799 ــ مثيل جبار (ولد 1419 هـ / 1999 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (21) بيتاً:

ما أثقلته سـوى نوازلِ (كَربلا)     فإزاءَهــــــــــا كل الوقائعِ تصغُرُ

ولقد أهاجَ الحزن عَصفٌ، قبله     رَمِـــدَت وليت العين ليست تنظُرُ

فكأنما احـمرَّ التُّرابُ لأنــــــــه     أجرى النجيعَ على ثراه المنحرُ !

وقال من أخرى

كُلُّ نَجمٍ شَعَّ فـــي الكــــــونِ الفَسيح     رَملةً كانَ بِرَمـــــــــضا (كَربَلاءْ)

لَيسَ قُرصُ الشَّمسِ يَزهو في السَّما     إِنَّما تِلــــــــــــــــــــــكَ كُرَيَّةُ الدِما

مِن وَريدِ السِّبطِ أشـرَقَت كَــــــــــما     غَمَرَت أُخــــــرى اللَّياليْ بِالضِّياءْ

وقال من أخرى تبلغ (27) بيتاً:

قيلَ الحسينُ على الصعيدِ بـ(كربلا)     جِسمٌ تَسَربَلَ مِن ثَرى البَوغاءِ

لا غَروَ ان فَقَدَ الــــــــوجودُ وجودَهُ     هُوَ عـــــــلةُ التكوينِ والإنشاءِ

وَلَجِسمُهُ كَونٌ فلا عجــــــــــــبٌ إذا     نَزْفُ الجراحِ بعاصفٍ حمراءِ

وقال في تخميس بيتين من قصيدة (الرجل العظيم) للأديب مهدي جناح الكاظمي:

هِيَ (كَربَلاءُ) عَلى الدُّنــى تَتويجُها     وَلَهــا انحَنَت شُهُبُ السَّما وَبُروجُها

لَم تَعـــــلُ لَو لَم يَذكُ مِــنكَ أَريجُها     (جـــاءَت ضَريحَك مَكَّةٌ وَحَجيجُها)

(كَـــــــيما تَطوفَ بِــكَربَلا وَتُكَبِّرُ)

بِكَ يا حُسَينُ عَلى المَدائِنِ قَد سَمَت     وَخَزائِـــــــنُ الأسرارِ فيها طُلسِمَت

وَعلى ثَــــراكَ البَيتُ كَعبَتُهُ ارتَمَت     (وَبِبابِ حَضرَتِكَ الكَريمَةِ أَحرَمَت)

(فَثَراكَ مِن أركــــــانِ مَكَّةَ أَطهَرُ)

الشاعر

مثيل بن جبار الزيدي، ولد في قضاء الشطرة / محافظة ذي قار، وهو طالب بكلية الطب جامعة البصرة.

شعره

قال من قصيدته في الإمام الحسين (عليه السلام):

أَمَجَرَّةٌ سقطتْ مــــــــن الـــــعَليــــاءِ     أمْ تلكَ أجســــادٌ عــــلى الغبراءِ؟

أمْ لؤلؤُ العـــــرشِ العظيمِ تناثــــرت     حبَّاتهُ الأشـــــــــــلاءُ في البيداءِ؟

أمْ أن قــــــرآنَ الهدى صــــفــــحاتُهُ     منثـــــــــــــورةٌ مخضوبةٌ بدماءِ؟

ما للوجودِ بلا وجودٍ واجـــــــــــــماً     والـــــــــكونُ مقبرةٌ من الأرزاءِ؟

ما للرياحِ أنينُ ثكلـــــــى عصفُــــها     من لــــطمِها حمراءُ في الأرجاءِ؟

ما للكواكبِ بالذهــولِ تصادمــــــت     والــــرَّعدُ حَشرَجَــةٌ بطولِ عناءِ؟

ما للسما تُجري الــدماءَ وشمــــسُها     مكـــــــســــوفةٌ تنعى بغيرِ ضياءِ؟

ما للملائك أعــــــــوَلَت مفــــجوعةً     والــــــــــــــجِنُّ جُنَّت كلُّها بعزاءِ؟

والطير مندهشٌ يُسائِل خـــــــــــائفاً     أَهْـــــــــــيَ القيامةُ أم عظيمُ بلاءِ؟

ولكلِّ ما خلقَ المهـــــــــــمينُ زَفْرةٌ     فتــــــــساوت الأمــــواتُ بالأحياءِ

قيلَ الحسينُ على الــــصعيدِ بكربلا     جِـــسمٌ تَسَربَــــلَ مِن ثَرى البَوغاءِ

لا غَروَ ان فَقَدَ الـــــــوجودُ وجودَهُ     هُوَ عـــــــــــــــلّةُ التكوينِ والإنشاءِ

وَلَجِـــــــسمُهُ كَــــونٌ فلا عجبٌ إذا     نَزْفُ الـــجـراحِ بعاصــــفٍ حمراءِ

أهوى ولا عـــــــجبٌ إذا في خطبهِ     تــــــــــتصارخُ الأفــــلاكُ بالإبكاءِ

والــــــــشَّمــــسُ مَطلَعُها بغُرَّتِهِ لذا     حـلَّ الكــــــســــوفُ لجُرحِها بذُكاءِ

لم أنــــــــــــــسَهُ بينَ الكتائبِ واقفاً     كـــــــــــــــــــــالبدرِ شَعَّ بليلةٍ لَيلاءِ

الأهــــــــلُ صرعى والكفيلُ مُقَطَّعٌ     ودَمُ الأطــــــــــائبِ حليةُ الرَّمضاءِ

فردٌ رأى الآلافَ صُفَّت في الوغى     مُــــــــــسـتَــــحقرٌ لجحافلِ الجُهَلاءِ

فأعــــــــــادَ فيهم صَولةً للمرتضى     وســـــــــــــــقاهمُ بالبأسِ كأسَ فناءِ

رِضــــــــــــوانُ كفُّهُ والمُهَنَّدُ مالكٌ     والـــــــــحَشرُ صولتهُ على الأعداءِ

يــــــمضي ويطوي كل فوجٍ مثلما     يــــــــــطوي الزمانُ أراذلَ الأسماءِ

بطلٌ وتـــــــــنكشفُ الرجالُ أمامهُ     كالسَّيلِ يجرفُ في حَصى الحصباءِ

لهُ ضَربَةٌ تهــــوي بها فوقَ الثرى     لو أنها أهوَت عــــــــــــلى الجوزاءِ

حتى إذا هَزَّ الــــــــــدُّنى وحُسامهُ     بالوصفِ أخرسَ ألسُنَ الــــــــــبُلَغاءِ

أهوى شِهاباً بالدِّماءِ مُــــــــــغَسَّلاً     وكذا تكونُ مـــــــــــصارعُ العُظَماءِ

صَرَعـــوا به طه وفَـتكاً قد مضوا     بالمُـــــــجتبى .. بالليثِ .. بالزهراءِ

لا بل جــــــــميعُ الأنـبياءِ تقطّعوا     لمّا تَقَطَّــــــــــــــــعَ .. دونما استثناءِ

لهفي لصدرٍ بــــــــالعــراءِ مُكَسَّرٍ     وبِــــــــــــــــــــطَيِّهِ كـنزٌ لذي الآلاءِ

لهفي لرأسٍ صارَ تاجاً لـــــــــلقنا     والجسمُ عرشُ مـــــــواضيَ الأعداءِ

أحيا الشريعةَ شبلُ فاطمـــةِ التقى     لمّا ســـــــــــــــــقاها مـن غديرِ دماءِ

وبقمّةِ الخَطّيِّ لاحَ شـــــــــــعاعُهُ     كيما ينيرَ الدهرَ بــــــــــــــــالأضواءِ

وليكسوَ الإسلامَ سنــــــــدسَ عزّهِ     قد ظلَّ مــــــــــــــــسلوباً بغيرِ كساءِ

يسري ويُسري النصرَ رهنَ بنانِهِ     ويطوِّعُ الأزمانَ بالإيـــــــــــــــــماءِ

هذا الحسينُ لهُ المكــــارمُ أذعَنَت     لولاهُ ما الإســـــــــــــــلامُ غيرُ هباءِ

بل لَم يطَأْ صدرَ التــــرابِ مُوَحِّدٌ     لو لَم تطَأهُ الخيلُ في الهــــــــــــيجاءِ

سيظلُّ نبراسَ الأُباةِ وذكــــــــرُهُ     مُتَجَدِّدٌ فــــــــــــــــــــي كلِّ عاشوراءِ

ويظلُّ ما بينَ الــــــجوانحِ نَبضةً     ما ناحتِ الورقاءُ في الأفــــــــــــــياءِ

وقال:

من طينِ العترةِ ســــــوّاني     سبحانَ مُسَوّي الأطـــيانِ

في مهدي أحبــــبتُ حُسيناً     وبمهدي هوَ مَـــن أبـكاني

وولدتُ كـــــــأني في طفٍّ     في وَلَهٍ بَيـــــــــنَ الأبدانِ

كُلّ سنانٍ كُلُّ حُســـــــــــامٍ     من قـــــــبل حسينٍ آذاني

ومثلثُ سَـــــــــــــهمٍ أحناهُ     فــــــي طَفّ الأنّةِ أحناني

فغفا فـــــي أحشـائي شعراً     يجري من جُرح الأحزانِ

وأكــــــفُّ الحسرةِ هَزّتني     ما بيـــــــــنَ خيامٍ ودُخانِ

حتى امتدّت بيـن ضلوعي     نارٌ شبّت فـــــي الصيوانِ

فهَتَفتُ بـــــــــأولِ أنفاسي     (كل گطرة دم بـــشرياني)

إن فاتتنــــي النصرةُ يوماً     بملاحمِ طَفِّ الأزمــــــــانِ

ما فاتتنــــي النصرةُ يوماً     بحُـــــــــــسامِ قَصيدٍ وَبَيانِ

فقوافـــي الأشعارِ خيولي     وبساحِ الأنـــــــفُسِ مَيداني

وصريـر يراعي كصَليلٍ     ولسانُ ضميري كَــــــسنانِ

تــــحرقني نيرانُ الـبلوى     لا أطـــــــــفأ ربي نيراني!

ورضيتُ بأن أُقتَـلَ شِعراً     بمصيبةِ مَـــــــن قَد أحياني

إن الخِدمةَ لابــــــنِ عَليٍّ     تاجٌ يزري بالتيـــــــــــجانِ

فوَحقِّ دموعٍ ما عظُـمَت     إلا في ذِكرِ الظــــــــــــمآنِ

لَو أنَّ الدنيا لي سَجَـــدت     وأتت صـــــــــاغرةً لبِناني

لا أتركُ ذِكري لحُـــسينٍ     ونــــــزيفُ مدادي بُرهاني

وأُطِلُّ جِــــراحاً في بَشرٍ     حَـــــــــــتّى أودَعَ بالأكفانِ

وقال:

عَينٌ ذَوَت بلهيـــــــــبِ جـفنٍ يسهَرُ     وقريحُ جفنٍ مـــــــــن مآقٍ تَنهَرُ

حَربٌ عَـــــــــوانٌ بـالأنينِ تأجَّجتُ     كُلُّ يغيرُ على الخصـيــــــمِ فيثأرُ

والقلبُ بينَهما صريعٌ شَـــــــــــــفّهُ     جمرٌ ونبلُ مـــــــــــــــدامعٍ يَتَنَثَّرُ

ما أثقلته سوى نــــــــــوازلِ كَربلا     فإزاءَها كل الوقـــــــــائعِ تصغُرُ

ولقد أهاجَ الـــــحزن عَـصفٌ، قبله     رَمِدَت وليت الـعين ليـست تنظُرُ

فــــــــــــــكأنما احمرَّ الـتُّرابُ لأنه     أجرى النجيعَ على ثراه المنحرُ!

فمضى بهذي الروحِ آصِفُ مِحنَتي     مِن قَبلِ أن يَرتَدَّ طَــــرفٌ أَشزَرُ

عرجت بيَ الآهاتُ حتـــــى خِلتُني     ما بين مشتبكِ القنا أتـــــــــــعثّرُ

أرنو بأحداقِ الــــــــــــجروحِ لِقُبّةٍ     منها الذبيحُ دمـــــــــــــاؤهُ تتفَجّرُ

حتى تهادت روحيَ الـــــثكلى إلى     قَبرٍ به شهبُ الـــــــــــسما تتعفَّرُ

في مصرعٍ بهِ للمــــــــــلائكِ رَنّةٌ     كلٌّ ليومِ الحَشـــــــرِ أشعثُ أغبرُ

صَعِقًا هويتُ غداةَ صـكَّ مَسامعي     صوتٌ تكاد له الســــــــما تتفطّرُ

دوّت (ألا من ناصرٍ)، يــــا ليتني     من قبل أن تَدوي فَأعجـــــزَ أُقبَرُ

وهناك وحيُ الحُبِّ ألهمَ خـاطري     بحراءِ قَبرٍ بالإبــــــــــــــا يتعَطَّرُ

دَثِّر جــــراحَكَ بـالجِراحِ، وداوِها     بـــــــــــــــــنَزيفِها يا أيُّها المُدَّثرُ

وانعَ المُكَـــــــــــلّلَ بالدماءِ جبينُهُ     فلقد نعاهُ الكــــــــــونُ وَهْوَ مُغَبّرُ

ما الشمسُ إلّا جمـرةُ الحزنِ التي     كَوَتِ السّماءَ فللأســى هِيَ مَظهَرُ

وأزيزُ قلبِ الريحِ كـــسرةُ أضلُعٍ     وأجيجُ نارٍ في خيامٍ تَــــــــــــسعَرُ

والغيثُ مَحضُ تَصوِّرٍ لدماءِ مَن     لولاهُ دينُ الـــــــــــحَقِّ لا يُتَصَوَّرُ

هذا الحُسَينُ به الوجـــــــودُ مُتَيّمٌ     غرقت ببعض البعض منه الأبحُرُ

ظَفرَ الّذي قَد صارَ مِن أسَــرائِهِ     ولهُ جلابيبُ الجــــــــــــــلالِ تُقَدّرُ

وهذه غديرية له:

بِــــــجَلالِ وَجهِكَ خافِقـــــــــي مُتَوَلِّعُ     ومُدامُ حُبِّك للَّبــــــــــــــــــابَةِ مَنبَعُ

جَلَّ الَّذي سَوّاكَ مِصبـــــــــاحَ الوَرى     وَلَكَ الضِّياءُ بِكُلِّ حـــــــــينٍ يَركَعُ

يا طَلعَةَ الإشراقِ يا بَــــــــــدرَ الدُّجى     بِسَناكَ هاماتُ الـــــكَواكِـبِ تَسطَعُ

هذي الــــعَوالِمُ في يَــــــــــمينِكَ خاتَمٌ     أنّى تَشاءُ تُديرُها.. لَكَ تَخـــــــضَعُ

لَولاكَ لا فَـــلَكٌ سَـــــــــرى يَوماً ولا      فُلْكٌ رَسى، أو بُرعَـــــــــــمٌ يَتَفَرَّعُ

هذي مَناقِبُـكَ الــعَظائِمُ أصبَـحَـــــــت     عِقداً عَلى جِــــــــــيدِ الزّمانِ يُلَعلِعُ

لو كانَت الأغــصانُ ريشاً حِـــــــبرُهُ     قَطرُ النَّـــــدى، والسَّبعُ لَوحاً تُصنَعُ

لَتَكسَّرَت، نَضَبَت، تَزاحـــــمَ مــا بِها     وَلَما حَصَـت عُشرَ الَّذي بِك مُودَعُ

أنّى وَوَصفُكَ سَيِّدي لَو صَـمّـــــــمَت     كلُّ الـــــــــوَرى في عَدِّه فَسَتجزَعُ

عَجَباً أبا حَسَنٍ وإِنَّكَ مُصـــــــــــحَفٌ     تَمشـــــي على أرضٍ فَلا تَتَصَدَّعُ!

يا خيرَ مَن وَطِئَ الـــــثـرى بمَــداسِه     مِـــــــن بَعد طه.. أَنتَ أَنتَ الأرفَعُ

نَفَحاتُ قُدسِكَ فـــــي الأنـامِ عَبيــرُها     كالطِّيبِ، كالنّسرينِ بَل هيَ أضوعُ

وَلأَنت لَو جِـــــئتَ الجَـحيمَ لأورَدَت     وَلَئِن هَجَرتَ الخُلدَ فَهي البَـــــــلقَعُ

هذا الغَديـــــرُ بِهِ المَلائِـكُ بَخبَخَـــت     إذ جاء مِن عِــــــــندِ الإلهِ الزَّعزَعُ

بَلِّغْ أبا الزهراء بالخَبَــــرِ الّـــــذي     هُوَ مُنزَلٌ مِنّي وَطـــــــــــــه يَسمَعُ

نادى وفي أحداقِهِ بَرَقَ الــــــــــهوى     لَكَ كالشِّهـــــــــــابِ أبا تُرابٍ يَلمَعُ

مَن كُنتَ مَولاهُ فَهذا الــــــمُـرتـضى     مَولى لَهُ والكُلُّ صـــــــــــاغٍ مُهطِعُ

بِكَ قامَ دينُ المُصــــــطفى مِـنـهاجُهُ     وَبِذاكَ ألسِنَةُ الـــــــــــــقَواطعِ تَقطَعُ

فَوَحَقِّ مَن رَفَــــــعَ السَّماءَ بِلُـطـــفِهِ     أَلدِّينُ أَنتَ وما سِواكَ مُــــــــــــبَدَّعُ

إنَّ الَّذي أمــــــضى الــــحَياةَ تَـعبُّداً     بِسِــــــــــوى وِلاكَ صَـلاتُهُ لا تَنفَعُ

أنّى وَأَنــــــتَ عَلَيكَ كُلُّ فَـــريـضَةٍ     صَلَّت، وَذاتُكَ للقَداسَــــــــــــةِ مَرتَعُ

يا سَيّدي خُذها إِلَيكَ خَريــــــــــــدةً     باللُّؤلُؤ المَـــــــــــكنونِ فـيكَ تُرَصَّعُ

سَجَد اليَراعُ عَلى الصَّحيفَةِ خاشِعاً     إذ خَطَّ أَحرُفَها ... وَصَــــلّى المَطلَعُ

قال من قصيدة في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

 

إن ضاقَ صَدرُكَ والـــــفُؤادُ تَنَكَّدا     وَبَياضُ دُنياكَ اســــــــتَحالَ مُسَوَّدا

وَأَقَضَّ مَضجَعَكَ اِشتجارُ مصائبٍ     وعـلَيكَ جيــــــــشُ الحادثاتِ تَجَنَّدا

فَدَعِ الــــــــــبلايا، ولتُحِك أثوابَها     واقصــــــــد لمن يَدَعُ النسيجَ مُبدّدا

إقصد لمن لو رامَ يومـــــــــاً كفُّهُ     شمسَ المدى، لهوت إليه من المدى

للسيّدِ المَــــــــــــهديِّ من بيتٍ بهِ     بيتُ الإله على الثرى قد شُـــــــــيِّدا

ما ســـارَ في دربِ الزمانِ ركابُهُ     إلا تعلَّق في رواحـــــــــــــله الهدى

فَلَئِن أشـــــــاحَ الغيرُ بُخلًا طَرفهُ     فنَداه فاق بكثرةٍ قَطر الـــــــــــــندى

أبدًا نَرُصُّ لــــهُ القصائدَ جوهراً     فاذا بدا ذهبت فَـــــــــــصاحَتُنا سُدى

أثنى عليه الله، جَـــــــــــلَّ ثنـاؤهُ     ما أحرُفي، ما الشّعرُ إن هُوَ نُضِّدا؟!

تكفيه واحدةٌ، بأنَّ المُصـــــطَـفى     إسماً وروحـــــــــــــاً في مكامنهِ بدا

ولذا إذا ذكروه يوماً، خافِـــــقي     صلّى على طه النَّبِيِّ مُــــــــــــــغَرِّدا

وقال في ولادة أنيس النفوس الإمام الرضا (عليه السلام)

لاذَت بِسُلطانِ الزَّمـــــــانِ جِــراحي     كَـــــــــــــحَمائِمٍ خَفَقَت بِغَيرِ جَناحِ

وَهَوَت بِحَضـــــــرَةِ مَجمَعِ الأرواحِ     حَيثُ الـسَّماءُ عَلى البَسِيطَةِ تَرتَمِي

قَبرٌ تَــــــــــــضَوَّعَتِ الجِنانُ بِنَشرِهِ     ضَــــــــمَّ الرِّضا، أعظِم بِهِ وَبِسِرِّهِ

أَبَداً يُـــطِلُّ عَـلى القُلُوبِ بِفَـــــــجرِهِ     يا بُورِكَت أَعـــــــــــــتابُهُ مِن مَلثَمِ

يَتَبَرَّكُ الـــــــــبَيتُ العَتِـــــــيقُ بِبابِهِ     وَعَلى الــــــسُّها شَمَخَت جِباهُ قِبابِهِ

كُلُّ الأَعـــــاظِمِ طَـــــــأطَأت لِتُرابِهِ     أَلــــــــــــــقَت مَهابَتَها لِطَودٍ أَعظَمِ

قَرمٌ وجَحـــــــــجاحٌ لَهُ دانَ الوِجُود     مِن صَفوَةٍ مـــا كانَ لَولاها السِّجُود

بَحرٌ عَلى الدُّنيا وَما فِيها يَـــــــجُود     وَلَئِن حَكى فَالثَّـــــــــغرُ مِنهُ كَمَنجَمِ

مَأوى القُلُوبِ إِذا الزَّمـــــــانُ تَنَكَّدا     بِعَجائِبٍ قَد طَبَّقَت سَمــــــــعَ المَدى

فَلَهُ المَعاجِزُ قَـــــــــــد أَقَرَّت شُهَّدا     وَبِفَضلِهِ نَـــــــــــــطَقَت شِفاهُ الأَبكَمِ

عَطشى الضَّمائِرِ تَرتَوِي مِن عَذبِهِ     وَالرُّوحُ فِي يَدِهِ أَسِـــــــــــــيرَةُ حُبِّهِ

هِيَ ظَبيَةٌ رُوحِـــــي، وَقَد لاذَت بِهِ     أَيَشِّحُ حــــــــــــــــــاشا كَفُّهُ بِتَرَحُّمِ؟

كاتب : محمد طاهر الصفار