خلال لقائه ممثلي العتبات والجهات القرآنية.. الشيخ الكربلائي يشيد بمشروع التدبر القرآني ويؤكد أهمية الانتقال من الحفظ إلى التطبيق

أشاد المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، بمشروع التدبر القرآني، مؤكداً أهمية تطوير مسيرة العمل والانتقال بها من التركيز على الحفظ والتلاوة إلى ترسيخ منهج فهم القرآن الكريم، بما يسهم في إعداد جيل يجمع بين الحفظ والوعي والتطبيق.

جاء ذلك خلال استقباله ممثلي العتبات والمزارات والجهات القرآنية المشاركة في الدورة التخصصية لإعداد كوادر مشروع التدبر، التي أقيمت مؤخراً عبر مستشارية الشؤون القرآنية في العتبة الحسينية المقدسة واحتضنها مركز التبليغ القرآني الدولي فرع قم المقدسة.

وجرى اللقاء في مكتب سماحته داخل الصحن الحسيني المطهر، بحضور مستشار الأمين العام للعتبة الحسينية للشؤون القرآنية الشيخ حسن المنصوري، وعدد من كوادر مركز التبليغ القرآني الدولي، إذ استمع إلى شرح عن محاور الدورة وأهدافها والجهود التخطيطية التي سبقت إقامتها بالتعاون الكبير بين المستشارية وكوادر المركز، تنفيذاً لتوجيهاته الرامية إلى تطوير العمل القرآني وترسيخ ثقافة التدبر والتطبيق.

ونقل إعلام العتبة الحسينية المقدسة أن سماحة الشيخ الكربلائي أكد ضرورة عدم الاقتصار على حفظ القرآن الكريم وتلاوته، بل الانتقال إلى فهم آياته والتفكر في معانيها والعمل بمضامينها، بما يسهم في بناء شخصية قرآنية واعية.

وأضاف أن الانطلاق في التدبر ينبغي أن يكون من ترسيخ العقيدة الإلهية والتفكر في قدرة الله تعالى، مبيناً أن الأدعية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تتضمن مضامين عميقة في بيان عظمة الخالق وقدرته، ومنها الأدعية التي تتناول خلق الليل والنهار والتفريق بينهما بقدرته تعالى.

وأشار سماحته إلى أن التدبر يمثل مرحلة أساسية تسبق التطبيق العملي، داعياً إلى وضع منهج متكامل لحملة القرآن الكريم، يتضمن مستويات متدرجة في الفهم والتدبر والعمل، تتناسب مع المراحل العلمية والمعرفية، بدءاً من المراحل الابتدائية والثانوية وصولاً إلى المرحلة الجامعية.

وشدّد على ضرورة أن يقترن الاهتمام بالمسابقات القرآنية والحفظ والتلاوة بإعطاء التدبر والتطبيق أهمية مماثلة، لافتاً إلى أهمية إعداد المدربين وإقامة الحلقات والدورات التخصصية، لتأهيل حملة القرآن الكريم وتمكينهم من فهم معانيه والعمل بتعاليمه.

من جانبهم، أعرب المشاركون عن شكرهم للمتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، ولمستشارية الشؤون القرآنية ومركز التبليغ القرآني الدولي، مثمنين الجهود المبذولة في إعداد الدورة وما تضمنته من مضامين علمية وتطبيقية تفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات القرآنية.

وقال ممثل العتبة العباسية المقدسة، الأستاذ مصطفى الدعمي، إن العتبة الحسينية المقدسة كانت سباقة في إطلاق المشاريع القرآنية الاستراتيجية التي مهدت الطريق أمام المؤسسات الأخرى للسير في هذا المجال، مستشهداً بمشروع الألف حافظ الذي أسهم في إعداد آلاف حفظة القرآن الكريم في عموم العراق، مبيناً أن مشروع التدبر القرآني يمثل امتداداً لهذا النهج من خلال وضع الخطط والتأسيس لمشروع متكامل يمكن للمؤسسات القرآنية الاقتداء به.

من جهته، أكد ممثل أمانة مسجد الكوفة المعظم، السيد عادل الياسري، أن المشاركة في الدورة فتحت آفاقاً جديدة في العمل القرآني، مشيراً إلى أن ما اكتسبه المشاركون من معارف وخبرات يمثل مسؤولية ورسالة ينبغي نقلها إلى مؤسساتهم والعمل على تطبيقها.

بدوره، أشار ممثل المزارات الشيعية الشريفة، الأستاذ ضياء معتوق، إلى الدور الذي اضطلعت به العتبة الحسينية المقدسة في تأسيس مراكز العلوم القرآنية في المزارات الشريفة بمختلف محافظات العراق خلال السنوات الماضية، مبيناً أن مشروع التدبر القرآني يأتي امتداداً لتلك الجهود، عبر إطلاق مشاريع نوعية تسهم في الارتقاء بالعمل القرآني وتوسيع مجالاته العلمية والتطبيقية.

المرفقات

: مركز التبليغ القرآني الدولي : تصوير: عقيل ناصر