295 ــ عبدالحميد الرافعي: (1275 ــ 1351 هـ / 1859 ــ 1932 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-20

94 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (37) بيتاً:

حاربونا بـل حـاربـوا اللهَ فـيما      أحدثوه ما بـيـن تركٍ وعربِ

والـتـقـيـنـا من ظلمِهم ما التقاهُ      آلُ بـيـتِ النبيِّ مـن آلِ حربِ

كلُّ دارٍ قد أصبحتْ من أذاهم      (كربلا) فهيَ في بلاءٍ وكربِ

الشاعر

عبدالحميد بن عبدالغني الرافعي: شاعر وكاتب وصحفي وسياسي، من دعاة الوحدة الإسلامية، ولد في مدينة طرابلس بلبنان من أسرة عرفت بالعلم، فقد كان والده من رجال العلم فدرس في بواكير حياته على يديه، ثم تلقى علومه الرسمية والدينية في طرابلس، فدرس الفقه والأدب والبلاغة وعلوم العربية على يد الشيخ حسين الجسر، والشيخ محمود نشابة, ثم سافر إلى مصر ودرس في الأزهر لمدة خمس سنوات، ثم سافر إلى الأستانة ــ تركيا ــ ودرس في كلية الحقوق وكان يعمل أيضاً في جريدة الاعتدال العربية.

عارض سياسة التتريك التي انتهجتها السياسة العثمانية فاعتقل ونُفي، وتنقّل في فلسطين، والحجاز إضافة إلى مصر والآستانة.

تولى الرافعي عدة مناصب إدارية منها: وكيل نيابة، وقائم مقام لقضاء الناصرة، وبقي يتنقل في المناصب الإدارية لمدة عشرين سنة، حتى أحيل على التقاعد في بداية الحرب العالمية الأولى.

له من الدواوين:

1 ــ ديوان عبدالحميد الرافعي: طبع في بغداد  

2 ــ الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية

3 ــ المدائح الرفاعية

4 ــ مدائح البيت الصيادي

5 ــ المنهل الأصفى في خواطر المنفى

أطلق عليه لقب (بلبل سورية) وأقيم له احتفال لتكريمه من قبل الحكومة اللبنانية منح فيه وسام الاستحقاق اللبناني وشارك في الحفل أعلام الأدب وكبار شعراء الوطن العربي منهم: الأمير شكيب أرسلان، وشاعر القطرين خليل مطران، كما شارك أحمد شوقي بقصيدة أرسلها إلى الاحتفال

توفي الرافعي في مسقط رأسه ورثاه الشاعر السوري بدوي الجبل بقصيدة تبلغ (40) بيتاً يقول منها:

لا تـعـيـدي ألـحـانـه لا تـعيدي      جـلَّ ذاك الـهـوى عـن التقــليدِ

نـعـمَ الـبـلـبـلِ الأسـيـرِ فـقد عا      دَ إلـى أفـقـهِ الـفـسـيـحِ المـديـدِ

شـاعـرٌ لا يـحـدّه الـكـون ملّت      نـفـسُـه ضـيـقَ عـالـمٍ مـحــدودِ

ورأتْ جـسـمَـه على كرمِ العنـ      ـصرِ سجّانِ كنزِها المرصـودِ

فهيَ تقسو عليه، تمعنُ في الهد      مِ وتـأسـى لـركــنِـه الـمـهـدودِ

فـإذا هـدّهـا الـصـراعُ اطمأنّتْ      ونجتْ في خيالِها الـمـصـفــودِ

لـم يـكـن مـوتُه فـراقــاً ولــكـن      هـذه أوبـةُ الــخــيــالِ الـبـعـيدِ

تَرجم له:

يوسف أسعد داغر في مصادر الدراسة الأدبية

أدهم الجندي في تحفة الزمن بترتيب تراجم أعلام الأدب والفن

محمد أحمد درنيقة في معجم أعلام شعراء المديح النبوي

معجم الشعراء العرب 

السيد عبد العزيز الطباطبائي في أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية

الزركلي في الأعلام

شعره

تميز شعر الرافعي بالدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والمطالبة بالحرية والتسلح بالعلم الذي يضمن للشعوب استقلالها وتقدمها، كما كان من معارضي موجة السفور التي انتشرت آنذاك وكان له صوته الشعري العالي

أما شعره الديني فله قصائد في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام):

يقول من إحداها:

بإمامِ أهلِ الفضلِ موسى الكاظمِ الـ      ـمولى المعظّمِ قدوةِ الفضلاءِ

وبـجعـفرِ الإحسانِ جعفرِ ذي العلا      الـصـادقِ الـفـتّـاكِ بـالأعـداءِ

وبـبـاقـرِ الـعـلـمِ الإمـامِ مـحــمــــدٍ      عـلـمِ الـشـريـعةِ حجَّةِ العلماءِ

بـعـلـيِّ زيـنِ الـعـابـديـنِ وتـاجِــهم      وإمـامِ أهـلِ الحضرةِ القعساءِ

وبـقـرَّةِ الـعـيـنِ الحسينِ وواحد الـ      ريـحـانـتـيـنِ وسـيِّـدِ الـشـهداءِ

بـأبـيـهِ مـولانـا عـلـيٍّ هـــــازمِ الـ      أحـزابِ ثـمَّ بــأمِّـهِ الــزهــراءِ

مَـن عـظّـمَ اللهُ الـكـريــمُ كــرامــةً      لـهـمـا مـقـامَ بـنـيـهما الشرفاءِ

فـهـمُ الألـى لـولاهمُ ما جاءَ في الـ      ـقـرآنِ فـضـلُ مـــودَّةِ الـقرباءِ

وبـجـدِّهِ هـادي الأنــامِ مــحــمــــدٌ      شمسِ الرسـالـةِ أعظمِ الشفعاءِ

مَـن أوجـدَ اللهُ الـوجــودَ لأجــلِـــهِ      وحـبـاهُ بــالـمـعـراجِ والإسراءِ

واخـتـصَّـه بـوسـيـلـةٍ وفـضـيــلـةٍ      ومـنـاقــبٍ جَلّتْ عن الإحصاءِ

ولـحـبِّـهِ إيَّـاهُ قـد قــرنَ اســمَــــه      مـعَ إسـمِـهِ فـي عـالـمِ الأسـماءِ

وعـلـيـهِ صلّى واستجابَ لكلِّ مَن      صـلّـى عـلـيـهِ عـنـدَ كـلِّ دُعاءِ

ويقول من قصيدة أخرى في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

عطفاً أبا الزهراءِ إنَّ خـواطري      بكّ قد عـلـقـنَ وعـن سواكَ سواهي

أنتَ الـكريمُ وما عداكَ فـكلُّ ذي      كـرمٍ بـفـضـلِـكَ في الورى مُتباهي

وخـضـمُّ جـودِكَ كـلُّ بحـرٍ دونَه      أو هلْ لجودِكَ في الوجودِ مُضاهي

يا آيةَ الرحمنِ كمْ لكَ في الورى      آيـاتُ هــديٍ كــالــنـجــومِ زواهــي

تـاهَ الـوجـودُ بـهِ وذلَّ لــعـــزِّهـا      كـلُّ امــرئٍ مُـسـتـكـبــــرٍ تــــيَّـــاهِ

وخـبـتْ مـصابيحُ الهداةِ جميعُها      فـي الـعـالـمـيـنَ ولـم يـــدمْ إلّا هـي

ولـكمْ لذاتِكَ من جليلِ خصائصٍ      جـلّـتْ عـن الأنـــظـــارِ والأشــبـاهِ

لا عـاشَ قـلبٌ لا يروحُ ويغتدي      مُـغـرىً بـحـبِّـكَ يــا حـبــيــــبَ اللَهِ

أما قصيدته التي ذكر فيها كربلاء فهو يشير فيها إلى ظلم الاستعمار، ويشبه ما لاقته البلاد الإسلامية من الظلم والجور على أيديهم بظلم بني أمية للمسلمين عامة ولأهل البيت (عليهم السلام) خاصة.

يقول فيها وهو يدعو إلى مقارعة الظلم ومحاربة الباطل اقتداءً بسيد الشهداء (عليه السلام):

وإذا لـم نـجـدْ مـن الـضــيـمِ بدّاً      فـجـديـرٌ بـنـا امـتــشـــاقُ القضبِ

إنَّ موتَ العزيزِ تحتَ ظلالِ الـ      ـنقعِ خيرٌ من عيشِ خسفٍ وخلبِ

فـلـيـقمْ من يشا على الضيمِ أنِّي      لـبـريءٌ مـن أهـلِ ذاكَ الــمـهــبِّ

وبـلادي إن لـم تـفـدني اعتزازاً      طـرتُ عـنـهـا مـع الرياحِ النكبِ

لا يـعيشُ الإنسانُ يا قومَ عمريـ      ـن وجـدبٌ بـالـعزِّ أفضلُ خصبِ

مـا حـيـاةُ الـفـتـى بأرضِ براها      مـن دراها كـأنّـهـا جـحـرُ ضــبِّ

ضُـربَ الـذلُّ والـصـغـارُ عليها      وانـتـحـاهـا الـعـدى لسلبٍ ونهبِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً