755 ــ إِبراهيم عبَّاس ياسين (ولد 1365 هـ / 1945 م)

قال من قصيدة:

تقولُ المجازر:

إِنَّ الدَّمَ الكانَ جَمراً

تحوَّل في غربةِ الوقتِ ماءْ

قتيلاً يعود (الحسينُ) وتلفظُ..

في آخر اللَّيلِ أمواتَها (كربلاءْ)

.....................................................

الشاعر

إبراهيم بن عباس بن ياسين، شاعر وكاتب ولد في بصرى الشام من محافظة درعا بسوريا من أسرة تنحدر من الجنوب اللبناني، تخرج في دار المعلمين من مدينة السويداء 1975، ثم حصل على الإجازة العامة من قسم اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق، وعمل مدرساً في مدارس عدة محافظات سورية، بدأ مع الشعر مبكراً، وقال عن بداياته مع الشعر: (بدأت كتابة الشعر في المرحلة الثانوية، نظمتُ بعض القصائد الوجدانية، وقد شجعني كثيراً حينئذٍ الأديب والشاعر الأردني الراحل “تيسير سبول”، حيث كنت أتواصل معه من خلال برنامجه الإذاعي أدبنا الجديد، وقد أحاطني بكثيرٍ من الرعاية والاهتمام) وقد تأثر بالمتنبي وأبي تمّام، وأبي نوّاس، ومن المعاصرين: بدر شاكر السّياب، ومحمود درويش، ونزار قباني، وعمر أبو ريشة.

وياسين من الشعراء والكتاب غزيري الإنتاج وقد شارك في كثيرٍ من المهرجانات والمنتديات الشعرية في سوريا والدول العربية. ونشر كتاباته في العديد من الدوريات السورية، مثل: الموقف الأدبي، المعرفة، الأسبوع الأدبي، والصحف الرسمية، وكذلك العربية، مثل: أدب ونقد المصرية، الأديب والآداب اللبنانية، الوحدة المغربية، الكويت الكويتية، وأوراق الإماراتية، وإبداع المصرية.

وياسين هو عضو في إتحاد الكتاب العرب، عضو جمعية الشعر في اتحاد الكتاب العرب، وهيئة تحرير في مجلة الموقف الأدبي، واختير ليكون عضو شرف في اتحاد الكتاب الجزائريين.

له من الدواوين الشعرية: (قصائد حب وغضب)، (صلوات على شفاه خاطئة)، (أناشيد لامرأة اسمها العاصفة)، (ابتهالات سريّة لأعراس المطر)، (شموس في المنفى)، (الخروج من الزمن الميّت)، (الغناء في مواسم الحداد)، (وقت لأحلام العاشق)، (رسائل الحب والوحشة)، (أغنيات لعرس الطفولة)، (منازل القمر)، (أنفاس الياسمينة)، (أبجدية القلب)، (بيضاء من غير سوء)، (كأنك أنثى النهار الأخير)، (سُرّ مَن رأى)، (ماذا قال المطر للعصافير ــ شعر للأطفال) (براءات ــ شعر للأطفال)

قال عنه الأستاذ ياسر الجاحد: (إبراهيم عباس ياسين.. شاعرٌ عتيقٌ بصبغة الحداثة)

وقال عنه الشاعر عبد السّلام المحاميد: (صادقٌ مع نفسه وفنه، فهو كالينبوع ينضح كل ما هو أصيل وعذب، وهو كشاعر لم يكن يوماً ملكاً لأحد، إذ لا تجده محابياً للمتسلقين، بل يقف متشدداً من العبث الشعري، وكان سيفاً مسلطاً على رقاب أدعياء الأدب وأنصاف الموهوبين، ولو كانوا من المتنفذين في الدولة.

تكمنُ البراعة الفنية في شعر "إبراهيم ياسين" في أنّه يدخل إلى سرائر النفوس ويعرضها عرضاً مباشراً يسيراً، فتكون فيضاً من الانفعالات تتدفق في حنايا الروح فتسمو بها إلى سماواتٍ لا تُحد، فهو تارةً غاضبٌ ناقم، وأخرى متوسلٌ متبصِّرٌ نادم، ومرةً عاشقٌ أنثاهُ من وهمٍ وسراب، فهي دائماً في دمه يسعى حثيثاً ليرسمها شعراً لتكون جسداً له حدودٌ ومعالم).

وقال عنه عدنان الفلاح ــ مدير الثقافة في درعا ــ : «الشاعر إبراهيم ياسين علمٌ من أعلام الشعر بالمحافظة، وهو مشاركٌ نشط بكل ما يخص الأحداث الأدبية والثقافية في "درعا"، إنسانٌ ودود ومتواضعٌ مع زملائه ومتابعيه.

يتميز أدبه الشعري بالرقة والعذوبة والسلاسة، وكلماته سهلةٌ وبسيطة، لكنّها محكمة السّبك، تدخلُ قلوب الناس لأنّ عنوانها المحبة. وهو يستعين أغلب الأحيان بجماليات الطبيعة ودلالاتها؛ وهو ما يجعله مؤثراً فاعلاً بالأحاسيس والمشاعر الإنسانية، فهو شاعرٌ موهوب وقريبٌ من القلب).

وكتب الأستاذ راسم المدهون مقالاً حول ديوان منازل القمر لياسين قال فيه: (مجموعة الشاعر إبراهيم عباس ياسين "منازل القمر"، هي العاشرة في سلسلة إصداراته الشعرية، أي أننا امام شاعر يمتلك تجربة إبداعية غزيرة الإنتاج، تجاوزت منذ زمن طويل بدايات التجربة وامتلك صاحبها صوته الخاص. في "منازل القمر" ملامح شعرية مختلفة عن مجموعات الشعراء الآخرين الذين نتحدث عن نتاجاتهم في هذه المقالة، فياسين يبحث عن فضائه الشعري في تخوم التجربة الفردية الخالصة... التجربة التي تحمل العشق في عناوينها العامة، ولكنها مع ذلك تذهب إليه بأسئلة الوجود والحياة في حالاتها الأشد عسراً.

قصيدة ابراهيم عباس ياسين تنتمي في كثير من ملامحها إلى تجربة جيل الستينات والسبعينات في الشعر السوري الحديث وإن كانت في العموم تستفيد من إنجازات شاعرين هامين هما نزار قباني ومحمود درويش، استفادة تأخذ من قباني ودرويش انفتاحهما على فضاءات لا تحدّ في العيش والعند على حد سواء، ولكنها تفارقهما بعد ذلك من خلال الرؤية الخاصة، ومن خلال النسيج الشعري الخاص أيضاً. ففي "منازل القمر" ثمة عودة الى مواضيع شعرية طرقها شعراء كثيرون، ولكن ياسين إذ يعود إليها، إنما يقدمها في صيغ فيها الكثير من النداوة والجدّة.

وإبراهيم عباس ياسين، إذ يقدم في هذه المجموعة تنويعات على وتر الحب والعاطفة الفردية والاغتراب، نراه في الوقت ذاته، يكرّس عدداً من قصائد المجموعة للرثاء، فيرثي الشاعر محمد عمران والكاتب سعدالله ونوس وصديقه ناجي الجيوش، حيث ترتقي المرثية إلى ذرى أعلى من قصائد المجموعة كلها.

هذه اللغة السهلة، والمباشرة، تتكىء في صورة رئيسة على الصورة الشعرية، التي تشكل حجر الزاوية في قصائد إبراهيم عباس ياسين، حيث تقوم بنية القصيدة على مجموعة من الصور الفنية الجميلة وذات التكوين الحسّي، حيث يمكن للقارئ استعادة هذه الصور في مخيلته.

وإذا كان ياسين في تجربته الشعرية كلها - ومنها هذه المجموعة - يكتب قصيدة التفعيلة، فإنه في الوقت ذاته لا يهمل اقتراحاً عمودياً يقدمه تحت عنوان "معلقة على جدارية مهدّمة"، نلحظ فيه كثافة البنائية الحديثة في القالب التقليدي. قارئ مجموعة إبراهيم عباس ياسين الجديدة هذه، سيلحظ أن الشاعر في جلّ ما يكتبه يميل الى قصيدة المشهد الواحد، الذي يمكن رؤية صورته شبه الدرامية، والتي تتجلّى فيها عناصر ذات الشاعر الداخلية مع الحدث الخارجي الواقعي في علاقة محتدمة، لا تكتفي بالوصفية الخارجية، بل تجتهد لملاحقة تركيبية هذه العلاقة وبعدها المستتر. وقصائد هذه المجموعة تميل - عموماً - أن تكون قصائد حب، تقف خلالها المرأة، عنصرها رئيساً وهاماً يمثل بؤرة ضوء بعيدة تشدّ إليها النظر والقلب).

وكتب عنه الناقد نبيل طعمة قراءة انطباعية حول ديوانه (أنفاس الياسمينة.. مجموعة جديدة لابراهيم عباس ياسين تنتهج النثر وتعكس تجربة ذاتية) قال منه: (يقدم الشاعر إبراهيم عباس ياسين في مجموعته الجديدة “أنفاس الياسمينة” انعطافة في مسيرته الشعرية التي حفلت بدواوين اعتمدت الموسيقا مع التزام بقضايا الإنسان والمجتمع وعبرت عن انعكاسات الواقع .... الأسلوب الحاضر في كتاب أنفاس الياسمينة الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب والذي يقع في 84 صفحة من القطع المتوسط يتجه إلى أسلوب تقليدي سار فيه محمد الماغوط وغيره من دعاة الحداثة ويعتبر تجربة ذاتية في حياة شاعر حافلة بالعطاءات الشعرية الحقيقية إلا أن المحاولات ظلت تتراوح على شكل خواطر وإن كانت ترصد واقعا إنسانيا مفعما بالحب النبيل والعاطفة الصادقة).

محمد طاهر الصفار

........................................................

ترجم له:

إميل يعقوب / معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 1 ص 50

 كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 ج 1 ص 33

معجم البابطين ج 1 ص 132

منابع الشعرية عند الشاعر إبراهيم عباس ياسين ــ مجموعة باحثين

الدكتور خليل الموسى / قراءات نصية للشعر العربي المعاصر في سوريا ص 228 ــ 235

الدكتور ثائر زين الدين ــ مرايا الظِلال القادمة.. دراسات في الشِّعر العربي المعاصر

ديوان الفرقان: قصائد شعرية مقاتلة أطلقتها مدافع الشعراء في ملحمة غزة 2009 ص 611 ــ 614

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار