الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 24/شوال/1440هـ الموافق 28/ 6/ 2019م :

منبر الجمعة

2019-06-28

876 زيارة

اخوتي اخواتي اود ان اتحدث معكم حول موضوع ما يتعارف بالتواصل الاجتماعي..

كمقدمة سريعة قطعاً الامم تتفاخر بثقافاتها وهذه الثقافات ايضاً بينها نوع من التباين والتفاضل وكلما كانت تلك الثقافات تهتم بتربية الانسان كلما كانت أفضل.

وانتم تعلمون تكلمنا سابقاً ان الثقافة التربوية من أهم الثقافات عندنا، وتصدى قديماً وحديثاً المتصدون لبيان المدارس الثقافية كلٌ يرى ان هذا المنهج الثقافي هو الافضل لحاجة المجتمع بشكل مُلح الى مسألة الثقافة..

بماذا نتثقف ومن هو المسؤول عن ثقافتنا؟! وتبقى هذه الصراعات اجتماعياً تبرز بين فترة واخرى سِمة ثقافية وتأخذ حيزاً كبيراً والمجتمع الآخر يتأثر ايضاً بهذه الثقافة، وهناك بصمة ثقافية تمتاز بها كل اُمة عن الاخرى.

انا سأتحدث الآن بما يتعلق بنا وما سنقوله لهُ علاقة على نحو الاُسرة على نحو الجانب السياسي الجانب الاجتماعي الجانب الاقتصادي الجانب الاداري.. نتحدث عن ثقافتنا من جهة وسيلة من الوسائل..

طبعاً الكتاب عامل من عوامل الثقافة وذكرنا سابقاً قبل اكثر من جمعة ايضاً المعلم والاب.. لكن يبدو ان هناك حالات تحتاج الى مزيد من الكلام فيها وهذا الكلام ليس لغرض الكلام وانما لغرض ايجاد المعالجة..

لاحظوا الان من وسائلنا الثقافية اصبحت والشاب والشابة والشخص كبير او صغير عموماً يقضي وقتاً كبيراً امامه لغرض ما يُتعارف ان اقضي وقتاً عند هذه الجهة المعينة وسأتطرق لها..

اولا ً نحتاج ان نؤسس مبادئ حقيقية يعني مبادئ اجتماعية..

كلُ انسان منّا حريص على وقته يعني حريص على عمره ان يقضي هذا العمر بما يُلبي بعض طموحهِ، الانسان لا يستطيع ان يقول حققت كل ما اريد في فترة العمر، دائماً اخواني العمر مسافتهُ الزمانية أقل من طموحاتنا دائماً العمر هكذا..

فلابد ماذا ان نفعل، ان نأتي الى تلك الاولويات في حياتنا ونحسر هذه الاولويات حتى نقلل من مساحة الاهتمام الزائد ونجعل هذه الاولويات بمقدار ما تتماشى مع عمرنا ومع وقتنا حتى نستفيد من كل وقت يمر بفائدة تنعكس علينا.

بعض الناس يحب ان يستفسر في بداية حياته وفي بداية مراهقاته يبدأ يكتشف عالماً آخر، يُحب ان يستفسر يُحب ان يتوجه فإذا وجدَ من يوجهه اختار الطريق الصحيح واذا لم يوفق لذلك يبدأ يتخبط الى ان قد يحصل بنفسه على حل او لا يبقى في حالة تخبط الى حين..

اليوم عندنا مشكلة اخرى تسبق عملية المراهقة وهذه المشكلة هي مشكلة انشغال الاولاد بأعمار صغيرة بما يُتعارف بهذه الاجهزة الحديثة ويبقى هذا الطفل يأخذ مساحة من حياته كثيرة في ان ينشغل فتبدأ تنصهر عندنا شخصية جديدة لم نألفها سابقاً بحيث اذا منعت منهُ هذا الجهاز يبدأ بالصراخ والعويل والعائلة تحافظ تريد ان تُسكتهُ تُرجع الجهاز لهُ مرة ثانية، طبعاً العائلة تشكو لكن لا تتخذ تدابير لأن صوت الطفل بالبكاء يُزعج العائلة فيُسكتوه بإرجاع الجهاز لهُ ثم ينتظرون سنتين او ثلاثة او اربعة او عشرة.. هذا الطفل سيتمرض نفسياً وستكون هناك مشكلة.. لا الأب يستطيع ان يُعالج ولا الام تستطيع ان تعالج وعندما تشكو هذه الاسرة الى اسرة اخرى تجدها تعاني من نفس المشكلة فيَهون الخَطب والمشكلة باقية لكن يهون الخطب لشياع المشكلة..

عندما يكبر يبدي الى ان نعبّر عن هذه الثقافة التي تؤخذ من الفيسبوك وتؤخذ من التواصل الاجتماعي الآخر..، حقيقة هناك ثقافة شيء يعني هجين ماذا فيها هذه الثقافة؟!

لاحظوا الان شخص يتحدث بالسوء عن شخص آخر او عن جهة اخرى، مجموعة كبيرة لا تعرف ذلك الشخص ولا تعرف تلك الجهة تكون مع هذا الذي يتكلم بسوء فتجد السُباب والشتيمة والكلام اللاذع والكلام غير المؤدب والانسان بدأ يثقّف نفسهُ على الكلام النابي، تحوّلت حالة الثقافة الى حالة سب وشتم، طبعاً لا احد يُنكر اسروياً لأن نحن هيئنا المجال كاُسرة أن تنفلت بعض الامور مِنّا ونعاني مِنها وهذا الذي يشتم يتصور لا احد يعرفهُ فيعطي العنان للسانه ان يتكلم، المقابل يردُّ له الشتيمة بعشرة والسباب يتجاوز الشخص يذهب الى الام والاب والعشيرة ويعيش الانسان ساعات من هذا العمر الذي قلنا في البدء عمر محدد يعيش الانسان هذا العمر بسباب وشتيمة بحيث يقضي هذا العمر هذا اللسان يتعوّد على ان لا يتكلم إلا بالكلام النابي وهذه الاذن تتعود على الفحشاء من القول، مع ان هذه الوسائل واقعاً وسائل ممتازة لو استغلت الاستغلال الامثل.

الانسان قد يكون الآن ليس له مجال ان يقرأ الكتب كما كان يقرأ سابقاً ممكن ان يستعيض عنها بثقافة رصينة وهي مبثوثة لكن كيفية ادارة وقت نفسه التفتوا اخواني كيفية ادارة وقت نفس الانسان تحتاج الى مُربي، كيف الانسان يشغل وقته، هذه الاشياء تأخذ الانسان ساعات وساعات حتى يصبح هذا الانسان كسول، حتى قيلَ لي والله العالم ان بعض مؤسسات الدولة بعض الموظفين يأتي متأخر للدوام لأن واقعاً لا يكتفي من النوم ليلاً لأن شغل نفسهُ بهذه الترهات، انتم لاحظوا اخواني نحنُ ممكن نتعلم من بقية مخلوقات الله تعالى، الله تعالى جعلَ الليل سكناً جعلهُ للراحة، نحن قلبنا الامور لا نعرف نتصرف وفق العقل اقولها بشكل جيد هذا الوقت ثمين للانسان يقضي بترهات لا تسمن ولا تغني من جوع بل يقضي بأمور اخرى عواقب هذه الامور كثيرة وكم من مشكلة وكم من فتح نافذة لمشاكل حصلت بهذه الامور..

انا لا اتكلم الان عن جزئيات لو ابدأ لا انتهي وهذه جزئيات اصبحت مقلقة بالنسبة للجميع أي احد تتكلم يشكو.. اذن من المسؤول عن الحل اخواني..؟!

بعد ذلك كشفت هذه الحالة شيئاً آخر وهو بصراحة الجهل الكبير عند مستخدمي هذه الادوات، في الكتابة فيها جهل وفي الاملاء فيه جهل وفي الثقافة فيه جهل وهو يملك شهادة وعندما ترى بعض ما يتحدث حقيقة كلام يُضحك الثكلى، لا توجد ثقافة حقيقية حالة من الجهل وحالة من التواضع في الفهم، اذا هذا مستواه كيف يَفهم معقدات الامور..

قيلَ في حق فلان كذا اندفع العشرات شتم وسباب.. من أين تعرفوه؟! لماذا هذه الطريقة تصدقون كل ما يقال سلباً في الآخرين! الانسان عليهِ ان يتروى اذا كان متديناً اخواني وقفوهم انهم مسؤلون.. امامك يوم عبوساً قمطريراً، الان الكلمة لا اتكلم بها بيني وبين نفسي بل يراها عشرات اخرين وينقلوها الى عشرات اُخر من المسؤول عن ذلك اذا كُنت غير متدين هناك لياقات في التعامل لماذا تلجأ الى الاساليب الشاذة في التعامل، هذا السُباب لهُ وجه وهذه الطريقة من الشتيمة..، بلد يحتاج الى ان يرقى بثقافته وطريقة كلامه الانسان يتكلم حتى الناس تستفيد لا ان تتكلم دائماً بالسوء والكلام النابي وثقافتك اصبحت هجينة..، الانسان عندما يجلس امام انساناً آخر حتى وان جاءه بِهندام وبشيء يسحر الالباب يبقى ينتظر حتى يتكلم، تكلم لأراك هل انت انسان جيد تملك عقلا ً جيداً تملك ديناً تملك أدبيات ولياقات أو لا انت مجرد هيكل لا تعقل من كتاب الله شيء ولا تعقل من الألفاظ شيئاً لا  تفهم الا السباب..

هذه الثقافة اخواني اصبحت حقيقة ليست ثقافتنا، بالمعنى البلد معروف عنه بلد ثقافة وبلد أدب وبلد فكر وبلد عُقلاء وبلد عقول ناضجة.. هؤلاء الشباب بالنتيجة سيطفحون على سطح ثقافتنا بسبب اهمال الاُسرة واهمال المعلم واهمال الصديق..

انا لا اعتقد ان احد منا يرضى ان يوصل بلدنا بهذه الثقافة الهجينة ثقافة السُباب والشتيمة والكلام النابي و شتم الاعراض..

اعتقد هذه الامور اخواني واقعاً عندما نتكلم الانسان يُحب بلده ويحب اهل بلده، بلد تحمّل ما تحمّل وزهرة شباب البلد راحت في أيام خلت طحنتها طواحين القتل والاضطهاد وهذا تأريخ تعرفون.. ثم جاءت هذه الفتنة الداعشية وبحمد الله تصدى لها ابناء البلد..

بلد مملوء بالعطاء ومملوء بالتضحيات لابد ان يتناسب هذا المستوى، لا نفسح لأبنائنا ان يحطّوا من قدر انفسهم، الانسان الذي يسب هو ينزل والذي تسبهُ قد يرتفع والتاريخ هكذا، الانسان الذي يشتم هو تقل قيمته، فلنحافظ على ابنائنا نُبعدهم عن هذا اللون من التعامل تكلم مع ولدك قُل لهُ اكتب لأراك ماذا تكتب؟! يعني هذا عقلك ما الشيء الذي غذّاه أي المُغذي للعقل ما هوَ؟!

اخواني هذه المسؤولية تضامنية وجماعية وانا اُثير اثارات هنا وقطعاً المسألة لا تنتهي بخطبة ولا بمئة لكن تحتاج الى جُهد من الجميع..

نسأل الله تعالى الستر وان يجعل هذه الألسنة تتحدث بالبر والخير وكل كلمة يتكلمها الانسان سيرى اثرها يوم القيامة امامهُ فضلا ً عن الدنيا، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

حيدر عدنان

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً