832 _ طلحة العَوني المصري (توفي 350 هـ / 961 م)

قال في الإمام الحسين (عليه السلام)

لـمْ أنسَ يوماً للحسينِ وقد ثوى‏     بـ(الطفِّ) مـسلوبَ الرداءِ خليعا

ظـمآنَ مِن ماءِ الفراتِ معطّشاً     ريّانَ مِن غصصِ الحتوفِ نقيعا

يـــرنو إلى ماءِ الفراتِ بطرفٍه     فيراهُ عنه محـــــــــرَّماً ممنوعا

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

فيا بــــضعةً من فؤادِ النبي‏     بـ(الطفِّ) أضحتْ كثيباً مهيلا

ويــــا كبداً من فؤادِ البتولِ     بـ(الطفِّ) شُلّتْ فأضحتْ أكيلا

قُتلتَ فأبكيتَ عينَ الرسول     وأبكيتَ من رحـــــمةٍ جبرئيلا

الشاعر

أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن محمد بن أبي عون الغسَّاني العَوني المصري، شاعر أهل البيت (عليهم السلام) وله فيهم أكثر من عشرة آلاف بيت (1)

وعدّه ابن شهر اشوب في شعراء أهل البيت المجاهرين وقال: (وقد نظم أكثر المناقب ويسمونه بالغلو) (2)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان أديباً مشاركاً في الفنون، شاعراً ينظم المحاسن والعيون، وهو أول من نظم الشعر المسمى بالقواديسي، كما ذكر ذلك ابن رشيق في العمدة، وكان كاتباً بليغاً ومتكلماً قوي العارضة، مرهوب الجانب لمكانه ولسانه، وكان من المجاهرين في حب أهل البيت ومدحهم) (3)

وقال عبد الحسين الشبستري: (من شعراء أهل البيت (عليهم السلام) المجاهرين، والمتفانين في حبهم والمخلصين لهم، وكان متفنناً في شعره) (4)

وقال عنه محمد الريشهري: (من أكابر الأدباء في القرن الرابع) (5)

وقد ترجم له الشيخ عبد الحسين الأميني ترجمة وافية فقال من ضمن ترجمته: (لعل في شهرة العوني وشعره السائر وطرفه المدونة في الكتب، غنى عن تعريفه وذكر عبقريته، وتفوقه في سرد القريض، ونبوغه في نضد جواهر الكلام، كما أن فيما دون من تاريخ حياته وما يؤثر عنه من جمل الشعر ومفصلاته كفاية للباحث عن إدلاء الحجة على تشيعه وتفانيه في ولاء سادته وأئمة دينه صلوات الله عليهم

لقد سرى الركبان بشعر العوني فطارت نبذة إلى مختلف الديار، ولهج بها الناس في أماكن قصية، وكان ينشدها المنشدون في الأندية والمجتمعات التي يتحرى فيها تشنيف الأسماع بذكر أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم)

ثم استعرض الأميني جوانب حياة العوني ونوّه إلى شاعريته ثم تطرق إلى بعض من شُغف بشعر العوني وكان ينشده في الأسوق في طرابلس وهو الشاعر منير والد أحمد بن منير الطرابلسي والذي نالت منه أقلام الحاقدين على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) فيقول: (الشاعر منير والد الشاعر أحمد بن منير المترجم في شعراء القرن السادس، كان ينشد شعر العوني في أسواق طرابلس فيقرط آذان الناس بتلكم الفضائل، لكن ابن عساكر [أساء سمعا وأساء جابه] غاظه ذلك الهتاف بذكر أهل البيت عليهم السلام، فأراد أن يسم الرجل بما يشوه سمعته فقال: إنه كان يغني في أسواق طرابلس بشعر العوني. وجاء ابن خلكان بعد لأي من عمر الدهر حتى وقف على تلك الأنشودة فساءته أكثر مما ساءت ابن عساكر [فزاد ضعثا على أباله] فطرح لفظة (شعر العوني) واكتفى بأن منيرا كان يغني في الأسواق، وللمحاسبة مع الرجلين موقف نؤجله إلى يوم الحساب فهنا لك يستوفي منير حقه، وإن ربك لبالمرصاد.

وهذه كلها والنبذ المدونة من شعره في هذا الكتاب وفيها عد الأئمة الاثني عشر آيات باهرة لبلوغ (العوني) الغاية القصوى من الموالاة والتشيع).

ثم يتطرق الأميني إلى تهمة باطلة ألصقت بالعوني وهي الغلو فيفندها بالقول: (إن القاصرين أو الحانقين عليه رموه بالغلو لما ذكره ابن شهرآشوب في (المعالم) من أنه نظم أكثر المناقب، والواقف على شعره جد عليم بأنه كان يمشي على الوسط بين الإفراط والتفريط، فلا يثبت لأهل البيت عليهم السلام إلا ما حق لهم من المراتب و المناقب أو ما هو دون مقامهم، ولا ينظم إلا ما ورد في أحاديث أئمة الدين من مناقبهم، وأما التهمة بالغلو فكلمة جاهل أو معاند، وعلى أي حال فتشيّع العوني كان مشهوراً في العصور المتقدمة على عهده وبعد وفاته، حتى أنه لما وقعت الفتنة بين الشيعة و السنة في بغداد سند 443 واحتدم بينهما القتال فكانت مما جاءت به يد الجور من الفظايع أنهم نبشوا قبور جماعة من الشيعة وطرحوا النيران في ترابهم ومنهم العوني (المترجم) والناشئ علي بن وصيف الآنف ذكره، والشاعر المعروف الجذوعي)

ثم يشير الأميني إلى شاعرية العوني الكبيرة وريادته في بعض فنون الشعر واقتباس كبار الشعراء من معانيه فيقول: (كان العوني يتفنن في الشعر، ويأتي بأساليبه وفنونه وبحوره، مقدرة منه على تحوير القول وصياغة الجمل كيف ما شاء وأحب).

ثم يذكر قول ابن رشيق في ابتكار العوني لفن من فنون الشعر فيقول: (قال ابن رشيق في العمدة ج 1 ص 154: ومن الشعر نوع غريب يسمونه (القواديسي) تشبيها بالقواديس السانية، لارتفاع بعض قوافيه في جهة وانخفاضها في الجهة الأخرى، فأول من رأيته جاء به طلحة بن عبيد الله العوني في قوله وهي من قصيدة له مشهورة طويلة:

كم للدمى الأبكارِ بالـ     ـجنتينِ مِن منازلْ

بــــمهجتي للوجدِ مِن      تـــذكارها منازلْ

معــــــــــاهدٌ رعيلها      مثعـنجرُ الهواطلْ

لما نــأى ســــــاكنها      فأدمــعي هواطلْ)

ثم يستعرض الأميني المعاني التي اقتبسها منه الشعراء فيقول: (وللعوني معاني فخمة في شعره استحسنها معاصروه ومن بعده فحذوا حذوه في صياغة تلك المعاني لكن الحقيقة تشهد بأن الفضل لمن سبق....) فيشير إلى ما ذكره أبو سعيد محمد بن أحمد العبيدي في (الإبانة عن سرقات المتنبي) ص 22 إلى عدة أبيات أخذ معانيها المتنبي منه.

أما عن شعره في أهل البيت (عليهم السلام) ــ مدحا ورثاءً ــ فيقول الأميني بأنه: (مثبوت في (المناقب) لابن شهرآشوب و(روضة الواعظين) لشيخنا الفتال، و(الصراط المستقيم) لشيخنا البياضي، وقد جمعنا من شعره ما يربو على ثلاثمائة وخمسين بيتاً، وجمعه ورتبه العلامة السماوي...) ثم يذكر مجموعة كبيرة من أشعاره فيهم (عليهم السلام) (6)

شعره

 تناول العوني في أشعاره تاريخ أهل البيت (عليهم السلام) وفضائلهم فكان لا يدع منقبة أو فضيلة دون أن يدونها شعرا كما ضمنه كثيرا من المحاججة على أحقية أهل البيت ومظلوميتهم.

يقول فيهم (صلوات الله وسلامه عليهم):

يا آلَ أحمدَ لــــــــــــــولاكمْ لما طلعتْ     شمسٌ ولا ضحكتْ أرضٌ مِن العشبِ

يا آلَ أحمدَ لا زالَ الــــــــــــــفؤادُ بكمْ     صـــــــــــــبَّاً بوادرُه تبكي من الندبِ

يا آل أحمدَ أنــــــــــتمْ خيرُ مَن وخدتْ     بهِ المطايا فـــــــــــأنتمْ منتهى الإربِ

أبوكمُ خيرُ مَن يُدعـــــــــــــــى لحادثةٍ     فيسـتجيبُ بكشفِ الــــخطبِ والكربِ

عدل القرانِ وصيُ المصطفى وأبو الـ     ـسـبطينِ أكرمْ بهِ من والـــــــــدٍ وأبِ

بــعلُ المطهَّرةِ الزهراء ذو الحسبِ الـ     ـطهرِ الذي ضمَّه شفعاً إلى النــــسبِ

مَن قــــــالَ أحمدَ في يومِ (الغديرِ) له:     مُن كنتُ مولىً له في العجمِ والعربِ

فإنَّ هذا لـــــــــــــــــــه مولىً ومنذره     يا حبَّـــــــــــذا هوَ مِن مولىً ويا بأبي

مَن مثله؟ وهو مولى الـــخلقِ أجمعها     بأمرِ ربِّ الــــورى في نصِّ خيرِ نبي

يأتي غداً ولواءُ الحمدِ في يــــــــــــدِهِ     والناسُ قد سفـــــــروا من أوجهٍ قطبِ

وقال:

يا أمَّةَ الـــــــــسوءِ التي ما تيقّظت     لما قد خلتْ فيها من المُثلاتِ

وقـــــــــد وترتْ آلَ النبيِّ ورهطَه     عــــلى قـدرِ الأيامِ أيَّ تراتِ

وقد غدرتْ بالمرتضى علمِ الهدى     إمامِ الــبرايا كاشفِ الكرباتِ

ببدرٍ واحدٍ والــــــــــنضيرِ وخيبرٍ     ويومِ حنيـــنٍ ساعةَ الهبواتِ

وصاحبِ (خمٍّ) والفـراشِ وفضلِه     ومَن خُصَّ بـالتبليغِ عندَ براةِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يا قمراً غـــــــــــابَ حينَ لاحا‍‍     أورثــــــــني فقدكَ المـناحا

يا نُوبُ الدهرِ لم يــــــــدعْ لي     صرفُكَ من حـادثٍ صـلاحا

أبعدَ يومِ الحسيـــــــــنِ ويحيى     أستعذبُ الــلهوَ والـمزاحا؟

كربتْ كي تــــــــهتدي البرايا     بهِ وتلقى به النـــــــــــجاحا

فالـــــــــــــدينُ قد لـفَّ بردتيهِ     والشركُ إلقى لـها جنــــاحا

فصارَ ذاكَ الصبـــــــــاحُ ليلاً     وصارَ ذاكَ الـدجى صبـاحا

فجاءَ إذا جـــــــــــاءهم تنحّوا     لكي يريها الهـدى الصراحا

حتى إذا جاءهم تنـــــــــــحّوا     لا بلْ نـــــــحو قتلهِ اجتياحا

وأنبتوا الــــــــــــبيدَ بالعوالي     والقضبُ واستعجلوا الكفاحا

فدافعتْ عــــــــــــــــنه أولياهُ     وعــــانقوا البيضَ والرماحا

سبـــــــــعونَ في مثلـهم ألوفاً     فاثخنــــــــــوا بـينهمْ جِراحا

ثمَّ قضوا جملةً فـــــــــــلاقوا     هناكَ سهمَ الـــــقضا المُتاحا

فشدَّ فيــــــــــــــــهمْ أبو عليٍّ     وصافحتْ نفسُه الــــصفاحا

يا غيرةَ اللهِ لا تــــــــــــغيثي     منهمْ صياحاً ولا ضـــــباحا

ثم انثنـــــــــــى ظامئاً وحيداً     كـــــــــــما غدا فيهمُ وراحا

ولمْ يزلْ يرتقي إلــــــــى أن     دعاهُ داعـــــــي اللقا فصاحا

دونكمُ مهـــــــــــــجتي فإنّي     دُعيتُ أن أرتقـــي الضراحا

فكلكلوا فوقــــــــــــــه، فهذا     يقطعُ رأساً وذا جـــــــــناحا

يا بـــــــــــــأبي أنفساً ظماءً     مـــــاتتْ ولم تشربِ المُباحا

يا بأبي أجسماً تعــــــــــرّتْ     ثمَّ اكـــــــتستْ بالدما وِشاحا

يا سادتي يا بـــــــــني عليٍّ     بكى الهدى فـــــــقدكمْ وناحا

أو حشتمُ الحِجرَ والمساعي     آنستمُ القفرَ والبطـــــــــــاحا

أو حــــشتمُ الذكرَ والمثاني     والســــــورَ الطوالَ الفصاحا

لا سامـــــــح اللهُ مَن قَلاكم     وزادَ أشيـــــــــــاعكمْ سماحا

وقال في مدح الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

عُـجْ بـالمَطيّ عـلى بـــــــــقيعِ الـغَرقَدِ     واقْـرِ الـتحيّةَ جـعفرَ بـنَ مـحمّدِ

وقُـلِ: آبـنَ بـنــــــــتِ مـحمّدٍ ووصـيِّهِ     يـا نـورَ كـلِّ هــــدايةٍ لـم تُـجحَدِ

يــا صـــــــــــادقاً شِـهِد الإلـهُ بـصِدْقِهِ     فكفى شهادةُ ذي الجلالِ الأمجدِ

يا ابن الهدى، وأبا الهدى، أنتَ الهدى     يـا نـورُ حاضرَ سـرِّ كـلِّ مُوحِّدِ

يـا ابـن الـنبيِّ مـحمّدٍ أنــــــــــت الذي     أوضـحتَ قـصدَ ولاءِ آلِ محمّدِ

يـا سـادسَ الأنـوار.. يا عَلمَ الــــهدى     ضـلّ امـــــرؤ بـولائِكم لـم يَهتدِ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)

يا مَن لحاني في عليٍّ اســــــــــــــتمعْ     إن كنتَ ذا سمـــــــــعٍ وفهمٍ وبصرْ

أنَّ رسولَ اللهِ مـــــــــــــصباحُ الهدى     وحجّـــــــــــــــةَ اللهِ عـلى كلِّ البشرْ

جاءَ بفرقانٍ مبينٍ نـــــــــــــــــــــاطقٍ     بالحقِّ مِن عنـــــــــــــدِ مليكٍ مُقتدرْ

فكانَ مِـــــــــــــــــــن أوَّلِ مَن صدَّقه     وصــــــــــــــــيُّه وهو بـسنٍ ما ثغرْ

ولمْ يكنْ أشــــــــــــــــــــركَ باللهِ ولا     دُنِّسَ يوماً بسجودٍ لـــــــــــــــــحجرْ

فذاكمُ أولُ مَـــــــــــــــــــــــن آمنَ با     للهِ ومَن جـــــــــــــــــاهدَ فيهِ ونصرْ

أولُ مَـــــــــــن صلّى مِن القومِ ومَن     طــــــــــافَ ومَن حجَّ بنسكٍ واعتمرْ

مَن شاركَ الـــــــطاهرَ في يومِ العَبا     في نفسِه مِن شكَّ فــــــــي ذاكَ كفرْ؟

مَـــــــــــن جادَ بالنفسِ وما ضنَّ بها     في ليلةٍ عندَ الفـــــــــراشِ المشتهرْ؟

مَن صاحبُ الدارِ الذي انــــقضَّ بها     نجمٌ مِن الجوِّ نــــــــــــهاراً فانكدرْ؟

مَـــــــن صـاحبُ الرايــــةِ لمَّا ردَّها     بالأمسِ بـــــــــــــالـذلِّ قبيعٌ وزفرْ؟!

مَن خُـــــــصَّ بالـــــتبليغِ في بادئةٍ؟     فــــــــــــتلكَ للعاقلِ مِن إحدى العبرْ

مَن كانَ في الـــــــــمسجدِ طلقاً بابُه     حلّا وأبوابُ أناسٍ لمْ تــــــــــــــذرْ؟

مَن حازَ في خمٍّ بأمــــــــــــرِ اللهِ ذا     كَ الفضلَ واستولى علــيهمْ واقتدرْ؟

مَن فازَ بـالدعوةِ يومَ الطـــــــائرِ الـ     ـمشويِّ مَن خُـــصّ بـذاكَ المُفتخرْ؟

مَن ذا الـذي أسرى بهِ حتى رأى الـ     ـقدرةَ في حنــــــــدسِ ليـلٍ مُعتكرْ؟

مَن خـــــاصفُ النعلِ؟ ومَن خبّركمْ     عنه رســـــــــولُ اللهِ أنـواعَ الخبرْ؟

مَن خيرُ خــــــــــــلقِ اللهِ بعدَ أحمدٍ     لــــــــــــمّا دعـا اللهَ سـراراً وجهرْ؟

فاسألْ بهِ يـومَ حنيــــــــــــنٍ عارفاً     مَن صدَّقَ الحـربَ ومَن ولّى الدبرْ؟

مـــــــــــبيـنُ شمسِ اللهِ والراجعها     مِن بعدِما انجــــابَ ضياها واستترْ؟

كليمُ أهلِ الــــــــــــكهفِ إذ كلّمهم     في ليلةِ المسحِ فـــــــسلْ عنه الخبرْ؟

والأسدُ العابسُ إذ كــــــــــــــــلّمه     معترفاً بالفضلِ منــــــــــــــــه فأقرْ؟

وقـــــــــــــــــصّةُ الثعبانِ إذ كلّمه     وهوَ على المنبـــــــــرِ والقومُ زُمَرْ؟

بأنّه مستخــــــــــــلفُ اللهِ على الـ     أمَّــــــــــــــــةِ والرحمنُ ما شاءُ قدرْ

وقال فيه (عليه السلام) أيضاً:

عيبةُ علمِ اللهِ والبـــــــــــابُ الذي     يُوفى رســـــــــــولُ اللهِ منه المشتهرْ

ما احتاجَ في شيءٍ إلى القومِ وكـ     ـلُّ القومِ محتاجٌ إلـــــــــــيهِ أن حضرْ

طبٌّ حكيمٌ مــا اختبى في جمعِهم     إلا أبانَ الفضلَ منه والـــــــــــــخطرْ

صـــــــدِّيقُنا الأكبرُ والفاروقُ بيـ     ـنَ الـــــــــحقِّ والباطلِ بالسيفِ الذكرْ

وقال في يوم الغدير:

إمامي له يــــــــــومَ (الغديرِ) أقامه     نبيُّ الهـــــدى ما بينَ مَن أنكرَ الأمرا

وقـــــــــــــــامَ خطيباً فيهمُ إذ أقامَه     ومِــــــــن بعدِ حمدِ اللهِ قالَ لهمْ جهرا

ألا إنَّ هذا المرتضى بعلَ فـــــاطمٍ     عليَّ الرضا صهري فأكرمْ به صهرا

ووارثَ علمي والــــــخلـــيفةَ فيكمُ     إلى اللهِ من أعــــــــــــــدائهِ كلهمْ أبرا

سمعتمْ؟ أطعتمْ؟ هل وعيتمْ مقالتي؟     فقالوا جميعاً: ليسَ نعــــــــدو له أمرا

سمعنا أطعنا أيُّها المرتـــضى فكنْ     على ثقةٍ مِنّا وقد حاولوا غــــــــــدرا

وقال في يوم الغدير:

فقالَ رســــــــولُ اللهِ: هذا لأمَّتي     هوَ اليومَ مولى ربِّ ما قلتَ فاسمعِ

فــــــــقامَ جحودٌ ذو شقاقٍ منافقٍ     يــــنادي رسولَ اللهِ مِن قلبِ موجعِ

أعن ربِّنا هذا؟ أمْ أنتَ اخترعته؟     فقـــــــــــالَ: معاذَ اللهِ لستُ بمبدعِ

فقالَ عـــــــدو اللهِ: لا همَّ إن يكنْ     كما قالَ حــــــــقّاً بي عذاباً فأوقعُ

فعوجلَ مِن أفـــــقِ السماءِ بكفرِهِ     بجندلةٍ فانكبَّ ثــــــــــاوٍ بمصرعِ

وقال:

ابِن ليَ مَـن كانَ المُقدَّمُ في الوغى     بمهجتِهِ عــــــن وجدِ أحمدَ دافعا

ابِن ليَ مَن في القومِ جندلَ مرحباً     وكانَ لـبابِ الحصنِ بالكفِّ قالعا

ومَن باعَ مــــــنهمْ نفسَه واقياً بها     نبيَّ الهدى في الفرشِ أفديهِ يافعا

وقد وقفتْ طرَّاً بــــــــحيث مبيته     قريـــشٌ تهزُّ المرهفاتِ القواطعا

ومولايَ يقظانٌ يرى كـــلَّ فعلِهم     فما كانَ مجزاعاً مِن القومِ فازعا

وقال في أهل البيت (عليهم السلام)

ألسـتَ تـــــرى جبريـلَ وهـوَ مقرّبٌ     له في العلى من راحةِ القصدِ موقفُ

يـــــــــقـولُ لهـمْ أهـلُ العبـا أنا منكمُ     فمَن مثلُ أهلِ البيتِ إن كنتَ تنصفُ

نعمْ آلُ طاها خيرُ من وطئِ الحصى     وأكرمُ أبصارٍ على الأرضِ تطرفُ

همُ الكلماتُ الـــــــطيّبـاتُ التـي بهـا     يُــــتابُ على الخاطـي فيُحبا ويزلفُ

همُ البركاتُ النازلاتُ عــلى الورى     تعـــــــــــمُّ جميـعَ المؤمنيـنَ وتكنـفُ

همُ الصـلواتُ الزاكيـاتُ عــــــليهـمُ     يدلُّ المنــــــــادي بالصـلاةِ ويعكـفُ

همُ الحرمُ المأمـــــــــونُ آمـنَ أهلـه     وأعـداؤه مِـن حــــــــــولِـه تتخطّـفُ

همُ الوجهُ وجهُ اللهِ والـــجنبُ جنبُـه     وهمْ فلكُ نوحٍ خابَ عنــــــه المخلّفُ

همُ البابُ بابُ اللهِ والحبـــــلُ حبلُـه     وعروتُه الوثقـى تواري وتــــــكنـفُ

وأسماؤه الحسنى التي من دعا بها     أجِيبَ فمـا للناسِ عنهــــــــــا تحـرُّفُ

وقال في يوم الغدير:

أليسَ قــــــامَ رسولُ اللهِ يخطبهمْ     يومَ (الغديرِ) وجمعُ الناسِ محتفلُ؟

وقــــالَ: مَن كنتُ مولاهُ فذاكَ له     مِــــن بعدِ مولىً فواخاهُ وما فعلوا

لو سلّموها إلى الهادي أبي حسنٍ     كفــى البرايا ولم تستوحشِ السبلُ

هذا يطالبُه بـــــــالضعفِ محتقباً     وتلــــكَ يحدو بها في سعيها جملُ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام)

ألا ســـــــــيدٌ يبكي بشجوي فإنني     لمـستعذبٌ ماءَ البكاءِ ومستجلي

اُحبُّ ابنَ بنتِ المصطفى وأزوره     زيارةَ مهجورٍ يحنُّ إلى الوصلِ

وما قدمي فــــــي سعيهِ نحوَ قبرِهِ     بــأفضلَ منه رتبةً مركبَ العقلِ

غصنٌ رســــــــولِ اللهِ أحكمَ غرُسُه     فعلا الغصونَ نـــضـارةً وتــماما

والله ألبسَه المهابةَ والحـــــــــــــجى     وربـــــا به أن نـــعبــدَ الأصناما

ما زالَ يغذوهُ بديـــــــــــــــنِ محمدٍ     كهلاً وطـــــــــفلاً نــاشئاً وغلاما

حتى استـــــــوى علماً كما قد شاءهُ     ربُّ السماءِ وســـــــــيِّداً قـــمقاما

ما سامَه في أن يـكون مُـــــــــؤمَّراً     لفتىً ولا ولّى عليـهِ أســـــــــــاما

فهوَ الأمـــــــــــــــيرُ حياتُه ومماتُه     أمراً مِن اللهِ الـــــــــــعـــليِّ لزاما

صــــــــلّى عليهِ ذو الـجلالِ كرامةً     وملائـــــــــكٌ كانوا لـــديهِ كـراما

أمَّن سواهُ إذا أتـــــــــــــــى بقضيةٍ     طردَ الشكوكَ وأخـــرسَ الحُكّاما؟

فإذا رأى رأيــــــــــــاً يخالفُ رأيَه     قــــــــــومٌ وإن كـــدّوا له الأفهاما

نـــــــــــــــزلَ الكتابُ برأيهِ فكأنّما     عقدَ الإلــــــــــهُ بــــرأيهِ الأحكاما

مَن ذا سواهُ إذا تشـــــــاجرتِ القنا     وأبى الكماةُ الكــــــــــرَّ والإقداما؟

وتصلصلتْ حلقُ الحديدِ وأظهرتْ     فرسانُها التصـــجاجَ والأحــــجاما

ورأيــــتَ مِن تحتِ العجاجِ لنقعِها     فوقَ المــــــــــغافرِ والوجوهِ قِتاما

كشفَ الإلـــــــــــــهُ بسيفِه وبرأيهِ     يظمى الجوادُ ويرتوي الصمصاما

ووزيــــــرُه جبريلُ يقحمُه الوغى     طــــــــوعاً وميكالُ الوغى إقحاما

أمْ مَن ســــــــــواهُ يقولُ فيهِ أحمدٌ     يوم (الغـــــــــــــديرِ) وغيرُه أياما

هذا أخي مولاكــــــــــــمُ وإمامكمْ     وهوَ الخليفةُ إن لقــــــــــيتُ حِماما

منّي كما هارونَ مِن مـــوسى فلا     تألوا لحقِّ إمــــــــــــــامِكم إعظاما

إن كانَ هارونُ النبيُّ لقــــــــومِه     ما غابَ موسى سيـــــــــــداً وإماما

فهوَ الخليفةُ والإمامُ وخيرُ مَـــــن     أمضى القضاءَ وخفَّفَ الأقــــــلاما

حتى لقد قالَ ابنُ خـــــــــطابٍ له     لمّا تــــــــــــقوَّضَ مَن هناكَ وقاما

أصبحتَ مولائي ومولــى كلُّ مَن     صلّى لربِّ الـــــــــعالمينَ وصاما

وقال في حتمية وجود الإمام في كل وقت:

ولــــــولا حجَّةٌ في كلِّ وقتٍ‏     لأضحى الدينُ مجهولَ الرسومِ

وحارَ الناسُ في طخياءَ منها     نــــــــــــجونا بالأهلّةِ والنجومِ

وقال في النص الإلهي على الأئمة الإثني عشر المعصومين (عليهم السلام)

نـــــصَّ على ستٍّ وستٍّ بعدَه     كـــلُّ إمامٍ راشدٍ برهانُه

صلّى عليهِ ذو العلى ولمْ يزلْ     يغشاهُ منه أبداً رضوانُه

وقال من ملحمة شعرية في أمير المؤمنين (عليه السلام)

وسائلٌ عن العليِّ الــــــــــــــــــــــــشانِ     هلْ نصَّ فيــــــــــهِ اللهُ بالقرآنِ

بأنَّه الوصـــــــــــــــــــــــــــيُّ دونَ ثانِ     لأحمـــــــــدَ المطهَّرِ العدناني؟

فـــــــــــــــاذكر لنا نـــــــــصَّاً بــه جليا

أجبتُ يكفي (خمُّ) فـــــــــي النــصوصِ     مِـــــن آيةِ التبليغِ بالمخصوصِ

وجـــــــملةِ الأخـــــــــبارِ والــنصوصِ     غير الذي انتاشتْ يدُ اللصوصِ

وكتَّمتــــــــــــــــــــــــــه ترتــضي أميَّا

أما سمعــــــــتَ يا بعيــــــــــــدَ الــذهنِ     مـــــــــــــــا قاله أحمدُ كالمهنّي

أنتَ كــــــــــــــــهارونَ لموســــى منّي     إذ قالَ موســــى لأخيهِ اخلفني؟

فاسألهمْ لِـــمْ خـــــــالفوا الــوصـــــــيّا؟

أما سمعـــتَ خبرَ الـــــــــــــــــمباهلة؟     أما علمتَ أنهــــــــــــا مفاضله؟

بين الـــورى فهلْ رأى مِــــــــن عادله     في الفضلِ عند ربِّهِ وقـــــــابله؟

ولــــــــــــــــــــــم يكـنْ قـــــــرَّبه نجيّا

أما سمعتَ أنّه أوصــــــــــــــــــــــــاه؟     وكــــــــــــــــانَ ذا فقرٍ كما تراهُ

فــــــــخصَّ بـــالديـــنِ الـــذي يـــرعاهُ     فإن عداهُ وهو مـــــــــــــــا عداهُ

غادرَ ديــــــــــــناً لــــــم يـــكنْ مرعيّا

فقالَ: هــــلْ مِن آيـــــــــــــــــــــةٍ تدلُّ     عـــــــــــلى عليِّ الطهرِ لا تعلُّ؟

بحيـــــــــــــــثُ فـــيـهــا الطهرُ يستقلُّ     تدنيهِ للفضــــــــــــلِ فيقصي كلُّ

ويــــغتدي مــــــــــــن دونِه مـــقصيا؟

فقلتُ: إنَّ اللهَ جـــــــــــــــــــــــــلَّ قالا     إذ شــــــــــرَّف الآبـاءَ والأنسالا

وآلَ إبـــــــــــــــــراهيمَ فـــــــازوا آلا     إنّا وهبــــــــــــــــــنا لهمُ إفضالا

لسانَ صدقٍ منـــــــــــــــــــهمُ علــــيا

فـــــــــــــكانَ إبـــــــراهيمُ ربَّانـــــــيا     ثمَّ رســــــــــــــولاً منذراً رضيا

ثم خليلاً صـــــــــــــــــفوةً صـــــــفيا     ثمَّ إماماً هادياً مـــــــــــــــــــهديا

وكانَ عنــــد ربِّـــه مرضـــــــــــــــيا

فعنـــــــــدهـــا قال: ومِـــن ذريـــــتي     قــــــــالَ له: لا، لن ينالَ رحمتي

وعــــهــــــدي الـــظالمُ مِن بـــــريَّتي     أبتْ لمــــــــــلكي ذاكَ وحدانيتي

سبحانــــــــــــه لا زالَ وحـــــــــدانيا

فالمصطفى الآمرُ فـــينا الـــــــــناهي     وعـــــــــــــــادمُ الأمثالِ والأشباهِ

فالفعلُ منه والمـــــقـالُ الـــــــــزاهي     لمْ يصدرا إلا بـــــــــــــــــأمرِ الله

لمْ يتقوَّلْ أبــــــــــــــــــــــــــــداً فريا

إن كانَ غيرَ نــاطقٍ عن الــــــــهوى     إلّا بأمرٍ مُبرَمٍ مِن ذي الــــــقوى؟

فكيفَ أقصاهــمً وأدنى الـمــــجتوى؟     إذنْ لـــــــــقد ضلَّ ضلالاً وغوى

ولمْ يكنْ حـــاشا لــــــــــــــــــه غويا

لكنّـــــــــــمــا الأقوامُ فــــــي السقيفةْ     قد نصَّبوا بــــــــــــــــرأيهمْ خليفة

وكــــــانَ فــي شغلٍ وفــــــي وظيفة     مِن غسلِ تلكَ الدرَّةِ النـــــــــظيفة

وحزنُه الــــــــــــــــــــــــذي لـه تهيّا

حتى إذا قــضى الـــخلـــيـــفةُ انـتخبْ     مِن عقدَ الأمرَ له بينَ الـــــــــعربْ

ثمَّ قــضى واخـــتارَ مـــنهمْ مَـن أحبْ     وإن تكن شورى فللشـــورى سببْ

إن كان ذا تـــرتــــيبه مقضــــــــــــيا

ثــــــــــــــــمَّ قــضى ثالثــهـم فانثالوا     لــــــــــــــــه الرجالُ تتبعُ الرجالُ

فلمْ تســعْ غــــــــيرَ القــبـولِ الــحالُ     فقامَ والرضــــــــــــــــــا به محالُ

إذ كــان كــلٌّ يتمنّــــــــــــــــــى شيّا

فــغاضبــتْ أولهم ذاتَ الــــــجــــملْ     وقــــــــامَ معها الرجلانِ في العملْ

فــردَّهمْ ســـــيفُ القضـــــــاءِ وفصلْ     ولــــــمْ يكنْ قد سبقَ السيفُ العذلْ

فقــــــــــــــــــد تأتّى حـــــــربَهم مليّا

وغاضــبَ الشاني لأمــــــرٍ ســــالفْ     فاجتاحــــــــه بذي الفقارِ القاصفْ

وأصبـــحَ النـــاصـــــــرُ كالمخـــالفْ     إذ شُكَّتِ الرمـــــــــاحُ بالمصاحفْ

وأخـــذ الانحــــــــــــــــدارُ والـــرُّقيَّا

وكان أن يردَّ لــــلتســـــــــــــــــــلـيمِ     إذ ردَّ للأحبشِ في الــــــــــــــهزيمِ

فأعملَ الحيــــلةَ فــــــي التــــحكــــيمِ     بأمرِ شيـــــــــــــــــــطانِهمُ الرجيمُ

ففي الــــــــــرعــــــاةِ حــــكمَ الرعيا

فلم يجدْ لــــلــــــــــكفِّ مــــِن مناصِ     وأخذ التحكيمُ بالنواصـــــــــــــــي

فجاءَ أهــــلُ الـــشامِ بــــابنِ العاصي     فاحتــــــــــــــالَ فيها حيلةَ القنَّاصِ

غــــــــــــــــــرَّ أبا مـوسى الأشعريا

قامَ أبــو مـــــــــــــوسى فويقَ المنبرِ     وقالَ: إنّي خــــــــــــــــــالعٌ بحيدرِ

كــما خـــلعــتُ خاتمي مِن خنصري     ثمَّ جعلتها لنجلِ عمـــــــــــــــــــــرِ

يا عــــــــمـــر قمْ أنتَ اخلعِ الشــاميا

فقــــالَ عمـــرو: أيها الناسُ اشهــدوا     أن خـــــــــــــــــــلعَ الذي له يعتمدُ

ثــــمّ اســمـــعـــــوا قولي ولا تردِّدوا     به فأنّي لابنِ هنــــــــــــــــــدٍ أعقدُ

فاتّخـــــذوه مذهــــــــــــــباً عمــــريا

فما تــــــرى أنتَ بهذي الــــــــــحالِ     مِن المـــــــــــــــقالِ ومِن الأفعال؟

لا تـــدخـــلِ المفتاحَ في الأقـــفـــــالِ     تفتحْ عن الأضـــــــــغانِ والأذحالِ

ومـــا يـــكونُ في الحشا مـــطــــويا

إنَّ عـلياً عندَ أهـــــــــــــــــلِ الـــعلمِ     أولُ مَـــــــــــــــن سُمّي بهذا الاسم

قد نـــــــاله من ربِّهِ فــــــي الـــحكمِ     عـــــــــــــــلى يدي أخيهِ وابنِ العمِّ

وحــــــــياً قديمَ الفــــــضلِ عُــدْ مليَّا

وهوَ الـــــذي سُــــــمّيَ فــي التوراةِ     عــــــــــــــندَ الأولى هادٍ مِن الهداةِ

بالنصِّ والـــــــــتصريحِ فــي البراةِ     برغمِ مَن سِــــــــــــــــيئ مِن العداةِ

مِن كلِّ عـــيــبٍ في الــورى بـــريا

وهوَ الـــذي يـــعرفُ عــند الــكهنة     إذ جمعوا التوراةَ في الـــــــممتحنة

فأخـــذوا من كـــــل شــيءٍ حــسنَه     وهـــــــــــــــمْ لتوراةِ الكليمِ الخزنة

لـــيوردوا الحـــــــــقّ لــهم بــوريا

وهوَ الـذي يُعـــرفُ في الإنـــــجيلِ     برتبةِ الإعظـــــــــــــــــامِ والتبجيلِ

وميزةِ الغرّةِ والـــــــــــــــــــتحجيلِ     وفــــــــــــــــــــوزةِ الرقيبِ للمجيلِ

وكانَ يُدعى عندهـمْ ألــــــــــــــــــيا

وهــــــــوَ الذي يُعـــــــرفُ بالزبورِ     زبـــــــــــــــــورُ داودَ حليفِ النورِ

وذي العـــــــلا والــــعلــــمِ المنشورِ     في اسمِ الهزبــــــــرِ الأسدِ الهصورِ

ليثِ الوغى أعــــــــــــــــني به آريا

وهوَ الذي تدعـــوه مــــا بين الورى     أكــــــــــــــابرُ الهندِ وأشياخُ القرى

ذووا العلومِ مـــــــــنهمْ بكـــــــــنكرا     لأنّه كانَ عــــــــــــــــــظيماً خطرا

وكنـــــــــــــــــــــــــكر كانَ له سميا

وهوَ الـــــــــذي يُعـــرفُ عندَ الرومِ     بــــــــــــــــــــبطرسِ القوَّةِ والعلومِ

وصـــــــــاحبِ الستــــرِ لها المكتومِ     ومالكِ المنطــــــــــــــوقِ والمفهومِ

ومَـــــن يكنْ ذا يُـــدعَ بــــــــطرسيا

وهــــــوَ الذي يُــــعرفُ عند الفرسِ     لـــــــــــــــدى التعاليمِ وعندَ الدرسِ

بغرســـــــــــــــــنا وذاكَ اسمٌ قدسي     معناهُ قابــــــــــــــــــــضٌ بكلِّ نفسِ

كـــــما دعـــوهُ عنــــــــــــدهمْ باريا

وهــــــوَ الذي يُعرفُ عندَ الـــــتركِ     تـــــــــــــــــيرا وذاكَ مشبهُ المحكِّ

وإنّه يــــــــــــــــــرفعُ كـــــلَّ شـــكِّ     عَن كلِّ حــــــــــــاكٍ قوله ومحكي

إذا عرفتَ المنطقَ الــــــــــــتـــركيا

وهوَ الذي يدعونـــــه في الـــــحبشِ     بــــــــــــتريك أيّ مدبرٍ لا يختشي

لقدرةٍ بهِ وبـــــــــــــــطشٍ مدهـــشِ     وينعتونه بــــــــــــــــــأقوى قرشي

فاسألْ بــــــــه من يعرف الـــحبشيا

وهوَ الـــــذي يُــعرفُ عنــــد الزنجِ     بـــــــــــــــــحنبني أيّ مهلكٍ ومنجِ

وقـــــاطعِ الطريـــــقِ فــــي المحجِّ     إلّا بإذنٍ في ســـــــــــــــلوكِ النهجِ

فإن أردتَ فاســــــــــــــــألِ الزنجيا

وهوَ فريــــــقٌ بلســــــانِ الأرمــــنِ     فــــــــــــــاروقه الحقُّ لكلِّ مؤمنِ

تعرفــــــه أعلامهمْ فــــــي الزمـــنِ     فـــــــاسألْ به إن كنتَ مِمن يعتني

تــــــحقيقَه مَن كانَ أرمنيــــــــــــــا

وهو الذي سمته تلكَ الجــــــــوهرَه     إذ ولــــــــدتْ في الكعبةِ المُطهَّره

وخرجتْ به فقالَ الجـــــــــــــمهره     من ذا؟ فقــــالتْ: هو شبلي حيدره

ولدته مطـــــــــــــــــــــــهَّرا قدسيا

هذا وقد لقّبه ظـــــهيــــــــــــــــــرا     أبوه إذ شاهــــــــــــــــــده صغيرا

يصرعُ مـــــن إخوانِــــه الكبيــــرا     مشمِّراً عن ساعدٍ تشمـــــــــــــيرا

وكـــــــــــــــــان عـبلاً فتلاً قــــويا

ولقبتـــــه ظئرُه مــــــــــــــــــيمونا     إذ رأتِ الـــــــــــــسعدَ به مقرونا

فـــــكان درَّاً عــــــــندها مكنــــونا     يحمي أخا رضـــــــــــاعِه المنونا

ثم يدرُّ ثديها الأبيــــــــــــــــــــــــا

واسم أخيهِ في بني هـــــــــــــــلالِ     مـــــــــــــــــعلّقُ الميمونُ بالحبالِ

يذكره فــــــــي ســــــــــمرِ الليالي     رجالهم فاسمـــــــــــعْ مِن الرجالِ

موهبةً خُـــــــــــــــــصَّ بها صبيا

والإسمُ عنــــــدَ اللهِ في العلى علي     وهوَ الصحيحُ والصـــريحُ والجلي

اشــــــــــــتقّه مِن اسمِه في الأزلِ     كمثلِ ما اشتقَّ لخيرِ الـــــــــــرسلِ

ومنح الـــــــــــــنبي والــــــوصيا

واتفقتْ آراءُ أهــــــــــــــــلِ العلمِ     عــــلى اسمه مِن دونِ معنى الاسمِ

فاختلفتْ في قــــــصــــــدِهِ والفهمِ     لــــــــــــــــــه وكلٌّ لمْ يطشْ بسهمِ

إذ قد أصــــــابَ الغـرضَ المرقيا

فـــــــقالَ قومٌ: قد علا بــــــــرازا     أقــــــــــــــــــرانَه وابتزّها ابتزازا

فما رآهُ القرنُ إلا انحـــــــــــــازا     وكانَ دوناً ســــــــــــــافلاً فامتازا

فــــــــــهو عليٌّ إذ عــــــلا العديا

وقــــــــالَ قومٌ: قد عــــــلا مكانا     مـــــــــــــتنَ النبيِّ ورمى الأوثانا

إذ لمْ يطــــــقْ حــــــملَ نبيٍّ كانا     مِن ثقلِ الــــــــــوحي حكى ثهلانا

فنالَ منه الــــــمــــــــــنزلَ العليا

وقالَ فــــــرقةٌ: عليُّ الــــــــــدارِ     في جنةِ الخلدِ مـــــــــــــعَ المختارِ

عــــــلاهُ ذو العرشِ على الأبرارِ     في روضةٍ تزهو وفي أنـــــــــهارِ

فـــــــنالَ منه المرتضى العلـــويا

وقالَ فرقـــــــــــــةٌ: عـلاهمْ علما     فــــــــــــــكان أقضاهمْ لذاكَ حكما

ومَن إلـــــــى القـــضاءِ قد تسمى     يكونُ أعـــــــــــــلى رفعةً وأسمى

فــــــوالِ ذاكَ العـــــــــالمَ السميا

ودعْ تآويــلَ الــــكـتـــابِ والخبرْ     وخُــــــــــــــذ بما بانَ لديكَ وظهرْ

قــد خـــاطـــبَ اللهُ به خيرَ البشرْ     ليفهموا الأحـــكـامَ في بادي النظرْ

ويـــــــــــــعرفوا النبيَّ والوصيا

فاســتمسكنْ بالعروةِ الوثقى التي     لمْ تنفصـــــــــــــــمْ عنه ولم تنفلتِ

تمــشِ على الصـــراطِ لمْ تلتفتِ     فـــــــــــي قــــدمٍ رأسٌ وقلبٍ مثبتِ

حـــتى تجوز سالمــــــــــاً سويا

إلى جنانِ الخلدِ في أعلى الرتبْ     إذ ينثني كلُّ امـــــرئٍ معْ مَن أحبْ

موهبةٌ ممَّــــــن له الشكرُ وجبْ     فهو أبــــــــــــرُّ خـــالقٍ وخيرُ ربْ

عـــــــــــــــــــزَّ وجلَّ ملكاً قويا

يا ربِّ عبدكَ الــــــــذي غمـرتَه     بـــــــالفضلِ والإنعـــامِ مُذ صيَّرتَه

وقد عصى جهلا وًقـــــد أمــرتَه     إن تـــــــــــابَ فالذنـــبُ له غفرته

قد تبت فاغفر ذنبي الــــــــــعديا

يا ربِّ ما لـي عملٌ سوى الــولا     لأحـــــــــــــــــمدٍ وآلــهِ أهلِ العلا

صنوِ الرســولِ والوصيِّ المُبتلى     وفـــــــــاطمٍ والحسنيــنِ في الملا

غرَّاً تـــــــزينُ العرشَ والكرسيا

ثمَّ عـــــــــــــــــــليٍّ وابنِهِ محمدِ     وجعفرِ الصدقِ وموســى المهتدي

ثم عــليٍّ والجـــــــــــوادِ الأجودِ     مـــــــــــــــــحمدٍ ثمَّ علــيِّ الأمجدِ

والــحســــــــنِ الذي جلا المهديا

فأعــــــــــــطني بهمْ جمالَ الدنيا     وراحةَ الـــــــــــــقبرِ زمـانَ البقيا

والأمـنَ والـــسـترَ بحشرِ المحيا     والــــــــريّ مِن كوثرِ أهلِ الـسقيا

والــحشر معهــم في العلى سويا

يا طلحُ إنْ تــختمْ بهذا في العملْ     لــــــــــــم يدنُ منكَ فزعٌ لا وجـلْ

وأنتَ طلحُ الخيرِ إن جاءَ الأجلْ     بالأجرِ مِن ربِّ الورى عزَّ وجـلْ

كــــــــــــــفى بربِّي راحماً كفيا

..................................................................................

1 ــ أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين ج 7 ص 401

2 ــ معالم العلماء ص147 

3 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 108 ــ 109

4 ــ مشاهير شعراء الشيعة / ج 2 رقم 477

5 ــ موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ ج ٩ ص ٤٨

6 ــ الغدير ج 4 ص 124 ــ 140

كما ترجم له:

السيد جواد شبر / أدب الطف ج 2 ص 48 ــ 50

الشيخ محمد صادق الكرباسي / دائرة المعارف الحسينية ــ ديوان التخميس ج 1 ص 32

السمعاني / الأنساب ج 9 ص 408 ــ 409

ابن كثير / اللباب في تهذيب الأنساب ج 2 ص 365

أغا بزرك الطهراني / الذريعة ج 9 قسم 3 ص 775

السيد حسن الصدر / تأسيس الشيعة لفنون الإسلام ص225 

عبد الله الأصفهاني / رياض العلماء ج 3 ص 21 

محمد تقي التستري / قاموس الرجال ج 5 ص 575 

السيد الخوئي / معجم رجال الحديث ج 10 ص 182

المامقاني / تنقيح المقال ج 2 ص 110 

ابن الأثير / اللباب في تهذيب الأنساب ج 2 ص 365

الصفدي / الوافي بالوفيات ج 3 ص 87

الدكتور محمد العامودي / العروض والقوافي في مصادر الأدب العربي‎ ص 290

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار