الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 13/شعبان/1440هـ الموافق 19 /4 /2019 م :

منبر الجمعة

2019-04-19

550 زيارة

اخوتي اخواتي اعرض على مسامعكم الكريمة حديثاً يتعلق عن موضوع التربية..

مقصودي من التربية هنا عندما يولد لكل منّا مولود يعيش في هذه البلاد سلّمها الله تعالى لابد من وجود اسس عامة للتربية وهذه اسس التربية لاشك تتأثر سلباً ايجاباً بحضارة البلد..

هل هناك اسس تربوية حقيقية سواء تتكفل بها الاُسر المجتمع الدولة؟

هل هناك اهتمام بالناشئة من بداية حياته الى ان يتوفاه الله تعالى؟

او لا توجد وانما يُترك هو يُصارع وقد يُصيب وقد يخطأ..!

طبعاً هذا العنصر التربوي حقيقة هو ليس عنصراً يختص بجهة دون اخرى، نعم قد تكون بعض الجهات مكمّلة وقد تكون هناك اجواء تساعد على ذلك..

الشيء الذي اُحب ان انوّه اقول هناك مرتكزات تربوية لها نحو من الموضوعية والواقعية التي يكون اثرها بيّناً وعندما تغيب الرؤية التربوية قطعاً لا نحصد الا الفوضى..

الانسان عندما يتربى وعندما يتمتع بلياقات تربية جيدة يفهم كيف يعالج الامور ونفهم ايضاً كيف نعوّل على جيل وعلى نشيء من وراءه الخير الكثير..

لعل من جملة الامور التي اُحب ان اذكرها:

اولا ً:

لابد من زرع الثقة بالنفس، الجانب التربوي يسعى ان يوجد هذه الدعوية عند الطفل الى ان يكبر الى ان يكون صبياً شاباً يربيه على ان يثق بنفسه وانتم تعلمون ان الثقة بالنفس اذا لم تكن ناشئة من غرور وانما الثقة بالنفس بمعنى ان الانسان عندهُ قدرة ان يفعل هذا الفعل.. هناك مجموعة من القدرات عند الانسان هناك مجموعة من المواهب عند الانسان، الجانب التربوي يحاول ان يستثير هذه الامور وجزء من استثارتها ان اجعل هذا الفتى وهذا الشاب يثق بنفسه لا يشعر بإحباط من اول تجربة قد يمر بها او لا يشعر بالاحباط بسبب ان البيئة لا تُساعد وانما يتمتع بحالة من الثقة تُعينه على ان يكتشف بعض اسرار الحياة ما دام فيها ويكون ايضاً عاملا ً مكملاً لأخوته..

الثقة بالنفس بشكل فردي لكن هذه الثقة لو عُممت سنحصل على جماعة يثقون بأنفسهم ثم تتوسع الدائرة الى ان يكون هذا المجتمع السِمة الطارئة عليه انهُ مجتمع يثق بنفسه ويثق بقدراته ويثق بقابلياته وبالنتيجة عندما نتكلم نتكلم وتحتنا ارض صلبة ناشئة من هذه الذخيرة التي سعينا لتربيتها..

ثانياً :

هناك زرع الهمّة ايضاً ومعنى الهمّة هي حالة من الطموح المشروع، الانسان عندهُ همّة يعني لا يكسل دائماً هو هَميم في إنجاز بعض ما يستطيع ان يؤديه بعيد عن الكسل بعيد عن الخمول وهذه الهمّة دائماً ما تكون عند الشباب ايضاً اقول هذه الهمّة مُحاطة بحصانة خوفاً ان تُستغل من الشاب على نفسه يعود الضرر همّة فيها استنطاق لقابلياته واستنطاق الى جهودهِ..
ثالثا:

هذان الامران الثقة بالنفس بالاضافة الى الهِمّة اخواني لابد ان تُعزز باحترام البلد..

هذه المسألة الاخوة يرون دائماً نحن في تكرارها.. حقيقة هذه الفطرة محبة الاوطان فطرة الانسان ان يُحب بلده، لكن هذه محبة البلد قد تعاني من مشاكل وهذا جُرح كبير لا نريد ان نفتحه الانسان لكن الانسان عندما يتربى على محبة بلده من الطفولة والشباب وثقافته العامة سيحرص اشد الحرص على ابعاد كُل شر عنهُ والسعي دائماً الى جلب الخير لهُ فاذا تصدّى الى موقع من المواقع موقع اداري موقع سياسي موقع اقتصادي او اجتماعي اذا تصدّى سيختصر علينا مجموعة هائلة من التوجيهات والكلام لماذا؟!

لأن هذا الأمر اشبه بشيء اصبح عندهُ مَلَكه يعني هو يسعى الى ان يحافظ على بلده من كل نتوء زائد لا يحتاج بعد ذلك ان نبين لهُ خطورة الرشوة مثلا ً..

الانسان الذي يُحب بلده يبتعد عن هذه المسألة قد يدفعهُ دافع المحبة غير الوازع الديني ان يرى ان هذه الرشوة ستبدأ تنخر في بلده فهو بالنتيجة سيعاني صراعاً نفسياً ما بين ما يتكلم يقول اني اُحب بلدي وبين ما يعمل خارجاً انهُ خلاف هذه المحبة ولذلك بعض الحالات حتى في اصطلاحاتنا العرفية نقول هذا شخص مُتربي..

ما معنى مُتربي؟ يعني ما يريد منهُ بلده وما يريد منه ُ مجتمعه هو عنده، يعرف حدوده فلا يتجاوزها ويعرف حدود الاخرين فلا يتجاوزها..

هذه المسائل لابد ان تُزرع اخواني لاحظوا نحن كثيراً ما نتكلم ونقول ونوجّه لكن هناك جهة لابد ان تلتفت صاحب قرار من يكون صاحب القرار؟ تارة صاحبة القرار جهة اجتماعية تارة صاحبة القرار اسرة تارة صاحبة القرار دولة تارة صاحبة القرار منظمة.. بالنتيجة الإلزامات لابد ان تتحقق وسنعرّج على نقطة اخيرة..

رابعاً :

اضافة الى ذلك السعي، لاحظوا الآن عندنا ما شاء الله من الشباب لا أقول المتعلم الشباب العالم طبعاً بمجال اختصاصه.. وذكرنا قبلا ً مجموعة هائلة من الشباب الخريجين الذين لهم مجاميع كبيرة من الاختراعات التي تنفع البلد.. هذه الاختراعات يقدمونها على طاولة وانت تنتقي منها ما يعزز ونفع البلد، هذا نوع من التربية اخواني ان الانسان رغم قساوة الظرف الذي يمر به يبقى عندهُ امل وهذا الأمل غير خادع وانما امل حقيقي تجدهُ يعمل ضمن أي ظرف من الظروف في سبيل ان يحقق شيء ويبين انتماءه لمجتمعه لعراقة هذا المجتمع لثوابت هذا المجتمع.. على الجهات المعنية ان تنظر اليهم نظرة واقعية هؤلاء يحلّون كثير من المشاكل..

بعض الامور اخواني تُحل بكلام بعض الامور تُحل بعمل خارجي، هؤلاء لهم المُكنة على ان يعملوا اعمال طيبة لابد ان نتوجه إليهم..

هذه المقدمة حتى لا انسى قبل خمس سنوات من هذا المكان المبارك وفي هذه الايام يوم الرابع عشر من شهر شعبان والتي صدرت فيها تلك الفتوى المباركة من المرجعية الدينية العليا لغرض محاربة داعش.

لاحظوا اخواني طبعاً بشكل سريع انا اقول الامور التي تمر بالبلد مختلفة تارة مسألة اقتصادية تارة مسألة اجتماعية تارة مسألة تكنولوجيا وتارة تمر بالبلد مسألة تُريد ان تُنهي البلد تُهلك الحرث والنسل.. الاختبار الحقيقي يظهر اذا تعرضت البلاد ولا قدّر الله الى ما تعرّضت لهُ سابقاً..

التجربة التي مرّ بها البلد هي محلُ فخرٍ واعتزاز لكل السواعد التي قاتلت وقطعاً التاريخ لم ولن ينسى بشرط ان تكتبوه بأيديكم، الذي حدث في تلك الفترة شيء جميعاً نفخر به ونعتز به هؤلاء ظاهرة حضارية قوية تمتعوا بالبسالة والشجاعة والحميّة والغيرة ودافعوا عن بلادهم أفضل دفاع ممكن ان يسطّر بالعصر الحديث مع قلّة الامكانات وقلّة الموارد و مع المسألة التي كانت يشوبها نوع من الفوضى لكنهم اندفعوا كالسيل الهادر لإيقاف ما يسمى بداعش..

هؤلاء الفتية الشباب الذين تربوا في هذه الأرض أقول هذه تربية، نحن لا يُمكن ان ننسى لهم ذلك ومن ورائهم من؟ كان معلمُ دفعهم لذلك جزاه الله خير، كان أباً دفعهم الى ذلك جزاهم الله خيراً، تربوا بحليب طاهر من اُمهات ارضعنهم لبناً طاهراً حتى يُوفوا بهذا اللبن في وقت المحنة جزاهن الله خير.. وعلينا جميعاً شعباً وحكومة ومنظمات دائماً ان لا ننسى تلك الدماء التي اُريقت على هذه الارض الطاهرة.. إكراماً لهم ان لا ننساهم وان نسعى دائماً لتوثيق ما بذلوا من جُهد..

عندما تفوهت المرجعية بذلك لم تستطع الجهات المعنية ان تسيطر على الاعداد الغفيرة التي هبّت من لحظتها وهذه ظاهرة..

انا انما اقول ذلك اخواني ونحن في مكان مقدس عند سيد الشهداء (عليه السلام) انما اسجّل موقف عرفان وشكر وان ذكرتهم المرجعية الدينية بأفضل كلام تأكيداً لذلك انما نتبعها هُم فخرنا وهم قدوتنا وهُم اناسنا وهُم ابنائنا واقعاً وليس لنا فخر نفتخر بهِ الا هؤلاء.. فهنيئاً لهم لأهاليهم لعشائرهم لامهاتهم لامهات انجبت هؤلاء وهذه تربية عملية نحن لا تُسعفنا الأمثلة بعد ان سطّر هؤلاء ما سطّر لا نحتاج الى ان نتحير بالأمثلة هذه الامثلة تُسعفنا دائماً ان نستشهد بها وهم شهودُ حق على ما قُلت..

اسأل الله سبحانه وتعالى بحق هذا اليوم المبارك ان يتغمد الشهداء برحمته الواسعة وان يرينا في بلدنا كل عزة وكل فخر لأن الدماء العزيزة كانت هي الثمن وعلينا ان نحافظ على المُثمن كما يقولون..

نسأل الله ان يوفق الجميع لكل خير وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

حيدر عدنان

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً