854 ــ عبد الهادي الشيرازي (1305 ــ ١٣٨٢ هـ / 1888 ــ 1962 م)

قال من موشحة في ميلاد الإمام الحسين (عليه ‌السلام):

فاستمعْ يا صــــــــاح ذكـــراهُ فقد          

ضاقَ صـــــــدري وبه النـارُ اتّقدْ

ولذكرى (الـطـفِّ) صبري قد نفدْ         

وكــــــأنَّ الـقـلبَ في جمرِ الغضا     لحسيـــــــــــنِ السبطِ خيرِ البشرِ

لــــستُ أنساهُ وحيداً ب(الطفوفْ)         

مفرداً مــــــــــستضعفاُ بينَ ألوفْ

ظامئاً يسقي العدى كأسَ الحتوفْ         

آيساً يرقبُ مختــــــــــــومَ القضا     ينذرُ القـــــــــــــــومَ بأقوى النذرِ

الشاعر

السيّد عبد الهادي بن إسماعيل بن رضي الدين بن إسماعيل بن فتح اللّه الحسيني الشيرازي، من كبار علماء الشيعة وعلم من أعلام الحوزة العلمية الشريفة، ولد في سامراء، وهو من أسرة علمية علوية النسب ينتهي نسبها إلى زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين (عليه السلام).

وقد أنجبت أفذاذ العلم والفقه، فأبوه السيد إسماعيل كان من كبار الفقهاء والعلماء المجتهدين، وكذلك جده السيد رضي الذي هو عم الميرزا المجدد السيد محمد حسن الشيرازي (قدس سره) مؤسس الحوزة العلمية في سامراء وباعث نهضتها. 

والشيرازي متزوج من ابنة ابن عمه الميرزا حبيب الله الشيرازي والد السيد الميرزا محمد مهدي الشيرازي

ولد الشيرازي في السنة التي مات أبوه فيها فعهد بتربيته وتعليمه الميرزا المجدد محمد حسن الشيرازي فنشأ على أفضل ما ينشأ عليه العالم، يقول السيد جواد شبر عن نشأته: (وتربى برعاية ابن عمه آية الله المجدد الميرزا حسن الشيرازي لأنه ولد في السنة التي مات فيها أبوه، واكب على الدرس وواصل السهر حتى لمع بين أقرانه وأصبح قرة عين أهل العلم ونال درجة الاجتهاد، وبعد وفاة المرجع الديني السيد أبي الحسن الاصفهاني اتجهت الأنظار إليه وتمت مرجعيته والرجوع إليه عندما توفي آية الله السيد البروجردي في إيران. والحق أن سيدنا كان ممن يكره الرفعة ويشنأ السمعة وإنما عظم وعظمه الناس من أجل صغر الدنيا في عينيه، يجلس فيسكت فإذا سُئل أجاب الجواب الشافي الكافي)

درس الشيرازي في سامراء مبادئ العلوم الدينية والعربية وكان أستاذه الأول الميرزا محمد تقي الشيرازي ثم انتقل إلى النجف لإكمال دراسته فدرس على يد أساتذة الحوزة فيها منهم: ابن عمته آية الله السيد ميرزا علي اقا الشيرازي، والسيد محمد كاظم الخراساني المعروف بـ(الأخوند) ، وفتح الله الأصفهاني المعروف بـ (شيخ الشريعة)، ومحمد حسين الغروي النائيني، وضياء الدين العراقي، ومحمد باقر الاصطهاباناتي، ورضا التبريزي، ثم عاد إلى سامراء مرة أخرى ومنها إلى كربلاء حيث يقيم أستاذه الميرزا محمد تقي الشيرازي وبقي في كربلاء لفترة ثم غادرها إلى النجف ليكمل دراسته ومن ثم تدريسه.

تصدر الشيرازي التدريس بعد حصوله على مرتبة الاجتهاد وأصبح من العلماء الأعلام فكان يلقي دروسه في بيته في النجف، ثم انتقل بدرسه إلى مسجد الترك في منطقة الحويش لعدم اتساع المكان للحاضرين، وكان يحضر درسه كثير من الطلاب الذين أصبحوا بفضله من أصحاب الشأن والمكانة العلمية الكبيرة منهم: الشيخ محمد علي الموحد الأبطحي، السید أبو الفضل النائینی الطباطبائي، السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي، الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي، السيد عز الدين الحسيني الزنجاني، الشيخ حسين الراستي الكاشاني، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، السيد حسين وحيد الخراساني، الشيخ أحمد الأنصاري، السيد عبد الرؤوف فضل الله، السيد محمد سعيد فضل الله العاملي ، السيد علي الفاني الأصفهاني، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، الشيخ محمد علي الأُردوبادي، السيد أسد الله المدني، السيد محمد تقي بحر العلوم، الشيخ محي الدين المامقاني، الشيخ م‍ح‍م‍د ت‍ق‍ي ال‍ج‍ع‍ف‍ري، الشيخ محمد رضا المظفر، السيد محمد الحسيني الروحاني، الشيخ جواد التبريزي، السيد موسى الصدر، السيد صدر الدين فضل الله الشيخ محمّد باقر المحمودي، الشيخ حسين مشكور، السيّد تقي القمي، السيد أمير محمد القزويني، السيّد محمد علي الحمّامي، الشيخ مسلم الملكوتي، السيّد محمود الدهسرخي، السيّد محمّد رضا المبيدي اليزدي، السيّد محمّد باقر الشخص، والسيد إسماعيل بن حيدر الصدر والشيخ عباس بن عبود المرميثي، والسيد محمد صادق الصدر، والسيد موسى الزنجاني، والسيد عبد العزيز بن جواد الطباطبائي ، والسيد علي بن حسين الحسيني البهشتي، والشيخ حسين بن مشكور الحولاوي النجفي، والسيد سعدون البعاج.وغيرهم. 

وقد رجع إليه كثير من المقلدين بعد وفاة المرجعين السيدين أبي الحسن الأصفهاني، وحسين البروجردي.

قال عنه السيد محسن الأمين: (وظلّ في النجف حتى غدا في الطليعة من أعلامها، وبعد وفاة السيد أبو الحسن الإصفهاني كان في عداد المراجع الذين انتهت إليهم أُمور التقليد بعده، ثمّ بعد وفاة السيّد حسين البروجردي رجع إليه الجمّ الغفير من مقلديه) (1)

وقال عنه السيد جواد شبر: (أحد فقهاء الطائفة الإمامية ومفخرة من مفاخرها ... وعلم من أعلام الأمة ومرجع التقليد في عصره وموضع ثقة الجميع في المرجعية.

فلم يكُ يصلحُ إلّا لها     ولم تكُ تصلحُ إلّا له

ورع وديانة وتقى وذكاء وقاد وفكر صائب ومعرفة بطبقات الناس وتواضع مع عزه واباء) (2)

وقال الشيخ محمد حرز الدين: (يُعدّ من العلماء الأماثل، والمدرّسين البارزين في النجف الأشرف، حضر بحثه ثلّة من وجوه أهل الفضل والتحقيق من العرب والعجم والترك) (3)

وقال الشيخ أغا بزرك الطهراني: (فقيه ثبت، وتقي معروف، من مراجع التقليد المعاصرين… كان المترجم له أحد أساطين الفقه وجهابذة الرأي، وحجج العلم الأثبات، وأشياخ الاجتهاد الأفاضل، وزعماء الطائفة ومراجعها، وأحد عباقرة الأُمّة ونوابغها) (4)

وقال الأستاذ علي الخاقاني: (زعيم ديني كبير، ومرجع عام للفتيا والرأي… وهو اليوم من أكابر المراجع الدينية، وممّن انحصرت به الصناعة الفقهية، جمع بين فضيلتي العلم والأدب) (5)

وقال الشيخ محمّد هادي الأميني: (فقيه أُصولي، من كبار مراجع التقليد، وأساتذة الفقه والأُصول والأدب العربي، وشاعر بليغ من العلماء الأماثل، والمدّرسين البارزين) (6)

وقال الشيخ جعفر السبحاني: (كان فقيهاً بارعاً، أديباً، مدرّساً قديراً، من مراجع التقليد والإفتاء للطائفة الإمامية. و قد نال المقام الكبير في الفقه، و تضلع من سائر العلوم، و قرض الشعر باللغتين العربية و الفارسية. و تصدى للتدريس، فأبدى كفاءة عالية، واشتهر بين العلماء بالتحقيق والتدقيق والرأي الصائب، والغور في الدليل، وسعة العلم، وأصبح في الطليعة من أعلام النجف ومن أساتذتها البارزين) (7)

للشيرازي مؤلفات علمية وفقهية قال عنها السيد جواد شبر: (ما انتجه قلمه العالي من بحوث قيمة في الفقه والأصول لا زالت تدرس وتعاد وتتخذ مصدراً للباحثين والمدرسين) ومن كتبه:

وسيلة النجاة

توضيح المسائل

حاشية العروة الوثقى

دار السلام في أحكام السلام في شرع الإسلام.

توضيح المسائل. رسالة عمليَّة باللغة الفارسية.

رسالة في اجتماع الأمر والنهي.

رسالة في اللباس المشكوك.

تعليقة على العروة الوثقى لمحمد كاظم اليزدي.

رسالة في الاستصحاب

رسالة في الرضاع

مناسك الحج. رسالة فارسيَّة في أحكام الحج.

ديوان شعر. ديوان شعر باللغتين العربيَّة والفارسيَّة.

ذخيرة العباد

كتاب الصوم

كتاب الزكاة

توفي الشيرازي في الكوفة، ونقل جثمانه إلى النجف وصلى عليه السيد أبو القاسم الخوئي ودفن في الصحن العلوي الشريف

شعره

كان الشيرازي شاعرا باللغتين العربية والفارسية، وله ديوان شعرٍ مطبوع.

قال من موشحته في ميلاد الإمام الحسين (عليه ‌السلام):

ظهرَ النورُ المبيـــــــــــــــنُ الزاهرُ       

فــبدا الـــــــــــــــغيبُ وزالَ الساترُ

ولدَ السبــــــــــــــطُ الزكـيُّ الطاهرُ       

مَـــــــــن بحفظِ الدينِ قـــدماً نهضا     فهوَ لولا شـــــــــــخصُه لم ينصرِ

لمْ أصرِّحْ باسمِه حيث الـــــــــــهنا        

كلّما ثارَ بـــــــــــــــــــــه عادَ عنا

فـــــــــــــاسمُه والحزنُ قدماً قرنا          

وهوَ للـــــقلبِ يثيرُ المضــــــــضا     بلظى الأحزانِ ذاتِ الـــــــــــسعرِ

فاستمعْ يا صــــــــاح ذكـــراهُ فقد          

ضاقَ صـــــــدري وبه النـارُ اتّقدْ

ولذكرى (الـطـفِّ) صبري قد نفدْ         

وكــــــأنَّ الـقـلبَ في جمرِ الغضا     لحسيـــــــــــنِ السبطِ خيرِ البشرِ

لـــــــــستُ أنساهُ وحيداً بالطفوفْ         

مفرداً مــــــــــستضعفاُ بينَ ألوفْ

ظامئاً يسقي العدى كأسَ الحتوفْ         

آيساً يرقبُ مختــــــــــــومَ القضا     ينذرُ القـــــــــــــــومَ بأقوى النذرِ

ما أفادَ الوعظ بــــــــــالقومِ اللئامْ          

وغــــــدتْ ترمي حسيناً بالسهامْ

فانثنى الــــــــسبط لتوديعِ الخيامْ          

فأتتْ تسرعُ بـــــــنت المرتضى     والــــــــــــــنسا من خلفِها بالأثرِ

ومن شعره قال من قصيدة في أبي طالب:

 

 

 

 

 

أبو طالبٍ حــــــــــــــامي الحقيقةِ سيّدٌ     تُـــــــزانُ به البطحاءُ في الـبرِّ والبحرِ

أبو طالبٍ والخيلُ والـــــــــــليلُ واللوا     له شــهدتْ في ملتقى الحـربِ بالنصرِ

أبو الأوصــــــــــــــياءِ الغرِّ عمُّ محمّدٍ     تضوعُ به الأحسابُ عن طـيِّبِ النجرِ

هوَ العلمُ الهادي أزينُ بــــــــــــــمدحِهِ     شعــــوري ويزهو في مـآثرِهِ شعري

لقد عرفتْ منه الخطــــــــــوبُ محنَّكاً     تدرَّعَ يــــومَ الزحفِ بالبــأسِ والحجرِ

كما عرفتْ منه الجــــــدوبُ أخا ندى     دوينَ نداهُ الــــــــــــغمرُ مــلتطمُ البحرِ

فذا واحدُ الدنيـــــــــــــا وثانٍ له الحيا     وقُلْ في سناه ثالثُ الـــــــشمسِ والبدرِ

وإنّي يحيـــــــط الوصفُ غرَّ خصالِه     وقد عجزتْ عن سردِها صاغةُ الشعرِ

حمى المصطفى في بأسِ ندبٍ مدجَّجٍ     تُــــــــــذَلُّ له الأبطالُ في موقفِ الكرِّ

فـــــــــــــلولاهُ لم تنجحْ لطاها دعايةٌ     ولا كـــــــــانَ للإسلامِ مستوسقُ الأمرِ

..............................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 8 ص 129

2 ــ أدب الطف ج 10 ص 164

3 ــ معارف الرجال ج 2 ص 77 رقم 238

4 ــ طبقات أعلام الشيعة ج 15 ص 1250 رقم 1778

5 ــ شعراء الغري ج 6 ص 137

6 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف ج 2 ــ حرف الشين

7 ــ موسوعة طبقات الفقهاء ج 14 – القسم 1/ ص 398

كما ترجم له:

إميل يعقوب / معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 2 ص 775

أغا بزرك الطهراني / الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 9 ص 703

كاظم عبود الفتلاوي / مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف الرقم 276

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار