761 ــ عبد الحميد بطاو (ولد 1361 هـ / 1942 م)

قال من قصيدة (كربلاء)

أحسُّ أننا الآن بـ (كربلاء)

من زمنٍ مضى

أو ربما يزيد

أوفي هذه الأثناء

وهذه السيوفُ والرماح

قد غدت بنادق

وها هيَ البيارق

تخفقُ والخيولُ قد غدت مدرّعات

ولا يزالُ الجندُ ظامئين

والفراتُ يفيضُ منه الماءُ يغمرُ الصعيد

فلتفقأ العيون

لم يزل رأسُ الحسين

يسقط كلَّ يومٍ بيننا معفّرُ الجبين

ولم نزلْ نهمُّ أن نقولَ ما نريد

لكننا نبتلعُ الكلامَ مرغمين

خائفينَ من يزيد

باللهِ يا مفجعة باليتمِ

يا سُكينة

لا تقولي ثارَ الحسين

فالصراعُ لم يزل طويل

وكلُّ يومٍ يُقتل الحسين

وهوَ علي

ولم يزلْ ثمَّ يزيد يحكمُ المدينة

ولم تزلْ مواكبُ العساكرِ المعادية

مزهوَّة بالنصرِ

لم يزلْ معاوية

يشدّنا بشعرةِ الدهاء

ولم نزلْ رغمَ مرورِ

كلِّ هذهِ السنين

على ضفافِ النهرِ ظامئين

نعيشُ (كربلاء)

نعيشُ (كربلاء)

نعيشُ (كربلاء)

...........................................

الشاعر

عبد الحميد بن عبد السلام بن سعد بطاو، شاعر وكاتب ومسرحي، ولد في درنة بليبيا، شارك في أغلب المهرجانات الشعرية في ليبيا والبلاد العربية، وحصل على الجائزة الأولى للشعر في الملتقى الأدبي الأول لطرابلس عام 1974، وفي التأليف المسرحي بمسرحية طوفان الأطفال عام 1990، كما تم تكريمه كرائد من رواد الثقافة الليبية عام 1991 بمدينة بنغازي.

له من الدواوين الشعرية: (تراكم الأمور الصعبة)، (بكائية جالية المطر)، (أشجان هذا الزمان)

ومن المسرحيات الشعرية: (الموت أثناء الرقص)، (الجسر)، (الزفاف يتم الآن)، (عندما صمت المغني)، (وحوارية العيون المشاغبة)، (عروس البسوس).

قال عنه الدكتور سليمان زيدان: (الشاعر عبد الحميد بطاو يظهر التزامه القوي تجاه كل ماهو إنساني ــ بتعبير الدارس ولغته والشواهد التي يجتزئها ــ وهذا ما يبرز في جل قصائده ... لقد صور الواقع من خلال وحدة المكان المسرحي، بدءاً من دخول وقت العرض، وانتهاء بإيضاح ما يرمي إليه من بيان لمأساة الإنسان المعاصر وحثه على وضع حد لهذه المأساة)

شعره

قال من قصيدة

حدَّقتُ بقاعِ الكأسِ البلُّوريَّةْ

فاجأَني وجهُ يزيدْ

يسَّاكبُ من عينيه الدَّمعْ

ويقطرُ من كفَّيه الدَّمُّ

النَّازفُ من رأْسِ ابنِ عليٍّ

يا سبطَ رسولِ اللهِ لماذا لم تمنحْني البيعةَ؟

كي ترتاحَ، وتنقذني من هذا النَّدمِ

الموغلِ كالسَّرطانْ

يا سبطَ رسولِ اللهِ

لماذا خضتَ غمارَ الرَّفضِ؟

وأَعلنتَ العصيانْ؟

يا سبطَ رسولِ اللهِ

ابتسمتْ رأْسُكَ فوقَ الرُّمحِ

اشتعلتْ كلُّ دروبِ الثَّورةْ

في كلِّ مكانٍ وزمانْ

 

......................................................

ترجم له وكتب عنه:

كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002م ج 3 ص 93 ــ 94

طارق عبد الحميد صالح، ميلود يونس، أنيس محمد السنوسي ــ بُنْية الصِّرَاع الدِّرَامِي في الشِّعر الليبي المعاصر

الباحث الجزائري عز الدين جلاوجي ــ ﺑﻧﯾﺔ اﻟﻣﺳرﺣﯾﺔ اﻟﺷﻌرﯾﺔ ﻓﻲ اﻷدب اﻟﻣﻐﺎرﺑﻲ اﻟﻣﻌﺎﺻر

رحاب محمد عيسى عبد الرحيم ــ الشعر الثوري عند الشاعر المعاصر عبد الحميد بطاو

رحاب محمد عيسى عبد الرحيم ــ الرمز في شعر الشاعر الليبي عبد الحميد بطاو

حفناوي بعلي ــ مسرح الطفل في المغرب العربي: الحاضر في المشهد الثقافي العربي

الدكتور سليمان زيدان ـــ قضايا الإنسان في الشعر الليبي (1970-2000)

الدكتور إبراهيم محمَّد عبدالرَّحمن ــ الحسين في الشِّعر العربي الحديث

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار