الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي 7/شوال/1439هـ الموافق 22 /6 /2018م :

منبر الجمعة

2018-06-22

1103 زيارة

اخوتي اخواتي بين فترة واخرى نستعرض بعض الايات القرانية الشريفة لتسليط الضوء على بعض الحالات التي يمر بها الانسان وإيجاد ايضاً الحلول لها بقدر ما يسمح به الوقت.

في سورة فصلت استعرض ثلاث آيات شريفة ثم نرجع نستظهر منها بعض ما نستفيد منه، قال الله تبارك وتعالى : (لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51).

اصل القضية التي تتناول هذه الآيات الشريفة هي ان الانسان يفقد حالة التوازن وطبعاً اخواني كثير ما يكون كل منّا يفقد حالة التوازن، والانسان يمر بحالة عسر وحالة يُسر، وهذه الحالات عندما تمر نجد ان البعض لا يستفيد منها استفادة للرجوع الى حالة التوازن وانما يبقى دائماً قلق يبقى دائماً مهزوز يبقى دائماً يُحب مصلحته الشخصية، بل يدافع عنها دفاعاً مستميتاً وان تأذى من الآخرين.

لاحظوا اضرب مثلا ً بسيطاً..

الآن مسألة الحصار والمقصود بالحصار الاقتصادي، تمر بالشعوب وعموم الناس ان يُحاصر هذا المجتمع او الشعب لسبب او لآخر وانا لا اتحدث عن الاسباب وانما اتحدث عن الحال، يمر بحالة الحصار فعندما يمر بحالة الحصار يدعو الله تبارك وتعالى ويسعى بكل ما اوتي من قوة حتى تُرفع عنه هذه الحالة، وفي هذه الاثناء يحاول ان يُقنن ويقتصد بعموم مصروفاته، تجدهُ لا يُبذر تجده قد يتشارك مع صاحبه من أجل الخروج من الأزمة..، بمجرد ان الله تعالى يفتح عليه رجع الى ما كان قد تعوّد عليه قبل الحصار مبذراً تاركاً لجميع التصرفات التي فيها مشاركة مع الغير في المؤاساة ويُحب ان يقدم مصلحة نفسه لأنه تمكّن..

انسان يمرض يرجع الى فطرته والى ربّه ويبدأ يُعطي أيمان ووعود لمجرد ان الله تعالى يمنّ عليه بالشفاء سيكون انساناً سويّاً، الله تعالى منّ عليه بالشفاء يبقى يوم او يومين ثم يرجع الى تلك الحالة التي كان عليها بل قد يكون أشدّ ..

انسان يُسجن لسبب أو لآخر.. كان يمشي على الارض مرحاً كان عندما يمشي لا يُطيقه أحد كأنه إلهٌ.. وتجده يظلم هذا ويتجاوز على هذا بمجرد ان يُسجن يرجع الى فطرته والى سلامة هذه الفطرة ويبدأ يُعيد النظر في سلوكه ويبدأ وعوداً ما شاء الله..بمجرد ان يخرج ايضاً يبقى يوم او يومين او اسبوع ثم يرجع الى تلك الحالة..

حالة التوازن تنفقد عند الانسان لأن هناك حالة من الغرور لا يقوى على مجابهتها وحالة من الانفة لا يقوى على مجابهتها..وحالة من التكبر يرى نفسه في عالم اخر غير الاخرين.. الله يريه حقيقة وضعه في الدنيا.. تبدّل الاطوار على الانسان اخواني نافع جداً..

الانسان يرى تقلبات الحياة عليه امور نافعة..

الزهراء (عليها السلام) عندما خطبت ماذا قالت لهم : (تخافون ان يتخطفكم الطير)، لاحظوا لابد ان لا تنسوا الماضي، الانسان الان يكون اقتصادي غني وقد كان فقيراً لا تنسى ما كُنت عليه، كان سياسياً مطارداً يخاف من رائحة الظالم، الآن الله تعالى مكنّهُ لا تنسى ما كنت عليه، انسان نكرة الله تعالى يجعله في صف آخر لا تنسى الله الذي أعطاك يسلبكَ، وبالشكر تدوم النِعم، لا يتصور الانسان ان الحال هو الحال بالعكس يحفظ لابد الاقتصادي السياسي الميسور الكُل (دوام الحال من المُحال).

لابد الانسان ان يتّعظ يقول الله تبارك وتعالى : (لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) على الانسان ان لا يسأم من طلب الخير يبقى دائماً لا يكلّ ولا يملّ هذا امر شخصي يعود له، لاحظوا مصلحته الشخصية لا يسأم منها، يبدأ مالاً لهُ جاهاً لهُ كلّهُ له لا يسأم منهُ.. وإن مسّهُ الشر سجن مرض فقر فتجده انسان آخر يئوس قنوط ليس له أي أمل لأن حدّه ُ محدود عقله في طور نفسه يرى الخير بنفسه ويرى الشر بنفسه لا يرى الآخر..عندما يقول مصلحة شخصية يرى الامور كلها لابد ان تمرّ من خلاله اذا هو بخير يعني المصلحة العامة بخير اذا هو في شر يعني المصلحة العامة في شر.. وهذا ليس مرضاً بل من أقبح الامراض، الانسان لا يرى وان رأى في أفضل الحالات يرى بعين واحدة..

ثم يقول الله تبارك وتعالى : (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً)

اعتقد كل منّا يمرّ بهذا الظرف، الله تعالى يفتح ويفرّج من بعد سوء ويأس وأذية وألم، ماذا يفعل الانسان؟ هذا يريده الانسان، انا لا استطيع الان ان استعرض نماذج اخواني واقعاً الكلام يطول بنا كثيراً، نماذج من هذا القبيل كثير وتنطبق عليهم هذه الصفات.

تتذكرون حديث قارون قال : (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي)، هذا بجهدي انا لولاي ولولا ذكائي لما احصل على ذلك، وهذا ايضاً من سفاهة الانسان يتصور الامور على غير واقعها، والانسان اخواني يحتاج واعظ من نفسه فهذا هنيئاً له، هو يتعظ بالاخرين ايضاً هنيئاً له، تارة لا واعظ من نفسه ولا الاحداث تجعله واعظاً يحتاج الى واعظ ينبهه ويقول له الهوينا الهوينا، هذه الارض لا تمشي عليها مشية من يرى نفسه هو إله يُعبد، لابد ان تتواضع وان تهدأ وهذه الايام دُول الله تعالى يُريك لابد ان تُحافظ ان جاءت النعمة اشكر وحافظ وان جاء سوء فاصبر لعلّ الله تعالى يفتح، الغرض اخواني حالة التوازن مُهمة.

(وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ)

هذا صِنفٌ آخر قد يُشبه الأول من جهة لكن مع ذلك، قال ليس علاقة بأحد لماذا؟ يرى نفسه قال في بحبوحة من العيش والجاه والسلطة فليس لي علاقة بأحد، المهم أنا، هناك آخرون متعبون آخرون يتألمون ليس لهُ علاقة بهم، واذا مسّهُ الشر قال لا الان لابد ان اتوجه..

لاحظوا هذه الشخصية القلقة التي لا ترى الا نفسها، لا تتحسس بآلام الآخرين، المهم هي، هذا التوازن اخواني مطلوب ان الانسان لا يُفكّر بهذه الطريقة وهذه الآيات أشبه بسوط يقرع القرآن به أي احد لا يُحب التوازن، وبالنتيجة الانسان الى اين يذهب؟!

يعني ما بعد هذا الانسان الى أين يذهب؟!

واقعاً اخواني الذي ينظر الى الدنيا هذا الانسان يحتاج عقل ينظر الى الدنيا بعين البصير عنده بصيرة عندما ينظر الى الدنيا ، العاقل يرى ان الدنيا عجيبة غريبة وكما هو الانسان كان لا شيء واصبح شيء ايضاً يمكن ان لا يكون لا شيء، عليه ان يعرف حدوده مشكلتنا (قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) لا نعرف الحدود.

الانسان لابد ان يعرف حدوده، حتى يتزن وحتى يمشي مشية هادئ كما اراده الله تعالى وكما خلقه الله تعالى، اما الانسان يميناً وشمالا ً وقال فلان وتكلم والقيل والقال فجأة يرى نفسه الانسان واقعاً (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) ولعلّه ُ لم يُستجب له لأنه خرج اصلا ً عن هذا السمت الخاص سمت الوقار..

حالة التوازن عند الانسان العاقل مطلوبة وهذه الأمثلة أمثلة لغير المتوازن والقلق والذي يُحب نفسه حبّاً جمّاً ويُغلّب مصلحته الشخصية دائماً على المصالح الاخرى، يرى الامور مقصورة به ِ ان كان جيد فالناس جيدة وان كان غير جيد فالناس غير جيدة، وهذا مرض، على الانسان ان يكون اكثر تعقّلا ً واكثر هدوءاً..

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واحفظ الجميع وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

حيدر عدنان

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً