777 ــ ضياء آل فرج الله: (ولد 1380 هـ / 1960 م)

قال من قصيدة في تقريظ كتاب (المناظرات في الإمامة) للشيخ عبد الله الحسن:

زفافُ الدمِ المرِّ في (كربلاء)     وزغـردةُ الجرحِ رهنُ انتزافِ

ونــــــــــخلُ الجنوبِ بأعذاقِه     تدلّى الردى، رائعَ الاصطفاف

وتصـــــــــــــدحُ أغنيةٌ حلوةٌ     يرقرقـــــــها لهبٌ في الشغافِ

وقال من قصيدة (بطاقة شخصيّة):

على ضفّةِ العطشِ (الكربلائيِّ)،

يوماً وُلِدْتُ،

وتحتَ لَهاتيَ طينُ الفراتْ

وبينَ جفونيْ العصافيرُ نائمةً،

والنخيلُ تهدهدها،

والصبايا تصوغُ لها الأغنياتْ.

وُلدِتُ،

وكفّيَ مقبوضةٌ لستُ أفتحُها..

ولحظةَ فكّوا أناملها

وجدوا: الحزنَ والجُرحَ،

 خبَّأتُ

والشعرَ والكلماتْ..

فقبَّلني والدي في جبيني،

وكبَّر في أُذنيَّ، وقالَ لأميَ:

هذا وليدُ الشتاتْ

.............................................

الشاعر

الشيخ ضياء بن عبد الرزاق بن حسن آل فرج الله الجزائري الربيعي الأسدي، وعُرف أيضاً بـ (فرات الأسدي)، شاعر وكاتب وصحفي، ولد في العراق من أسرة علمية ــ أدبية معروفة، ودرس الدراسة الأكاديمية إلى جانب الدراسة الحوزوية، له من الأعمال الأدبية: (ذاكرة الصمت والعطش)، (صدقت الغربة يا إبراهيم)، (النهر وجهك)، (الخناجر الميتة ــ رواية )

شارك في النوادي الأدبية والثقافية والدينية، وعمل في الصحافة، ويدير الآن دار الأدب الإسلامي: مشروع النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته في الشعر العربي

قال عنه الحاج حسين الشاكري: (شاعر أديب وكاتب مؤلف، ولد من عائلة علمية أدبية معروفة في العراق ونشأ في النجف الأشرف متأثرا بحركتها الثقافية والأدبية مما أغنى تفتح موهبته وأدى له الكثير حيث ربي في كنف خاله العلامة المجاهد الفاضل الأديب الشهيد الشيخ عبد الرحيم فرج الله فنهل من أفكاره ومكتبته حتى استوت موهبته الشعرية متأثرا برموز الأدب المعاصر خاصة لكن الوضع السيء الحاكم في العراق لم يمهله فهاجر إلى إيران عام 1401 ه‍ / 1981 م مكملاً بعض شوطه العلمي في الحوزة العلمية في قم المقدسة على حساب دراسته الأكاديمية المقطوعة فحضر دروس الفقه والأصول والتفسير والمعرفة والخطابة إضافة إلى مشاركته في نشاطات المعارضة الإسلامية العراقية المختلفة ونشره العديد من قصائده في الصحف والمجلات والإذاعات وحضوره في الاحتفالات والملتقيات والمؤتمرات الثقافية والسياسية ومساهمته في تحرير وإصدار عدد من المطبوعات كان آخرها مجلة القصب، وموسوعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته في الشعر العربي حيث يشرف عليها حالياً من خلال إدارته لدار الأدب الاسلامي، وله مجموعات شعرية ونثرية لم يطبع أغلبها كما يعد هو وبعض زملائه في طليعة الاتجاه الأدبي الاسلامي وفي غمار ذلك تربطه مع الكثير من أدباء العربية علائق خاصة ويواصل مشواره الشعري المميز).

وقال الدكتور شلتاغ عبود في قراءة لقصيدة (بطاقة شخصيّة):

ومن التعبير اللافت ما يختصر ظاهرة أو سيرة حياة أو ملمحًا من ملامح التعريف الذاتي للشخصية على طريقة اللافتة الشعرية وما تستبطن من دلالات وإيحاءات في الشعر المعاصر، يقول فرات الأسدي في قصيدة عنوانها (بطاقة شخصيّة):

على ضفّةِ العطشِ (الكربلائيِّ)،

يومًا وُلِدْتُ،

وتحت لَهاتيَ طينُ الفراتْ

وبينَ جفونيْ العصافيرُ نائمةً،

والنخيلُ تهدهدها،

والصبايا تصوغُ لها الأغنياتْ.

وُلدِتُ،

وكفّيَ مقبوضةٌ لستُ أفتحُها..

ولحظةَ فكّوا أناملها

وجدوا: الحزنَ والجُرحَ،

ـ خبَّأتُ ـ

والشعرَ والكلماتْ..

فقبَّلني والدي في جبيني،

وكبَّر في أُذنيَّ، وقالَ لأميَ:

هذا وليدُ الشتاتْ!

ولم يكن حديث الأسدي أيضاً عن الإمام الحسين (عليه السلام) لذاته بل عن عمق ارتباط ثلاثية المكان والزمان والإنسان في الرمز الحسيني، واسقاطها على مفردة الولادة وما يكتنفها من ترقّب ورهبة وغموض وأمل، ومصير يحدّد مسار المولود وحياته يستدعي الماضي إلى الحاضر ويستحضر كربلاء وأجواءها في قضية الإمام الحسين (عليه السلام) ومضامينها الواسعة الممتدة، والرموز الضاربة العمق والدلالة.

شعره

قال من قصيدة (معزوفة الوجد) وهي في عيد الغدير الأغر:

أطلَّ عيدُكَ فاستغفـــــــــــــــــرْ حكاياهُ     وناشدِ الحــــبَّ أن ينسيكَ ذكراهُ

وناشدِ الشعرَ أن يخـــــــــــفي قصائدَه     وأن يغـــــــيبَ وأن يعـفيكَ بلواهُ

يكفيهِ أنَّ على أوتــــــــــــــــــارِه نغماً     مُجرّحاً سـالَ ما أضرى شكاواهُ

وأنَّ دونَ الحروفِ الخضــــــــرِ قافيةً     مــــــــخـنوقةً شدّها للـحزنِ أوَّاهُ

حسبُ الحناجرِ أن تخبو مــــــــــجوَّفةً     وأن تُخـاطَ بـسلكِ الصمتِ أفواهُ

يا سامرَ الخيبةِ الخرساءَ كــــمْ خطفتْ     على عـيونِكَ أشبـــــــاحُ وأشباهُ

وكم سكنتَ إلى ليلٍ تنـــــــــــــــــادمه     وتستحـثّ به نجماً وترعــــــــاهُ

لكنه أفقٌ أعمى مشـــــــــــــــــــــارقُه     مطموسـةٌ ببقايا مِن شـــــــظاياهُ

وليسَ غيرَ احتراقِ الضــــــوءِ غرَّته     وليسَ غـيرَ مدارِ الموتِ مـسراهُ

كأنّنا لم نكنْ أحلاس ظلـــــــــــــــمتِه     ومِن دمـاءِ الضحايا ما أضــــناهُ

فكيفَ ينشقّ عن صبـــــــحٍ به زهقتْ     روحُ الـنهارِ وماتتْ وهي ترقاهُ

غداةَ غابَ رســــــــــولُ اللهِ وانكفأتْ     وصـيةٌ واستثارَ الــــــــغدرُ أبناهُ

غداةَ طاشتْ بهمْ أحلامُــــــــهم سفهاً     واستغفرَ البغيَ حلفاً مـن خطـاياهُ

فالصبرُ أسدلَ دونَ الليــــــــثِ وثبته     غابَ الزئيرُ وما غابـــتْ حـناياهُ

يظلُّ يرصدُ عن كبرٍ فــــــــــــرائسَه     ويستنيمُ إلى صيدٍ تخـــــــــــطّاهُ

وربَّ نسرٍ كسيــــــــــــرٍ دون عزَّتِهِ     تمدّ حتى على جرحٍ جـــــــناحاهُ

أخا النبيِّ لكَ العتبى أضـــــــجُّ رؤى     حزينةً والهوى شاهتْ مــــراياهُ

حتى غديرُكَ مخـــــــضوبٌ بأدمعِها     الله كيفَ سيلقـــــــــــــاني وألـقاهُ

أنا الذي همـــــــتُ في أفراحِهِ عمراً     وطفتُ أسقي الندامى مِـن حُميّاهُ

واليومَ حـــــــيرانَ بئرُ القلبِ أنزحُه     لظامئِ الحرفِ كي تُروى حناياهُ

وما جــــلوتُ حسانَ الشعرِ فامتلأتْ     بها العيونُ فتــــوناً رحتُ أخشاهُ

فـــــــــصغتُ إكليلَ وردٍ مِن خمائلِهِ     ضفرتُه فوق شمـــسٍ مِن مُـحيّاهُ

ثم ابتنيتُ من الأضلاعِ عرشَ هوىً     مُقدّساً أنا والذكـــــــــرى رعاياهُ

نــــــطوفُ نمسحُ بالأعتابِ نوسعها     لثماً نصلّي لها فليـغفــــــــــرِ اللهُ

ها نحــــــــــنُ نشهدُ أنّا حولَ كعبتِهِ     بحبِّ حيدرةِ الغـــــــــالي عبدناهُ

سبحانَ مجدِكَ مـــــا أجلى مظاهرُه     وما أدقّ الخفايا مـن خــــــــفاياهُ

يا سيدَ الكلمِ الزاهـــــــــــي وواهبَه     ويا أميرَ الندى تتـرى ســـــراياهُ

ويا أخا السيفِ مختالاً بصــــــولتِهِ     حتى تمنّتْ به تفنـى ضحــــــاياهُ

مولايَ حبّكَ قتّالي وأحســــــــــبني     سبعيــــــــنَ أبعثُ حيَّاً بينَ قتلاهُ

فكن أنا واتحد في كلِّ خــــــــــافقةٍ     مِن الفـــــــــــؤادِ وهل إلاكَ إلاهُ

وعذّبِ الروحَ يا محبــــــوبها فلقد     جنّتْ وأشعلَ فـــــيها الوجدُ حمّاهُ

كم تسترقّ أمانيها وتتـــــــــــركها     مشبوبةَ الحلمِ تستــــجدي عطاياهُ

لشاعرٍ ملَّ عنكَ البعــــــدَ مُغـترباً     تناهبته حشودٌ من رزايــــــــــــاهُ

ما كانَ يهنأ لو أبدلتَ مــــــــحنتَه     بالخلدِ تبقى إلــــــى ما شاءَ نعماهُ

خذه إليكَ إلى أرضِ الغريِّ فـــما     سِواكَ يطلبُ دنيـــــــــــاه وأخراهُ

قال من قصيدة (مشيئة الدم):

عليه اُغمضُ روحي حلــــــــــــمَه العجبا     فكيف فرَّ إلى عينيَّ مُنـــــــــــسربا

ومن أضاءَ له حُـــــــــــــــــــزني فغادره     إلى فضاء قصيّ اللمـــــــحِ فاقتربا

حتى تسلّلَ من حُبٍّ ومن وجــــــــــــــــعٍ     دمعاً يُطهّر نبعَ القلــــــبِ لا الهدبا

رأيتُ فيما رأيتُ الدهشةَ انـــــــــــكسرتْ     وخضّبتْ جسداً لـــــــلمستحيلِ كبا

وكان يَلقى سيوفَ الــــــــليــــــلِ مُنصلتاً     ويستفزُّ مُــــــــــدىً مجنونةً وظبى

وكان يعبـــــــــــــــــرُ في أشفارِها فزعاً     مُرّاً، وترتدُّ عـــــــن أوداجِه رُعبا

تـــــــــــــــــــــمتدّ لهفتُها حيرى فيُسلمُها     إلى ضلـــــــوعٍ تشظّتْ تحتها نهبا

مَنْ ينحرِ الماءَ مَنْ يخنقْ شواطـــــــــئه؟     والــــــــنهرُ مدَّ يديهِ نحوه... وأبى

فناوليني دماً يا ليـــــــــــــــــــــلة عبرتْ     إلــى النزيفِ جريحَ الخطو منسكبا

يا نافراً مثلَ وجهِ الحـــــــــلمِ رُدَّ دمـــي     إلـى هواكَ دمي الممهورُ ما اغتربا

يطلُّ ظلُّكَ فيــــــــــــــــــه... بوحَ اُغنيةٍ     ظـمآنةٍ عـــــــبَّ منها لحنُهـــا اللهبا

رأيتُ فيــــــــــما رأيتُ الــــــليلَ متّشحاً     عباءةَ الشمسِ مخـــــــتالاً بها طربا

وفـــــــــوقَ أكتافِه فجرُ النعــوشِ هوتْ     نجومُه...والــــــــمدى يرتجُّ منتحبا

قبل الحرائقِ كانَ الـــــــــوردُ يُــــشبههُ     وبعــــــــده لرمــادِ الريحِ صارَ سبا

قبلَ الفجيعةِ مِـــــــــن لونِ الفـــراتِ له     شكلٌ، ومن طينِه وجــهٌ يفيضُ صبا

وبعدها سقطـتْ في النارِ خـــــــضرتُه     وحـــالَ عن بهجةٍ مســحورةٍ، حطبا

وما تألّقَ من جـمرٍ فـــــــــــــــــبسمتهُ     غـــــــارتْ، وتحتَ رمادٍ باردٍ شحبا

وأنتَ، دون عـزيفِ الموتِ، صرختنا     وأنـــــــتَ.. تنفخُ فيها صوتَها.. نسبا

وأنتَ عـــــــــــــــندكَ مجدُ اللهِ... آيتهُ     بيارقاً نــــــــــــسلتْ... جـرارةً حقبا

وأنــــــتَ تلوي عـنانَ الأرضِ ثمّ إلى     أقدارِها تطلقُ الأقــــــــــدارَ والشُهبا

وعــند جرحِكَ ماتَ الموتُ وانبجستْ     من الصهيلِ خيولٌ تنهبُ الــــصخبا

فاحملْ دمَ الكوكبِ الغضّ الذبيحِ وسرْ     إلى الخلودِ فقد أرهـــــــــــقتَه نصَبا

وقـفْ...فحيث مدارُ الكونِ صرتَ له     مشيئةً تكتبُ التاريخَ، أو قــــــــــطبا

وقال من قصيدة (الليلة الآخِيرة)

عكفتْ تشحذُ للمـــــوتِ النصالا     أو تـــــــــهزُّ الليلَ ذكراً وابتهالا

فتيةٌ نــــــــــــــــــــــاداهمُ ربُّهُم     أقدِموا، فاستسهلوا الاُخرى منالا

ومضوا عن هذه الدنيا عُـــجالى     وســــرَوا للخُلدِ يبغونَ الوِصالا

بسَمَ المجدُ لهـــــــــــم فابتسموا     وإلى أسيــــــــــــافهمْ مالوُا فَمالا

وارتدَوا من عدَّةِ الحـربِ هُدىً     ووفاءً ومُــــــــــــــــروءاتٍ ثِقالا

جَنَّهُمْ في الطفِّ ليلٌ وهُـــــــــمُ     بالحسينِ الـطُـــهرِ قد جَنُّوا خَبالا

فاشهدي ياليلة الضـــــوء هوىً     نضراً يبتكر الرؤيا جـــــــــمالا

يا مساءً لم يــــــــــــلُحْ في أفْقهِ     غيرُ وجـهِ اللهِ، والسبــــطِ تعالى 

ترقبُ الفجــــــــــــــرَ به أمنيةٌ     حُرَّةٌ لم تُلقِ لـلرَّهبةِ بـــــــــــــالا

رغبتْ أن تشهد الفتـــــــحَ غداً     بدمٍ ما سالَ بـل صــــــالَ وجالا

فأعدَّتْ للِقاهُ صَبـــــــــــــــرَها     ونفوساً أنفت تـهـــــوى الضلالا

وتمدّ اليدَ للطــــــــــــاغي وقد     عاثَ بالدين حـــــــــراماً وحلالا

ترِبَتْ كفُّ أبيــــــــــــــهِ.. ليتَهُ     نَصبَ القردَ أميـراً.. واســــتقالا

أيُّ ليلٍ ضمَّ للحـــــــــقّ رجالا     يرخِصون الـروحَ أصـحاباً وآلا

ونساءً حُجِــــــبتْ في خـدرِها     واطمأنَّتْ في حِمـى الصِيد عيالا

وصغاراً هَوَّمَتْ أعينُــــــــــها     وعن الأقدار لم تُـــــحفِ السؤالا

لو أطلّتْ لرأتْ خيل الــــعدى     ترمَحُ الأرضَ جنوبـاً وشــــــمالا

عاهدتْ شيطانَها لــــن تنـثني     يومَها أو تطأ القــــــــــــومَ مجالا

وبناتُ الوحي تُــــسبى ذُعَّـراً     وخيامُ الوحيِ تنهدُّ اشـتــــــــــعالا

وبأطراف الــقنا رأسُ الهـدى     وعلى العُجْف السبايــــــــا تتوالى

وعليٌ يقدِمُ الركـــــــبَ وفـي     عُنْقهَ من رجلهِ الـــــــقيـدُ استطالا

وله زينـــــــــــبُ تشكو ذُلَّـها     وهُموماً عـــــــاينتْ منهـا المَحالا

صـــبرتْ واحتـسبتْ ما نالها     فــــــــــــــي سبيلِ اللهِ تلقـاهُ نوالا

حسبُها من أهل بـيتٍ شمسُهُمْ     في مَدى التاريـخ لم تغـربْ زوالا

كــــــــــــتبَ اللهُ لـهم أجرَهُمُ     أن يكـــــــــونـوا لـلكرامـاتِ مثالا

ويشيدوا بـــــــــالتقـى دولتهمْ     آخرَ الدهر انــــــــتصـافاً وسجالا

وإمامُ الحقّ فـــــــي أشـياعهِ     يطلبُ الثاراثِ زحـــــــــفاً واقتتالا

قال من قصيدة في تقريظ كتاب (المناظرات في الإمامة) للشيخ عبد الله الحسن:

لأفقٍ به ناعساتُ الضـــــــفافِ     يهدهدُها البحرُ حسرى غوافي

يمدّ إلى حـــــــــــــــــسنِها كفَّه     فـــتشهقُ بالوجدِ سمرُ المرافي

ويهتزّ نخلُ الهوى والشــــراع     ما مـــــلّ مِن لجَّةٍ في الطـوافِ 

كأنْ لم أطرِّزْ على مـــــــــــثلِه     دموعيَ ذاهـــــــلةٌ في الـمنافي

ولم أتذكّر بهــــــــــــنَّ الفـراتَ     مناديلَ دامعةَ الارتــــــــــجافِ

تردّ إلى فرحتي لـــــــــــــونها     وتحملني عبرَ ذكرى زفــــــافِ

زفافُ الدمِ الـــــمرِّ في كربلاء     وزغردةُ الجرحِ رهنَ انتــزافِ

ونخلُ الجنوبِ بأعــــــــــــذاقِهِ     تدلّى الردى، رائعَ الاصطـفاف

وتصدحُ أغنـــــــــــــــيةٌ حلوةٌ     يـــــــــرقرقها لهبٌ في الشغافِ

فتصبو القلوبُ إلى جــــــمرِها     وتهوي عــــليها سكارى سلافِ

ويندى على كــــــــــأسِها دمُها     وما دمُها غيـــــرُ خمرِ القطافِ

به روحُها ثمرٌ والـــــــــــدنانْ     مفاتنها.. نهباً لارتــــــــــــشافي

لأفقٍ به ناعســــاتُ الضـفافِ      كتبتُ، وحبرُ الوريدِ الـــــقوافي

إلى اليوم في جانحيهِ النبـــوغْ     تـــــــــــــرفُّ قوادمُه والخوافي

على شاطئٍ من خليجِ القطيف     نديانَ مستـــــــــــهزئ بالجفافِ

ومــــا زالَ يحملُ وجهَ الربيع     ترودُ به البحرَ سفـــــنُ اكتشافِ

ويصـــــطافُ بالشمسِ نوتيُّها     وباللؤلؤِ الرطبِ أيَّ اصـــطيافِ

تحضّنه لــــــــــلوصيِّ الولاء     وللناكثينَ القلا والتجــــــــــــافي

وما راعه أنَّ هـــــوجَ الرياحِ     ستأتي له بالسنيـــــــــنِ العجافِ

وأنَّ اللظى شجرٌ عـــــــــــلقمٌ     ستورقُه عاقراتُ الفيــــــــــــافي

بل انثالَ للنبعِ يــروي الظماءَ     وينهلُ ســـــــــلسالَه وهو صافي

وحيثُ رعى ودّه مـــــــــاجدٌ     بآبائِه، طاهرٌ فـــــــــــي النطافِ

على العلمِ مُعتــكفٌ لا يـحولْ     فبورِك منه طويـلُ اعتــــــــكافِ

وبوركَ في يدهِ مــــــــــــزبرٌ     أبانَ مِن الحقِّ أجـلى صحـــــافِ

وســـــطّرَ في حيدرٍ مُصحفاً     سـيطربُ سمعَ الموالي المصافي

ويقرعُ سـمعَ الخصومِ اللدود     بصـــــــوتٍ جرئٍ جهيرِ الهتافِ

يناظرُ بالــــــحججِ الدامغاتِ     ويروي عــــن القومِ كلَّ اعترافِ

بأنَّ الإمامةَ نـــــــــصٌّ جليٌّ     وحقُّ عليٍّ بهـــــــــــا غيرُ خافي

وأبناءه الطاهرينَ الــــــهداة     ليسَ بتفضيلهم من خـــــــــــلافِ

إليهمْ يشيرُ الدليلُ الصــريحُ     وعنهم بكلِّ (صــــــــحيحٍ) يُوافي

فيا ربِّ باركْ بهمْ علقتي     وأحسنْ لهم أوبتي وانصــــــــــرافي

وقال في تاريخ طبع الكتاب:

أيها الكـــــــاتبُ الذي     هوَ للمرتضى ولـي

لكَ فيما جمعــــــــــته     خيرُ نصٍّ به جــلي

ناظرَ الخصــــمَ واثقاً     بــــــكتابٍ ومــقولِ

وإذا ما ظفرتَ في الـ     ـرأي مــــنه بمقتلِ

قل له الحق تــاريخه:     سل بخٍ بخٍ يا علي

وقال من قصيدة: (أشتات الكلام الصعب):

لأشتاتِ الكلامِ الصعبِ - حين نلمّه –

أفقٌ ووجهِكَ فيه يمنحنا البريق،

فكيفَ نحترقُ

وباسمِكَ نستضيءُ وأنتَ فرحتُنا التي سطعتْ

فما للحزنِ يمسخُها دخاناً.. حين تأتلقُ؟

وما لقصائدِ الشعراءِ مطفأةٌ كواكبُها

وتخجلُ لو تدورُ ضريرة الكلمات.. تستبقُ

تفتشُ عن مدارِ غيابِها الآتي،

فيسلمها إلى عكازةٍ ما لملمتْ خطواتِها

طرقٌ لمن تمضي

وأنتَ حضورُها الماضي

وحيرتها وأنتَ حدادُها

والدمعُ والشهقاتُ والأرقُ!

..........................................................

لأشتاتِ الكلامِ الصعبِ ذاكرةٌ من النارِ

يشكّلها الترابُ ويستبيحُ لهيبَها الواري

يدوفُ بها الردى والسيفُ مُحتقناً بحمرتِه

وكلُّ الغدرِ مِن تأريخِه المتوحِّشِ العاري

ويمزجُها بماءِ النهروانِ الخارجيُ

إذا تهشّمَ وجهُها اللغويُّ مثلَ إناءِ فخَّارِ

ويحملها إلينا أحرفاً فقدت ضراوتَها

ولم تصرخْ بغيرِ بكائها.. والذلِّ والعارِ

ولم تشهدكْ في التأريخِ فارسَه على قدرٍ

طلعتَ تكلّلُ الشهداءَ بالبسماتِ والغارِ!

......................................

لأشتاتِ الكلامِ الصعبِ خارطةٌ خرافيه

تَراكضُ في مداها البحرُ.. والريحُ الضبابيه

وأنتَ سفينةُ الفقراءِ تخرجُ لؤلؤاً رطباً وتطعمهم..

وتسرجُ في المتاهةِ ألفَ أغنيّه

تصبّحهمْ برائحةِ الدمِ المجبولِ من غضبٍ

تمسّيهمْ بلونِ دوارِه في كلِّ أمنيّه

تقولُ لهمْ: هلموا يا رجالَ الكوفةِ انتخبوا مناياكم،

وهزّوا اللحظةَ الميِّتةَ الحيَّة

وأعلوني لكمْ قمراً تنادمُه همومكمُ

أنا الثوّار والراياتُ في المدنِ العراقية!

...........................................

لأشتاتِ الكلامِ الصعبِ أن تدعوكَ يا وهابْ

ويا سيِّدها المفردَ، والمعجزَ في الأحقابْ

ويا مفرغها " شقشقةً " هدارةً

يبقى لها في سمعِ كلِّ قصيدةٍ أزليةٍ تصخابْ

تفكُّ حجارةَ الكلماتِ مفردةٌ معبَّأةٌ

وتعجزُ أن تقولَ كلامَها المتغطرسَ الأخشابْ!

ويكتبُ أبجديتَها البديعةَ شاعرٌ

سقطتْ على كفيهِ خضرتها.. ودارُ النخلِ واللبلابْ

وأنتَ تمدّه حلماً، وتفتتحُ الهوى فيه

وتبتدعُ النشيدَ مآذناً نجفية وقبابْ!

.............................................

لأشتاتِ الكلامِ الصعبِ ما تبتكرُ الشمسا

سماواتٌ من الكلمِ العليِّ تكوكبتْ نفسا!

على سدمِ الفضاءاتِ الخبيئةِ خلفَ نافذةٍ مقدسة..

النبوءةُ تشهدُ الايحاءَ والهمسا

تمدّ لها رواقَ اللهِ فوقَ رمالِ دهشتها وتحشدها،

وتبتدعُ الفصولَ جديدةً خمسا!

وخامسها الخلودُ، متى تضيقُ رؤاهُ عن زمنٍ

وأنتَ وهبته غدَه.. وأنتَ وهبته الأمسا

وأنتَ وراءهُ ألغيتَ صورةَ كلِّ مَن خلدوا

وخلّفتَ انتصارَكَ بالشهادةِ مأتماً عرسا!

......................................................................

ترجم له وكتب عنه:

الشيخ عبد الله الحسن / كتاب ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ص 309 ــ 322

الشيخ عبد الله الحسن / المناظرات في الإمامة - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٦ ــ 8

معجم البابطين ج 3 ص 788

كامل سلمان جاسم الجبوري معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م ج 3 ص 225

الحاج حسين الشاكري ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٧٥ ــ 380

الدكتور شلتاغ عبود ــ الرمز الحسيني في الشعر الإسلامي المعاصر / العتبة الحسينية المقدسة بتاريخ 8 / 5 / 2015 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار