القبر الحي

هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يكتب الخلود لقبر الحسين (عليه السلام)، ويظل يروي للأجيال عظمة الثائر وعظمة الثورة ومعطياتها وتبقى رايته الحمراء رسالة دامية تهدد عروش الظالمين وتزعزع كيانهم. هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يصبح هذا القبر الحي رمزاً أبدياً وصرحاً سرمدياً ومصدراً غنياً للإصلاح والثورة في كل بلاد استبد بها الظالمون وفي كل زمان طغى به المتجبرون. هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يبقى هذا القبر ممثلاً للشريعة الحقة التي جاء بها نبي الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله) ليكشف أضاليل المتجبرين وأباطيل الأمويين ومن تابعهم على نهجهم الضال. فمثّل هذا القبر بقاء أهداف كل الرسالات السماوية في الدعوة إلى الإصلاح ومحاربة الكفر والانحراف. هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يبقى هذا القبر سفراً أزلياً يحكي أروع ملحمة في تاريخ الوجود تمتدّ من الأزل إلى الأزل وأن يغمر آفاق البشرية بالنور والعدل والنبل. هي مشيئة الله أن يكون هذا القبر سفينة النجاة التي تسير إلى شاطئ الأمان فمن (ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) وأن يكون ضمير الإسلام وهمسة الوحي ونفحة النبوة فهو شموخ ورسوخ وهو إباء وعطاء وهو نجد ومجد وهو طور ونور وهو عَبرة وعِبرة. هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يكون هذا القبر دفق الزلال وأفق الجلال وبرق الجمال يلهم الكون دروس الإباء بمداد الدماء وأن يكون ملاذ القلوب الحارة التي (لا تبرد أبداً) طالما هي مؤمنة بالله ورسوله. هي مشيئة الله تبارك وتعالى أن يصبح هذا القبر قبلة للحق وروحاً للنبوة ومعدناً للرسالة ومناراً للأجيال مهما تعاقبت الدهور والأيام ومهما تفاقم مدها واستفحلت أمواجها وعربدت ريحها وعتت زعازعها ومهما تطاولت معاول الحاقدين ومدافع الظالمين وقذائف الكافرين. هي مشيئة الله أن يزداد هذا القبر علواً ورفعةً وسمواً ونوراً ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

 

محمد طاهر الصفار

المرفقات