة بيت وعن خصائص شعره يقول الأستاذ علي الخاقاني: (تعلو شعره متانة وقوة انسجم في مجموعة يحتفظ بفخامة اللفظ ودقة المعنى ورصانة القافية) (13)

وقال الشيخ محمد صادق الكرباسي: (وشعره يمتاز بالعمق في طرحه لأفكاره ومواضيعه، يطغى عليه اتجاهه الفلسفي والفكري) (14)

وقد اخترنا من أشعاره الجانب الخاص بأهل البيت عليهم السلام، يقول من قصيدة في مدح أمير المؤمنين:

بمدحي أميرَ المؤمنيـــــــن أخا الندى ***   رفيعَ قبــابِ المجدِ جَلّتْ مناقبُه

مجيرٌ إذا جـارَ الزمـــــــانُ على فتى ***   أجارَ وجورُ الدهرِ جالتْ كتائبُه

كريمٌ إذا وافيــــــــــــــتَ يوماً رحابَه ***   أتتكَ بلا وعـــــدٍ تزفُّ مواهبُه

(هو البحرُ من أيِّ النـــــواحي أتيته)   ***   تموجُ بمعروفٍ عليكَ جوانبُه

وإنْ صاحَ في الأبطالِ يوماً تزحزحتْ * بصيحتهِ عن موقفٍ صاحَ صاحبُه

ملائكةُ الرحمنِ تتلو أمـــــــــــــــامَه   * عنِ اللهِ نصراً حيثُ سارتْ مواكبُه

علا في العُلى فاشتـقَّ من اسمِهِ العلى  ** وما زالَ في الدارينِ تعلو مراتبُه

وفي الملأ الأعلـــــى له المجدُ شائعٌ   ***   بعــــــلمٍ وإيمانٍ فمنْ ذا يقاربُه

أطاعَ رسولَ اللهِ فــــــــــي بطنِ أمِّهِ   ***   وصـــدَّقه بالحقِّ طفلاً يخاطبُه

وشاركه في المجـدِ والجـــــدِّ والسنا   ***   أضاءَ به شرقُ الهدى ومغاربُه

وعلّمه المختــــــــــــــارُ كلَّ علومِهِ   ***   وحفّت بـــــنورِ اللهِ فيها مذاهبُه

فلا خيرَ في دينٍ يكــونُ إمــــــــامُه   * سوى المرتضى للحقِّ والحقُّ طالبُه

لعمرِ ذوي الإيمــــــــــانِ إنَّ إمامَنا   ** كريمٌ رستْ في المكرماتِ مناصبُه

أخو خلقٍ يغضي حيـــــــــاءً وعفّةً   ***   ويثني عنـــاناً عن قبيحٍ يصاقبُه

فدته رجالٌ قدَّموا لجهـــــــــــــــالةٍ   ***   على ليثِ غـابٍ والرجالُ تغالبُه

وإنَّ فريقاً من بغـــــــــــــــــاةِ أميةٍ   ***   لئامٌ وكلٌّ لا تــــــــــــــعدُّ مثالبُه

سواسيةً ساسوا البلادَ وأسَّســـــــوا   **  بها الظلمَ حتى غصَّ بالماءِ شاربُه

وإنْ أخِّرَ الأطهارُ يومـــــاً فـــإنهمْ   **  كما الصبحِ وافى بعدما غابَ كاذبُه

فأصبحَ نورُ اللهِ من نورِ عـــــــدلِهِ   ***   منيراً وليـــلُ الظلمِ ناحتْ نوادبُه

فطوبى لمنْ ذا يهتدي بضيـــــــائِهِ   ***   فقد حازَ إيمـــاناً وزادتْ مواهبُه

فهذا هوَ الفـــــوزُ العظيمُ لمنْ غدا   ***   يؤمِّلُ صفحـــــاً من مليكٍ يعاقبُه

عليهمْ ســــــلامُ اللهِ ما لاحَ كوكبٌ   ***   على فلـــــكٍ ليلاً وما سارَ كاتبُه

وما زارَ مثــــواهُ محبٌّ وما انثنى   ***   إلى أهلِـــــــــهِ تحدو إليهِ ركائبُه

وقال من قصيدة مطولة في رثاء الإمام الحسين تبلغ (99) بيتاً:

صبراً على مضضِ الزمانِ فإنَّما    ***   شيمُ الزمانِ قطيـــــــعةُ الأمجادِ

نصبتْ حبائــــــــــــــله لآلِ محمدٍ   ***   فاغتالهمْ صــــــرعـى بكلِّ بلادِ

وأبادَ كلَّ سميدعٍ منــــــــــــها ولا   ***   مثلَ الحسينِ أخي الفخارِ البادي

العالمِ العَلمِ التقـــــــــيِّ الزاهدِ الــــــــــــــورعِ النقيِّ الراكعِ الســــــــــجَّادِ

خوّاضُ ملحمةٍ وليــــــــثُ كريهةٍ   ***   وسحابُ مكرمةٍ وغيثُ إيـــادي

لم أنسَ وهوَ يخـوضُ أمواجَ الردى ***   ما بين بيضِ ظبا وسـمرِ صِـعَادِ

يلقى العدى عطلاً ببيضِ صوارمٍ   ***   هيَ حليةُ الأطـــــــــواقِ للأجيادِ

بيضٌ صقالٌ غيرَ أنَّ حــــــدودِها   ***   أبداً إلى حمرِ الدماءِ صَــــوادي

ويهزُّ أسمرَ في اضطرابِ كعوبِهِ   ***   خفقـــــانُ كلِّ فؤادٍ أرعنَ عادي

يفري الدروعَ بهِ ويُخلِقُ تــــــارةً   ***   حَلقَ الطـــعانِ بشلوِ كلِّ مُـعادي

فترى جسومَ الدارعينَ حواســـراً   ***   والحاسريـــــــــنَ لديهِ كـالزّرَّادِ

حتى شفى غُللَ الصـــوارمِ والقنا   ***   منهم وأرقدهمْ بغيـــــــــــرِ رقادِ

فتخالُ شهبَ الخيلِ من فيضِ الدِّمـا ***   ما بينَ شقرٍ في الوغـــى وورَّادِ

فدنا له القدَرُ المتــــــاحُ وحانَ ما   ***   خط القضــــــاءُ لعاكفٍ أو بادي

غشِيَته من حزبِ ابن حربٍ عصبةٌ ***   ملتفّةُ الأجنـــــــــــــــادِ بالأجنادِ

جيشٌ يغصُّ له الفضـــــــا بعديدِهِ   ***   ويضيقُ محصيـــــهِ عن التعدادِ

بأبي أبيِّ الضيمِ لا يعطــي العدى   ***   حذرَ المنيَّةِ منــــــــه فضلَ قيادِ

بأبي فريداً أسلمته يدُ الــــــــردى   ***   في دارِ غــــــربتِه لجمعِ أعادي

حتى ثوى ثبتَ الجنانِ على الثرى  ***   من فوقِ مفتـــــولِ الذراعِ جوادِ

وله قصيدة تسمى المقدمة الفرزدقية كتبها في مقدمة تخميسه لقصيدة الفرزدق المشهورة في حق الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول فيها:

ربُّ كـــــاتمِ فضـلٍ ليسَ ينكتمُ   ***   والشمـــــسُ لم يمحِها غيمٌ ولا قتمُ

والحاسدونَ لمنْ زادتْ عنايته   *** عقباهمُ الخزيّ في الدنيا وإن رغموا

أما رأيتَ هشاماً إذْ أتى الحجرَ الســــــامي ليلمسَه والنــــــــــــاسُ تزدحمُ

أقامَ كرسيَّـــــــه كيما يخفَّ له   ***   بعضُ الزحــــامِ عسى يدنو فيستلمُ

فلمْ يفدهُ وقد سُدَّتْ مـــــذاهبُه    ***   عنه ولم تستطــــــــعْ تخطو له قدمُ

حتى أتى الحبرُ زينَ العابدينِ إمــــــــــامَ التابعينَ الذي دانــــــتْ له الأممُ

فأفرجَ الناسُ طرّاً هـــائبينَ له   ***   حتى كأنْ لم يكــــــنْ فرداً بها إرمُ

تجاهلاً قالَ: من هذا فقـــالَ له   ***   أبو فـــراس مقالاً كــــــــــله حِكمُ

(هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأته ***   والبيتُ يعرفه والحلُّ والحــــرمُ)

وقد خمس هذه القصيدة الشيخ محمد رضا والشيخ هادي إبناه.

وقال من قصيدة حسينية مطوَّلة يصف شجاعة أنصار الحسين واستبسالهم:

وافى لنصرِ الحقِّ كلُّ مشـــــمَّرٍ   ***   في الحرِّ كالليثِ الهزبرِ الضاري

وغدتْ بليلِ النقعِ بيضُ سيوفِهم   ***   تهوي هـــــــويَ كواكبِ الأسحارِ

خاضتْ خيولُهم دما أعـدائــــهم   ***   كسفائنٍ يسبحـــــــــــــــنَ في تيَّارِ

ثم انثنى نحوَ الحـــــــريمِ ونارُه   ***   بينَ الجوانحِ كالشهــــابِ الواري

ورافق النحوي ولده الشاعر محمد رضا لزيارة الإمامين العسكريين في سامراء وفي الطريق ارتجلا قصيدة في مدحهما (عليهما السلام) فكان النحوي يصدّر البيت ويختمه ولده بالعجز ومن هذه القصيدة:

أرحها فقد لاحتْ لديـكَ المعاهدُ   ***   وعما قليـــــــــــلٍ لديـارٍ تشاهدُ

وتلكَ القبابُ الشامخـاتُ ترفَّعتْ   ***  ولاحتْ على بعدٍ لديـكَ المشاهدُ

وقد لاحتِ الأعلامُ أعلامُ منْ لـهمْ ***   حديثُ المعالي قد رواهُ مـجاهدُ

حثثنا إليها العيسَ قد شفّها النوى  ***  وقد أخذتْ منها السرى والفـدافدُ

مصابُ المطايا عندنا فرحةُ اللقا  ***   مصائبُ قومٍ عندَ قــــــومٍ فوائدُ

نؤمُّ دياراً يحسدُ المســـكُ تربَها   ***   وتغبط حصبـــــــاءً بهنَّ القلائدُ

نؤمُّ بها دارَ العُلى سُرَّ من رأى   ***   ديــــــــــاراً لآلِ اللهِ فيها مَراقدُ

ديارٌ بها الهادي إلى الرشدِ وابنه *** ونجلُ ابنه والكلُّ في الفضلِ واحدُ

أقاموا عمادَ الديـــنِ دينَ محمدٍ   ***   وشِيدتْ بهم أعـــــلامُه والقواعدُ

فلولاهمُ ما قامَ للهِ راكــــــــــعٌ   ***   ولولاهمُ مـــــــــــــا خرَّ للهِ ساجدُ

وربَّ غبيٍّ يجحدُ الشمسَ ضوءها ***   فتحسبُه في يقـــــظةٍ وهو راقدُ

تلوحُ له منهمْ عليــــــهمْ دلائلٌ   ***   وتبدو له منهمْ عليـهــــــمْ شواهدُ

بدا منكراً من غيّهِ بعضُ فضلهمْ ***   ولا ينفعُ الإنكـــــــار واللهُ شاهدُ

قصدتُ معاليهمْ ولي في مديحهمْ ***   قصائدُ ما خـــــابتْ لهنَّ مقاصدُ

أؤمِّلُ للدارينِ منهمْ مســــاعداً   ***   وظنّي كلٌّ لي يميــــــــنٌ وساعدُ

بني الوحي حاشا أن يخيبَ الرجا بكمْ * وأن ينثني في خيبةِ القصدِ قاصدُ

صِلوني وعودوا بالجميلِ على الذي ***   له صلةٌ منكمْ لديهِ وعـــــــائدُ

فإن تسعدوني بالرضا فزتُ بالرضا ***   وإلّا فدلوني على من يُســاعدُ

وذكر السيد جواد شبر للنحوي قصيدة في مدح الامام علي بن موسى الرضا عليه ‌السلام تبلغ (45) بيتا أولها:

مهلاً بحقك لا تزجّ العيسا *** قف نشفِ منهم بالوداعِ نفوسا (15)

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

الهوامش

 

....................................................................

1 ــ الطليعة من شعراء الشيعة الشيخ محمد السماوي ج 1 ص 97

2 ــ ماضي النجف وحاضرها للأستاذ جعفر محبوبة ج 3 ص 443

3 ــ نفس المصدر والصفحة

4 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 5 ص 308

5 ــ أكثر من ستين صفحة من ص 9 إلى ص 72

6 ــ شعراء الحلة ص 9

7 ــ أعيان الشيعة ج ٣ ص ١٥

8 ــ نشوة السلافة ومحل الإضافة / مخطوط

9 ــ نفس المصدر / الهامش

10 ــ ماضي النجف وحاضرها للأستاذ جعفر محبوبة ج 3 ص 443

11 ــ الحسين في الشعر الحلي ج 1 ص 136

12 ــ الطليعة من شعراء الشيعة الشيخ محمد السماوي ج 1 ص 97

13 ــ شعراء الحلة ص 13

14 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 2 ص 315

15 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 5 ص 308

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً