945 ــ رسول باقر (1413 هـ / 1993 م)

رسول باقر (ولد 1413 هـ / 1993 م)

قال من قصيدة (وفاؤكَ بذرٌ) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

وَقَدْ عَانَقَتْكَ الشَّمْسُ حَتَّى تَعَلَّمَتْ     بِأَنَّ انْصِهَارَ الرُّوحِ يَحْتَاجُ (كَرْبَلَا)

أَيَـكْتَمِلُ الشَّهرُ الَّذِي كُنْتَ بَــدْرَهُ     وَيَسْتَأْنِفُ التَّالِي هِــــــلَالاً لِيُقْتَـــــلَا

أَ تَسْتَوْعِبُ الْأَنْهَارُ جُوْداً مُحَمِّلاً     جَدَاوِلَ جَفَّتْ بِالْحُسَيْنِ تَـــــــــــأمُّلَا

وقال من قصيدة في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في أربعينه:

(فمذ كنتُ طفلاً) كانَ مأوايَ موكبٌ     وكنتُ بمهدِ الــــدّربِ طفلاً مُدَلَّلا

وأيـــــــــقنتُ أنَّ الشَّيبَ أقوى فكُلَّما     تقوّسَ ظـــهرٌ جاهدَ القلبُ وامتلا

فمَن سارَ والــــــعبّاس كانَ ضميرُهُ     سيدركُ أنَّ الكونَ جزءٌ لـ(كربلا)

وقال من قصيدة يجيش به المعنى وهي في أمير المؤمنين (عليسه السلام):

ليترك فـــــــــــــــــينا كربلاءَ وسيلة     لكلِّ صراعٍ نــــــــــــــــستلذُّ عقابَهُ

وتخجلُ هذي الرّيحُ من حِملِ عطرِهِ     فترجو ذِهاباً ثمَّ ترجو إيـــــــــــابَهُ

به زرَعَ الأيـــــــــــتامُ بذرةَ عوزِهم     فما حصدوا في العيش إلا ثـــــوابَهُ

الشاعر

رسول بن باقر بن حسن الشيباوي، ولد في النجف الأشرف، وهو حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها في كلية التربية الأساسية / جامعة الكوفة.

عمل في مجال تدريس اللغة العربية في المدارس الأهلية للمراحل المتوسطة والإعدادية كافة، شارك في العديد من المهرجانات المحلية منها: (مهرجان المربد)، و(مهرجان جواهريون)، و(مهرجان الحسين)، و(مهرجان بذار) إضافة إلى مشاركته في مهرجانات وطنية ودينية أخرى وندوات وجلسات أدبية داخل النجف وخارجها.

حصل على جوائز في مسابقات منها: (المركز الأول في مسابقة جامعة الكوفة عام ٢٠١٥ ضمن مهرجان الإبداع الثقافي)، (المركز الثاني في مسابقة اتحاد الأدباء والكتاب الشعرية في النجف الأشرف - نادي الشعر)، إضافة إلى شهادات وجوائز تقديرية.

صدر له من المجموعات الشعرية: (أطفال صوفيون)، (ديوان نخيل النجف ــ مجموعة مشتركة) صدرت ضمن سلسلة نخيل عراقي.

قال عنه الأستاذ مهدي هادي شعلان: (الشاعر رسول باقر يعتني بمفردته وحريص على أناقة شكلها وبُعد مضمونها وهذا ما لمسته من خلال اطلاعي على نصوصه المتعددة الأشكال، وجدته صادقا مع ذاته سابرا أغوارها باحثا عن ثيمة نقاء الإنسان الذي يكتنز في داخله عشقا لقدسية جمال الأشياء...) ثم ذكر نماذج من أشعاره (1)

قال من قصيدة (وفاؤكَ بذرٌ):

تَمَـــــــهَّلْ.. فَقَدْ تَحْتَاجُ طَفّاً مُؤَجَّلَا     وَنَــهْرًا يُحِسُّ الْمَــــاءَ لَوْناً مُؤَوَّلَا

وَقُمْ يَا وُضُوْحَ الظِّلِّ يَا ظِلَّ ظَامِئٍ     فَـقَدْ شَـرِبَتْكَ الْأرْضُ دَهْراً لِتَكْمُلَا

وَقَدْ عَـــانَقَتْكَ الشَّمْسُ حَتَّى تَعَلَّمَتْ     بِأَنَّ انْصِهَارَ الرُّوحِ يَحْتَاجُ كَرْبَلَا

أَيَكْتَمِلُ الــــشَّهرُ الَّذِي كُنْتَ بَــدْرَهُ     وَيَسْتَأْنِـــفُ التَّالِي هِلَالاً لِيُقْتَـــــلَا

أَ تَسْتَوْعِبُ الْأَنْــــهَارُ جُوْداً مُحَمِّلاً     جَدَاوِلَ جَــفَّتْ بِالْحُسَيْنِ تَــــــأمُّلَا

نَزَلْتَ فَصَارَتْ حَــفْنَةٌ أُمَــــــــوِيَّةٌ     وَكَانَتْ مَسَـــافَاتُ الْأَمَانِيِّ أَطْــوَلَا

وَهَمَّ الْفُرَاتُ الْعَذْبُ فَـــوْراً بِقِرْبَــهِ     وَهَمَّتْ بِـــــــهِ رَفْضًا فَخَرَّ تَوَسُّلَا

سَتَهْوَى وَتَهْوِي وَالْوُعُـــوْدُ سَكِيْنَةٌ     بكَفَّيْكَ حَتَّـى تَـــسْتَــــحِيْلَ فَتَخْجَلَا

وأَيبَسُ مَا فِي الْـكَوْنِ رِيقٌ بِـجَنْبِــهِ     يَدانِ تُرِيدَانِ الْــمِيَاهَ لِتَرْحَــــــــلَا

أَنا أمُّكَ الأَنْقَى مِـنَ المَاءِ فِكْـــــرَةً     سَأُهْدِيْكَ حَتَّى يَنْـــوِيَ الْمَاءُ مُنْزَلَا

سَأُعْطِيْكَ وَالْكَفَّانِ لَارَيْـبَ فِيْـــهِمَا     وَلَكِنْ إذَا لَمْ تُقْطَعَا سَـــوْفَ أُبْتَلَــى

فَآثَرْتُ حَتَّى بَلَّلَ الجُوْدُ مُـهْجَتِــــي     وَسَلَّمْتُ عبَّاسـاً بِجُودِي مُــبَلَّــــلَا

وقال من قصيدة في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في أربعينه:

وَجَدْتُ بهذا الدّربِ لونـــــي المُفضَّلا     فدمعي رمـــــــادِيّاً عليهِ تحوَّلا

خُطايَ نجاةٌ والـــــــــــــغُبارُ وقودُها     وروحي تحثُّ الآمــلينَ لترحلا

وأغفو عــــــــلى ترنيمةِ المشيِ آمِلاً     أقول: عسى أنْ أبلُغَ الـحلمَ أوَّلَا

أنـــــــا المطرُ المخفيُّ في قلبِ نخلةٍ     (فكيفَ تمَسُّ النّارُ جسماً مُبلَّلا)

(فمذ كنتُ طفلاً) كـانَ مأوايَ موكبٌ     وكنتُ بمهدِ الدّربِ طفلاً مُدَلَّلا

وأيقنتُ أنَّ الشَّـيبَ أقوى فـــــــــكُلَّما     تقوّسَ ظهرٌ جاهدَ القلبُ وامتلا

فمَن سارَ والـــــــعبّاس كانَ ضميرُهُ     سيدركُ أنَّ الكونَ جزءٌ لـكربلا

وقال من قصيدة (إلى ظلِّهِ الأوفى) وهي في الإمام الحسن (عليه السلام):

لظلٍّ تلاشَى الــــــــــــمُشمِسُونَ خِلالَهُ     وَجُوْدٍ تشظّى الغائمونَ قِـــبالَهُ

وعـــــــــــــــاطِفةٍ مَاجَتْ بِبَحْرِ هُدُوئِهِ     لِتَذْكُرَ للشُّطآنِ دَوْماً خِـــصَالَهُ

يَنَامُ جِياعاً بَيْنَ أيتـــــــــــــــــامِ رُوحِهِ     يَفِزُّ نَخِيلاً ما أحَــــــــنَّ ظِلالَهُ

إذا القمحُ يــــــــــــنمو فوقَ إيثارِ نفسِهِ     فلنْ يعتري الإملاقُ إلّا عِـيالَهُ

إلى قلبِهِ التّمْرِ الّذي ظــــــــــــلَّ صيفُهُ     رهيناً لهُ كي يستعيدَ سِــــلالَهُ

ويسألُ هل فــــــــي الأرضِ بذرٌ مُخَبَّأٌ     ليكتُبَ بينَ الغَيمِ رَعْــداً سُؤالَهُ

إذا مَــــــــــــــرَّ ضَيْفٌ لمْ تخنْهُ سَجِيّةٌ     فَلَمْ تَرَ بينَ النّـــــــاسِ إلّا دِلالَهُ

يـــــــــــــــــــــؤذّنُ إيماءً فيأتونَ خلفَهُ     يُحِسُونَ أنَّ القَــلْبَ صارَ بلالَهُ

إذا الشّمسُ بــــانَتْ فوقَ أرضٍ ظِلالُها     فهل تدّعي نــوراً لها كي تنالَهُ

هُنَا الشّمـــسُ لا تدري أفي الكونِ ظِلُّهُ     أمِ الكونُ موجودٌ لينسى زوالَهُ

هوَ الجبَلُ المَـنْحوتُ من صدرِ أحـــمدٍ     لِيُعْطِي لِـــــكُلِّ المُعدَمِينَ تِلالَهُ

هوَ البذرةُ الأُولــــــــــى لتربـــةِ حيدرٍ     نَمَا فاستظَلُّــــوا تحتَهُ يا جلالَهُ 

لِيأبَ التّرابُ الدُّرَّ إذ كـــــــــانَ بعضُهُ     يُغطّيهِ والعشّــــاقُ ترجو نَوالَهُ

وأعمالُهم خَجْلى على اللّوحِ صارَعَتْ     أيسترُها أم تستثــــــــيرُ انفعالَهُ

مواسِمُهُ خُضْرٌ، فــــــــــمُ الرّوحِ يانِعٌ     فلَمْ نــلقَ في الأرواحِ إلَّا زُلالَهُ

يُقَطَّعُ بينَ النّاسِ حبلُ نجـــــــــــــاتِهِمْ     فَيَجْمَعُهُمْ حَـــــــتّى ينالُوا حِبالَهُ

رداءٌ مَدُوْفٌ بــــــــــــالسَّنا، ثُمَّ وجهُهُ     سِراجٌ إلـى الآياتِ أهدى جَمَالَهُ

حسامٌ تلتْهُ الرّيحُ سِلْــــــــــماً وحسْرةً     لِيَبْعَثَ مــــــــا بينَ الخِيامِ خَيالَهُ     

وطيرٌ بِلا نَوحٍ على بــــــــــابِ دارِهِ     لعِشٍّ مِنَ الأحـــــــزانِ هيَّأَ حالَهُ

يرى طفَّهُ يـــــــــــــحبو صغيراً لأنّهُ     يُــــــــجمِّعُ للطّفِّ الكبيرِ نِصالَهُ

وقال من قصيدة (يجيشُ بهِ المعنى)

أتى من سؤالٍ ما أشــــــــــــــدَّ ضبابَهُ     لأنّ مــــــــن البيتِ العتيقِ جوابَهُ

لأنّ الّذي أعـــــــــــــطاهُ ما لم نُحِطْ بهِ     جواباً يقولُ: الشّمسُ تشكو غيابَهُ

فيجعلُهُ لا رأيَ فــــــــــــــــــــــيهِ لأنَّهُ     أتى حــامِلاً بينَ الضّلوعِ صوابَهُ

أتى باخضـــــــرارٍ لم ترَ الأرضُ كُفأهُ     ولم نكُ إلّا فـــــــــــــــقرَهُ ويبابَهُ

وأحلامُهُ آلامُهُ غـــــــــــــــــــــــيرَ أنَّهُ     مضى راسماً بالأنبيــــــاءِ شبابَهُ

يجيشُ بهِ الــــــــــــمعنى فيُغلِقُ صدرَهُ     ويختارُ أفواهاً تُذيعُ عِتـــــــــــابَهُ

مشى حافياً فوقَ الزّعامـــــــــاتِ مالئاً     جيوبَ الكراسي صبرَهُ واحتسابَهُ

فهلْ ربوةٌ تعلو لنـــــــــــــحكي بشأنِها     فتلقى على خـــــدِّ السّماءِ هِضابَهُ

على لغتي ما مرَّ إلّا وتـــــــــــــمتمَتْ     فذا أبجديُّ القومِ يُــــبدي انسحابَهُ

بلا شَفَةٌ كانَ ابتسامَةَ عـــــــــــــــارِفٍ     لأنَّ من العرشِ القــــــديمِ حجابَهُ

يَدُلُّكَ أقطارَ الــــــــــــــــــسّماءِ رقودُهُ     فهل من حضورٍ منه يلوي ترابَهُ

أحبُّ انزياحي فيهِ لفظاً ومنــــــــــطقاً     فإنْ كانَ ذنباً لا أطيقُ اجــــــتنابَهُ

بعيدًا عنِ الهيجاءِ كــــــــــــــنتُ أحبُّهُ     فما خلّدتْ يُمناهُ إلّا كتــــــــــــابَهُ

بعيدًا عن التّـــــــــــــاريخِ كـنتُ أحبُّهُ     فقد أرّختْ كلُّ التَّجــــــــاعيدِ بابَهُ

بما نالَ آباءٌ بسيطـــــــــــــونَ سُؤلَهمْ     فكلُّ الذي يهواهُ ينفي ارتــــــــيابَهُ

ترى الموتَ يحيا فيهِ أنَّ انـــــــتعاشةً     تفسّرُ أنَّ الموتَ طَلٌّ أصـــــــــابَهُ

فهل حاجةٌ أن يُشـــــبِهَ اللّيثَ ؟ طالما     نــــرى اللّيثَ يهوي حينَ نثلِمُ نابَهُ

وهل ذلكَ السيفُ الـــضروريُّ عندنا     يلازِمُـــــــــــــــهُ ظنًّا بأن لا نهابَهُ

ذئابُهُمُ جــــــــــــفَّتْ من الموتِ دونَهُ     فما كانَ إلّا الكــــــــــــبرياءُ ذئابَهُ

فكرَّ وفرّوا والميادينُ لــــــــــــــوحةٌ     تضجّ بطفلٍ عشقُهُ قد أذابَــــــــــــهُ

لهم نحلةُ الدّنيا وأزهـــــــارُ جَـورِهِم     لهُ مُرُّها حــــــــــــتى ينالَ رُضابَهُ

عجِبْتُ من الألـــــــــوان كيفَ تقولُهُ     هو الماءُ يأبى لو رأى الــماءَ شابَهُ

تغذّي مسافاتُ الهــــدى شيبَ روحِهِ     ليُنبئ كلَّ المؤمنين خِضـــــــــــابَهُ

ليترك فـــــــــــــــــينا كربلاءَ وسيلة     لكلِّ صراعٍ نــــــــــــــــستلذُّ عقابَهُ

وتخجلُ هذي الرّيحُ من حِملِ عطرِهِ     فترجو ذِهاباً ثمَّ ترجو إيـــــــــــابَهُ

به زرَعَ الأيـــــــــــتامُ بذرةَ عوزِهم     فما حصدوا في العيش إلا ثـــــوابَهُ

ويحبو إليه الفجرُ يــــــــــأكلُ رزقَهُ     فيرحلُ مسرورًا يُـــــــــسلّي غُرابَهُ

بعثنا إليه الأمّهــــــــــــــــاتِ تجارةً     معَ اللهِ نخشى أن نذوقَ عــــــــذابَهُ

لهُ من صفاتِ الشمعِ لكـــن قريحتي     تُحـــــــــــــــمِّلُني تقديرَهُ أو حسابَهُ

فأوصدتُ بابَ الشّعرِ ثمَّ حـــــرستُهُ     فإنَّ له بحراً أطِـــــــــــــيلُ انسكابَهُ

.......................................................

1 ــ نجوم ثقافية في سماء نجفية ص 419

زودني الشاعر بسيرته وقصائده عبلا الانترنيت

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار